• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الله اللطيف (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    العفة خلق الأبرار (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    عصمة الأنبياء والزوجات والذرية.. دراسة في حدود ...
    سيد السقا
  •  
    كيف نعيش يوم الجمعة؟ (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    ثناء القرآن على المهاجرين والأنصار (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    بعض ما وكل به الملائكة عليهم السلام من الأعمال
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    بر الوالدين يفرج الله به الهموم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    التحذير من خطورة الطلاق (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    اسم الله: السلام (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    فضل العلم (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة: الإنذارات والتحذيرات النبوية
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    باب في النظر إلى الله عز وجل
    د. خالد النجار
  •  
    حديث: لا يقاد الوالد بالولد
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الأسرة التي يريدها القرآن (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العلم والدعوة
علامة باركود

ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم (خطبة)

ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/1/2025 ميلادي - 14/7/1446 هجري

الزيارات: 12687

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ولو علِم الله فيهم خيرًا لأسمعهم

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، كِتَابُ اللهِ أُنزِلَ مِن عِندِ اللهِ عَلَى خَيرِ خَلقِ اللهِ، لِيَتَدَبَّرَهُ عِبَادُ اللهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلبَابِ، وَلِيَعقِلُوهُ وَيَعلَمُوهُ وَيَعمَلُوا بِمَا فِيهِ، وَيَتَّقُوا رَبَّهُم فَيُفلِحُوا وَيَفُوزُوا، وَتَصلُحَ أَحوَالُهُم في دِينِهِم وَدُنيَاهُم، وَيَطِيبَ عَيشُهُم في أُولاهُم وَمَآلُهُم في أُخرَاهُم؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ [إبراهيم: 1]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]، وَمَعَ كِتَابِ اللهِ العَزِيزِ، فَقَد أُوتِيَ النَّبيُّ الكَرِيمُ الحِكمَةَ، وَأُنزِلَ عَلَيهِ مَعَ الكِتَابِ مِثلُهُ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [آل عمران: 164]، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: (أَلا إِنِّي أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثلَهُ مَعَهُ)؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابنُ مَاجَهْ وَغَيرُهُمَا، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد نَزَلَ كُلُّ ذَلِكَ مِن عِندِ اللهِ، وَتُعُبِّدْنَا بِهِ وَأُمِرنَا بِاتِّبَاعِهِ وَالوُقُوفِ عِندَهُ وَعَدَمِ تَعَدِّيهِ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾ [المائدة: 92]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [آل عمران: 132]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنفال: 1]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ [محمد: 33]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ [النساء: 80]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء: 115]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الحشر: 7].

 

نَعَم أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ الوَاجِبَ عَلَى عِبَادِ اللهِ وَقَد أَسلَمُوا، طَاعَةُ اللهِ وَرَسُولِهِ فِيمَا أَحَبُّوا وَفِيمَا كَرِهُوا، وَأَن يُسَلِّمُوا لِمَا في الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ تَسلِيمَ المُؤمِنِينَ الصَّادِقِينَ، وَكُلُّ إِنسَانٍ عَلَى نَفسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَو أَلقَى مَعَاذِيرَهُ، كُلُّ إِنسَانٍ أَعلَمُ بِحَالِهِ مَعَ مَا يَسمَعُهُ وَمَا يُتَلَى عَلَيهِ، وَمَا يُوعَظُ بِهِ مِن مَوَاعِظِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، هَل هُوَ مُقبِلٌ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ مُستَطعِمٌ لَهُ، حَرِيصٌ عَلَى العَمَلِ بِهِ بَعدَ تَدَبُّرِهِ وَتَأَمُّلِهِ وَتَفَهُّمِهِ، أَم أَنَّهُ يَسمَعُ مِنهُ مَا يَسمَعُ بِأُذُنٍ وَيُخرِجُهُ مَعَ الأُخرَى، وَيَمضِي في حَيَاتِهِ عَلَى مَا تُملِيهِ عَلَيهِ نَفسُهُ الأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ، مُقتَرِفًا مَا يَشتَهِيهِ أَو يَرغَبُهُ، مُقَلِّدًا غَيرَهُ مُعرِضًا عَمَّا جَاءَ مِن عِندِ رَبِّهِ، أَو آخِذًا بَعضَهُ وَمُعرِضًا عَن بَعضٍ.

 

إِنَّ العَاقِلَ لَيَتَأَمَّلُ حَالَهُ وَيُحَاسِبُ نَفسَهُ، فَلَيسَ أَحَدٌ بَأَنصَحَ لَهُ وَلا أَحرَصَ عَلَى نَجَاتِهِ مِن نَفسِهِ، وَيَا لَخَسَارَةِ مَن فَحَصَ حَالَهُ وَرَاجَعَ مَسِيرَتَهُ، فَوَجَدَ أَنَّهُ مَا زَالَ يَتَمَلمَلُ وَلا يُقبِلُ وَيَتَلَفَّتُ وَلا يَستَقِيمُ، إِنَّ هَذِهِ عَلامَةٌ عَلَى أَنَّ في نَفسِهِ شَرًّا يَجِبُ عَلَيهِ أَن يَتَّقِيَهُ وَيَتَخَلَّصَ مِنهُ لِيَستَقِيمَ شَأنُهُ وَيَصلُحَ أَمرُهُ، مُتَذَكِّرًا في ذَلِكَ قَولَ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الأنفال: 20 - 25].

 

أَجَل يَا عِبَادَ اللهِ، إِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ، رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ غَفُورٌ شَكُورٌ؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴾ [النساء: 147]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ * إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر: 28 - 30]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [الزمر: 7].

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنَعمَلْ صَالِحًا وَلْنَجتَنِبِ الإِسَاءَةَ ؛ فَإِنَّ أَثَرَ استِجَابَتِنَا أَو إِعرَاضِنَا، إِنَّمَا هُوَ عَلَى أَنفُسِنَا؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [فصلت: 46]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ *) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ * لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ [الروم: 43 - 45]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ * وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴾ [يونس: 108، 109].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَتُوبُوا إِلَيهِ وَاستَغفِرُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ بِدَايَةَ صَلاحِ أَمرِ العَبدِ بَعدَ تَوفِيقِ اللهِ، أَن يَجِدَ مِن نَفسِهِ خِفَّةً لِقَبُولِ الخَيرِ وَامتِثَالِ الأَمرِ وَالانكِفَافِ عَنِ النَّهيِ، وَأَن يَلقَى مِنهَا حُبًّا لِلتَّقَرُّبِ إِلى اللهِ وَالتَّزَوُّدِ لِلِقَائِهِ، وَأَن يَقشَعِرَّ جِلدُهُ وَيَرجِفَ قَلبُهُ كُلَّمَا عُرِضَ عَلَيهِ الخَيرُ أَو ذُكِّرَ بِهِ فَزَهِدَ فِيهِ وَأَعرَضَ عَنهُ، ذَلِكُم أَنَّهُ إِذَا بَدَأَ العَبدُ بِالتَّوَجُّهِ بِصِدقٍ وَإِخلاصٍ إِلى رَبِّهِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالى يَزِيدُهُ هُدًى وَيُؤتِيهِ التَّقوَى، وَيُقبِلُ تَعَالى عَلَيهِ بِالتَّوفِيقِ وَالتَّسدِيدِ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾ [محمد: 17]، وَأَمَّا التَّسَاهُلُ وَعَدَمُ التَّسلِيمِ لِنُصُوصِ الشَّرعِ، وَالإِعرَاضُ عَنهَا وَإِلقَاؤُهَا خَلفَ الظُّهُورِ وَاتِّبَاعُ الأَهوَاءِ، فَذَلِكَ ضَلالٌ وَظُلمٌ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [القصص: 50].

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، فَإِنَّ الإِيمَانَ بِالوَحيَينِ لَيسَ بِمُجَرَّدِ الاعتِرَافِ بِصِحَّةِ نِسبَتِهَمَا للهِ وَالرَّسُولِ فَحَسبُ، وَلَكِنَّهُ التَّسلِيمُ لِلنُّصُوصِ وَتَلَقِّيها بِالحَفَاوَةِ وَالتَّبجِيلِ وَالتَّعظِيمِ، بِامتِثَالٍ لا إِعراضَ مَعَهُ، وَحُبٍّ لا يُخَالِطُهُ كُرْهٌ، وَتَسلِيمٌ لا يَشُوبُهُ وُجُودٌ حَرَجٍ في النَّفسِ، ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا * وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ﴾ [النساء: 65 - 70].

 

ذَلِكُم هُوَ الحَقُّ وَالهُدَى، وَمَا بَعدَ الحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ وَالعَمَى، ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى *) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 124، 127].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم
  • تفسير: (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون)
  • لنصلح أنفسنا ولندع التلاوم (خطبة)
  • وليس أخو علم كمن هو جاهل (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • إعراب: { ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إضاءات من قول الله تعالى: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه)(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • حديث: اطلبوا العلم ولو في الصين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ولو أن أهل العلم صانوه صانهم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (ان تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم...)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك(مادة مرئية - موقع موقع الأستاذ الدكتور سعد بن عبدالله الحميد)
  • حث النساء على تغطية الصدور ولو في البيوت(مقالة - ملفات خاصة)
  • ملامح تربوية مستنبطة من قول الله تعالى: {قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن...)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/4/1448هـ - الساعة: 10:32
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب