• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الحديث: قتل غلام غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيه أهل ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الحث على تعليم الآليات الحربية
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    خواطر قيمية: القيم الأخلاقية من التنظير إلى ...
    د. عوض بن حمد الحسني
  •  
    باب في الحكمة وطرائف الكلام
    د. خالد النجار
  •  
    الأحاديث الطوال (24) بدء النفاق في الأمة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    تصحيح عقود المشاركات المعاصرة: تصحيح عقد الشركات ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    أبحاث الإعجاز العلمي بين الواقع والمأمول
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    التوكل والتفاؤل زمن الفتن والقلاقل (ثبات القلوب ...
    د. خليل سيف المحيا
  •  
    حمد الله تعالى: معناه، وفضائله في الكتاب والسنة ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    المستفاد من قصة صالح عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    التضييق الجميل {ومن نعمره ننكسه في الخلق}
    د. محمد أحمد صبري النبتيتي
  •  
    سلسلة الفتاوى: (2) أهمية الفتوى
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    من آداب النوم (الجزء الثاني)
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    {وأصلحوا بين أخويكم} (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    تصحيح عقود البيع المعاصرة: تصحيح عقد بيع الوحدات ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    أهم مصادر التفسير بالسنة
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

التوكل والتفاؤل زمن الفتن والقلاقل (ثبات القلوب زمن الكروب) (خطبة)

التوكل والتفاؤل زمن الفتن والقلاقل (ثبات القلوب زمن الكروب) (خطبة)
د. خليل سيف المحيا

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/10/2026 ميلادي - 18/5/1448 هجري

الزيارات: 67

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التَّوَكُّلُ وَالتَّفَاؤُلُ زَمَنَ الْفِتَنِ وَالْقَلَاقِلِ

(ثَبَاتُ الْقُلُوب زَمَنَ الْكُرُوب)

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَفَرِّدِ بِالْأُلُوهِيَّةِ وَالْبَقَاءِ، وَالْمُسْتَحِقِّ الشُّكْرَ وَالثَّنَاءِ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ذُو الْعِزَّةِ وَالْكِبْرِيَاءِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَفْضَلُ الْبَشَرِ وَأَزْكَى الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْأَطْهَارِ وَأَصْحَابِهِ الْبَرَرَةِ الْأَتْقِيَاءِ، وَعَلَى تَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ النِّدَاءِ وَالْجَزَاءِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -إِخْوَةَ الْإِيمَانِ- وَامْلَؤُوا قُلُوبَكُمْ رِضًا بِقَضَاءِ الرَّحْمَنِ، وَحُسْنَ ظَنٍّ بِحُكْمِ الْمَلِكِ الدَّيَّانِ، فَمَا خَابَ مَنْ رَجَا رَبَّهُ وَمَوْلَاهُ، وَمَا انْهَزَمَ مَنْ لَاذَ بِحِمَاهُ؛ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الروم: 47].

 

مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ: إِنَّ الْحَيَاةَ مَيْدَانُ تَغْيِيرٍ وَعِبَر، وَصَفَحَاتُهَا تَتَقَلَّبُ بَيْنَ صَفْوٍ وَكَدَر. تَمُوجُ بِأَهْلِهَا فِي رِبَاطٍ وَسَفَر، وَتَنْتَقِلُ بِهِمْ بَيْنَ سَعَةٍ وَضَرّ. فَهِيَ تَارَةً تَبْسُطُ التَّيْسِيرَ وَالْيُسْر، وَتَارَةً تَقْبِضُ بِالْعُسْرِ وَالشَّرّ. وَلَا تَخْلُو أَيَّامُهَا مِنْ بَلَاءٍ وَمِحَنٍ كُبَر. وَفِي طَيَّاتِهَا مَصَائِبُ تَجْرِي بِالْقَدَر، وَامْتِحَانَاتٌ يَكْتَبُهَا رَبُّ الْبَشَر؛ كَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي مُحْكَمِ السُّوَر: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 155]. فَمُنذْ خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ وَأَمَر، لَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى حَالٍ مُسْتَقِرّ، بَلْ تَقُودُ النَّاسَ إِلَى دُرُوبٍ شَتَّى وَمَمَرّ، كَمَا قَالَ مَنْ شَعَرَ وَاعْتَبَر:

ثَمَانِيَةٌ تَجْرِي عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ
وَلَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ يَلْقَى الثَّمَانِيَهْ
سُرُورٌ وَحُزْنٌ وَاجْتِمَاعٌ وَفُرْقَةٌ
وَيُسْرٌ وَعُسْرٌ ثُمَّ سَقَمٌ وَعَافِيَهْ

 

أيها المؤمنون:

وَلَا يَخْفَى أَنَّنَا نَعِيشُ الْيَوْمَ أَحْوَالًا لَيْسَتْ بِالْمِثَال، وَنُوَاجِهُ ظُرُوفًا تَقِلُّ فِيهَا رَاحَةُ الْبَال. فَالْحَرْبُ مَكْرُوهَةٌ فِي كُلِّ حَال، وَلَا يُصَارُ إِلَيْهَا إِلَّا اضْطِرَارًا لِدَفْعِ الضَّلَال، حِمَايَةً لِلدِّينِ وَالنُّفُوسِ وَالْأَمْوَال، وَصِيَانَةً لِلْأَعْرَاضِ وَالْأَطْلَال. فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ذِي الْإِجْلَال، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ». وَمَعَ هَذِهِ الشَّدَائِدِ قَدْ يَتَسَرَّبُ إِلَى النُّفُوسِ عَبَثُ الْآجَال، فَيَحِلُّ يَأْسٌ يُثَبِّطُ الصِّدْقَ فِي الْأَفْعَال، وَيَهْزِمُ شَجَاعَةَ الرِّجَال، وَيُزَلْزِلُ الضَّمَائِرَ وَيُهْلِكُ الْآمَال. فَمَا أَحْوَجَنَا الْيَوْمَ إِلَى التَّفَاؤُلِ لِنَزْعِ هَذِهِ الْأَثْقَال!

 

إِخْوَةَ الْإِسْلَامِ:

إنَّ الْمُتَأَمِّلَ فِي هَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِدُ حِرْصَهُ عَلَى طَرْدِ الْإِحْبَاطِ، فَيُبَشِّرُ بِالْفَرَجِ فِي مَوَاطِنِ الْكَرْبِ وَالِاضْطِرَابِ، وَيَبْسُطُ الْأَمَلَ عِنْدَ خَوْفِ السُّقُوطِ وَالِانْحِطَاطِ، حَتَّى لَا تُصَابَ النُّفُوسُ بِالْيَأْسِ وَالْقُنُوطِ. فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَهُ، وَهُوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَقَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟! فَقَعَدَ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ فَقَالَ: "لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشْطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ؛ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ؛ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ؛ مَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ".

 

هِيَ الأَيّامُ وَالعِبَرُ
وَأَمرُ اللَهِ مَنتَظِرُ
وَأَيّامٌ لَها كَدَرٌ
وَأَيّامٌ لَها صَفْوُ
عَسَى الفَرَجُ المُفاجِئُ أَن
يَجِيءَ بِهِ لَنا القَدَرُ
فكَمْ لِلَّهِ مِنْ لُطْفٍ خَفِيٍّ
تَقَاصَرَ دُونَهُ فَهْمُ الذَّكِيِّ

 

أيها المسلمون:

وَهَا هُوَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زَمَنِ الشَّدَائِدِ؛ يُبَشِّرُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ؛ بِمُسْتَقْبَلٍ عَظِيمٍ لِهَذَا الدِّينِ، فَيَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »أَمَا إِنِّي أَعْلَمُ مَا الَّذِي يَمْنَعُكَ مِنَ الْإِسْلَامِ، تَقُولُ: إِنَّمَا اتَّبَعَهُ ضَعَفَةُ النَّاسِ وَمَن لَّا قُوَّةَ لَهُ؛ وَقَدْ رَمَتْهُمُ الْعَرَبُ، أَتَعْرِفُ الْحِيرَةَ؟« قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا، وَقَدْ سَمِعْتُ بِهَا، قَالَ: »فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى تَخْرُجَ الظَّعِينَةُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فِي غَيْرِ جِوَارِ أَحَدٍ، وَلَيُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ«، قُلْتُ: كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ؟! قَالَ: »نَعَمْ؛ كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ، وَلَيُبْذَلَنَّ الْمَالُ؛ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ«، قَالَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: فَهَذِهِ الظَّعِينَةُ تَخْرُجُ مِنَ الْحِيرَةِ؛ فَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي غَيْرِ جِوَارٍ، وَلَقَدْ كُنْتُ فِيمَنْ فَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَتَكُونَنَّ الثَّالِثَةُ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَهَا. [أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وصححه شعيب الأرنؤوط].

 

وَكَمْ لِلَّهِ مِنْ لُطْفٍ خَفِيٍّ
يَدِقُّ خَفَاهُ عَنْ فَهْمِ الذَّكِيِّ
وَكَمْ يُسْرٍ أَتَى مِنْ بَعْدِ عُسْرٍ
فَفَرَّجَ كُرْبَةَ القَلْبِ الشَّجِيِّ
إِذَا ضَاقَتْ بِكَ الأَحْوَالُ يَوْمًا
فَثِقْ بِالوَاحِدِ الفَرْدِ العَلِيِّ

 

عِبَادَ اللَّهِ:

وفِي الْمَوَاقِفِ الْعَظِيمَةِ الْمُزَلْزِلَةِ وَحَيْنَ يَشْتَدُّ الْكَرْبُ وَيَكُونُ الْحَالُ كَمَا وَصَفَ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ ﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ﴾ [الأحزاب: 10، 11]، كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْرِسُ التَّفَاؤُلَ فِي الْجَنَان، بَعْدَ التَّوَكُّلِ عَلَى الرَّحْمَن، وَالْأَخْذِ بِمَا اسْتُطَاعَ مِنْ عُدَّةٍ وَأَعْوَان. وَهَكَذَا يَكُونُ أَهْلُ الصِّدْقِ وَالْإِيمَان، يُحَوِّلُونَ الْأَلَمَ إِلَى أَمَلٍ زَان، وَالتَّشَاؤُمَ إِلَى طُمَأْنِينَةٍ وَأَمَان، وَالضِّيقَ إِلَى فَرَحٍ وَإِحْسَان، وَالْمِحَنَ إِلَى مِنَحٍ وَعِرْفَان، فَتَصْفُو الْحَيَاةُ رَغْمَ الشِّدَّةِ وَالْحِدْثَان! كَمَا قَالَ الْمَلِكُ الدَّيَّان: ﴿ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ﴾ [النحل: 127].

 

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- وَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ، فَلَا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْقِيَامِ بِطَاعَتِهِ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى عِبَادِهِ، فَلَنْ يَخْذُلَ اللَّهُ تَعَالَى من قَام بِهِمَا؛ يَقُولُ تَعَالَى: ﴿ ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 40، 41] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: »ابْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ إِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ«؛ أي اطْلُبُوا لِي الضُّعَفَاءَ، وَابْحَثُوا عَنْهُمْ، وَقَرِّبُوهُمْ مِنِّي، فَإِنَّ الْأُمَّةَ وَالْجُيُوشَ لَا تُرْزَقُ وَلَا تُنْصَرُ بِقُوَّتِهَا الْمَادِّيَّةِ فَقَطْ، بَلْ بِبَرَكَةِ وُجُودِ هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاءِ، وَبِسَبَبِ دُعَائِهِمُ الْمُخْلِصِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَصَلَاتِهِمْ، وَإِخْلَاصِهِمُ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ رِيَاءٌ.

 

تَعَاظَمَ رَبُّنَا وَأَنَارَ حَقًّا
بِأَنَّ النَّصْرَ فِي دَمْعِ الضَّعِيفِ
إِذَا رَفَعَ الْأَكُفَّ بِلَيْلِ كَرْبٍ
دَعَا الرَّحْمَنَ بِالْقَلْبِ اللَّطِيفِ
رِجَالٌ أَخْلَصُوا لِلَّهِ دِينًا
فَجَاءَ الْفَتْحُ بِالدَّمْعِ الذَّرِيفِ

 

إِخْوَةَ الْإِيمَانِ:

إنَّ بَثَّ التَّشَاؤُمِ فِي حَالِ الأُمَّةِ يُورِثُ الكَدَر، وَيَفُتُّ فِي عَضُدِ المُسْلِمِينَ وَيَجْلِبُ الخَوَر. فَإِيَّاكَ وَتَرْدِيدَ كَلِمَاتِ العَجْزِ والضَّرَرِ، أَوْ أَنْ تَظُنَّ بِاللَّهِ غَيْرَ مَا صَفَا وَظَهَر.

 

فَلَا تُسِئْ بِرَبِّكَ الظَّنَّ فَتَقَعَ فِي الخَطَر، وَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ كَمَنْ ذَمَّهُمُ اللَّهُ فِي مُحْكَمِ السُّوَر، حِينَ اسْتَسْلَمُوا لِلْأَوْهَامِ وَالفِكْرِ المُنْكَسِر، فَقَالَ تَعَالَى فِي حَقِّهِمْ: ﴿ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا ﴾ [الفتح: 12]؛ وَالبُورُ هُوَ الهَالِكُ المُتَشَائِمُ المُنْهَزِمُ الَّذِي انْقَطَعَ عَنْهُ كُلُّ خَيْرٍ وَأَثَر. وَكَمَا نَهَى القُرْآنُ عَنْ سُوءِ الظَّنِّ وَالتَّدْمِير، حَذَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَشْرِ الإِحْبَاطِ وَالتَّحْقِير؛ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ؛ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ». فَكُنْ مِفْتَاحًا لِلْأَمَلِ، دَاعِيًا إِلَى العَمَلِ، وَمُبَشِّرًا بِالفَجْرِ الجَدِيدِ وَإِنْ طَالَ السَّهَر.

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ احْفَظِ هذا البلد مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَمَكْرُوهٍ، وَاجْعَلْه آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ احْفَظْ إِخْوَتَنَا مِنَ الْمُرَابِطِينَ وَقُوَى الْأَمْنِ وَالدِّفَاعِ وَالْحَرَسِ الْوَطَنِيِّ وَالْإِطْفَاءِ وَجَمِيعَ الْقَائِمِينَ عَلَى أَمْنِ الْبِلَادِ، وَثَبِّتِ الْأَرْضَ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَمِير البلاد وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • منزلة الاحترام في الإسلام (خطبة)
  • ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين (خطبة)
  • {وكان عند الله وجيها} (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • التوكل (أهميته - أسباب تحصيله - مجالات التوكل - نماذج التوكل الأنبياء عليهم السلام - نتائج ضعف التوكل)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • التوكل على غير الله تعالى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التوكل على الله.. العبادة التي تصنع الطمأنينة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التوكل على الله – سر القوة والطمأنينة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أقسام الأخلاق الإسلامية (التوكل على الله)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • الحديث الرابع والعشرون: حقيقة التوكل على الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحريم التوكل على غير الله تبارك وتعالى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • توحيد الله تعالى في عبادة التوكل: مسائل عقدية وأحكام في عبادة التوكل (كتاب تفاعلي)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • التوكل على الله(مقالة - موقع أ.د.سليمان بن قاسم بن محمد العيد)
  • قصة التوكل والمتوكلين (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/5/1448هـ - الساعة: 14:8
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب