• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | المكتبة المرئية   المكتبة المقروءة   المكتبة السمعية   مكتبة التصميمات   المكتبة الناطقة   كتب د. سعد الحميد   كتب د. خالد الجريسي  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    العقود الصحيحة ومقتضاها
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    موقفنا من الشذوذ وزعزعة الثوابت
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    شرح حديث ابن عباس: "كان عمر رضي الله عنه يدخلني ...
    الداعية عبدالعزيز بن صالح الكنهل
  •  
    الأربعون التحقيقية في كشف الخلل الاجتهادي وتقويم ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    الرحمة الإلهية التي وسعت كل شيء: تأملات في سعة ...
    الهادي إبراهيم الدكام
  •  
    الدنيا لأربعة نفر
    كمال عبدالمنعم محمد خليل
  •  
    فقه النفقة والإنفاق (WORD)
    د. خالد النجار
  •  
    محنة الإمام الطبري مع الحنابلة
    محمد تبركان
  •  
    عقد الإجارة: أصوله الفقهية وتطبيقاته المعاصرة في ...
    إبراهيم بوحمرة
  •  
    فلسفة البكور: قراءة تحليلية في كتاب "البكور لحياة ...
    الهادي إبراهيم الدكام
  •  
    محمد رحمة للعالمين
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    العقل المتدبر منحة ربانية (PDF)
    سيد عبدالعاطي بن محمد الذهبي
شبكة الألوكة / مكتبة الألوكة / المكتبة المقروءة / الرسائل العلمية / رسائل دكتوراة
علامة باركود

العقود الصحيحة ومقتضاها

العقود الصحيحة ومقتضاها
د. نايف بن محمد اليحيى

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 16/9/2026 ميلادي - 5/4/1448 هجري

الزيارات: 80

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

العقود الصحيحة ومقتضاها

 

المطلب الأول: الصحة المطلَقة للعقود:

إذا وُجدت في العقد أركانُه وشروطُه تحقَّق فيه وصفُ الصحةِ، وأنتج آثارَه التي هي مقصود العاقدينِ من إبرامه.

 

وقد اختلف أهل العلم في تحديد ما يدخل في أركان العقد؛ فذهب الحنفية إلى أن ركن العقد هو الصيغة، وهي الإيجاب والقبول[1].

 

وأما الجمهور فذكروا أنها ثلاثة أركان، وهي:

العاقدان.

والصيغة (الإيجاب والقبول).

والمعقود عليه[2].

على خلاف بينهم في تفاصيل مسائلها.

 

وسببُ الخلاف في عدها لأن الركن عند الجمهور: ما توقَّف عليه وجودُ الشيء وتصوُّرُه عقلًا، سواء أكان جزءًا من حقيقته أم لم يكن، ووجود البيع يتوقف على العاقدين والمعقود عليه، وإن لم يكن هؤلاء جزءًا من حقيقته.

 

أما العاقدان والمحل عند الحنفية فمما يستلزمه وجود الصيغة وليسا من الأركان؛ لأن ما عدا الصيغة ليس جزءًا من حقيقة البيع، وإن كان يتوقف عليه وجوده[3].

 

«والاختلاف في تحديد الأركان ليس له تأثير قوي في البيع، إلا في بعض الصور القليلة؛ وذلك بحسب مصطلح الحنفية في التفريق بين البيع الفاسد والباطل، فالباطل: هو الذي لَحِقَ الخللُ فيه ركنَ البيع، والفاسدُ ما كان مشروعًا بأصله دون وصفه»[4].

 

أما الشروط فهي تنقسم إلى عامة وخاصة:

1- العامة: وهي التي يجب أن تتوافر في جميع أنواع البيوع حتى يتحقق فيها معنى الصحة.

 

2- الخاصة: وهي التي تُشترط في بعض البيوع دون بعض، بحسب ما دلَّ الدليلُ على لزوم بعض الشروط فيه[5].

 

وتختلف طريقة الفقهاء في تقسيمها وحصرها، وغالِبُها مما هو متَّفَق على اشتراطه في الجملة مع اختلاف في التفاصيل.

 

والشروط منها ما يتصل بالصيغة، ومنها ما يتصل بالمعقود عليه، ومنها ما يتصل بالعاقدين.

 

ويختلف الحنفية عن الجمهور بالتفريق بين شروط الانعقاد[6] وشروط الصحة، فهم يعتبرون شروط الانعقاد شروطًا للصحة؛ لأن ما لم ينعقد فهو غير صحيح، ولا عكس[7].

 

أما الجمهور: فطريقتهم في التقسيم فيها نوع تقارُب، وتفصيلها مما يطول ذِكْرُه، وليس هو من مقصود البحث[8].

 

المطلب الثاني: نفاذ العقد:

النفاذ لغةً يأتي بمعنى مُضِيِّ الشيء، ووصوله إلى مسلكه، ويطلق على «جواز الشيء والخلوص منه، تقول: نفذت أي: جزت، وقد نفذ ينفذ نفاذًا ونفوذًا، ورجل نافذ في أمره، ماضٍ في جميع أمره، وأمره نافذ أي مطاع.. ونفذ السهمُ الرميةَ ونفذ فيها: خالَطَ جوفَها، ثم خرَج طرفُه من الشق الآخر وسائره فيه»[9].

 

وأما عند الفقهاء فالبيع النافذ يقابل الموقوف، وهو أن يترتب عليه أثره، وينتقل الملك فيه في الحال إذا كان البيع منجزًا، فلا تعلق لحق الغير به فلم يَحتَج إلى إجازة.

 

وقد بيَّن في درر الحكام معنى النفاذ بأنه: «ترتُّب أثر التصرف في الحال، فالملكية التي هي أثر للبيع تَثبت في الحال، ويصبح المشتري مالكًا للمبيع بمجرد عقد البيع»[10].

 

وعرفه ابن الملقن بأنه: «عبارة عن انعقاد العقد مؤثِّرًا في المحل، مبيِّنًا لحكمه»[11].

 

أما البيع الموقوف فهو: «أن يوجد الركن مع وجود شرط الانعقاد والأهلية، لكن لم يوجد شرط النفاذ وهو الملك والولاية»[12].

 

وهو بيع صحيح لكنه لا يفيد الحكم إلا عند الإجازة لتعلق حق الغير به[13].

 

ويطلق عليه أيضًا عند الحنفية: الاستناد، وهو: «ثبوت الحكم بأثر رجعي.. أما الشافعية والمالكية والحنابلة، فيستعملون بدلًا منه اصطلاح «التبيُّن»، كما يعبِّر المالكيةُ عنه أيضًا بـ «الانعطاف».

 

ومعنى الاستناد في الإجازة مثلًا: أن العقد الموقوف إذا أُجيز يكون للإجازة استناد وانعطاف، أي: تأثير رجعي، فبعد الإجازة يستفيد العاقد من ثمرات العقد منذ انعقاده، لأن الإجازة لم تنشئ العقد إنشاء، بل أنفذته إنفاذًا، أي: فتحت الطريق لآثاره الممنوعة المتوقفة لكي تمرّ وتسري»[14].

 

ومن أشهر أمثلة العقد الموقوف الذي لم ينفذ: «تصرف الفضولي»، وهو محل خلاف بين الفقهاء، فقال بصحته وعدم نفاذه حتى يجيزه من له الحق الحنفيةُ[15] والمالكيةُ[16]، والشافعي في القديم[17]، وهو رواية عن أحمد[18]، رجحها ابن تيمية، وذكر أن القول بوقف العقود في بعض المسائل هو قول أكثر العلماء[19].

 

والحنابلة في المشهور من المذهب وإن كانوا لا يقولون بوقف العقود[20]، إلا أن لهم استثناءات قالوا فيها بالوقف.

 

قال ابن تيمية: «والآثار المأثورة عن الصحابة والتابعين، في باب البيع والنكاح والطلاق وغير ذلك، تدل على أنهم كانوا يقولون بوقف العقود، لا سيما حين يتعذر استئذان المالك، ولهذا أحمد يقول بوقفها هنا كما في مسألة المفقود، اتباعًا للصحابة في ذلك، وإنما ادعى أنها خلاف القياس مَنْ لم يتفطَّن لِمَا فيها من وقف العقود»[21].

 

وقال أيضًا: «ظاهر مذهب أحمد، أن المتصرف إذا كان معذورًا لعدم تمكنه من الاستئذان، وحاجته إلى التصرف، وقف على الإجازة بلا نزاع، وإن أمكنه الاستئذان، أو لم يكن به حاجة إلى التصرف ففيه النزاع»[22]، ثم ذكر بعض الأمثلة.

 

وأوسعُ المذاهبِ الأربعةِ في ذِكْر العقود الموقوفة وتفصيل حكمها مذهب الحنفية، وقد حصر في الخلاصة الموقوف في خمسة عشر، وأوصلها في النهر إلى نيف وثلاثين[23].

 

المطلب الثالث: لزوم العقد:

اللزوم في اللغة:

يُطلق على الثبوت والدوام والملاصَقة وعدم المفارقة.

 

«لزمت الشيء ألزمه لزمًا ولزومًا، إذا لم تفارقه، ولازمته ملازمة ولزامًا.. ورجل لزمة لذمة، إذا لزم الشيء ولم يفارقه، واللمز من قولهم: لمزته بكذا وكذا، أي: عِبْته أو لقبته، ومنه الهُمَزة واللُّمَزة»[24].

 

وفي الاصطلاح:

«هو ما لا يقبل الفسخ، أو ما لا يتمكن من إبطاله، قد يكون من جانبين، وقد يكون من جانب واحد»[25].

 

والأصل في العقود اللزوم؛ لأن المقصود منها تحقُّق ثمرتها وأثرها للمتعاقدين[26]، فكانت المصلحة في جَعْل غالب العقود لازمة؛ لئلا يلحق الضرر بفسخها بعد التفرق والانعقاد[27]، فإذا تم العقد ولم يكن فيه خيار لم يقبل الفسخ من أحد الطرفين بلا موجب؛ لأنها أوجبت حقًّا أو ملكًا لازمًا للغير[28]، وقد قال عمر رضي الله عنه: «إِنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ صَفْقَةٍ أَوْ خِيَارٍ»[29].

 

ويقسِّم الفقهاءُ في الجملةِ عقودَ المعاملات إلى أربعة أقسام:

1- عقد لازم من الطرفين كالبيع.

2- عقد جائز من الطرفين كالوكالة.

3- عقد لازم من أحدهما جائز من الآخر كالرهن، فهو لازم من جهة الراهن، وجائز من جهة المرتهن.

4- عقد جائز يؤول إلى اللزوم؛ كقسمة التراضي إذا تمت.

 

والثلاثة الأُوَل يذكرها غالب مَنْ ذَكَرَ التقسيمَ من أهل العلم[30]، أما الرابع فيذكرونه استطرادًا عند بحث المسألة، وهو مناسِب لحصر التقسيم لكل مسائله، وأما أمثلة كل قسم فهي ترجع إلى حسب قول كل مذهب في بعض العقود.

 

وبعض العلماء كالنووي والزركشي جعلوا القسم الرابع: «لازِم من أحدهما مع خلاف في الآخَر؛ كالنكاح لازم من جهة المرأة، وفي الزوج وجهان»[31].

 

ومنهم من أوصلها إلى ستة أقسام كابن قدامة[32]، والأمر في ذلك اجتهادي.

 

واللازم من الطرفين لا يثبت فيه خيار مؤبَّد، ولا ينفسخ بموتهما أو بموت أحدهما، أو بجنونه أو إغمائه، والجائز بخلافه[33].

 

وهناك موانع تمنع لزوم العقد؛ منها: أنواع الخيار، فهي غير لازمة في حق من له الخيار، ولذلك من لم يرَ بعضَ أنواع الخيار فإنه قال بلزوم العقد مباشرةً، كما في خيار المجلس، فالحنفية والمالكية قالوا بلزوم العقد إذا تم ولو لم يحصل التفرق، خلافًا للشافعية والحنابلة[34].

 

المطلب الرابع: جواز العقد:

الجواز لغةً يُطلق على العبور والمرور، «جاز المكانَ يجوزه جوزًا وجوازًا سار فيه، وأجازه بالألف قطعه، وأجازه أنفذه، قال ابن فارس: وجاز العقد وغيره نفذ ومضى على الصحة، وأجزت العقد جعلته جائزًا نافذًا»[35].

 

والعقد الجائز في الاصطلاح هو عكس اللازم، وهو الذي يملك كل واحد من المتعاقدين فسخه بدون رضا الآخر ولا إذنه[36].

 

والضابط: «أن كل من لا يغرم في عقد، فإنه جائز من جهته»[37].

 

ومثال العقد الجائز: الشركة والوكالة والعارية ونحوها، وجوازها وعدم لزومها؛ لأن لزوم هذه العقود يشقّ ويكون سببًا لعدم تعاطيها[38].

 

ومثالها كذلك البيع الذي فيه الخيار، ومشروعية الخيار في البيع؛ لوقوعه غالبًا مباغتةً بلا تروٍّ ويحصل الندم، فيشق على العاقد، فسَهَّلَ الشارعُ ذلك عليه بجواز الفسخ[39].

 

وقد ذكر ابن قدامة أنواع العقود التي يدخل فيها الخيار، وقسَّمَها إلى أربعة أضرب:

الضرب الأول: عقد لازم يُقصد منه العِوَض، وهو البيع وما في معناه.

 

الضرب الثاني: لازِم لا يُقصد به العِوَض؛ كالنكاح والخُلْع، فلا يثبت فيهما خيار؛ لأن الخيار إنما يثبت لمعرفة الحظ في كون العِوَض جائزًا لما يذهب من ماله، والعوض هاهنا ليس هو المقصود، وكذلك الوقف والهبة.

 

الضرب الثالث: لازِم من أحد طرفيه دون الآخر، كالرهن لازم في حق الراهن، جائز في حق المرتهن، فلا يثبت فيه خيار؛ لأن المرتهن يستغني بالجواز في حقه عن ثبوت خيار آخر، والراهن يستغني بثبوت الخيار له إلى أن يقبض.

 

الضرب الرابع: عقد جائز من الطرفين، فهذه لا يثبُت فيها خيار، استغناءً بجوازها، والتمكن من فسخها بأصلِ وضعِها[40].

 

وذكر الزركشي من الفروق بين اللازم والجائز: أن من حكم اللازم أن يكون المعقود عليه معلومًا، مقدورًا على تسليمه في الحال، والجائز قد لا يكون كذلك، كالجعالة تُعقد على ردِّ الآبقِ[41].

 

وذكر أيضًا أن من العقود الجائزة ما يؤول إلى اللزوم، ثم أورد إشكالًا بأن كل جائز يؤول إلى اللزوم إذا لم يتفاسخا.

 

وأجاب عنه بأن المراد آيِل بنفسه كالبيع، فإنه يلزم بنفسه عند انقضاء الخيار، لا بفعل فاعل، بخلاف الكتابة من جهة العبد فإنها جائزة ابتداء إلى أن يريد دفعها[42].

 

وأما بالنسبة لفسخ العقد الجائز، فذكر ابن رجب أنه على ثلاثة أحوال:

الحالة الأولى: إذا لم يتضمن فسخ العقد الجائز ضررًا جاز.

الحالة الثانية: إذا تضمَّن فسخُ العقد الجائز ضررًا لا يمكن تداركه لم يجز فسخه.

الحالة الثالثة: إذا أمكن تدارُك الضرر المترتِّب على فسخ العقد الجائز كان جائزًا[43].

 

وذكَر أن مَنْ لا يعتبر رضاه لفسخ عقد أو حلِّه، لا يعتبر علمه به[44].

 

والقول بلزوم العقد الجائز إذا ترتَّب عليه ضررُ أحدِ العاقدينِ من تمام العدل؛ لئلا يُتخذ حيلةً ووسيلةً لإلحاق التبعة على الغير، والتفَلُّت من تبعات العقد إذا رأى غير مناسبته له[45].

 

وللعز ابن عبدالسلام كلام جميل أطال الحديث فيه عن مقاصد العقود وسبب لزوم بعضها وجواز الآخر، واشتراط بعض الشروط في بعضها دون الآخر، ومما ذكر فيه: «أن الله تعالى شرع في كل تصرُّف من التصرفات ما يُحَصِّل مقاصده ويُوَفِّر مصالحه، فشرع في باب ما يحصل مصالحه العامة والخاصة، فإن عمَّت المصلحةُ جميعَ التصرفات شُرعت تلك المصلحة في كل تصرُّف، وإن اختصت ببعض التصرفات شُرِعَتْ فيما اختصت به دون ما لم تختص به، بل قد يشترط في بعض الأبواب ما يكون مبطلًا في غيره، نظرًا إلى مصلحة البابين، ومن التصرفات: ما يكون مصلحته في جوازه من طرفيه كالشركة والوكالة والجعالة والوصية والقراض والعواري والودائع.

 

أما الوكالة فلو لزمت من جانب الوكيل لأدَّى إلى أن يزهد الوكلاء في الوكالة خوف لزومها فيتعطل عليها هذا النوع من البر، ولو لزمت من جانب الموكل لتضرر؛ لأنه قد يحتاج إلى الانتفاع بما وكل فيه لجهات أُخَر»[46].

 

وقد أفاد بعض المالكية بأن عدد المعاملات المستثناة من اللزوم اثنا عشر عقدًا[47]، وحصرُها محلُّ خلاف بين الفقهاء.

 

المطلب الخامس: ترتُّب آثاره عليه:

نتائج العقد وآثاره هي المقصود من إبرامه من العاقدين، والأصل في العقد الصحيح أن تترتب جميع آثاره عليه، وأن تترتب عليه فورَ إنشائه، وتخلُّف بعضها إنما هو حالة استثناء، وكذلك الحال في وقف بعض العقود على الإجازة.

 

وأثر الصحة في الفقه كما ذكر الشاطبي يُطلق باعتبارين:

أحدهما: أن يراد بذلك ترتُّب آثار العمل عليه في الدنيا، كما نقول في العبادات: إنها صحيحة بمعنى أنها مجزِئة، ومُبرِئة للذمة، ومُسقِطة للقضاء فيما فيه قضاء، وكما نقول في العادات: إنها صحيحة؛ بمعنى أنها محصلة شرعًا للأملاك، واستباحة الأبضاع، وجواز الانتفاع، وما يرجع إلى ذلك.

 

والثاني: أن يراد به ترتب آثار العمل عليه في الآخرة، كترتب الثواب، فيقال: هذا عمل صحيح، بمعنى أنه يُرجى به الثواب في الآخرة، ففي العبادات ظاهر، وفي العادات يكون فيما نوى به امتثال أمر الشارع، وقصد به مقتضى الأمر والنهي، وكذلك في المخير إذا عمل به من حيث إن الشارع خيره، لا من حيث قصد مجرد حظه في الانتفاع، غافلًا عن أصل التشريع، فهذا أيضا يسمَّى عملًا صحيحًا بهذا المعنى، وهو وإن كان إطلاقًا غريبًا لا يتعرض له علماء الفقه؛ فقد تعرَّض له علماءُ التخلق كالغزالي وغيره، وهو مما يحافظ عليه السلف المتقدمون[48].

 

وإطلاق الفقهاء ترتُّب الأثر يقصدون به المعنى الأول، وأثر كل شيء على حسبه، ففي عقود الملكية أثر العقد نقل الملكية من عاقد إلى آخر، سواء أكان بعِوَض كما في عقد البيع، أو بغير عِوَض كما في عقد الهبة، وكما في عقد الوصية بعد وفاة الموصي بقبول الموصى له، أو بمجرد الوفاة، على تفصيل وخلاف عند الفقهاء.

 

وفي عقود المنفعة أثر العقد نقل المنفعة أو إباحة الانتفاع من المعقود عليه.

 

وفي عقود التوثيق كعقد الكفالة والرهن أثر العقد توثيق الدَّيْن باشتراك ذمة جديدة مع ذمة المدين، أو حبس الرهن حتى يؤدى الدَّيْن.

 

وفي عقد الحوالة: بنقل الدَّيْن من ذمة المدين إلى شخص ثالث.

 

وفي عقود العمل: حق التصرف في المعقود عليه بالعمل فيه، كما في عقد المضاربة وعقود الشركة[49].

 

وأما العقد الفاسد أو الباطل فلا يترتب عليه شيء من آثار العقد قبل القبض عند عامة الفقهاء[50]، وأما بعد القبض فلا يفيد كذلك عند الشافعية والحنابلة، وعند المالكية يفيد شبهةَ الْمِلْك[51]، إلا أنه واجب الفسخ عندهم، فإذا فات بأحد أسباب الفوات[52] بعقد صحيح، انتقل الملك فيه بالقيمة في المتفق على فساده، وبالثمن في المختلف فيه، ولو كان الخلاف خارج المذهب كما سيأتي[53].

 

أما الحنفية فالباطل عندهم كالعدم لا يترتب عليه شيء من آثار العقد، أما الفاسد فيفيد الملك بعد القبض بإذن البائع، لكنه ملك خبيث لا يحل الانتفاع به في أكل ونحوه، ولكل من المتعاقدين فسخ البيع الفاسد، إلا إذا هلك المبيع في يد المشتري، أو استهلكه، أو أخرجه من يده ببيع صحيح أو هبة بَطَلَ حقُّ الفسخ[54].



[1] يُنْظَر: بدائع الصنائع (5/ 133)، البحر الرائق (5/ 278).

[2] يُنْظَر: التاج والإكليل لمختصر خليل (6/ 12)، المجموع شرح المهذب (9/ 149)، دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (2/ 5).

[3] يُنْظَر: الموسوعة الفقهية الكويتية (9/ 10)، فقه البيوع على المذاهب الأربعة، د. محمد تقي العثماني (1/ 26).

[4] المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (1/ 277).

[5] يُنْظَر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (5/ 156).

[6] وذكر في البحر الرائق (5/ 280) أن شرائط الانعقاد أحد عشر: اثنان في العاقد، واثنان في العقد، وواحد في مكانه، وستة في المعقود عليه.

[7] يُنْظَر: الموسوعة الفقهية الكويتية (9/ 14).

[8] يُنْظَر: الاختيار لتعليل المختار (2/ 7)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (3/ 22) (3/ 17)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (3/ 372)، المبدِع في شرح المقنِع (4/ 6).

[9] لسان العرب (3/ 514)، ويُنْظَر: مقاييس اللغة (5/ 458)، تاج العروس (9/ 487).

[10] درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (1/ 109).

[11] الأشباه والنظائر، لابن الملقن (1/ 340).

[12] تحفة الفقهاء (2/ 34).

[13] يُنْظَر: التصرفات الموقوفة في الفقه الإسلامي، د. عبدالله الخميس (ص: 18)، نظرية العقد الموقوف في الفقه الإسلامي، د. أسعد فاطمة (ص: 112).

[14] معجم المصطلحات المالية والاقتصادية في لغة الفقهاء (ص: 57).

[15] يُنْظَر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (6/ 431)، البناية شرح الهداية (8/ 311).

[16] يُنْظَر: إرشاد السالك إلى أشرف المسالك (ص: 80)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (3/ 26)، وهم -وإن قالوا بصحته- إلا أنهم اختلفوا في حكم الإقدام عليه، قال الصاوي: «اختلف في القدوم عليه: فقيل بمنعه، وقيل بجوازه، وقيل بمنعه في العقار وجوازه في العَرَض».

[17] يُنْظَر: روضة الطالبين (3/ 355)، تحفة المحتاج (4/ 247)، وذكر أنه محكي عن الجديد أيضًا.

[18] يُنْظَر: المحرَّر في الفقه (1/ 310)، كشَّاف القناع (3/ 158).

[19] المستدرَك على مجموع الفتاوى (2/ 160)، ونسَبَه في موضع آخر للجمهور ثم قال مستدِلًّا له: «وليس ذلك إضرارًا أصلًا، بل صلاح بلا فساد، فإن الرجل قد يرى أن يشتري لغيره، أو يبيع له، أو يستأجر له، أو يوجب له، ثم يشاوره فإن رضي وإلا فلم يصبه ما يضره». مجموع الفتاوى (20/ 580).

[20] المغني، لابن قدامة (10/ 95)، كشَّاف القناع (3/ 158).

[21] المستدرَك على مجموع الفتاوى (2/ 160).

[22] مجموع الفتاوى (20/ 577).

[23] يُنْظَر: النهر الفائق شرح كنز الدقائق (3/ 415)، حاشية ابن عابدين (5/ 50).

[24] جمهرة اللغة (2/ 826)، ويُنْظَر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (2/ 553).

[25] الأشباه والنظائر، للسبكي (1/ 234)، ويُنْظَر: البحر الرائق (6/ 29).

[26] يُنْظَر: الفروق، للقرافي (3/ 269)، بداية المجتهد (3/ 225).

[27] يُنْظَر: القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير، د. عبد الرحمن العبد اللطيف (1/ 343)، أحكام لزوم العقد (ص: 43).

[28] يُنْظَر: الموسوعة الفقهية الكويتية (22/ 146).

[29] أخرجه البيهقي في «سننه الكبير» (5/ 272) برقم: (10565)، وعبد الرزاق في «مصنفه» (8/ 52) برقم: (14273)، (8/ 53) برقم: (14274)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (11/ 327) برقم: (22455)، (11/ 495) برقم: (23024).

[30] يُنْظَر: شرح المنهج المنتَخَب إلى قواعد المذهب (2/ 570)، الأشباه والنظائر، لابن الملقن (2/ 59)، الأشباه والنظائر، للسيوطي (ص: 275)، المغني، لابن قدامة (3/ 505).

[31] الأصول والضوابط، للنووي (ص: 27).

[32] يُنْظَر: المغني، لابن قدامة (3/ 506).

[33] المنثور في القواعد الفقهية (2/ 401).

[34] يُنْظَر: نظرية الفسخ وتطبيقاتها في الفقه الإسلامي، د. حوران سليمان (ص: 568)، عقد البيع، مصطفى الزرقا (ص45).

[35] المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (1/ 114).

[36] يُنْظَر: الشرح الممتع على زاد المستقنع (9/ 353).

[37] الأشباه والنظائر، لابن الملقن (2/ 59).

[38] يُنْظَر: القواعد، للحصني (1/ 324).

[39] يُنْظَر: المرجع السابق.

[40] يُنْظَر: المغني، لابن قدامة (3/ 506).

[41] يُنْظَر: المنثور في القواعد الفقهية (2/ 400).

[42] المرجع السابق (2/ 401).

[43] يُنْظَر: شرح تحفة أهل الطلب في تجريد أصول قواعد ابن رجب (ص: 197).

[44] يُنْظَر: قواعد ابن رجب (1/ 516).

[45] يُنْظَر: المنثور في القواعد الفقهية (2/ 401)، قواعد ابن رجب (1/ 499).

[46] قواعد الأحكام في مصالح الأنام (2/ 143)، ويُنْظَر: الملكية ونظرية العقد، لمحمد أبو زهرة (ص: 359).

[47] شرح المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب (2/ 570)، ويُنْظَر: الأصول والضوابط، للنووي (ص: 27) المغني، لابن قدامة (3/ 506).

[48] الموافَقات (1/ 451).

[49] الموسوعة الفقهية الكويتية (30/ 239) بتصرف، ويُنْظَر: البحر المحيط في أصول الفقه (2/ 15)، غاية البيان شرح زبد ابن رسلان (ص: 24)، رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (3/ 44)، أحكام لزوم العقد (ص253).

[50] يُنْظَر: درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (1/ 394)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (2/ 678)، الأم، للشافعي (6/ 269)، كشاف القناع (3/ 245).

[51] قال الشاطبي في الموافَقات (1/ 346) عن مذهب مالك: «فإن البيوع الفاسدة عنده تفيد من أولها شبهة ملك». وهو نقل البغداديين عن مذهب مالك، يُنْظَر: شرح التلقين (2/ 433)، ونقل اللخمي عن أشهب أنه يرى أن الفاسد ينقل الملك. المختَصَر الفقهيّ، لابن عرفة (2/ 476).

[52] أسباب الفوات أربعة: تغيُّر الذات، وتغيُّر السوق، والخروج عن اليد بالبيع، وتعلُّق حق آخر بها. عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (2/ 679).

[53] يُنْظَر: شرح مسائل ابن جماعة (ص: 143)، وقال: «فائدة معرفة ما يكون فوتًا: أن جميع ما اشتري شراء فاسدًا لا يجوز أكله، ولا الانتفاع به بوجه من الوجوه ما دام على حاله لم يدخله مُفِيتٌ، فإذا دخله شيء من هذه المفيتات كان أكله والانتفاع به جائزًا حلالًا». ويُنْظَر: عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (2/ 679).

[54] يُنْظَر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (5/ 13)، البناية شرح الهداية (8/ 141)، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (1/ 396)، وذكر في البناية أن الفاسد إذا قبض بإذن المالك يفيد الملك باتفاق الروايات.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أحكام مجاوزة الميقات
  • تصحيح العقود المالية الفاسدة المفهوم والمصطلح
  • أقسام العقود من حيث الصحة والبطلان والفساد

مختارات من الشبكة

  • تصحيح العقود المالية الفاسدة وتطبيقاتها المعاصرة دراسة تأصيلية تطبيقية(رسالة علمية - مكتبة الألوكة)
  • تصحيح العقود المالية الفاسدة وتطبيقاتها المعاصرة لنايف بن محمد اليحيى
    (مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • سورة المائدة (2) العقود والمواثيق(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • حين تذوب العقود تحت نيران التضخم(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • من قواعد فقه المعاملات (2) - صيغ العقود، أو بم تنعقد العقود؟(مقالة - موقع الشيخ د. عبدالمجيد بن عبدالعزيز الدهيشي)
  • العقد شريعة المتعاقدين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إثبات عذاب القبر في الصحيحين: دراسة عقدية فقهية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • ماذا يفعل من استيقظ قبل الفجر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • معاني أسماء الله الحسنى ومقتضاها (القوي)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العقود المنهي عنها(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 5/4/1448هـ - الساعة: 10:3
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب