• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الأضرار والمخاطر الاقتصادية لنظام الفائدة من وجهة ...
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    فن الإدارة الشاملة: كيف تدير وقتك ومالك ومشروعاتك ...
    بدر شاشا
  •  
    التفسير القرآني بين الانضباط المنهجي والانفلات ...
    محمد قائد ناجي محمد الحسيني
  •  
    ظواهر إعلامية مقيتة
    أشرف شعبان أبو أحمد
  •  
    سفر في سفر الوجيز في سيرة فقيد اليمن العزيز ...
    عامر الخميسي
  •  
    سر تقسيم الزمن، لماذا اليوم أربع وعشرون ساعة؟
    أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي
  •  
    شريح القاضي
    د. أحمد عبدالحميد عبدالحق
  •  
    حين تكفل العقول... ينهض التاريخ
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    الفكر المنتمي
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    خطورة الرسائل العقلية المضللة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    نيل القيراط في صحيح أخبار الصراط لفوزي بن عبد ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    قبسات من الطب النبوي: ثلاثون حلقة (PDF)
    أحمد بن صالح بن عمر بن مرشد
  •  
    تنبيه الخواص بمناقب عبدالله بن عمرو بن العاص
    أبو عاصم البركاتي المصري
  •  
    دينامية وتدبير البيئة
    بدر شاشا
  •  
    فكر الحداثة الثانية
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    النتاج التوليدي بالذكاء الاصطناعي.. تحنيط الإبداع ...
    نايف عبوش
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

خطبة سرعة الأيام

خطبة سرعة الأيام
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/4/2026 ميلادي - 18/10/1447 هجري

الزيارات: 16673

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سُرْعَةُ الأَيَّامِ

 

الحَمْدُ لِلَّهِ مُقَلِّبِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمُصَرِّفِ الأَعْمَارِ، لَا يُؤَخِّرُ أَجَلًا إِذَا جَاءَ، وَلَا يُقَدِّمُهُ إِذَا انْقَضَى، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أَمَّا بَعْدُ:

فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ، أُوصِي نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَأَنْ نُقَدِّمَ لِأَنْفُسِنَا أَعْمَالًا تُبَيِّضُ وُجُوهَنَا يَوْمَ نَلْقَى اللَّهَ: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88-89].


عِبَادَ اللَّهِ:

يَا لِسُرْعَةِ الأَيَّامِ! هَلْ لَاحَظْتُمْ ذَلِكَ؟ إِنَّ سُرْعَةَ الأَيَّامِ وَاللَّيَالِي وَتَصَرُّمَهَا شَيْءٌ مُخِيفٌ جِدًّا!


مَا إِنْ يَضَعُ الْوَاحِدُ رَأْسَهُ عَلَى الْوِسَادَةِ لِيَنَامَ، إِلَّا وَيُشْرِقُ نُورُ الْفَجْرِ، وَمَا إِنْ يَسْتَيْقِظُ إِلَّا وَيَأْتِي مَوْعِدُ النَّوْمِ.


وَمَا إِنْ تَأْتِي بَدَايَةُ الأُسْبُوعِ، وَلَا تَشْعُرُ إِلَّا وَأَنْتَ فِي آخِرِهِ، وَهَكَذَا الشُّهُورُ وَالأَعْوَامُ، تَسِيرُ بِشَكْلٍ سَرِيعٍ مُخِيفٍ.


أَلَا تُلَاحِظُونَ أَيُّهَا الإِخْوَةُ كَيْفَ تَنْسَلِخُ الشُّهُورُ وَالأَعْوَامُ، وَلَا يَشْعُرُ الإِنْسَانُ بِهَا؟! كَيْفَ نَصُومُ رَمَضَانَ وَنُكْمِلُهُ، وَلَا نَشْعُرُ إِلَّا وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَمَضَانًا آخَرَ!


الأَعْيَادُ تَمُرُّ، وَالسِّنُونُ تَتَقَلَّبُ، وَالطِّفْلُ يَكْبَرُ، وَالشَّابُّ يَشِيخُ، وَالإِنْسَانُ يَمْضِي... وَلَا يَبْقَى إِلَّا الْعَمَلُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى ﴾ [النازعات: 35].


أَلَا تُلَاحِظُونَ وَأَنْتُمْ تَسْتَمِعُونَ إِلَى خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، كَيْفَ يَمُرُّ الأُسْبُوعُ، وَمَا يَشْعُرُ الإِنْسَانُ إِلَّا وَهُوَ يُفَاجَأُ بِيَوْمِ الْخَمِيسِ، وَالْخَطِيبُ مَا إِنْ يَفْرُغُ مِنْ إِعْدَادِ خُطْبَتِهِ إِلَّا وَهُوَ يَسْتَعِدُّ لِإِعْدَادِ خُطْبَةٍ أُخْرَى؟!


تَمُرُّ اللَّيَالِي كَلَمْحِ الْبَصَرِ، وَتَنْقَضِي الأَعْمَارُ كَأَنَّهَا حُلْمٌ عَابِرٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ﴾ [النازعات: 46].


أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ مِنْ عَلَامَاتِ السَّاعَةِ سُرْعَةَ مُرُورِ الأَيَّامِ وَتَصَرُّمِهَا، وَنَحْنُ نُلَاحِظُ ذَلِكَ فِي زَمَنِنَا جَيِّدًا، وَسَوْفَ تَزْدَادُ سُرْعَتُهَا، حَتَّى تَكُونَ كَمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، فَتَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَتَكُونُ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَاضْطِرَامِ النَّارِ». وَفِي رِوَايَةٍ: «تَكُونُ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ». وَالسَّعَفَةُ هِيَ الْخُوصَةُ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ.


وَيَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ». قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ: «الْقَتْلُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.


قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: «قَدْ وُجِدَ فِي زَمَانِنَا هَذَا، فَإِنَّنَا نَجِدُ مِنْ سُرْعَةِ مَرِّ الأَيَّامِ مَا لَمْ نَكُنْ نَجِدُهُ فِي الْعَصْرِ الَّذِي قَبْلَ عَصْرِنَا هَذَا». هَذَا كَلَامُ هَذَا الْعَالِمِ الْجَلِيلِ قَبْلَ نَحْوِ سِتِّمِائَةِ سَنَةٍ، فَمَاذَا نَقُولُ نَحْنُ فِي هَذِهِ الْعُصُورِ الْمُتَأَخِّرَةِ؟ لَا شَكَّ أَنَّ تَقَارُبَ الزَّمَانِ أَظْهَرُ، وَالشُّعُورَ بِهِ أَكْثَرُ وَأَبْيَنُ.


إِنَّ الإِنْسَانَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمِثْلِ الْمُسَافِرِ. يَقُولُ ابْنُ الْقَيِّمِ – رَحِمَهُ اللَّهُ –: «النَّاسُ مُنْذُ خُلِقُوا لَمْ يَزَالُوا مُسَافِرِينَ، وَلَيْسَ لَهُمْ حَطُّ رِحَالِهِمْ إِلَّا فِي الْجَنَّةِ أَوْ فِي النَّارِ؛ وَالْعَاقِلُ يَعْلَمُ أَنَّ السَّفَرَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَشَقَّةِ وَرُكُوبِ الأَخْطَارِ، وَمِنَ الْمُحَالِ عَادَةً أَنْ يُطْلَبَ فِيهِ نَعِيمٌ وَلَذَّةٌ وَرَاحَةٌ، إِنَّمَا ذَلِكَ بَعْدَ انْتِهَاءِ السَّفَرِ».

 

إِنَّا لَنَفْرَحُ بِالأَيَّامِ نَقْطَعُهَا
كُلُّ يَوْمٍ مَضَى يُدْنِي مِنَ الأَجَلِ
فَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ الْمَوْتِ مُجْتَهِدًا
فَإِنَّمَا الرِّبْحُ وَالْخُسْرَانُ فِي الْعَمَلِ

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: اعْلَمُوا أَنَّ مُرُورَ الأَزْمَانِ بِسُرْعَةٍ خَاطِفَةٍ، وَلَحْظَةٍ عَابِرَةٍ، فِيهِ أَبْلَغُ عِبْرَةٍ، وَأَصْدَقُ تَنْبِيهٍ لِلْغَافِلِينَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ؛ فَكَمْ مِنْ سِنِينَ مَرَّتْ كَلَمْحِ الْبَصَرِ، أَوْ كَأَضْغَاثِ أَحْلَامٍ. تَأَمَّلُوا – عِبَادَ اللَّهِ – سُرْعَةَ مُرُورِ الشُّهُورِ وَالأَعْوَامِ؛ بِالأَمْسِ كَانَ الإِنْسَانُ طِفْلًا، ثُمَّ شَابًّا يَافِعًا أَعْزَبَ، ثُمَّ صَارَ زَوْجًا، ثُمَّ أَبًا، ثُمَّ جَدًّا، ثُمَّ لَهُ أَحْفَادٌ وَأَسْبَاطٌ، لَا سِيَّمَا فِي زَمَنِنَا مَعَ كَثْرَةِ الْغَفْلَةِ، وَرَاحَةِ الْبَالِ، وَالأَمْنِ عَلَى الْعِيَالِ وَالْمَالِ؛ فَتَجْرِي الأَيَّامُ، وَتَتَقَلَّبُ الأَحْوَالُ، وَنَحْنُ فِي غَفْلَةٍ.


هَلْ جَلَسْتَ يَوْمًا فِي مَكَانٍ عَامٍّ، أَوْ فِي مَجْلِسٍ، أَوْ فِي مَسْجِدٍ، أَوْ فِي مَصْلَحَةٍ حُكُومِيَّةٍ، ثُمَّ تَحَدَّثْتَ مَعَ أَحَدِهِمْ سَاعَةً مِنَ الزَّمَنِ، فَتَعَرَّفْتَ عَلَيْهِ، وَتَعَرَّفَ عَلَيْكَ، وَسَمِعْتَ أَخْبَارَهُ، وَسَمِعَ أَخْبَارَكَ، ثُمَّ افْتَرَقْتُمَا؟! هَكَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ مَهْمَا طَالَتْ. وَاسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ – تَعَالَى –: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴾ [يُونُسَ: 45].


أَرَأَيْتَ يَا أَخِي، لَوْ أَنَّ إِنْسَانًا سَافَرَ مِنْ مَدِينَةٍ إِلَى أُخْرَى، فَإِنَّهُ كُلَّمَا قَطَعَ مَسَافَةً قَصُرَتِ الْمَسَافَةُ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ تِلْكَ الْمَدِينَةِ الَّتِي يُرِيدُ الذَّهَابَ إِلَيْهَا؟! أَرَأَيْتَ إِلَى هَذَا التَّقْوِيمِ الَّذِي نَضَعُهُ فَوْقَ مَكَاتِبِنَا فِي بِدَايَةِ كُلِّ عَامٍ، إِنَّهُ مَلِيءٌ بِالأَوْرَاقِ، وَفِي كُلِّ يَوْمٍ نَأْخُذُ مِنْهُ وَرَقَةً وَاحِدَةً فَقَطْ، وَفِي نِهَايَةِ الْعَامِ لَا يَبْقَى مِنْهُ إِلَّا الْجِلْدَةُ فَقَطْ.


هَكَذَا عُمْرِي وَعُمْرُكَ: مَجْمُوعَةُ أَيَّامٍ، وَمَجْمُوعَةُ لَيَالٍ، كُلَّمَا مَضَى يَوْمٌ أَوِ انْقَضَتْ لَيْلَةٌ، كُلَّمَا نَقَصَتْ أَعْمَارُنَا، كُلَّمَا نَقَصَ رَصِيدُ أَيَّامِنَا فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ، حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ الرَّصِيدُ، ثُمَّ نُغَادِرُ هَذِهِ الدُّنْيَا.


بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، فَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ، يَغْفِرْ لِي وَلَكُمْ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ أَمَرَ بِتَقْوَاهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّ مَنِ اتَّقَاهُ وَقَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ:

فَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الدُّنْيَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ: أَمَّا الأَمْسُ فَقَدْ ذَهَبَ بِمَا فِيهِ، وَأَمَّا غَدًا فَلَعَلَّكَ لَا تُدْرِكُهُ، وَأَمَّا الْيَوْمُ فَلَكَ فَاعْمَلْ فِيهِ.


وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ مَطِيَّتَانِ، فَأَحْكِمُوا السَّيْرَ عَلَيْهِمَا إِلَى الآخِرَةِ، وَاحْذَرُوا التَّسْوِيفَ؛ فَإِنَّ الْمَوْتَ يَأْتِي بَغْتَةً، وَلَا يَغْتَرَّنَّ أَحَدُكُمْ بِحِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالأَيَّامُ خَزَائِنُ الأَعْمَالِ، وَالْعَبْدُ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ: بَيْنَ أَجَلٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعٌ فِيهِ، وَبَيْنَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ قَاضٍ فِيهِ.


وَإِنَّهُ لَمِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَمِنْ دَلَائِلِ تَوْفِيقِهِ لِلْعَبْدِ، أَنْ يُلْهِمَهُ اسْتِغْلَالَ كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ عُمْرِهِ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَيُوَفِّقَهُ لِأَخْذِ الدُّرُوسِ وَالْعِبَرِ وَالْبَصَائِرِ مِنْ تَصَرُّمِ الشُّهُورِ وَالأَعْوَامِ، وَفَقْدِ الأَهْلِ وَالإِخْوَانِ.


وَقَفَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَلَى جَنَازَةِ رَجُلٍ، فَقَالَ لِصَاحِبٍ لَهُ يَعِظُهُ: تُرَى هَذَا الْمَيِّتُ لَوْ رَجَعَ إِلَى الدُّنْيَا، مَاذَا يَصْنَعُ؟! قَالَ: يُكْثِرُ مِنَ الطَّاعَاتِ. قَالَ لَهُ الْحَسَنُ: قَدْ فَاتَتْهُ، فَلَا تَفُتْكَ أَنْتَ!

 

أَقُولُ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: قَدْ فَاتَتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَالْفُرْصَةُ مَاثِلَةٌ أَمَامَكم، فَمَاذَا نَحْنُ فَاعِلُونَ؟!


أَيُّهَا الفضلاء: إِنَّ فِي سُرْعَةِ الأَيَّامِ عِبْرَةً، وَأَيَّ عِبْرَةٍ!! نَهَارٌ يَكُرُّ، وَلَيْلٌ يَمُرُّ، وَأَيَّامٌ تُطْوَى، وَأَعْمَارٌ تَفْنَى، وَشَبَابٌ يَنْقَضِي، وَحَيَاةٌ تَنْتَهِي، وَقُوَّةٌ تَزُولُ، وَصِحَّةٌ تَحُولُ، وَأَحِبَّاءُ يَمْضُونَ، وَأَقَارِبُ يَدْرُجُونَ، وَغَنِيٌّ يَفْتَقِرُ، وَصَحِيحٌ يَسْقَمُ، وَعَزِيزٌ يَذِلُّ، وَرَفِيعٌ يَنْحَطُّ، وَدُوَلٌ تَسْقُطُ، وَرُؤُوسٌ تَخْضَعُ. إِنَّهَا لَأَحْوَالٌ مُتَغَيِّرَةٌ، وَأَوْضَاعٌ مُتَغَايِرَةٌ، تَدْعُو لِلْعِبْرَةِ، وَتَبْعَثُ فِي النُّفُوسِ الْعِظَةَ.


أَلَا فَمَا بَالُ الأَوْقَاتِ تَضِيعُ فِي السَّعْيِ وَرَاءَ اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ؟! وَلِمَ تَزْدَادُ الأَعْمَارُ وَتَنْقُصُ الآجَالُ، وَنَحْنُ مُقِيمُونَ عَلَى الْغَفَلَاتِ؟! وَعَلَامَ يَشْتَدُّ تَنَافُسُنَا فِيمَا يَفْنَى وَلَا يَبْقَى؟! وَلِمَ لَا نَنْهَى النُّفُوسَ عَنِ الْهَوَى، لِنَرِثَ جَنَّةَ الْمَأْوَى؟!


أَمَا إِنَّهُ تَوْفِيقُ اللَّهِ لِمَنْ يَصْطَفِيهِ مِنْ عِبَادِهِ، مِمَّنْ كَانَ لَهُ أُذُنٌ تَسْمَعُ، وَقَلْبٌ يَخْشَى وَيَخْشَعُ، وَرَزَقَهُ مَوْلَاهُ عَقْلًا يَعِي، وَبَصِيرَةً تُمَيِّزُ، ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ، أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ، وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ [ق: 37].


اللَّهُمَّ أَيْقِظْ قُلُوبَنَا مِنَ الْغَفْلَةِ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي أَعْمَارِنَا، وَأَحْسِنْ خَاتِمَتَنَا، وَاجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا أَوَاخِرَهَا، وَخَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِمَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ لِقَائِكَ، وَاجْعَلْ مُسْتَقْبَلَ أَيَّامِنَا خَيْرًا مِنْ مَاضِيهَا، وَقَابِلَ أَعْوَامِنَا خَيْرًا مِنْ سَالِفِهَا.

 

اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى طَاعَتِكَ، وَاعْمُرْ أَيَّامَنَا بِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَأَحْسِنْ لَنَا الْعَاقِبَةَ وَالْخَاتِمَةَ، وَأَعِذْنَا مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. اللَّهُمَّ أَحْيِنَا عَلَى الإِسْلَامِ، وَتَوَفَّنَا عَلَى الإِيمَانِ، وَاخْتِمْ لَنَا بِصَالِحِ الأَعْمَالِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وانتهى موسم عشر ذي الحجة (خطبة)
  • ونزل المطر.. (خطبة)
  • فضل شهر رمضان (خطبة)
  • فضل العشر الأواخر من رمضان (خطبة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ
  • ثق بتدبير الله لك (خطبة)
  • فضل عشر ذي الحجة (خطبة)
  • فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة

مختارات من الشبكة

  • يومي عرفة والنحر، أعظم أيام الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فلتغتنم الثواب والأجر بالأعمال الصالحة في هذه الأيام العشر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ﴿ واذكروا الله في أيام معدودات ﴾ (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • عرفات والأضحى وأيام التشريق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أيام التشريق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحسنة بعشر، فما بالكم أيام العشر؟! (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ما زلنا في خير أيام العام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يوم عرفة يوم من أيام الله (2) (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العمل الصالح: أهميته وثمراته، خاصة أيام العشر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطورة الغفلة في أيام العشر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 7/1/1448هـ - الساعة: 13:35
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب