• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    سلسلة الفتاوى (1) ما الفتوى؟
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    خطبة بعنوان: الماء
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    كتاب الجنايات: الحديث الرابع عشر
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تطبيقات على تصحيح عقود المشاركات
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    سمات أهل الجنة.. كيف تكون حراما على النار؟
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (43 - 44)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    عبادة التغافل والتسامح
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    من آداب النوم
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    الرقية من الحمة
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تطبيقات على تصحيح عقود المعاوضات
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    سمات أهل الجنة.. كيف تكون حراما على النار؟
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    تحريم قول: إن الله في كل مكان وأن ذلك دعوة إلى ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    مخالفة الأنظمة المرورية: إثم شرعي وخطر مجتمعي ...
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    سلسلة: حين يخاطبك القرآن: حين تفتح أبواب الرحمة: ...
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    صناعة التفاهة وسقوط الموازين (خطبة)
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    فصول في ظلال السيرة النبوية (6): (الجهر بالدعوة)
    أ. د. علي حسن الروبي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

سلسلة الفتاوى (1) ما الفتوى؟

سلسلة الفتاوى (1) ما الفتوى؟
عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/10/2026 ميلادي - 14/5/1448 هجري

الزيارات: 95

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سلسلة الفتاوى
الجزء الأول: ما الفتوى؟


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:

فإن الفتوى من أخطر المناصب الشرعية وأجَلها، فهي أمر عظيم يتعلق بدين الله تعالى، ويحتاج إلى علم، وتقوى، وورع، وبصيرة، ولا تقتصر خطورتها على المفتي الذي يصدرها، بل تشمل أيضًا المستفتي الذي يطلبها؛ إذ إن كليهما يتعامل مع حكم الله سبحانه وتعالى.

ولهذا كان من الضروري أن يفهم هذا الباب فهمًا صحيحًا، فإن إدراك حقيقته يزيل كثيرًا من المفاهيم الخاطئة المنتشرة في هذا الزمان.

 

وأول مسألة ينبغي الوقوف عندها هي:

ما الفتوى؟ وما المراد بهذا المصطلح؟

وللجواب عن ذلك لا بد من التفريق بين:
المعنى اللغوي.

المعنى الاصطلاحي.

 

المعنى اللغوي للفتوى:
قال الله تعالى في آخر سورة النساء:
﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ﴾ [النساء: 176]، وفي هذه الآية الكريمة يبرز لفظان ينبغي التأمل فيهما:
يستفتونك، ويفتيكم.

 

فالفعل استفتى معناه: طلب الفتوى، ولذلك فمعنى يستفتونك: يسألونك الفتوى، وأما قوله تعالى: ﴿ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ ﴾ [النساء: 127]، فمعناه: قل لهم إن الله يبين لكم الحكم في هذه المسألة.


ومن هنا نشأ مصطلحان مشهوران عند العلماء:
الاستفتاء: وهو طلب الفتوى.

الإفتاء: وهو بيان الحكم الشرعي جوابًا عن سؤال.

 

ولهذا سُميت الجهات التي تعنى بإصدار الأحكام الشرعية بـدار الإفتاء؛ لأنها الجهة التي تصدر الفتاوى.

 

كما يسمى طالب الفتوى مستفتيًا، ويسمى المجيب عنها مفتيًا.

 

ولما كان لفظ الفتوى قد ورد في القرآن الكريم، وجاء كذلك في السنة النبوية، استعمله العلماء مصطلحًا شرعيًّا مستقرًّا في كتب الفقه وأصوله.

 

إلا أن معناه في اللغة أوسع من معناه في الاصطلاح.


فالاستفتاء في اللغة هو طلب الرأي أو البيان، سواء تعلق بحكم شرعي أو بغيره.


وكذلك الفتوى في أصل اللغة تطلق على بيان الحكم أو بيان الرأي، دون أن يختص ذلك بالأحكام الشرعية.

 

المعنى الاصطلاحي للفتوى:
أما عند علماء الشريعة، فإن للفتوى معنًى أدقَّ وأخصَّ.


فالفتوى هي:
بيان الحكم الشرعي جوابًا لسؤال من شخص يعرف دليله.

أي: بيان الحكم الشرعي جوابًا عن سؤال، يصدر ممن يعرف دليل ذلك الحكم.


وهذا التعريف يشتمل على عدة قيود مهمة.


أولًا: بيان الحكم الشرعي:
فالفتوى لا تكون إلا في بيان حكم من أحكام الشريعة.

ولكن مجرد بيان الحكم الشرعي لا يجعل الكلام فتوى.


فخطيب الجمعة يذكر في خطبته أحكامًا كثيرة من أحكام الإسلام، ومع ذلك لا يقال: إنه أصدر في خطبته فتاوى.

وكذلك المدرس في حلقات العلم يشرح الأحكام الشرعية، ولا يسمى شرحه فتوى، والسبب في ذلك أن تلك الأحكام لم تأتِ جوابًا عن سؤال.

 

ثانيًا: أن تكون جوابًا عن سؤال:
ولهذا قال العلماء في تعريف الفتوى: جوابًا لسؤال.

فالفتوى في حقيقتها جواب عن استفتاء.

 

فإذا سأل شخص عن حكم مسألة، فأجيب عنها، كان ذلك فتوى.

 

أما مجرد بيان الأحكام في الدروس والمحاضرات والخطب، فلا يسمى في اصطلاح الفقهاء فتوى، وإن اشتمل على أحكام شرعية كثيرة.


ثالثًا: أن يكون المجيب عالمًا بدليل الحكم، وهذا قيد في غاية الأهمية.


فلو سئل شخص عن مسألة شرعية، فأجاب بغير علم، أو تكلم بمجرد رأيه، ثم قال الناس بعد ذلك: هذه فتوى فلان، فإن هذا الإطلاق غير صحيح.


لأن كلامه لا يسمى فتوى بالمعنى الشرعي، وإنما هو مجرد قول صدر منه بغير علم، ومن أجل ذلك ينبغي الحذر مما شاع في زماننا، حيث يظن كثير من الناس أن كل من أطلق لحيته، أو أمَّ الناس في الصلاة، أو رفع الأذان، أصبح مؤهلًا للإفتاء.


فربما سئل المؤذن - مع أن وظيفته الأذان - عن مسائل دقيقة في الحلال والحرام، وليس عنده من العلم ما يؤهله للإجابة، فيستحي أن يقول: لا أعلم، فيجيب بما يظنه صوابًا.


ثم يتناقل الناس كلامه على أنه فتوى.
وهذا خطأ ظاهر.


فلا يجوز نسبة الفتوى إلى أحد حتى يعلم أنه من أهلها، وأنه يملك الأهلية العلمية التي تمكنه من معرفة الأدلة الشرعية، واستنباط الأحكام منها.


ولهذا كان التعريف المتقدم أدق من التعريف المختصر الذي يذكره بعض أهل العلم، وهو:
بيان الحكم الشرعي.

 

فلو اقتصرنا على هذا التعريف، لدخلت فيه خطبة الجمعة، ودروس العلم، بل وكل من تكلم بحكم شرعي، مع أن اصطلاح العلماء لا يطلق الفتوى على ذلك.

 

ومن هنا يظهر أن الفتوى إنما هي جواب العالم المؤهل، المبني على معرفة الدليل الشرعي.

 

وبذلك يتبين أن التعريف الجامع للفتوى هو:
بيان الحكم الشرعي جوابًا لسؤال من شخص يعرف دليله.

وهذا هو المعنى الاصطلاحي للفتوى عند أهل العلم.

 

من هو المفتي الحقيقي؟
بعد معرفة حقيقة الفتوى، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية:
من هو المفتي الحقيقي؟
قرر العلماء أن المفتي على الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى، ولذلك قالوا:
المفتي هو الله.

 

فكلما قلنا: هذا حكم الشريعة، فإنما نعني في الحقيقة: حكم الله.


فالله وحده هو الذي يملك حق التشريع، وهو وحده الذي يحل ويحرم، ويأمر وينهى، وليس لأحدٍ من الخلق أن يشاركه في هذا الحق.


فالحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، والدين كله لله سبحانه وتعالى.


ومن هنا تتبين عظمة منصب الإفتاء؛ لأن المفتي إنما يخبر عن حكم الله، وليس عن رأيه الشخصي.

 

أهمية الإفتاء والاستفتاء:
إذا علمنا أن المفتي الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى، ظهر لنا سر عناية الإسلام بالإفتاء والاستفتاء.


فالأصل أن المسلم إذا أشكلت عليه مسألة، فإنه يريد أن يعرف حكم الله فيها.


ولو كان بإمكان الناس أن يسألوا الله تعالى مباشرة لفعلوا؛ لأنه سبحانه هو المفتي الحقيقي.


ولكن الوحي قد انقطع بوفاة خاتم الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، ولم يكن نزول الوحي إلا على الأنبياء، تارةً مباشرة، وتارةً بواسطة جبريل عليه السلام.


ولهذا لم يكن الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يحتاجون إلى غيره في معرفة الأحكام؛ لأن الوحي كان ينزل عليه.


فإذا سُئل عن مسألة، فإن كان الحكم قد أُوحي إليه أجاب به، وإن لم يكن قد نزل فيه وحي، انتظر حتى ينزل حكم الله تعالى، لأنه لم يكن ينطق في التشريع من عند نفسه.


وفي هذا السياق أنزل الله تعالى قوله:
﴿ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ﴾ [النساء: 176]، فالناس سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن الجواب جاء من الله سبحانه وتعالى؛ ليقرر أن مصدر الأحكام الشرعية هو الله وحده، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن ربه، يؤدي ما أوحي إليه.
وبهذا يتبين أن جميع الأحكام الشرعية ترجع في أصلها إلى الله عز وجل، فهو سبحانه المفتي الحقيقي، وما العلماء إلا مبلغون لأحكامه، ومبينون لما دل عليه كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

 

استمرار الإفتاء بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم:
ما دام رسول الله صلى الله عليه وسلم حيًّا بين أصحابه، لم يكن الوصول إلى الحكم الشرعي أمرًا عسيرًا؛ إذ كانت النوازل والمستجدات ترد إليه، فينتظر الناس حكم الله فيها.

 

ومن هنا ندرك جانبًا من عظم المصيبة التي حلت بالأمة بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن حزن الصحابة رضي الله عنهم لم يكن لمجرد فقد نبيهم وحبيبهم صلى الله عليه وسلم، بل كان أيضًا لانقطاع الوحي من السماء، إذ بانقطاعه انقطع الطريق الذي كانوا يتلقون به الأحكام مباشرة من رب العالمين.

 

فما دام الوحي ينزل، كانت كل مسألة تعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كان الحكم قد سبق نزوله بلغه للناس، وإن لم يكن قد نزل فيه شيء، انتظر حتى يوحي الله إليه بحكمه، فيبلغه للناس، فينقطع بذلك كل نزاع، ويزول كل شك، فهل كان يبقى بعد ذلك مجال للتردد؟

 

كلا، بل كان الصحابة رضي الله عنهم على يقين تام أن هذا هو حكم الله تعالى.

 

فكل فتوى كانوا يتلقونها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء كانت مبنية على وحي سابق، أو نزل بها الوحي حينئذٍ، كانوا يعلمون علم اليقين أنها حكم الله الذي يجب الامتثال له.

 

ومن أعظم خصائص عصر النبوة أن جميع الأحكام التي عمل بها الصحابة رضي الله عنهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كانت أحكامًا مقطوعًا بها؛ لأن المفتي الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى، والوحي كان ينزل على رسوله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبلغ ذلك إلى أصحابه، فيعملون به وهم على يقين أنهم ممتثلون لأمر الله عز وجل.

 

بل إن بعض الصحابة كانوا يجتهدون أحيانًا عند غياب النبي صلى الله عليه وسلم عنهم، كما يقع في السفر ونحوه، فإذا وافق اجتهادهم الحق أقره الوحي، وإن أخطؤوا نزل الوحي بتصحيح اجتهادهم، فآلت أحكامهم في النهاية إلى اليقين أيضًا.

 

وهذه من الخصائص العظيمة التي امتاز بها ذلك العصر المبارك.

 

الإفتاء بعد انقطاع الوحي:

فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وانقطع الوحي، تغيرت الحال.

 

فقد بقيت أحكام كثيرة منصوصًا عليها في القرآن الكريم والسنة النبوية.

 

فوجوب الصلاة ثابت بنصوص القرآن، وكذلك وجوب صيام رمضان، وتحريم الربا، ووجوب الزكاة، وغير ذلك من الأحكام التي جاءت بها النصوص الصريحة.

 

فهذه الأحكام لا مجال للشك فيها؛ لأنها ثبتت بالنص، ونعلم يقينًا أنها من عند الله تعالى.

 

وكذلك جاءت السنة الصحيحة بأحكام كثيرة ثابتة واضحة، لا خلاف في أصل ثبوتها.

 

ويسمى هذا النوع من الأدلة (النص)؛ أي الدليل الصريح الذي دلَّ على الحكم دلالة واضحة.

 

فإذا وجد النص، وعلم منه أن الفعل واجب، أو مستحب، أو مباح، أو مكروه، أو محرم، فلا يبقى بعد ذلك مجال للاضطراب أو التردد.

 

النوازل والاجتهاد:
غير أن الوقائع والنوازل لم تنقطع، بل استجدت في كل عصر مسائلُ لم تكن موجودة في زمن النبوة، ولم يرد فيها نص خاص بأعيانها.

 

ولا يعني ذلك أن الشريعة قد سكتت عنها مطلقًا، بل إن أصولها وقواعدها العامة قد بينت أحكامها، إلا أن استنباط تلك الأحكام يحتاج إلى نظر واجتهاد.

 

وهذا هو معنى الاجتهاد.

 

فليس المقصود أن الشريعة خلت من الهداية، وإنما لم يأتِ نصٌّ خاص يذكر كل حادثة ستقع إلى قيام الساعة باسمها.

 

ولهذا إذا نزلت بالناس نازلة قالوا:

ما حكم الشريعة في هذه المسألة؟

فإذا أجابهم عالم مؤهل، بعد النظر في الأدلة الشرعية، كان جوابه فتوى.

 

مثال ذلك: استعمال مكبرات الصوت، فلو كنا في مجلس علم، ووضع أمام المتحدث مكبر للصوت، فسأل سائل:

هل يجوز استعماله في تعليم الناس أم لا؟

فهذا الجهاز لم يكن موجودًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

 

فينظر المفتي في القرآن الكريم، والسنة النبوية، والقواعد العامة للشريعة.

 

ثم يتأمل في المقصود من استعماله، وهو إيصال العلم إلى الناس.

 

وقد يستأنس بما وقع في حجة الوداع، حين بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، وسمعوه جميعًا بقدرة الله تعالى، مع كثرة الجمع.

 

فإذا كانت هذه الوسيلة الحديثة تحقق المقصود نفسه، ولا تتضمن محظورًا شرعيًّا، فإن القواعد العامة للشريعة تدل على جواز استعمالها.

 

فإذا أجاب المفتي بذلك، كان هذا الجواب فتوى.

 

ومثال آخر: الهاتف المحمول، وكذلك الهاتف المحمول من النوازل المعاصرة.

 

فقد يسأل سائل:

هل يجوز تحميل المصحف على الهاتف وقراءته منه؟

وهذه مسألة لم تكن موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

فينظر المفتي في الأدلة والقواعد الشرعية، ثم يبين الحكم.

فإذا قال بجواز قراءة القرآن من الهاتف، كان هذا البيان فتوى.

 

وقد يعترض بعض الناس فيقول:

إن صاحب الهاتف يدخل به إلى دورة المياه، وفيه المصحف، أفلا يكون ذلك امتهانًا للقرآن؟

فيتأمل المفتي في هذا الاعتراض، ثم يجيب بأن هذا الاستدلال لا ينهض دليلًا على التحريم؛ إذ لو صح ذلك للزم أن يمنع حافظ القرآن من دخول الخلاء، لأن القرآن محفوظ في صدره أيضًا، ولم يقل بذلك أحد من أهل العلم.

 

فوجود القرآن محفوظًا في ذاكرة الجهاز لا يأخذ حكم المصحف الورقي، وهذه المسائل إنما تعرف بالنظر في الأدلة، وتحقيق المناط، وفهم مقاصد الشريعة.

 

وليس المقصود هنا ترجيح هذا الحكم أو مناقشة تفاصيله، وإنما الغرض بيان حقيقة الفتوى.

 

فإذا قال المستفتي:

هل يجوز أن أحمل المصحف في هاتفي؟

فأجابه المفتي بعد النظر في الأدلة، فإن هذا الجواب هو الذي يسمى فتوى.

 

أما أن يقول شخص بغير علم: لا بأس، افعل ما شئت، فهذا ليس فتوى، وإنما هو مجرد رأي مجرد لا يجوز نسبته إلى الشريعة.

 

وبذلك يكتمل الكلام على تعريف الفتوى، وهو ما تقدم بيانه: بيان الحكم الشرعي جوابًا لسؤال من شخص يعرف دليله.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • شركات التأمين بين الفتاوى المجيزة والتطبيق المتلاعب (1)
  • نقض دعاوى من استدل بيسر الشريعة على التيسير في الفتاوى
  • جواهر الفتاوى في الفقه الحنفي لمحمد بن عبدالرشيد الكرماني

مختارات من الشبكة

  • من سلسلة أحكام فقهية مختصرة: شروط الصلاة(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • سلسلة: حين يخاطبك القرآن: حين تفتح أبواب الرحمة: وقفة تدبرية مع سورة فاطر - الآية الثانية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من سلسلة أحكام فقهية مختصرة: الصلاة(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (4) قبة الصخرة ودعوى صرف الحج(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من سلسلة أحكام فقهية مختصرة: الحيض والنفاس(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (3) الإسراء والمعراج والمسجد الأقصى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من سلسلة أحكام فقهية مختصرة: التيمم(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (9) توجيهات إسلامية لإصلاح الفرد والمجتمع(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (8) أختي المسلمة من أمرك بالحجاب(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (2) القدس بين إيلياء وبيت المقدس(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/5/1448هـ - الساعة: 8:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب