• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الفوائد العقدية والتربوية من قصة نبي الله سليمان ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    سلامة الصدر النماذج والأسباب والعواقب (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    الرؤى والأحلام (3) الأعمال في الرؤى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    التنجيم وأبراج الحظ (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: أسباب تصحيح العقود
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الأمثال النبوية الحكيمة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    بعض معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم
    الشيخ صلاح نجيب الدق
  •  
    خطبة: الهداية: قواعدها وأركانها (1)
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    التمام بما في اللقطة من أحكام (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    حديث: جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    صفحة من صفحات المربي العظيم عليه الصلاة والسلام
    أ. شائع محمد الغبيشي
  •  
    التقوى.. حصن الخلوات وبوابة الجنات (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    نماذج من رفق النبي (صلى الله عليه وسلم)
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    نعمة الأمن والأمان في بلاد الحرمين (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    عباد الرحمن.. في زمن الصخب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    لا حول ولا قوة إلا بالله (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: أسباب تصحيح العقود

التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: أسباب تصحيح العقود
د. نايف بن محمد اليحيى

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 30/9/2026 ميلادي - 19/4/1448 هجري

الزيارات: 71

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التأصيل الفقهي لتصحيح العقود

أسباب تصحيح العقود

 

العناية بمعرفة ما تصح به العقودُ، ويزول به فسادُها، أثرُه مهمٌّ في جوانب متعددة، خصوصًا مع التنوع الكبير من مستجدات المعامَلات المعاصرة، التي تستجِدُّ كلَّ يوم، وضَعْف معرفة الأحكام الشرعية، فيكثر الزللُ في مواقعة بعض البيوع الفاسدة؛ لذلك كان من المهم النظر في أثر هذه العقود، وبحث ما يمكن تصحيحُه منها مما لا يمكن.

 

وقد أشار الفقهاء رحمهم الله في ثنايا كلامهم إلى بعض هذه الأسباب، ومنها:

السبب الأول: استقرار المعاملات:

للتصحيح أثر في استقرار العقود والمبايعات، فمتى أمكن إزالةُ سبب الفساد وإمضاء العقد كان أَوْلَى من إبطاله، وأدعى للبعد عن الخصومات عند إبطال العقد؛ لأن «الأصل تقرير العقود»[1]، «وتصحيح تصرُّفِه بالقَدْر الممكن أَوْلَى من إلحاقه بالعَدَم»[2].

 

وكذلك هو الحال عند فوات المبيع بيد المشتري، وتصرُّفه فيه ببيع أو وقف، أو تغيُّر حال المبيع، «فالمقصود منه في الواقع حماية حقوق الغير، فلا يصحُّ الاحتجاجُ بفساد العقد تجاه هذا الغير، وليس لمالك الشيء الذي خرَج من ملكه بعقد فاسد أن يسترِدَّه إذا تداولته الأيدي؛ إذ لو صح له ذلك لتزعزعت العلاقاتُ التعاقديةُ»[3].

 

قال ابن عاشور: «وقد يقع الإغضاءُ عن خلل يسير، ترجيحًا لمصلحة تقرير العقود؛ كالبيوع الفاسدة إذا طرأ عليها بعضُ المفوِّتات المقرَّرة في الفقه.

 

وقد كان الأستاذ أبو سعيد بن لب، مفتي حضرة غرناطة في القرن الثامن، يفتي بتقرير المعامَلات التي جرى فيها عرفُ الناس على وجه غير صحيح في مذهب مالك، إذا كان لها وجهٌ ولو ضعيفًا من أقوال العلماء»[4].

 

«وامتناع الفسخ في جميع هذه الأحوال وأمثالها يترتب عليه أن تستقر الملكيةُ أو الحكمُ، الذي ثبَت بتنفيذ العقد الفاسد، وغايةُ الفقهاءِ من منع الفسخ رغم الفساد إنما هي الحرص على استقرار التعامل، وصيانة الحقوق المكتَسَبة»[5].

 

وفيه قطع للتحيُّل في إبطال العقد، عند تبيُّن عدم حصول مقصوده منه، كما يفعل بعضُهم من وضع شرط فاسد في العقد، لا يَنتبه له الطرفُ الآخَرُ، فإذا حصل على الربح الذي يطلبه في السلعة سكت عن ذلك الشرط، وإن لم يجد ربحًا فيها سعى في إبطال العقد؛ لوجود الشرط الفاسد فيه.

 

وقد جاء في تقريرات محكمة التمييز: «الشريعة تتطلع إلى استقرار المعاملات والعقود بعد إتمامها، فلا ينقض منها إلا ما ظهر بطلانه»[6].

 

السبب الثاني: تحقيق العدل وإزالة الضرر عن المتعاقدين:

في إمضاء العقد عند الفوات تحقيق جانب من العدل[7]، وإزالة الضرر عن المتعاقدين «لِمَا في رد عينه بعد الفوات من الظلم لأحد المتبايعينِ، وقد قال الله تعالى: ﴿ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُون ﴾[8]»[9].

 

قال الشاطبي: «في المطالَبة بالفسخ حملًا على صاحب السلعة إذا رُدَّت عليه متغيرةً مثلًا، كما أن فيها حملًا على المشتري؛ حيث أعطى ثمنًا ولم يحصل له ما تعنَّى فيه من وجوه التصرفات التي حصلت في المبيع؛ فكان العدل النظر فيما بين هذين، فاعتبر في الفوت حوالة الأسواق، والتغير الذي لم يفت العين، وانتقال الملك، وما أشبَه ذلك من الوجوه المذكورة في كتب الفقهاء، وحاصِلُها أن عدم الفسخ، وتسليط المشتري على الانتفاع، ليس سببه العقد المنهي عنه، بل الطوارئ المترتِّبة بعدَه»[10].

 

وقال ابن رشد الحفيد، مُبَيِّنًا مأخذَ الإمام مالك في الفوات: «ومالك يرى أن النهي في هذه الأمور إنما هو لمكان عدم العدل فيها؛ أعني: بيوع الربا والغرر، فإذا فاتت السلعة فالعدل فيها هو الرجوع بالقيمة؛ لأنه قد تُقبض السلعة وهي تساوي ألفًا، وتُرَدُّ وهي تساوي خمسمائة، أو بالعكس؛ ولذلك يرى مالك حوالة الأسواق فوتًا في المبيع الفاسد»[11].

 

وقال ابن قدامة عن تصرفات الغاصب، وأثر التصحيح في رفع الضرر: «وأما ما لم يدركه المالكُ، فوجهُ التصحيح فيه: أن الغاصب تطول مدتُه، وتكثُر تصرفاتُه، ففي القضاء ببطلانها ضرر كثير، وربما عاد الضررُ على المالك، فإن الحكم بصحتها يقتضي كونَ الربح للمالك، والعِوَض بنمائه وزيادته له، والحُكْم ببطلانه يمنع ذلك»[12]، ونقله في الشرح وأقَرَّه[13].

 

وقال النووي بعد أن ذَكَرَ الخلافَ في تصرُّف الغاصب:

«القول الثاني: للمالك أن يُجيزها، ويأخذ الحاصل من أثمانها؛ لِعُسْر تتبُّعِها بالنقض»[14].

 

ومراعاة مصلحة العاقدين ملاحَظ إعماله في السنة النبوية؛ كما في تصحيح البيع في المصرَّاة[15]، وإثبات الخيار لمن دُلِّسَ عليه، وإثبات الخيار كذلك لمن غبن في تلقي الجلب، مع تصحيح البيع، وكذلك أعمل الفقهاءُ أنواعًا من الخيار لمصلحة العاقد، وأبيحت بعض العقود مع ما فيها من الغرر لمصلحتهما.

 

قال ابن عاشور: «المعامَلات المنعقدة على عمل الأبدان، وهي إجارة الأبدان، والمساقاة، والمغارَسة، والقِراض، والجُعل، والمزارعة، فهذه العقود لا تخلو من غرر؛ لِعُسْرِ انضباطِ مقاديرِ العملِ المتعاقَد عليه، وعسر معرفة العامل ما يَنْجَرُّ إليه من الربح، من جراء عمله، ولعسر انضباط ما ينجرُّ إلى صاحب المال فيها من إنتاج أو عدمه، غيرَ أن الشريعة ألغت هذا الغررَ؛ لأن إضرار مراعاته، أشدُّ من إضرار إلغائه؛ لِمَا في مراعاته من حرمان كثير من الأمة فوائد السعي والاكتساب، وقد ألغت الشريعة هذا؛ لأن بقاء أهل العمل بطَّالين، أشدُّ عليهم من أضرار الخيبة في بعض الأحوال»[16].

 

السبب الثالث: تخليص العقود من الفساد:

لما وجدت بعض الطرق الشرعية التي يمكن بها تصحيح العقد في بعض الأحوال، فإنه لا بد من بحثها، والنظر في مدى إمكان تحقيق ذلك من عدمه، ورفع الحرج من مواقعة العقود الفاسدة أو الاستمرار فيها مع فسادها.

 

وقد أشار الفقهاء لأهمية البحث عن المخارج الشرعية بالطُّرُق المشروعة، التي يتحقق بها إباحة العقد، والبعد عن الوقوع في المحرَّم.

 

قال الشعبي: «لا بأس بالحِيَل فيما يحل ويجوز، وإنما الحِيَلُ شيءٌ يتخلَّصُ به الرجلُ من الحرام، ويخرج به إلى الحلال، فما كان من هذا ونحوه فلا بأس به، وإنما يُكره من ذلك أن يحتال الرجل في حق الرجل حتى يُبطله، أو يحتال في باطل حتى يوهم أنه حقٌّ، أو يحتال في شيء حتى يُدخل فيه شبهةً، وأما ما كان على السبيل الذي قلنا فلا بأس بذلك»[17].

 

وقال ابن الصلاح: «وأما إذا صح قصدُ المفتي، واحتسب في طلب حيلة لا شبهة فيها، ولا تجرُّ إلى مفسدة؛ ليخلص بها المستفتي من ورطة يمين أو نحوها، فذلك حَسَن جميل»[18].

 

وفي المعيار: «ما جرى به عمل الناس، وتقادَم في عرفهم وعاداتهم، ينبغي أن يُلتمس له مخرجٌ شرعيٌّ ما أمكن، على خلاف أو وفاق؛ إذ لا يلزم ارتباط العمل بمذهب معين، ولا بمشهور قول قائل»[19].

 

وذكر ابن القيم أن البحث عن مخرج شرعي مستحَبٌّ، إذا كان بطريقة لا محذور فيها، قال وهو يتحدث عمَّا ينبغي للمفتي: «فإن حسن قصده في حيلة جائزة، لا شبهة فيها ولا مفسدة؛ لتخليص المستفتي بها من حرج جاز ذلك، بل استحب، وقد أرشد الله تعالى نبيَّه أيوب عليه السلام إلى التخلص من الحنث؛ بأن يأخذ بيده ضغثًا فيضرب به المرأة ضربة واحدة.

 

وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم بلالًا، إلى بيع التمر بدراهم، ثم يشتري بالدراهم تمرًا آخر، فيتخلص من الربا[20]، فأحسنُ المخارجِ ما خلص من المآثم، وأقبح الحيل ما أوقَع في المحارم، أو أسقط ما أوجَبَه اللهُ ورسولُه من الحق اللازم»[21].

 

وذكَر أن هذه طريقةُ ابنِ تيميةَ في فتاويه فقال: «مِنْ فِقْهِ المفتي ونُصْحِه إذا سأله المستفتي عن شيء فمنعه منه، وكانت حاجته تدعوه إليه، أن يدله على ما هو عِوَضٌ له منه، فيسد عليه باب المحظور، ويفتح له باب المباح، وهذا لا يتأتَّى إلا من عالِم ناصح.

 

ورأيتُ شيخَنا -قدَّسَ اللهُ روحَه- يتحرى ذلك في فتاويه مهما أمكنه، ومن تأمل فتاويه وجَد ذلك ظاهرًا فيها»[22].

 

وقد أكد الشاطبي على أهمية مراعاة مصالح العباد في معاشهم ومعاملاتهم فقال: «بالاستقراء وجدنا الشارعَ قاصدًا لمصالح العباد، والأحكام العادية تدور معه حيثما دار، فترى الشيءَ الواحدَ يمنع في حال لا تكون فيه مصلحة، فإذا كان فيه مصلحة جاز، كالدرهم بالدرهم إلى أَجَل، يمتنع في المبايَعة، ويجوز في القرض، وبيع الرطب باليابس، يمتنع حيث يكون مجرد غرر ورِبًا من غير مصلحة، ويجوز إذا كان فيه مصلحة راجحة[23].

 

إلى غير ذلك مما لا يُحصى، وجميعه يشير بل يصرِّح باعتبار المصالح للعباد، وأن الإذنَ دائرٌ معها أينما دارت، حسبما بيَّنَتْه مسالكُ العلةِ؛ فدلَّ ذلك على أن العادات مما اعتمد الشارع فيها الالتفاتَ إلى المعاني.

 

وقد توسَّع في هذا القسم مالكٌ رحمه الله حتى قال فيه بقاعدة المصالح المرسَلة، وقال فيه بالاستحسان، ونقل عنه أنه قال: «إنه تسعة أعشار العِلْم»[24].

 

وفي شرح مختصر الروضة: «الأصل صحة تصرُّفات المكلفينَ، خصوصًا في معاملاتهم التي راعى الشرعُ مصالِحَهم فيها، فلا يُترك هذا الأصل إلا لدليل قوي، سالِم عن معارِض»[25].

 

وفي تطبيقات الفقهاء مواضع كثيرة فيها مراعاة لحال الناس، فيما تمسُّ إليه حاجتُهم من العقود، إذا كانت المسألة يمكن تصحيحها، أو حملها على وجه تصح به، ولعلي أذكر بعضَ الأمثلة على مراعاتهم لذلك في مسائل خالفوا فيها قولَهم باشتراط شرط، أو تصحيح مع الجهالة في المدة أو الثمن، وسأنقل نصَّهم فيها، فمن ذلك:

أجاز الإمام مالك أن يقوم أحد المتصارفينِ بما أخَذ ليريه الصراف، ويزن عندَه إن كان قريبًا، قال: «وهو كقيامهما معًا، فقيل لمالك: لعله يقول قبل أن يجب الصرف بينهما، أُصارِفُكَ على أن أذهب بها إلى هذا، فيزنها وينظر إليها فيما بيني وبينَكَ، قال: هذا قريب، فأرجو أن يكون لا بأس به، قال ابن رشد: استخف ذلك للضرورة الداعية؛ إذ الغالب على الناس عدم الخبرة بالنقود، ولو لم يسامح في مثل هذا، كان ضيقًا شديدًا، قال: وقيامهما معًا إليه، أخفُّ من قيام أحدهما وحدَه»[26]. ويظهر من المثال أنه يقصد بالضرورة الحاجةَ.

 

وقال الشاطبي: «ترك مقتضى الدليل في اليسير؛ لتفاهته ونزارته لرفع المشقة، وإيثار التوسعة على الخَلْق، فقد أجازوا التفاضلَ اليسيرَ في المراطلة[27] الكثيرة، وأجازوا البيع والصرف إذا كان أحدُهما تابعًا للآخَر، وأجازوا بدلَ الدرهم الناقص بالوازن لنزارة ما بينهما، والأصل المنع في الجميع؛ لِمَا في الحديث من أن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب، مثلًا بمثل سواء بسواء[28]، ووجهُ ذلك: أن التافه في حكم العدم، ولذلك لا تنصرف إليه الأغراض في الغالب، وأن المشاحَّة في اليسير قد تؤدي إلى الحرج والمشقة، وهما مرفوعان عن المكلَّف»[29].

 

وفي الروض المربع: «وإن صالحه على أن يُجري على أرضه أو سطحه ماء معلومًا، صحَّ لدعاء الحاجة إليه، فإن كان بعِوَض مع بقاء مِلْكِه فإجارة، وإلا فبيع، ولا يشترط في الإجارة هنا بيان المدة للحاجة»[30].

 

وفي المبسوط: «وإن كان شرطًا لا يقتضيه العقد، وليس فيه عرف ظاهر، فذلك جائز أيضًا، كما لو اشترى نعلًا وشِراكًا، بشرط أن يحذوه البائع؛ لأن الثابت بالعرف ثابت بدليل شرعي؛ ولأن في النزوع عن العادة الظاهرة حرجًا بينًا»[31].

 

وفي شرح الوجيز: «ومن دخل برجَه حمامٌ، وتحقَّق أنه اختلط بملكه ملك الغير، وعسر التمييز، فلو باع أو وهَب أحدهما من الآخَر، ففيه وجهان: وجه الصحة، وهو أقرب؛ للحاجة الداعية إليه، وقد ترتفع التعبُّدات بالضرورات والحاجات؛ ولذلك صححنا القراضَ والجعالةَ، على ما فيهما من الجهالة»[32].

 

وقال النووي أيضًا في المسألة السابقة: «واعلم أن الضرورة قد تجوز المسامحة ببعض الشروط المعتبرة في العقود، فلو قال كل منهما: بعت ما لي من حمَام هذا البرج بكذا، والأعداد مجهولة، يصح أيضًا مع الجهل بما يستحق كل واحد منهما، والمقصود أن ينفصل الأمر، بحسب ما يتراضيان عليه، ولو باع أحدُهما جميع حمَام البرج بإذن الآخَر، فيكون أصيلًا في البعض، ووكيلًا في البعض جاز، ثم يقتسمان الثمن»[33].

 

وفي مطالب أولي النهى: «(ويتجه هذا) أي: اعتبار القبض، أو الإقباض (لصحة البيع إذن) أي: وقت التناول (وإلا فيصح) البيع (بقبض متأخِّر) عن التناول، وإن تراخى القبض؛ لعموم البلوى بذلك»[34].

 

وقال الإمام مالك في الزيتون: «يأتي هذا بإردب[35]، وهذا بأكثر، حتى تمتلئ الإشقالة[36] فيُعصر، قال: إنما يُكره هذا؛ لأن بعضه أكثر خراجًا من بعض، فأما لحاجة الناس إلى ذلك، فأرجو أن يكون خفيفًا، ولا بد للناس من مصالحهم»[37].

 

وفي حاشية الصاوي: «أجيز صرف الريال الواحد بالفضة العددية، وكذا نصفه وربعه للضرورة، وإن كانت القواعد تقتضي المنعَ، وعند الشافعية يتخلصون بالهبة، في إبدال الريالات بالفضة العددية، وهي فسحة»[38].

 

وفي شرح ميارة: «ومن أصول مالك: أنه يراعي الحاجات، كما يراعي الضرورات. وعليه يخرج اليوم عمل الناس في أجرة الدلَّال؛ لحاجة الناس إليها لقلة الأمانة، وكثرة الخيانة، كما اعتذر مالك بمثل هذا في إباحة تأخير الأجرة، في الكراء المضمون في طريق الحج؛ لأن الأكرياء ربما لا يوفون، فعدَّ مالكٌ هذا ضرورة إباحة الدَّيْن بالدَّيْن، فالناس مضطرون لهذا»[39].

 

وقال ابن تيمية: «فالشارع ينفذ الملكَ لمصلحة المشتري، والمالك المجهول المظلوم، إن كان البائع ظالِمًا، كما لو قُدِّرَ أن ناظر الوقف، ووصيَّ اليتيم، والمضارِب، والشريك، خانوا ثم تصرفوا مع ذلك، فلا بد من تصحيح تصرُّفهم في حق المشتري منهم، وحق رب المال، وإلا فلو أبطل ذلك فَسَدَ عامةُ أموال الناس التي يتصرف فيها بحكم الولاية والوكالة؛ لغلبة الخيانة على الأولياء والوكلاء، لا سيما ويدخل في ذلك من تصرُّفات ولاة الأمور ما لا يمكن إبطالُه، والشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، فلا يجوز لأحد رعاية حق مجهول في عين حصل عنها بدلٌ خيرٌ له منها، وأن يحرم عليه وعلى المشترين أموالهم، فإن هذا بمنزلة من يهدم مِصْرًا، ويبني قَصْرًا»[40].

 

وقال أيضًا: إن «باع فضة ونحاسًا، بفضة ونحاس مقصودينِ، فالأشبه الجواز في ذلك، وفي سائر هذا الباب، إذا لم يشتمل على الربا المحرَّم، والأصل حمل العقود على الصحة، والحاجة داعية إلى ذلك»[41].

 

وسئل ابن عثيمين: «بطاقة الفيزا تشتمل على شرط ربويّ، إذا تأخرت عن التسديد جعلوا عليَّ غرامة، لكن المكان الذي أُقيم فيه في أمريكا، لا يمكن لي أن أستأجر سيارة، ولا محلًّا، وكثير من الخدمات العامة، لا تمكن إلا ببطاقة الفيزا، وإذا لم أتعامل بها أقع في حرج كبير لا أطيقه، فهل التزامي بالتسديد في وقت معيَّن، حتى لا يصبح عليَّ ربا، يبيح لي التعامل بهذه البطاقة؟

 

فأجاب: «إذا كان الحرج متيقَّنًا، واحتمال التأخير عن التسديد ضعيف، فأرجو أن لا يكون فيها بأس».

 

سؤال: هل الشرط الربوي الفاسد يُبطل العقد أم لا؟

الجواب: وإن كان في العقد شرط باطل، فإنه لا يُبطل العقد لأمور:

1- الضرورة.

2- لأنه لا يتحقق؛ لأن الرجل غالب على ظنه أنه سيوفي.

 

فمن أجل أنه غالب على ظنه أنه سيوفي، والشرط غير متحقِّق، ومن أجل الضرورة، وهذه هي النقطة الأخيرة والمهمة، فأرجو أن لا يكون في هذا بأس؛ لأن عندنا أمرًا متحقِّقًا؛ وهو الضرورة، وعندنا أمر مشكوك فيه وهو التأخر، فمراعاة المتيقَّن أَوْلَى»[42].



[1] حاشية البجيرمي على الخطيب (3/ 50).

[2] بدائع الصنائع (2/ 276).

[3] النظرية العامة للالتزامات في الشريعة الإسلامية، شفيق شحاته (ص: 172)، منقول بواسطة: المدخل الفقهي، للزرقا (2/ 755).

[4] مقاصد الشريعة الإسلامية، لابن عاشور (3/ 490).

[5] المدخل الفقهي، للزرقا (2/ 753).

[6] رقم القرار: 293/ ق1/ ب تاريخ 7/ 4/ 1425هـ تقريرات محكمة التمييز خلال خمسين عامًا المجلد الثاني.

[7] في السبب الأول بيان الأثر في الاستقرار العام للمعاملات، وفي هذا السبب بيان أثر القول بالفوات في تحقيق العدل بين المتعاقدين خصوصًا.

[8] البقرة: 279.

[9] مسائل أبي الوليد ابن رشد (1/ 203).

[10] الموافقات (1/ 377).

[11] بداية المجتهد (3/ 208).

[12] المغني، لابن قدامة (5/ 205).

[13] يُنْظَر: الشرح الكبير على متن المقنع (5/ 440).

[14] المجموع شرح المهذب (9/ 260)، ويُنْظَر: رسالة: الكلام في بيع الفضولي ضمن مجموع رسائل الحافظ العلائي (4/ 113).

[15] يقال: شاة مصراة: إذا حبس اللبن في ضرعها أياماً. الزاهر في معاني كلمات الناس (2/ 207).

[16] مقاصد الشريعة الإسلامية (3/ 493).

[17] إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 153)، ويُنْظَر: العقود المالية المركبة، د. نزيه حماد (ص: 64).

[18] مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (6/ 92).

[19] المعيار المعرب والجامع المغرب (471/ 6)، ويُنْظَر: استحداث العقود في الفقه الإسلامي (ص: 123).

[20] سبق تخريجه في مبحث: مشروعية تصحيح العقود، ص (143).

[21] إعلام الموقعين (4/ 171).

[22] المرجع السابق (4/ 121).

[23] كما في بيع العرايا.

[24] الموافقات (2/ 520-521-522)، ويُنْظَر في ضوابط المسألة: مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية، د. محمد اليوبي (ص: 558)، الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية (ص: 509).

[25] شرح مختصر الروضة للطوفي (2/ 440).

[26] يُنْظَر: شرح مسائل ابن جماعة، للقباب (ص: ١١٧)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (4/ 303)، وقد جمعت بين كلامهما لزيادة التوضيح.

[27] المراطلة: هي بيع ذهب بذهب بالميزان، بأن يضع ذهب هذا في كفة، والآخر في كفة، حتى يعتدلا، فيأخذ كل ذهب صاحبه، ومثل الذهب الفضة. حاشية الصاوي على الشرح الصغير (3/ 13).

[28] أخرجه البخاري في «صحيحه» (3/ 74) برقم: (2176)، (3/ 74) برقم: (2177)، ومسلم في «صحيحه» (5/ 42) برقم: (1584)، بألفاظ متقاربة.

[29] الاعتصام، للشاطبي (3/ 52).

[30] الروض المربع شرح زاد المستقنع (ص: 383)، وقال ابن قاسم في حاشية الروض المربع (5/ 148): «وقطع الموفق وغيره باشتراط تقدير المدة، كسائر الإجارات».

[31] المبسوط، للسرخسي (13/ 14).

[32] العزيز شرح الوجيز، (12/ 43).

[33] روضة الطالبين وعمدة المفتين (3/ 259).

[34] مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (3/ 9).

[35] قال الأزهري: «الإردب: أربعة وعشرون صاعًا، وهو أربعة وستون منَّا بوزن بلادنا». الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (ص: 140).

[36] هي المعاصر، يأتيها من معه زيتون، فيقدر قدر ما يخرج، فيأخذه زيتًا ويعطيهم الأجرة. التاج والإكليل لمختصر خليل (6/ 152).

[37] التاج والإكليل لمختصر خليل (6/ 153) ويقصد الإمام رحمه الله عدم معرفة التساوي بعد العَصر؛ لاختلاف مقدار ما يخرجه كل واحد، فخفف في ذلك للحاجة.

[38] حاشية الصاوي على الشرح الصغير (3/ 57).

[39] الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام (2/ 102).

[40] مجموع الفتاوى (29/ 250).

[41] مجموع الفتاوى (29/ 466)، ويُنْظَر: مختصر الفتاوى المصرية (ص: 330).

[42] السؤال وجه إليه من موقع الإسلام سؤال وجواب:

https://goo.su/zFJEL





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أحكام مجاوزة الميقات
  • تصحيح العقود المالية الفاسدة المفهوم والمصطلح
  • أقسام العقود من حيث الصحة والبطلان والفساد
  • العقود الصحيحة ومقتضاها
  • المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: المخالفات المتعلقة بالأركان
  • المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الربا
  • المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الميسر
  • المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الغرر
  • المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: البيوع المنهي عنها لعينها
  • التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: مشروعية تصحيح العقود

مختارات من الشبكة

  • تصحيح العقود المالية الفاسدة وتطبيقاتها المعاصرة دراسة تأصيلية تطبيقية(رسالة علمية - مكتبة الألوكة)
  • التأصيل المنهجي لاستنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • حكم السفر لبلاد يقصر فيها النهار لأجل الصوم بها: دراسة فقهية تأصيلية (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • تصحيح العقود المالية الفاسدة وتطبيقاتها المعاصرة لنايف بن محمد اليحيى
    (مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • إعراب ألفاظ القرآن الكريم: تحليل وتطبيق (دراسة تطبيقية تجمع بين التأصيل النحوي والتدريب العملي) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • التأصيل الشرعي لمقصد "حفظ الدين" مفهومًا وأدلةً وأهميةً ووسائلَ (WORD)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • التأصيل اللغوي(مقالة - حضارة الكلمة)
  • إثبات عذاب القبر في الصحيحين: دراسة عقدية فقهية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • التأصيل الفقهي لمسؤولية الدولة عن الضرر البيئي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التأصيل الفقهي والشرعي للسجل والتوقيع الإلكتروني(مقالة - موقع أ. د. علي أبو البصل)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/4/1448هـ - الساعة: 14:16
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب