• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    قاعدة: يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء
    معاذ بن عبدالله بن فهد السلوم
  •  
    قطرة الماء.. شريان الحياة وأمانة الاستخلاف (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    أثر التوكل في مواجهة الأزمات (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    وقفات مع حديث: "إنما الأعمال بالنيات" (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    خطورة التسرع في الطلاق وأثره في استقرار الأسرة ...
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    تفسير: (قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقود الفاسدة المعقودة ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    محقرات الذنوب
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    باب في التسويف وطول الأمل
    د. خالد النجار
  •  
    مختارات من كتاب «عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين مع ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    تأملات في اسمه تعالى العزيز
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    حجج عقلية يرد بها على من ينكر أن القرآن من عند ...
    د. محمد حسين القرني
  •  
    خطبة: حصاد عام مضى
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    من مائدة السيرة: طبيعة الحياة في المدينة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    كيف تبني عقيدتك؟!
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (3) الإسراء ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

شرف السلام في الإسلام (خطبة)

شرف السلام في الإسلام (خطبة)
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/4/2024 ميلادي - 17/10/1445 هجري

الزيارات: 17242

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: شرف السلام في الإسلام

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيمِ الْحَكِيمِ، الْوَلِيِّ الْحَمِيدِ؛ هَدَانَا صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ، وَأَمَرَنَا بِدِينِهِ الْقَوِيمِ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ ‌السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الْحَشْرِ:22-23]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ دَلَّ أُمَّتَهُ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ، وَحَذَّرَهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ؛ فَمَنْ لَزِمَ سُنَّتَهُ، وَسَارَ عَلَى هَدْيِهِ؛ سَعِدَ فِي الدُّنْيَا، وَفَازَ فِي الْآخِرَةِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَتَأَدَّبُوا بِآدَابِ الْإِسْلَامِ، وَتَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِ أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَاسْعَوْا لِإِكْمَالِ دِينِكُمْ بِالْإِحْسَانِ؛ فَإِنَّ الدِّينَ إِسْلَامٌ وَإِيمَانٌ وَإِحْسَانٌ؛ ﴿ ‌وَمَنْ ‌أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ:125].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: لِتَحِيَّةِ السَّلَامِ شَأْنٌ عَظِيمٌ فِي الْإِسْلَامِ؛ فَهِيَ التَّحِيَّةُ الَّتِي ارْتَضَاهَا اللَّهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ، وَعَلَّمَهَا آدَمَ بَعْدَ خَلْقِهِ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا تَحِيَّتُهُ وَذُرِّيَّتِهِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ -‌نَفَرٌ ‌مِنَ ‌الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ- فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ...» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَمِنْ عِظَمِ شَأْنِ السَّلَامِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَسَمَّى بِالسَّلَامِ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ السَّلَامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، ‌وَضَعَهُ ‌اللَّهُ ‌فِي ‌الْأَرْضِ، فَأَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ».

 

وَمِنْ شَرَفِ السَّلَامِ: أَنَّ الْجَنَّةَ سُمِّيَتْ دَارَ السَّلَامِ؛ ﴿ لَهُمْ دَارُ ‌السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ [الْأَنْعَامِ:127]، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ ‌السَّلَامِ ﴾ [يُونُسَ:25]، وَحِينَ يَلْقَى الْمُؤْمِنُونَ رَبَّهُمْ سُبْحَانَهُ يُحَيَّوْنَ بِالسَّلَامِ؛ ﴿ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ ‌سَلَامٌ ﴾ [الْأَحْزَابِ:44]، وَالْمَلَائِكَةُ يُحَيُّونَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بِالسَّلَامِ؛ ﴿ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ ‌سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النَّحْلِ:32]، وَتَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمُ السَّلَامُ: ﴿ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا ‌سَلَامٌ ﴾ [يُونُسَ:10].

 

وَمِنْ شَرَفِ السَّلَامِ: أَنَّهُ مِنْ خَيْرِ الْإِسْلَامِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يُخَالِفُ هَذَا الْحَدِيثَ؛ فَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا عَلَى مَنْ يَعْرِفُ، وَهَذَا مِنْ دَلَائِلِ فَسَادِ الزَّمَانِ، وَدُنُوِّ السَّاعَةِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُسَلِّمَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ، لَا يُسَلِّمُ ‌عَلَيْهِ ‌إِلَّا ‌لِلْمَعْرِفَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ ‌تَسْلِيمَ ‌الْخَاصَّةِ»؛ «أَيْ: تَسْلِيمَ الْمَعَارِفِ فَقَطْ».

 

وَمِنْ شَرَفِ السَّلَامِ: أَنَّ الْبَادِئَ بِهِ يَنَالُ وِلَايَةَ اللَّهِ تَعَالَى؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاللَّهِ تَعَالَى ‌مَنْ ‌بَدَأَهُمْ ‌بِالسَّلَامِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ: «قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلَانِ يَلْتَقِيَانِ أَيَّهُمَا يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ؟ فَقَالَ: ‌أَوْلَاهُمَا ‌بِاللَّهِ»، وَإِذَا تَخَاصَمَ اثْنَانِ فَأَفْضَلُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ: فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَالْبُخْلُ بِالسَّلَامِ أَشَدُّ مِنَ الْبُخْلِ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ نُطْقٌ بِاللِّسَانِ لَا يُكَلِّفُ صَاحِبَهُ شَيْئًا، وَجَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «أَبْخَلُ النَّاسِ الَّذِي يَبْخَلُ بِالسَّلَامِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا.

 

وَلِأَجْلِ شَرَفِ السَّلَامِ، وَشَرَفِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِيمَانِ؛ كَانَ السَّلَامُ تَحِيَّتَهُمْ، وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ فَحَسْبُ؛ بَلْ أُمِرُوا بِإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَهُوَ إِشَاعَتُهُ فِيهِمْ، وَنَشْرُهُ بَيْنَهُمْ، وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ، وَالْحَثُّ عَلَيْهِ، وَالتَّوَاصِي بِهِ، وَكَانَ هَذَا الْأَمْرُ مِنْ أَوَّلِ خِطَابَاتِ الدَّعْوَةِ فِي الْمَدِينَةِ؛ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَهَمِّيَّتِهِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْجَفَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَكُنْتُ فِيمَنِ انْجَفَلَ، فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ‌أَفْشُوا ‌السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ؛ فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ إِفْشَاءَ السَّلَامِ سَبَبٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ، وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ ‌أَفْشُوا ‌السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، ‌تَدْخُلُوا ‌الْجِنَانَ» رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

 

وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِسَبْعٍ؛ مِنْهَا: «إِفْشَاءُ السَّلَامِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ، قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِذَا ‌لَقِيتَهُ ‌فَسَلِّمْ عَلَيْهِ... الْحَدِيثَ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعَلِّمَنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَأَنْ يَرْزُقَنَا الْعَمَلَ بِمَا عَلَّمَنَا، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَخُذُوا بِآدَابِ الْإِسْلَامِ، وَتَخَلَّقُوا بِأَخْلَاقِهِ، وَاحْتَسِبُوا الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا تَلْتَفِتُوا لِأَقَاوِيلِ النَّاسِ؛ فَإِنَّ الْجَزَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُلُودٌ فِي الْجِنَانِ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا؛ ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ *‌سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ [الرَّعْدِ:23-24].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: لِعَظِيمِ أَمْرِ السَّلَامِ فِي الْإِسْلَامِ؛ فَإِنَّ الْيَهُودَ حَسَدُوا أَهْلَ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا حَسَدَكُمُ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مَا ‌حَسَدُوكُمْ ‌عَلَى ‌السَّلَامِ وَالتَّأْمِينِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ.

 

إِنَّ سُنَّةَ السَّلَامِ سُنَّةٌ عَظِيمَةٌ، فَرَّطَ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيَلْتَقُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَالطُّرُقَاتِ وَغَيْرِهَا، وَلَا يُسَلِّمُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَيَسْتَهِينُونَ بِشَرَفِ السَّلَامِ -وَهُوَ شَرَفٌ عَظِيمٌ- وَيُحْرَمُونَ أَجْرَهُ؛ فَإِنَّ مَنْ قَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ»؛ ظَفِرَ بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ، فَإِنْ زَادَ: «وَرَحْمَةُ اللَّهِ»؛ ظَفِرَ بِعِشْرِينَ حَسَنَةً، فَإِنْ زَادَ «وَبَرَكَاتُهُ»؛ ظَفِرَ بِثَلَاثِينَ حَسَنَةً؛ كَمَا فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ أَحْمَدَ.

 

وَلِأَجْلِ شَرَفِ السَّلَامِ وَثَوَابِهِ فَإِنَّ السَّلَفَ الصَّالِحَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ كَانُوا يَحْرِصُونَ عَلَيْهِ، وَيُفْشُونَهُ فِي النَّاسِ. بَلِ الْأَعْجَبُ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَخْرُجُ لِلسُّوقِ لِأَجْلِ السَّلَامِ عَلَى النَّاسِ فَقَطْ، وَتَحْصِيلِ أَجْرِ ذَلِكَ؛ كَمَا أَخْبَرَ الطُّفَيْلُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: «أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَيَغْدُو مَعَهُ إِلَى السُّوقِ، قَالَ: فَإِذَا غَدَوْنَا إِلَى السُّوقِ، لَمْ يَمُرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى سَقَّاطٍ وَلَا صَاحِبِ بِيعَةٍ وَلَا مِسْكِينٍ وَلَا أَحَدٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ، قَالَ الطُّفَيْلُ: فَجِئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَوْمًا، فَاسْتَتْبَعَنِي إِلَى السُّوقِ، فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا تَصْنَعُ فِي السُّوقِ؟ وَأَنْتَ لَا تَقِفُ عَلَى الْبَيِّعِ، وَلَا تَسْأَلُ عَنِ السِّلَعِ، وَلَا تَسُومُ بِهَا، وَلَا تَجْلِسُ فِي مَجَالِسِ السُّوقِ؟ قَالَ وَأَقُولُ: اجْلِسْ بِنَا هَاهُنَا نَتَحَدَّثْ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: يَا أَبَا بَطْنٍ -وَكَانَ الطُّفَيْلُ ذَا بَطْنٍ- إِنَّمَا نَغْدُو مِنْ أَجْلِ السَّلَامِ، ‌نُسَلِّمُ ‌عَلَى ‌مَنْ ‌لَقِيَنَا» رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • آداب المتعلم في قصة موسى والخضر عليهما السلام
  • قصة شعيب عليه السلام (خطبة)
  • أفشوا السلام بينكم (خطبة)
  • المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام (خطبة)
  • فوائد وعبر من ابتلاء أيوب (عليه السلام)
  • أحكام وفوائد من قصة طواف سليمان عليه السلام على نسائه (خطبة)
  • الإسلام دين جميع الأنبياء، ومن ابتغى غير الإسلام فهو كافر من أهل النار (خطبة)
  • السلام في الإسلام ( مفهوم شامل ومتعدد الأبعاد )

مختارات من الشبكة

  • خطبة (شرف الزمان والمكان والعبادة)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • شرف العبودية وعزها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرف الطاعة وعز الاستغناء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نعمة الإسلام وإسلام أهل اليمن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الشرف الذي يتقاصر دونه كل شرف(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مخطوطة مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • مخطوطة مسبوك الذهب في فضل العرب وشرف العلم على شرف النسب(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • الغيرة على الأعراض من أخلاق أهل الإسلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: حق الطريق وآدابه في الإسلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الزواج بين هدي الإسلام وعادات الناس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/5/1448هـ - الساعة: 17:28
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب