• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تأملات في اسمه تعالى العزيز
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    حجج عقلية يرد بها على من ينكر أن القرآن من عند ...
    د. محمد حسين القرني
  •  
    خطبة: حصاد عام مضى
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    من مائدة السيرة: طبيعة الحياة في المدينة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    كيف تبني عقيدتك؟!
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (3) الإسراء ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    معجزات نبوية (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    حياة القلوب في زمن الذهول والغفلة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    حديث: من قتل في عميا أو رميا بحجر أو سوط أو عصا
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (39-40)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقد والمعقود عليه قد ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الوقفة الثالثة: الموت {كل نفس ذائقة الموت}
    ملهم دوباني
  •  
    المقدار الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم من ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الصديق والشهيد من أهل السنة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    ما الذي أحدث هذا الحدث العظيم؟
    عبدالواسع الصديقي الندوي
  •  
    فضل ذكر الله وآثاره في حياة المؤمن (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

كيف تبني عقيدتك؟!

كيف تبني عقيدتك؟!
أبو سلمان راجح الحنق

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 17/10/2026 ميلادي - 7/5/1448 هجري

الزيارات: 131

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كيف تبني عقيدتك؟!

 

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، الحمد لله الذي تفرد بالوحدانية، الحمد لله الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما.

 

الحمد لله القائل: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: 36]، والحمد لله القائل: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]، وقد قال بعض علماء التفسير في قوله تعالى: ﴿ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾؛ أي: «ليوحِّدُون».

 

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين، القائل: «قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا»؛ (رواه أحمد)، والقائل صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ»؛ (رواه مسلم).

 

أيها الأكارم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حفظكم الله جميعًا وربي يبارك في جهود الجميع، وربي يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا، وربي يجعل أعمالنا خالصةً لوجهه الكريم.

 

وبعد شكر الله تعالى على ما منَّ به علينا من نِعَم لا تُعَدُّ ولا تُحصى تصديقًا لقوله: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [إبراهيم: 34]، فالشكر موصول لمن كان له فضل بعد الله تعالى في ترتيب هذا اللقاء وهذه المحاضرة.

 

ثم الشكر موصول لكم أنتم روَّاد هذا اللقاء وعطر هذا المجلس، فحيَّاكم الله وبَيَّاكم، وربي ينفعنا وإياكم، وربي يسعد قلوبكم جميعًا، وربي يصرف عنا وعنكم كل شر ومكروه.

 

أيها الأفاضل، عنوان لقائنا هذه الليلة، وخلال الوقت المتاح: "كيف تَبْني عقيدتك".

 

ولا بُدَّ من مقدمة يسيرة عن أهمية العقيدة، ولماذا نستخدم هذا المصطلح، وما هو معنى كلمة بناء.

 

البناء مأخوذ من الفعل بنى يبني بِناءً، وأصل معناه: «إقامة الشيء وضَمُّ بعضِه إلى بعض على هيئة مخصوصة». ومن معانيه: التأسيس والإقامة، والتشييد والتعمير، والجمع والتأليف بين الأجزاء، وإحكام الشيء وترتيبه صفًّا، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴾ [الصف: 4].

 

أما تعريف البناء اصطلاحًا فهو: «إنشاء الشيء وتكوينه وترسيخه من خلال جمع أجزائه ومقوماته وترتيبها وترابطها حتى يصبح شيئًا متكاملًا ثابتًا».

 

وعليه إذا قيل "بناء العقيدة" فالمقصود تأسيس العقيدة وترسيخها في القلب على أصول صحيحة، من خلال معرفة أدلتها من القرآن والسُّنَّة وفَهْمها فَهْمًا صحيحًا على فهم القرون المفضَّلة من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين رضي الله عنهم وأرضاهم، وكذلك اليقين بها والعمل بمقتضاها.

 

أيها الأفاضل، وهذا المعنى مناسب جدًّا لعنوان هذا اللقاء معكم. ولو سألنا: ما هو عنوان هذا اللقاء وهذا الدرس؟ لكان الجواب: "كيف تبني عقيدتك"؛ لأن البناء يُوحي بالتأسيس، والتدرُّج، والترابط، والثبات، والحماية من الانهيار.

 

أما العقيدةُ لغةً فهي مأخوذة من العقد، وهو الربط والإحكام، والشد والتوثيق، وعليه فالعقيدة لغةً هي: «ما عقد الإنسان عليه قلبه، وجزم به، واعتقده اعتقادًا راسخًا». وقد قال ابن فارس: «العين والقاف والدال أصل واحد يدل على شدِّ وشدة ووثوق».

 

والعقيدة في الاصطلاح الشرعي هي: «الإيمان الجازم بالله وما يجب له من التوحيد، وما يجب الإيمان به من أصول الإيمان؛ كالإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر، والقَدَر خيره وشره، وما جاء به الدليل من الكتاب والسُّنَّة من أمور الغيب». وبعبارة مختصرة فإن العقيدة هي: «ما يعتقد عليه قلبُ المسلم من أصول الإيمان اعتقادًا جازمًا لا شك فيه».

 

أيها الأحبة، وهنا أمر مُهِمٌّ جدًّا لا بد أن نتعرف عليه؛ وهو ذكر بعض خصائص هذه العقيدة الصحيحة:

أولًا: أن مصدرها الوحي السماوي من الكتاب والسُّنَّة.

 

ثانيًا: اليقين والجزم فلا تقوم على الظنون والأوهام.

 

ثالثًا: تتعلق بأصول الدين؛ كالتوحيد والإيمان بالغيب وأصول الاعتقاد.

 

رابعًا: تظهر آثار هذه العقيدة الصحيحة على السلوك والعمل، وقد قال بعضهم: «هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل». فالعقيدة الصحيحة ليست معلومات ذهنية مجردة، بل إيمان يثمر عبادة واستقامة وتقوى.

 

أيها الأحِبَّة، نتدارس وإياكم هذه الكلمات عن أهمية العقيدة، فهي أساس الدين وأصل البناء الذي يقوم عليه إيمان المسلم وعمله وسلوكه. فإذا صلحت العقيدة صلح ما بني عليها من عبادة وأخلاق، وإذا اضطربت العقيدة اضطربت حياة المسلم؛ ولذلك كان أول ما دعا إليه الأنبياء والرسل عليهم السلام توحيد الله وإفراده بالعبادة.

 

قال تعالى: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [محمد: 19]، فبدأ تعالى بالعلم والتوحيد قبل سائر الأعمال. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين أرسله إلى اليمن لدعوتهم إلى هذا الدين العظيم: «فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»؛ (متفق عليه).

 

أيها الأفاضل، وهذا يدل على أن تصحيح العقيدة وتوحيد الله هو نقطة بداية في إصلاح الفرد والمجتمع. وقد بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية: «أن أصل الدين وأساسه هو توحيد الله»، وقال ابن القيم رحمه الله: «فأصل العلم الإيمان بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله».

 

ومن خلال تعريف البناء لغةً واصطلاحًا، وتعريف العقيدة وتوضيح خصائصها، يتضح لنا أهمية العقيدة من عدة أوجه:

الأول: أنها الغاية التي من أجلها خلق الله الخلق؛ لقوله: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56].

 

الثاني: أن قبول الأعمال مرتبط بصحة التوحيد والإخلاص؛ لقوله: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110].

 

الثالث: أن العقيدة الصحيحة تمنح المسلم الثبات أمام الفتن والشبهات؛ لقوله: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ [إبراهيم: 27].

 

الرابع: أن سلامة العقيدة سبب للفلاح والنجاة؛ لقوله: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [المؤمنون: 1].

 

وخلاصة القول في أهمية العقيدة: إذا كانت العبادة هي ثمرة الإيمان، فإن العقيدة الصحيحة هي الجذر الذي تقوم عليه هذه الثمرة، فكلما رسخ الأصل صلح البناء، وكلما ضعف الأصل تعرض البناء للاضطراب والانهيار؛ ولذلك كان تعلم العقيدة الصحيحة، وفهمها، وترسيخها في القلب، والدفاع عنها- من أعظم ما يحتاج إليه المسلم في كل زمان، ولا سيما في زمن كثرت فيه الفتن والشبهات، وتسلط أعداء الدين، وظهور رؤوس أهل البدع والضلال، مع تحييد لأهل الحق وتشويه لحملة دعوة الأنبياء والرسل عليهم السلام، ومحاربة لمنهج الله تعالى المتمثل في كتاب الله وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، الذي هو الحق، وفيه الهدى والنور، وفيه العلاج الناجع لمشاكل الفرد والمجتمع، بل وفيه العلاج والحل لما تعانيه الأمة اليوم من ضعف وتفرُّق واختلاف، وتمزُّق وتَبَعيَّة، وتسلُّط أعداء الإسلام، واختلاط للحق بالباطل، وضعف في الوعي، وركون إلى الدنيا، وغفلة عن الآخرة المذكورة في قوله: ﴿ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [الأعلى: 17]، مع كثرة انتشار الشبهات، والمغريات والشهوات، واحتفاء برؤوس الشر والضلال، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

أيها الأفاضل، بعد تلك المقدمة نضع بين أيديكم هذا العنوان وهذا السؤال: كيف تبني عقيدتك؟

والجواب أيها الأحبة: كأن أحدهم قال لك: أريدك أن تبني لك بيتًا، فكيف ستعمل؟ هل أحد منكم حَضَّر حول عنوان هذا اللقاء وهذه المحاضرة "كيف تبني عقيدتك"؟ من يُتحفنا بما حَضَّر على شكل عناصر أو نقاط محددة، ولا نريد الإسهاب، من أجل أن نختم هذا اللقاء وهذه المحاضرة بعدة نقاط محددة.

 

أيها الأفاضل، قال الله تعالى: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [محمد: 19]؛ إذًا من هنا يبدأ أساس البناء للعقيدة الصحيحة، ابدأ بتوحيد الله تعالى؛ أي: اجعل أساس عقيدتك هو توحيد الله تعالى في الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، فلا تصرف شيئًا من العبادة إلا لله تعالى القائل: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: «فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ»؛ (متفق عليه).

 

وقاعدة أصل العقيدة هي: «أن تعرف ربك، وتعبده وحده، ولا تشرك به شيئًا».

 

ابنِ عقيدتك على القرآن والسُّنة؛ أي: إن مصدر العقيدة هو كتاب الله تعالى وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا تجعل العقيدة مبنيةً على العادات أو الآراء أو مجرد التقليد، أو بحجة أن أكثر الناس على هذا، وإنما ابنِها على الوحي، قال تعالى: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ [النساء: 59]، "إلى الله"؛ أي: إلى القرآن، و"إلى الرسول"؛ أي: إلى السُّنَّة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ»؛ (رواه مالك في الموطأ)، وقال الإمام مالك رحمه الله: «لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها»، والمعنى ما صلح به اعتقاد الصحابة هو الطريق الذي يصلح به اعتقادنا مصداقًا لقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ﴾ [البقرة: 137].

 

تعلم العقيدة من فهم الصحابة والسلف الصالح، فليس المهم أن نعرف النص فقط، بل لا بُدَّ أن نفهم النص كما فهمه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فَهْم مَن صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم، وعقلوا عنه خطاب الله تعالى، وهم من ثَنوا رُكَبَهم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذوا العلم عنه وعاصروا التنزيل، وهم من أثنى الله عليهم ومدحهم وزكَّاهم، واختارهم تعالى لصحبة نبيِّه صلى الله عليه وسلم، وهم شهداء على مَن بعدهم، وهم أهل الفصاحة واللغة، وهم من نزل القرآن الكريم بلغتهم، قال تعالى عنهم: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ﴾ [التوبة: 100]، وقال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»؛ (متفق عليه)، وقال الإمام أحمد رحمه الله: «أصول السُّنَّة عندنا التمَسُّك بما كان عليه أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم».

 

تعرَّف على أركان الإيمان؛ أي أن تبني عقيدتك على الإيمان بأصول الغيب التي أخبر الله عنها، وأخبر رسوله صلى الله عليه وسلم كذلك: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، قال تعالى: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ﴾ [البقرة: 285]، وفي حديث جبريل، قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»؛ (رواه مسلم).

 

وابنِ عقيدتك على تعظيم أسماء الله تعالى وصفاته؛ أي: تعَرَّف على الله من خلال أسمائه وصفاته التي وصف بها نفسه في كتابه، أو وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم في سُنَّته، من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ، ولا تكييفٍ، ولا تمثيلٍ، ولا تشبيهٍ، قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ [الأعراف: 180]، وقال جل جلاله: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11]. وقال الإمام مالك رحمه الله لما سئل عن الاستواء: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة».

 

من البناء الصحيح لعقيدتك أن تحذر الشبهات والشركيَّات والبدع والضلالات، فالعقيدة تحتاج إلى حماية، فلا تعرض قلبك لكل شبهة، ولا تأخذ دينك من كل متحدِّث؛ بل عليك بالتثبُّت والحرص والسؤال، قال تعالى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 43]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»؛ (متفق عليه)، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «اتبعوا ولا تبتدعوا، فقد كفيتم».

 

أخي المبارك، تبني عقيدتك بأن تربط هذه العقيدة بالعبادة والعمل، فالعقيدة الصحيحة ليست جدلًا فكريًّا، بل ثمرة تظهر في الصلاة، والخشية، والتوكُّل، والمحبة، والرجاء، والخوف، والدعاء، والإنابة، والتوبة، ومراقبة الله تعالى في السر والعلن، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ﴾ [الأنفال: 2]، وقال الحسن البصري رحمه الله: «ليس الإيمان بالتحلِّي ولا بالتمنِّي، ولكن الإيمان ما وقرَ في القلب وصدَّقَه العمل»، وهتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلَّا ارتحل.

 

ومما تبني به عقيدتك أن تكون هذه العقيدة سببًا بعد الله تعالى للثبات عند الملمَّات وعند الشدائد، وعند الفتن، وعند شدة ظلمات الأهواء، وعند تزيين الشبهات، وعند الإغراءات من الشيطان وأهل الضلال عياذًا بالله، قال تعالى: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ [إبراهيم: 27]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ»؛ (رواه مسلم).

 

أيها الأفاضل: فالعقيدة الصحيحة الراسخة تمنح صاحبها ثباتًا بإذن الله عندما تضطرب الموازين.

 

الدعاءَ الدعاءَ الدعاءَ؛ لتكن على حذر، وكن يقظًا، واسأل الله تعالى دائمًا الثبات، مهما بلغت من العلم والتقى والحرص فلا تأمن على قلبك؛ ولهذا كان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: «يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ»؛ (رواه الترمذي)، وكان يدعو: «يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ»؛ (رواه مسلم). ومن دعاء المؤمنين: ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ﴾ [آل عمران: 8].

 

أيها الأحبة، أمر العقيدة مهم جدًّا وعليه مدار النجاح والفوز والتمكين والعز والنصر في الدنيا، وعليه مدار النجاة يوم القيامة: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89].

 

أيها الأفاضل، خلاصة الإجابة عن هذا السؤال: كيف تبني عقيدتك؟ هي خلاصة عملية وبها نختم هذا اللقاء وهذه المحاضرة. اقرأ القرآن الكريم، وتعَلَّم السُّنَّة النبوية الصحيحة، وافهم بفهم الصحابة الأخيار الأبرار الأطهار، وتعَلَّم التوحيد، واعرف أسماء الله وصفاته، واحذر الشبهات والبدع، واعمل بما تعَلَّمت، واسأل الله الثبات.

 

والكلمة الجامعة هي: «العقيدة الصحيحة تُبنى بالعلم، وتترسَّخ باليقين، وتقوى بالعمل، وتُحفظ بالاتِّباع، وتثبُت بالدُّعاء»، وأخطر ما يهدد العقيدة الصحيحة الجهل، والشبهات، والتقليد الأعمى، والبدع، والشهوات.

 

أيها الأفاضل، نأتي وإياكم إلى ختام هذا اللقاء وهذه المحاضرة، ونحمد الله تعالى على توفيقه، ونشكره تعالى على فضله، ونسأله القبول، وربي يعفو عنا ما نحن فيه من تقصير وخلل، كما نُثني بالشكر لمن كان سببًا بعد الله تعالى في هذا اللقاء وهذه المحاضرة، وربي يبارك في جهود الجميع.

 

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • عزز عقيدتك

مختارات من الشبكة

  • عادت لي الدنيا (قصيدة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • "كيف حالك" في كلام الفصحاء(مقالة - حضارة الكلمة)
  • كيف تختار المرأة زوجها وكيف يختارها؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف تشتري كتابا محققا؟ وكيف تميز بين تحقيق وآخر إذا تعددت تحقيقات النص؟(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • كيف أعرف نمط شخصية طفلي؟ وكيف أتعامل معها؟(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • كيف تبدأ الأمور وكيف ننجزها؟(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • كيف تنظر إلى ذاتك وكيف تزيد ثقتك بنفسك؟(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • السلوك المزعج للأولاد: كيف نفهمه؟ وكيف نعالجه؟ (3) صفات السن(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • السلوك المزعج للأولاد: كيف نفهمه؟ وكيف نعالجه؟ (2) الأساليب الخاطئة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • فلنتعلم كيف ندعو الله وكيف نسأله(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/5/1448هـ - الساعة: 8:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب