• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    سلسلة: حين يخاطبك القرآن: حين تفتح أبواب الرحمة: ...
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    صناعة التفاهة وسقوط الموازين (خطبة)
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    فصول في ظلال السيرة النبوية (6): (الجهر بالدعوة)
    أ. د. علي حسن الروبي
  •  
    أثر تصحيح العقد على الزمن السابق للتصحيح
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الإنفاق على اليتامى جهاد في سبيل الله
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الراحمون يرحمهم الرحمن (خطبة)
    خميس النقيب
  •  
    نعمة الماء وذم الإسراف (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    يعلمنا القرآن (5): عاقبة كفران النعم زوالها
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    مراقبة الله سبيل لدخول الجنة
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    منهج البخاري ومسلم في ترك أحاديث هي أصل في بابها ...
    نورة بنت صالح النفجان
  •  
    سب الله تعالى وسب دينه (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    طيبون.. حتى الممات (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (2) العالم ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    نسوا ما ذكروا به، ونسوا حظا مما ذكروا به
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    هندسة الأخلاق في الإسلام: بين العلو والسفول
    محمد بكر
  •  
    الجمع بين الشرب والاغتسال من أثر العائن
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العلم والدعوة
علامة باركود

وليس أخو علم كمن هو جاهل (خطبة)

وليس أخو علم كمن هو جاهل (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/8/2025 ميلادي - 2/3/1447 هجري

الزيارات: 9145

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

وليس أخو علم كمن هو جاهل

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ وَبَعدَ عُطلَةٍ ارتَاحَ فِيهَا المُعَلِّمُونَ وَالطُّلاَّبُ قَلِيلًا، يَعُودُونَ بَعدَ غَدٍ إِلى مَدَارِسِهِم وَمَعَاهِدِهِم، وَيَرجِعُونَ إِلى فُصُولِهِم وَكَرَاسِيِّهِم، وَيَنفُضُونَ الغُبَارَ عَن كُتُبِهِم وَدَفَاتِرِهِم، وَيَلتَفِتُونَ إِلى أَقلامِهِم وَمَحَابِرِهِم، استَرَاحُوا قَلِيلًا وَمَتَّعُوا الأَنفُسَ بِشَيءٍ مِنَ المُبَاحَاتِ، لِتَعُودَ نَشِيطَةً مُقبِلَةً رَاغِبَةً، يَحدُوهَا الشَّوقُ إِلى إِكمَالِ المَسِيرَةِ في طَلَبِ العِلمِ، وَيَدفَعُهَا الجِدُّ إِلى تَزكِيَةِ النُّفُوسِ وَبِنَاءِ العُقُولِ بِالتَّزَوُّدِ مِنهُ، فَهَنِيئًا لِمَن صَحَّت نِيَّتُهُ، وَأَرَادَ وَجهَ اللهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، وَكَانَ مَقصِدُهُ إِزَالَةَ الجَهلِ عَن نَفسِهِ وَعَن غَيرِهِ، فَهُوَ بِذَلِكَ قَد سَلَكَ طَرِيقًا إِلى الجَنَّةِ؛ قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَن سَلَكَ طَرِيقًا يَلتَمِسُ فِيهِ عِلمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلى الجَنَّةِ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَمَا الدُّنيَا وَمَا قِيمَتُهَا وَمَا الحَيَاةُ وَمَا لَذَّتُهَا إِذَا هِيَ خَلَت مِنَ العِلمِ وَالتَّعَلُّمِ وَذِكرِ اللهِ وَمَا وَالاهُ؟! لَولا العِلمُ وَمَا يَصلُحُ بِسَبَبِهِ، لَكَانَ النَّاسُ في ضَعَةٍ وَضَلالٍ وَخَسَارٍ، لَكِنَّهَا بِالعِلمِ تَرتَفِعُ مِنهُمُ الأَقدَارُ، وَتُنَارُ البَصَائِرُ وَالأَبصَارُ؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ [المجادلة: 11]، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "الدُّنيَا مَلعُونَةٌ مَلعُونٌ مَا فِيهَا، إِلاَّ ذِكرَ اللهِ وَمَا وَالاهُ، وَعَالِمًا وَمُتَعَلِّمًا"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَإِنَّمَا يُمدَحُ مِنَ العِلمِ مَا قَرَّبَ إِلى اللهِ، وَبَاعَدَ عَنِ الجَاهِلِيَّاتِ وَالأَخلاقِ البَهِيمِيَّةِ الَّتي مَا زَالَت بَعضُ المُجتَمَعَاتِ تَعِيشُهَا؛ لأَنَّهَا لم تُزَكِّ بِالعِلمِ الشَّرعِيِّ عُقُولًا وَهَبَهَا اللهُ إِيَّاهَا، وَفَرَّقَ بِهَا بَينَ الآدَمِيِّينَ وَبَقِيَّةِ مَخلُوقَاتِهِ الحَيَّةِ، وَمِن ثَمَّ كَانَ أَلزَمَ مَا يَجِبُ أَن يَكُونَ عَلَيهِ أَهلُ العِلمِ مِن مُعَلِّمِينَ وَطُلاَّبٍ، أَن يَكُونَ لِمَا تَعَلَّمُوهُ أَثَرٌ في عُقُولِهِم وَنُفُوسِهِم، وَأَن يُرَى سُلُوكًا حَيًّا في تَعَامُلِهِم، وَنُورًا تُشِعُّ بِهِ أَخلاقُهُم، وَجَمَالًا تَتَزَيَّنُ بِهِ طِبَاعُهُم، فَلَيسَ المُتَوَاضِعُ بِبَرَكَةِ مَا يَحمِلُهُ مِنَ العِلمِ، كَالمُتَكَبِّرِ بِقَدرِ مَا يُثقِلُهُ مِنَ الِجَهلِ، وَلا المُستَنِيرُ بِنُورِ الهُدَى، كَالمُتَخَبِّطِ في ظُلُمَاتِ الضَّلالِ..

تَعَلَّمْ فَلَيسَ المَرءُ يُولَدُ عَالِمًا
وَلَيسَ أَخُو عِلمٍ كَمَن هُوَ جَاهِلُ
وَإِنَّ كَبِيرَ القَومِ لا عِلمَ عِندَهُ
صَغِيرٌ إِذَا التَفَّت عَلَيهِ الجَحَافِلُ
وَإِنَّ صَغِيرَ القَومِ إِن كَانَ عَالِمًا
كَبِيرٌ إِذَا رُدَّت إِلَيهِ المَحَافِلُ

 

مَا أَجمَلَ الإِنسَانَ حِينَ يَستَمِرُّ في طَرِيقِ العِلمِ صَابِرًا مُحتَسِبًا لا يَكَلُّ وَلا يَمَلُّ، مُتَوَاضِعًا مُتَطَامِنًا لا يَستَنكِفُ وَلا يَستَكبِرُ، مُقبِلًا رَاغِبًا لا يَستَحيِي مِن التَّزَوُّدِ مِنهُ وَالسُّؤَالِ عَمَّا جَهِلَهُ، وَالأَجمَلُ أَن يَعمَلَ بِمَا عَلِمَ، وَأَن يُغَيِّرَ العِلمُ قَلبَهُ وَقَالَبَهُ وَجَوَارِحَهُ، وَيُؤَثِّرَ في سَمعِهِ وَبَصَرِهِ، وَيَضبِطَ أَخذَهُ وَعَطَاءَهُ، وَتَتَّزِنَ بِهِ مُعَامَلَتُهُ لِلآخَرِينَ، وَيَحسُنَ تَصَرُّفُهُ مَعَ مَوَاقِفِ الحَيَاةِ المُختَلِفَةِ، فَثَمَرَةُ العِلمِ العَمَلُ، وَعِلمٌ بِلا عَمَلٍ، هُوَ في حَقِيقَتِهِ ادِّعَاءٌ وَإِن كَانَ صَاحِبُهُ يَحمِلُ أَعلَى الشَّهَادَاتِ وَيَتَقَلَّدُ أَرقَى المَنَاصِبِ، أَو يُوصَفُ بِأَكمَلِ الأَوصَافِ وَيُمنَحُ أَعلَى الدَّرَجَاتِ، وَلَيسَ لِنَيلِ ثَمَرَةِ العِلمِ طَرِيقٌ بَعدَ عَونِ اللهِ تَعَالى وَتَوفِيقِهِ، إِلاَّ مُحَاسَبَةُ النَّفسِ وَتَأَمُّلُ حَالِهَا، وَقِيَاسُ مِقدَارِ استِفَادَتِهَا مِن طُولِ تَعَلُّمِهَا وَتَربِيَتِهَا، هَلِ استَقَامَت بَعدَ أَن أُقِيمَت؟! وَهَل عَمِلَت بِمَا عَلِمَت؟! أَم أَنَّهَا مَا زَالَت تَأخُذُ بِمَا تَشتَهِي وَتَسِيرُ عَلَى مَا يَرُوقُ لَهَا، وَتَستَبدِلُ الأَدنَى بِالَّذِي هُوَ خَيرٌ، بِاتِّبَاعِ العَادَاتِ وَالرُّسُومِ وَالسُّلُومِ الَّتي مَا أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلطَانٍ، وَتَركِ العِلمِ الَّذِي يَنفَعُ وَيَرفَعُ وَيُصلِحُ وَيُؤَدِّبُ، وَيُكسِبُ الأَجرَ وَحَسَنَ الذِّكرِ؟!

 

عَيبٌ - وَاللهِ - كَبِيرٌ، وَنَقصٌ في المُجتَمَعِ وَاضِحٌ، أَن تَكُونَ المَدَارِسُ فِيهِ مُنذُ عَشَرَاتِ السِّنِينَ، وَتَتَوَالى عَلَيهَا أَجيَالٌ بَعدَ أَجيَالٍ، وَمَا زَالَ بَعضُ المُتَعَلِّمِينَ يَعِيشُ في زَمَنِ الجُهَّالِ، مُفتَخِرًا بِتَمَسُّكِهِ بِبَعضِ أَخلاقِ الآبَاءِ العَوجَاءِ، أَو صِفَاتِ العَامَّةِ الهَوجَاءِ، وَكَأَنَّهُ لا يَعلَمُ أَنَّ الأَجيَالَ السَّابِقَةَ إِنَّمَا عَاشُوا مَا عَاشُوا لِقِلَّةِ مَصَادِرِ العِلمِ لَدَيهِم وَنُدرَةِ مَحَاضِنِهِ، وَتَوَالي عُهُودِ الجَهلِ فِيهِم وَطُولِ الأَمَدِ عَلَيهِم، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ مِنهُم مَن هُوَ في تَمَسُّكِهِ بِقَلِيلٍ مِمَّا عَلِمَ، خَيرٌ مِن كَثِيرٍ مِن أَهلِ زَمَانِنَا مِمَّن عَلِمَ كَثِيرًا وَلم يَعمَلْ إِلاَّ قَلِيلًا، وَأُدِّبَ فَلَم يَتَأَدَّبْ، وَهُذِّبَت أَخلاقُهُ فَلَم تَتَهَذَّبْ، وَوُجِّهَ لَكِنَّهُ مَا زَالَ يُعَانِدُ وَيُكَابِرُ؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 9].

 

أَجَل أَيُّهَا الإِخوَةُ، إِنَّهُ لَيسَ المُعرِضُ عَن طَاعَةِ رَبِّهِ المُتَّبِعُ لِهَوَاهُ، كَمَن هُوَ مُطمَئِنُّ النَّفسِ قَانِتٌ للهِ، مُطِيعٌ لَهُ حَرِيصٌ عَلَى مَا يُقَرِّبُهُ إِلَيهِ، خَوفًا مِن عَقَابِهِ وَرَجَاءً لِثَوَابِهِ، ذَلِكَ هُوَ العَالِمُ حَقًّا، وَالمُستَفِيدُ مِن عِلمِهِ وَاقِعًا، فَلا يَستَوِي هُوَ وَالَّذِي لا يَعلَمُ شَيئًا، كَمَا لا يَستَوِي زَاكي العَقلِ الَّذِي يَنظُرُ في العَوَاقِبِ وَالمَآلاتِ، وَمَن لا لُبَّ لَهُ وَلا عَقَلَ إِلاَّ أَن يَتَّخِذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ، أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ فِيمَا تَعَلَّمنَاهُ، وَلْنَحذَرْ أَن نَقُولَ مَا لا نَعمَلُ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِن عَلامَاتِ المَقتِ وَالبُعدِ عَنِ اللهِ وَالحِرمَانِ مِن بَرَكَةِ العِلمِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2، 3].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاذكُرُوهُ وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ وَتَنسَوهُ، ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ ﴾ [البقرة: 223].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ لَيسَ أَكثَرَ رِبحًا وَلا أَوفَرَ حَظًّا بَعدَ الوَالِدَينِ، مِن مُعَلِّمٍ تَمضِي السَّنَوَاتُ وَهُوَ في أَروِقَةِ الفُصُولِ بَينَ طُلاَّبِهِ، يُرَبِّي وَيُعَلِّمُ وَيَنصَحُ وَيُوَجِّهُ، وَيَبني القِيَمَ وَيُثَبِّتُ المَبَادِئَ وَيُقَوِّمُ الأَخلاقَ، وَيُعِدُّ الأَجيَالَ لِلحَيَاةِ وَيَصنَعُ لَهُم مُستَقبَلَهُم، فَإِذَا التَفَتَ بَعدَ سَنَوَاتٍ، وَجَدَ مِن طُلاَّبِهِ الإِمَامَ وَالخَطِيبَ، وَالشَّاعِرَ وَالأَدِيبَ، وَالمُهَندِسَ وَالطَّبِيبَ، وَالضَّابِطَ الأَرِيبَ وَرَجُلَ الأَمنِ اللَّبِيبِ، ثم هُوَ مَا يَزَالُ يَحظَى مِن أَوفِيَائِهِم بِدَعَوَاتٍ صَالِحَاتٍ، تَملأُ مِيزَانَهُ بِالحَسَنَاتِ، لأَنَّهُ كَانَ سَبَبَ نَجَاحِهِم وَفَلاحِهِم بَعدَ تَوفِيقِ اللهِ، فَلْيَهنَأِ المُعَلِّمُونَ وَإِن تَعِبُوا، وَلْيَرتَاحُوا نُفُوسًا وَإِن شَقِيَت مِنهُمُ الأَجسَادُ، وَلْتَقَرَّ أَعيُنُهُم وَإِن ذَهَبَ مَاؤُهَا في تَحضِيرِ دُرُوسِهِم وَتَصحِيحِ دَفَاتِرِ طُلاَّبِهِم وَمُتَابَعَةِ سُلُوكِهِم وَتَصحِيحِ مَسَارِهِم، فَهُم الآبَاءُ الَّذِينَ لَهُم في كُلِّ بَلَدٍ وَلَدٌ، وَفي كُلِّ مَكَانٍ لِسَانٌ، لَيسَ مِن كَبِيرِ قَومٍ وَلا أَمِيرٍ وَلا وَزِيرٍ، وَلا صَاحِبِ جَاهٍ وَلا رَئِيسٍ وَلا مُدِيرٍ، إِلاَّ وَلَهُم عَلَيهِ بَعدَ اللهِ فَضلٌ في بِنَاءِ شَخصِيَتِهِ وَتَقوِيمِ عَقلِهِ وَتَزكِيَةِ نَفسِهِ. أَمَّا أَنتُم أَيُّهَا الطُّلاَّبُ، فَجِدُّوا وَاجتَهِدُوا، وَاصبِرُوا تَظفَرُوا، وَاعلَمُوا أَنَّ كُلَّ مَن تَرَونَهُم أَمَامَكُم مِنَ النَّاجِحِينَ، قَد مَرُّوا بِمَا مَرَرتُم بِهِ، وَجَلَسُوا مَجَالِسَكُم وَكَتَبُوا وَتَعِبُوا، لَكِنَّهُم عَرَفُوا قَدرَ العِلمِ وَمَحَاضِنِهِ فَتَأَدَّبُوا، وَوَعَوا فَضلَ مُعَلِّمِيهِم فَأَطَاعُوهُم وَأَجَلُّوهُم.

 

وَأَخِيرًا أَنتُم أَيُّهَا الآبَاءُ، لا تَكُونُوا الرِّجلَ العَرجَاءَ أَوِ اليَدَ الشَّلاَّءَ، فَيَتَأَخَّرَ أَبنَاؤُكُم بِسَبَبِ غَفلَتِكُم، أَو يُخفِقُوا لِعَدَمِ تَعَاوُنِكُم، فَافتَحُوا صُدُورَكُم وَابنُوا مَتِينَ العِلاقَاتِ مَعَ جُنُودِ التَّعلِيمِ مِن مُدِيرِي مَدَارِسَ وَمُعَلِّمِينَ وَمُوَجِّهِينَ، وَشَاوِرُوهُم وَسَاعِدُوهُم، وَتَعَاوَنُوا عَلَى مَا يُصلِحُ أَبنَاءَكُم وَيُرَغِّبُهُم في العِلمِ، وَيُحَبِّبُ إِلَيهِم أَهلَهُ وَمَحَاضِنَهُ، وَلْيَكُنْ لَدَيكُم حِكمَةٌ وَبُعدُ نَظَرٍ، فَالبِنَاءُ مُتعِبٌ وَمُكَلِّفٌ، وَالهَدمُ سَهلٌ وَالهَادِمُونَ في زَمَانِنَا كَثِيرُونَ، لَكِنَّهُمُ بِوَعيِكُم وَانتِبَاهِكُم مَخذُولُونَ مُنهَزِمُونَ.

 

اللَّهُمَّ أَرشِدِ المُعَلِّمِينَ وَسَدِّدْهُم وَأَعِنْهُم وَقَوِّ عَزَائِمَهُم، وَوَفِّقْهُم واَرزُقْهُمُ الصَّبرَ وَالاحتِسَابَ، وَامنَحِ الأَبنَاءَ الذَّكَاءَ وَالزَّكَاءَ وَحُسنَ الأَدَبِ في الطَّلَبِ، وَيَسِّرْ لَهُم كُلَّ عَسِيرٍ وَسَهِّلْ لَهُم كُلَّ صَعبٍ، اللَّهُمَّ افتَحْ لَهُم مَغَالِيقَ الأَبوَابِ، وَدُلَّهُم عَلَى الحَقِّ وَالصَّوَابِ، وَعَلِّمْهُم مَا يَنفَعُهُم، وَانفَعْهُم بِمَا عَلَّمتَهُم، وَزِدْهُم عِلمًا وَفَهمًا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • يا أهل المساجد خذوا زينتكم (خطبة)
  • عمار المساجد هم المهتدون (خطبة)
  • ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم (خطبة)
  • الإنفاق في رمضان (خطبة)
  • دوام الخير بعد شهر الخير (خطبة)
  • من آداب المجالس (خطبة)
  • حجوا قبل ألا تحجوا (خطبة)
  • لا حرج على من اتبع السنة في الحج (خطبة)
  • عام تصرم وعام يتقدم (خطبة)
  • البر بالوالدين دين ودين (خطبة)
  • كلنا رجال تربية وتعليم (خطبة)
  • البركة مع الأكابر (خطبة)
  • لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الحج والعمرة عبادة وليس رحلة سياحية(مقالة - ملفات خاصة)
  • الحج للعبادة وليس للشعارات والفرقة(مقالة - ملفات خاصة)
  • التوازن مهارة وليس هبة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • رمضان شهر الإتقان وليس الانعزال(مقالة - ملفات خاصة)
  • وليس كل ما يروى عن الصالحين وقع: إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى أنموذجا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وليس من الضروري كذلك!(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من غشنا فليس منا (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • حديث: من أقر بولده طرفة عين، فليس له أن ينفيه(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • معنى الإخلاص والتوحيد(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صفة الإحاطة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/5/1448هـ - الساعة: 17:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب