• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / ملف الحج / عشر ذي الحجة
علامة باركود

فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة

فضل عشر ذي الحجة (خطبة)
أ. د. السيد أحمد سحلول

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 16/5/2026 ميلادي - 29/11/1447 هجري

الزيارات: 115

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فضائل العشر الأوائل من ذي الحجة


فَضَّل الله عز وجل بعض القرون على بعض، وبعض الشهور على بعض، وبعض الأيام على بعض، وبعض الليالي على بعض، وبعض البشر على بعض، وبعض الأماكن على بعض؛ ففضَّل القرن الذي عاش فيه الحبيب على سائر القرون، وفضَّل شهر رمضان على سائر الشهور، وفضَّل يوم الجمعة على سائر أيام الأسبوع، وفضَّل الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة على سائر الأيام، وفضَّل ليلة القدر على سائر الليالي، وفضَّل الحبيب المصطفى على سائر البشر، وفضَّل مكة المكرمة على سائر البلدان.

 

والطاعة على اختلاف ألوانها من صلاة وصيام وزكاة وحج في العشر الأوائل مطلوبة؛ لفضل تلك العشر على سائر الأيام، فهي جامعة لأركان الإسلام الخمس، والصيام عمل صالح مستحب فيها، ونبينا الكريم صلى الله عليه وسلم كان يترك المداومة على بعض العبادات خشية أن تُفرَض على الأمة؛ لذا لم تره السيدة عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا صائمًا في العشر الأوائل من ذي الحجة؛ فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَط[1].

 

قال العلماء: هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم عشر ذي الحجة. وهي الأيام التسعة من أول ذي الحجة.

 

قالوا: وهذا مما يتأوَّل فليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا لا سيَّما التاسع منها، وهو يوم عرفة، وقد صحَّت الأحاديث في فضله[2].

 

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِه"، قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ، قَالَ: "وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ"[3].


فيتأول قولها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: "لم يصم العشر ":

1- أنه لم يصمها لعارض مرض أو سفر أو غيرهما.

 

2- أو أنها لم تره صائمًا فيها، ولا يلزم عن ذلك عدم صيامه في نفس الأمر.

 

ويدل على هذا التأويل حديث هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ امْرَأَتِهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنَ الشَّهْرِ وَالْخَمِيسَ[4].

 

3- أنه صلى الله عليه وسلم لم يصم؛ لكونه كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض على أمته[5].

 

وصيام يوم في سبيل الله يُباعد الله وجه من صام عن النار سبعين سنة.

 

فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَن النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا"[6].

 

قال النووي: فيه فضيلة الصيام في سبيل الله وهو محمول على من لا يتضرَّر به، ولا يفوت به حقًّا، ولا يختل به قتاله ولا غيره من مهمات غزوه، ومعناه المباعدة عن النار، والمعافاة منها، والخريف: السنة، والمراد سبعين سنة[7].

 

وتتجلى لنا فضائل عشر ذي الحجة في ضوء النقاط الآتية:

1- الله عز وجل أقسم بها:

أقسم الله عز وجل بليالي هذه الأيام، فقال عز من قائل:﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾[الفجر: 1، 2]، وقسم الله بها دليلٌ على عظمها، فالعظيم لا يقسم إلا بعظيم.

 

2- العمل الصالح فيها أفضل من العمل في غيرها:

بيَّن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن العمل الصالح في هذه العشر أفضل من العمل في غيرها؛ لمكانتها وعظم منزلتها عند الخالق جل وعلا.


فعَن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَل مِنْهَا فِي هَذِه"، قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ، قَالَ: "وَلَا الْجِهَادُ؛ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ"[8].

 

وقد زعم بعض شُرَّاح البخاري- الإمام العيني- أن البخاري فسَّر الأيام المبهمة في هذا الحديث بأنها أيام التشريق، وفسَّر العمل بالتكبير؛ لكونه أورد الآثار المذكورة المتعلقة بالتكبير فقط.

 

قال: وسِرُّ كون العبادة فيها أفضل من غيرها أن العبادة في أوقات الغفلة فاضلة على غيرها، فصار للعابد فيها مزيد فضل على العابد في غيرها، كمن قام في جوف الليل وأكثر الناس نيام.

 

والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة؛ لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتَّى ذلك في غيره.

 

وفي أفضلية أيام التشريق نكتة أخرى وهي أنها وقعت فيها محنة الخليل بولده، ثم مَنَّ عليه بالفداء، فثبت لها الفضل بذلك[9].

 

قال ابن حجر: وهو توجيه حسن إلا أن المنقول يعارضه.... [10].

 

فظهر أن المراد بالأيام في حديث الباب أيام عشر ذي الحجة، لكنه مشكل على ترجمة البخاري بأيام التشريق.


ويجاب على ذلك بما يأتي:

أ- أن الشيء يشرف بمجاورته للشيء الشريف، وأيام التشريق تقع تِلْوَ أيام العشر، وقد ثبتت الفضيلة لأيام العشر بهذا الحديث فثبتت بذلك الفضيلة لأيام التشريق.

 

ب- أن عشر ذي الحجة إنما شرف لوقوع أعمال الحج فيه، وبقية أعمال الحج تقع في أيام التشريق؛ كالرمي والطواف وغير ذلك من تتماته، فصارت مشتركة معها في أصل الفضل؛ ولذلك اشتركت معها في مشروعية التكبير في كل منها.

 

ج- أن بعض أيام التشريق هي بعض أيام العشر وهو يوم العيد، وكما أنه خاتمة أيام العشر فهو مفتتح أيام التشريق، فمهما ثبت لأيام العشر من الفضل شاركتها فيه أيام التشريق؛ لأن يوم العيد بعض كل منها؛ بل هو رأس كل منها وشريفه وعظيمه، وهو يوم الحج الأكبر[11].

 

قال ابن رجب الحنبلي: فرائض الأعمال في العشر أفضلُ من الفرائض في غيرها، ومُضاعَفَتُها أكثر، والنوافل فيها أفضل من نوافل غيرها، لكن نوافل العشر ليست أفضلَ مِن فرائضِ غيرِه[12].

 

فأعمال العبادة والبر والصلة والآداب والرقاق في تلك العشر أفضل من غيرها في سائر العام.


ومن أعمال البر في تلك العشر: كفالة الحاجِّ من توفير نفقات الحج له، أو السؤال عن أسرته وكفالتها في غيابه ورعايتها؛ فعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا أو جهَّز حَاجًّا أو خَلَفَه في أهله أو فطَّر صائمًا؛ كان له مثل أجورهم من غير أن ينتقص من أجورهم شيء"[13].

 

قال النووي: أي حصل له أجر بسبب الحج أو الغزو.

 

قال: وهذا الأجر يحصل بكل جهاز سواء قليله وكثيره، ولكل خالف في أهل الحاج أو الغازي بخير من قضاء حاجة لهم أو إنفاق عليهم أو ذب عنهم، أو مساعدتهم في أمر لهم، ويختلف قدر الثواب بقلة ذلك وكثرته[14].

 

وفَضْل العَشْر والعملِ فيها يعُمُّ النهارَ واللَّيل، لكن ليالي العَشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالي عَشر ذي الحِجَّة؛ لاشتمالها على ليلة القَدر، وأيَّام العَشر من ذي الحِجَّة أفضل؛ لاشتمالها على يوم النحر ويوم عَرَفة ويوم التروية[15].

 

والعمل الصالح واجتناب الآثام في العشر يُربِّي في المسلم تعظيم شعائر الله وحرماته، وحفظ حدوده، فهي عشر في شهر من الأشهر الحرم، قال تعالى: عن الأشهر الحرم: ﴿ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [التوبة: 36]، وقال تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32]، وقال تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ﴾ [الحج: 30].

 

3- فيها الأيام المعلومات المباركات التي شرع الله فيها ذكره على ما رزق من بهيمة الأنعام:

قال تعالى: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ [الحج: 28].

 

قال جمهور المفسِّرين: الأيام المعلومات هي أيام العشر[16].

 

4- خاتمة الأشهر المعلومات، وهي أشهر الحج:

التي قال الله فيها: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ﴾ [البقرة: 197]، وهي: شوال، وذو القَعْدة، وعشر من ذي الحجة، وروي عن عمر وابنه عبدالله وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن الزبير رضي الله عنهم وغيرهم، وهو قول أكثر التابعين[17].

 

5- فيها أفضل الأعمال وهو الحج المبرور:

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ»، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ»[18].


والحج المبرور ليس له ثواب إلا الجنة؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ»[19].

 

قال النووي: الأصَحُّ الأشهر أن المبرور هو الذي لا يخالطه إثم، مأخوذ من البر؛ وهو الطاعة، وقيل: هو المقبول، ومن علامة القبول أن يرجع خيرًا مما كان ولا يعاود المعاصي.

 

وقيل: هو الذي لا رياء فيه. وقيل: الذي لا يعقبه معصية، وهما داخلان فيما قبلهما[20].

 

وبر الله حجك- بفتحها- إذا رجع مبرورًا مأجورًا.

 

وفي حديث جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّة"، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَا الْحَجُّ الْمَبْرُورُ؟ قَالَ: "إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلامِ"، وفي رواية الطبراني: "إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَطِيبُ الْكَلامِ" [21].

 

فعلى هذا يكون من البر الذي هو فعل الجميل، ومنه بِرُّ الوالدين والمؤمنين.

 

قال عياض: ويجوز أن يكون المبرور الصادق الخالص لله تعالى[22].

 

قال القرطبي: وهذه الأقوال كلها متقاربة المعنى. وهو: أنه الحج الذي وفيت أحكامه، ووقع موافقًا لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل.

 

وقوله: "لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّة"؛ يعني: أنه لا يقتصر فيه على مغفرة بعض الذنوب، بل لا بُدَّ لصاحبه من الجنة بسببه[23].

 

6- المكبِّر والمهلِّل فيها مُبشَّر بدخول الجنة:

فما كبَّر مُكبِّر ولا هلَّل مُهلِّل في هذه العشر إلَّا بُشِّر بالجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَا أَهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ إِلَّا بُشِّرَ، وَلا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ قَطُّ إِلَّا بُشِّرَ"، قيل: يا رسول الله، بِالْجَنَّةِ؟ قال: "نعم"[24].

 

فينبغي للعبد الإكثار في تلك العشر من التهليل والتحميد والتكبير في جميع التجمُّعات، وهو التكبير المطلق، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهمَا- عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ، وَلا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ، وَالتَّكْبِيرِ، وَالتَّحْمِيدِ"[25].

 

كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم يَخرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْر يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكبِيرِهِما.

 

ويقول مَيمونُ بنُ مهران: أدركتُ الناسَ وإنهم ليُكَبِّرون في العَشْر، حتى كنتُ أُشَبِّههُ بالأمواج من كثرتها.

 

والتكبير المقيَّد بأدبار الصلوات المكتوبات: يبدأ من فجرِ يومِ عرفة لغير الحاج، وللحاجِّ: من ظُهر يوم النَّحر، وينتهي بعد عصر ثالث أيَّام التَّشْريق.

 

7- إحياء الليل فيها بالعبادة:

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ"[26].


قال سعيدُ بنُ جُبَير: لا تُطْفِئُوا سُرُجَكُم لَيَالِيَ العَشْرِ- تُعْجِبُهُ العِبَادَةُ [27].

 

8- فيها يوم عرفة:

يوم عرفة هو يوم التاسع من ذي الحجة.

 

قال ابن الجوزي: في تسمية عرفة بهذا الاسم قولان:

أحدهما: بأن جبريل كان يُري إبراهيم المناسك فيقول: عرفت.

 

والثاني: لأن آدم وحواء تعارفا هنالك[28].

 

ولهذا اليوم فضائل عديدة، منها ما يلي:

أ- صيامه يُكفِّر صغائر ذنوب سَنة ماضية، وسنة قادمة:

فعَنْ أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قال: رَجُلٌ أَتَى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ رضي الله عنه غَضَبَهُ قَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَغَضَبِ رَسُولِهِ. فَجَعَلَ عُمَرُ رضي الله عنه يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلامَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قَالَ: «لا صَامَ وَلا أَفْطَرَ- أَوْ قَالَ- لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ». قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: «وَيُطِيقُ ذَلِكَ أَحَدٌ». قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟ قَالَ: «ذَاكَ صَوْمُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ».


قَالَ: كَيْفَ مَنْ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: «وَدِدْتُ أَنِّي طُوِّقْتُ ذَلِكَ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ التي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التي قَبْلَهُ»[29].


قال النووي: معناه يُكفِّر ذنوب صائمه في السنتين، قالوا: والمراد بها الصغائر.... فإن لم تكن صغائر يُرجى التخفيف من الكبائر، فإن لم يكن رُفِعَت درجاتُه[30].

 

قال ابن حجر: وظاهره أن صيام يوم عرفة أفضل من صيام يوم عاشوراء، وقد قيل في الحكمة في ذلك: إن يوم عاشوراء منسوب إلى موسى عليه السلام، ويوم عرفة منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلذلك كان أفضل[31].

 

قال ابن القيم: إن قيل: لمَ كان عاشوراء يُكفِّر سنة، ويوم عرفة يُكفِّر سنتين؟ قيل: فيه وجهان:

أحدهما: أن يوم عرفة في شهر حرام، وقبله شهر حرام، وبعده شهر حرام، بخلاف عاشوراء.

 

الثاني: أن صوم يوم عرفة من خصائص شرعنا بخلاف عاشوراء؛ فضُوعِف ببركات المصطفى صلى الله عليه وسلم[32].

ولكن كيف يُكفِّر صوم عرفة ذنوب السنة القادمة؟

 

قال المناوي: أنه تعالى يحفظه أن يذنب فيها، أو يعطي من الثواب ما يكون كفَّارة لذنوبها، أو يُكفِّرها حقيقة، ولو وقع فيها، ويكون المُكَفِّر مُقَدَّمًا على المُكَفَّر [33].

 

والحاجُّ لا يحتاج إلى صومه؛ لأن الحج يُكفِّر جميع ما تقَدَّم من ذنوبه إذا لم يأتِ بنقيصة من رفث أو فسق في حجِّه، فيرجع كما ولدته أمُّه؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ»[34].

 

قال عياض: هذا من قوله تعالى: ﴿ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ ﴾ [البقرة: 197].

 

والرفث: اسم للفحش من القول، وقيل: هو الجِماع، وهذا قول الجمهور في الآية، قال الله تعالى: ﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ﴾ [البقرة: 187]، يقال: رفَث ورفِث- بفتح الفاء وكسرها- يرفُث ويرفِث ويرفَث- بضم الفاء وكسرها وفتحها-، ويقال: أيضًا أرفث بالألف، وقيل: الرفث: التصريح بذكر الجِماع، قال الأزهري: هي كلمة جامِعة لكل ما يريده الرجل من المرأة، وكان ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يخصصه بما خوطب به النساء، قال: ومعنى "كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"؛ أي: بغير ذنب، وأما الفسوق فالمعصية[35].

 

وينبغي للعبد أن يحثَّ أهله وأولاده وكلَّ من هو مسئول عنهم على صيام يوم عرفة، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»[36].

 

قال سعيدُ بنُ جُبَير: أَيْقِظُوا خَدَمَكُم يَتَسَحَّرُوْنَ لِصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ [37].

 

ب - يوم إكمال الدين، وإتمام النعمة:

فعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ في كِتَابِكُمْ تَقْرَؤونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]. قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ [38].

 

مراد قوله: "لاَتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا" من وجهين؛ فإنه يوم عرفة، ويوم جمعة، وكل واحد منهما عيد لأهل الإسلام[39].

 

ج- أن الله عز وجل أقسم به:

والله عز وجل لا يقسم بأمر إلا لعظم فضل ذلك الأمر، فالعظيم لا يقسم إلا بعظيم، وقد أقسم به مرتين:

الأولى: في سورة البروج، في قوله تعالى: ﴿ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ﴾ [البروج: 3]، فيوم عرفة هو اليوم المشهود.

 

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَالْيَوْمُ الْمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَمَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ وَلَا غَرَبَتْ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْهُ، فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرٍ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ، وَلَا يَسْتَعِيذُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْهُ" [40].

 

والثانية: في سورة الفجر في قوله تعالى: ﴿ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴾ [الفجر: 3]، فالوتر هو يوم عرفة، فعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ الْعَشْرَ عَشْرُ الأَضْحَى، وَالْوِتْرَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالشَّفْعَ يَوْمُ النَّحْرِ» [41].

 

وقال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الوتر: يوم عرفة، والشفع: يوم الذبح [42].

 

د- يوم مغفرة الذنوب والعتق من النيران:

هـ- يوم المباهاة بأهل الموقف:

فعن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قالت: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاءِ»[43].


وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي الْمَلاَئِكَةَ بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ، يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا»[44].


قال المَازَري: معنى يدنو في هذا الحديث؛ أي: تدنو رحمته وكرامته لا دنو مسافة ومماسة.

 

قال القاضي عياض: يتأوَّل فيه ما سبق في حديث النزول إلى السماء الدنيا كما جاء في الحديث الآخر من غيظ الشيطان يوم عرفة، لما يرى من تَنَزُّل الرحمة.

 

قال القاضي: وقد يريد دنوَّ الملائكة إلى الأرض أو إلى السماء بما ينزل معهم من الرحمة ومباهاة الملائكة بهم عن أمره سبحانه وتعالى [45].

 

وعن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قال: جاء رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحدهما من الأنصار، والآخر من ثقيف، فسبقه الأنصاري، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للثقفي: "يا أخا ثقيف، سبقك الأنصاري"، فقال الأنصاري: أنا أبدئه يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أخا ثقيف، سل عن حاجتك، وإن شئت أنا أخبرتك بما جئت تسأل عنه"، قال: فذاك أعجب إليَّ أن تفعل، قال: "فإنك جئت تسأل عن صلاتك وعن ركوعك وعن سجودك وعن صيامك، وتقول: ماذا لي فيه؟"، قال: إي والذي بعثك بالحق، قال: "فصلِّ أولَ الليل وآخرَه ونَمْ وسطَه"، قال: "فإن صليت وسطه فأنت إذًا"، قال: "فإذا قمت إلى الصلاة فركعت فضع يديك على ركبتيك، وفرِّج بين أصابعك، ثم ارفع رأسك حتى يرجع كل عضو إلى مفصله، وإذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض"، قال: "وصم الليالي البيض ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة"، ثم أقبل على الأنصاري فقال: "سل عن حاجتك وإن شئت أخبرتك"، قال: فذاك أعجب إليَّ، قال: "فإنك جئت تسألني عن خروجك من بيتك تؤمُّ البيت الحرام، فتقول: ماذا لي فيه؟ وجئت تسأل عن وقوفك بعرفة، وتقول: ماذا لي فيه؟ وعن رميك الجمار، وتقول: ماذا لي فيه؟"، قال: إي والذي بعثك بالحق، قال: "فأما خروجك من بيتك تؤمُّ البيت الحرام، فإن لك بكل وطأة تطؤها راحلتك يكتب الله لك حسنة، ويمحو عنك سيئة، وأما وقوفك بعرفة فإن الله تبارك وتعالى ينزل إلى سماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة، فيقول: هؤلاء عبادي جاؤوا شعثًا غبرًا من كل فج عميق يرجون رحمتي ويخافون عذابي ولم يروني فكيف لو رأوني؟ فلو كان عليك مثل رمل عالج أو مثل أيام الدنيا أو مثل قطر السماء ذنوبًا غسلها الله عنك، وأما رميك الجمار فإنه مذخور لك، وأما حلقك رأسك فإن لك بكل شعرة تسقط حسنة، فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك" [46].

 

وعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِاللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلا أَدْحَرُ وَلا أَحْقَرُ وَلا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ إِلَّا مَا أُرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ». قِيلَ: وَمَا رَأَى يَوْمَ بَدْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ يَزَعُ الْمَلائِكَةَ»[47].

 

و- أخذ الله عز وجل فيه الميثاق على ذرية آدم:

فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ بِنَعْمَانَ- يَعْنِى عَرَفَةَ- فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا، فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قِبَلًا قَالَ: ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ [الأعراف: 172، 173][48].


ز- أفضل أيام الدعاء:

فعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [49].

 

وذلك لأنه أجزل إثابة، وأعجل إجابة[50].

 

9- فيها يوم النحر، وهو أعظم الأيام عند الله عز وجل:

فعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ قُرْطٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ»[51].

 

وكان يوم النحر أعظم الأيام عند الله؛ لأنه يوم الحج الأكبر، وفيه معظم أعمال النسك[52].

 

10- فيها صلاة العيد، والأضحية بعد الخطبة:

ينبغي على كل من صلَّى العيد أن يسمع الخطبة، فعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا نُصَلِّي، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيءٍ». وَكَانَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ قَدْ ذَبَحَ فَقَالَ: عِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، فَقَالَ: «اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ»[53].

 

فالتعبير بـ (ثُمَّ) في قوله: "ثُمَّ نَرْجِعُ" لما بين الصلاة والرجوع من التراخي بسماع الخطبة.

 

ومن السُّنَّة لمن أراد أن يُضحِّي ألَّا يأخذ من شَعْره ولا من أظافره إذا دخل شهر ذي الحجة؛ فعن أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دَخَلَتْ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أحدكم أَنْ يُضَحِّيَ فلا يَمَسَّ من شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شيئًا"[54].

 

ويستحب الدعاء بقبول الأضحية وغيرها من الأعمال، وقد قال الخليل والذبيح عند عمارة البيت ﴿ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إنَّك أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [البقرة: 127].

 

وفي حديث عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا السابق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذبح الأضحية: "بِاسْمِ اللَّهِ، اللهم تَقَبَّلْ من مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ".


وعن جَابِرِ بن عبداللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قال: ضَحَّى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يوم عِيدٍ بِكَبْشَيْنِ، فقال حين وَجَّهَهُمَا: " ﴿ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [الأنعام: 79] ﴿ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163]، اللهم مِنْكَ وَلَكَ، عن مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ" [55].

 

قال الشافعية: ويستحب معه: "اللهم منك وإليك، تقَبَّل مني".

 

قال النووي: فهذا مستحبٌّ عندنا وعند الحسن وجماعة، وكرهه أبو حنيفة، وكره مالك: "اللهم منك وإليك"، وقال: هي بدعة [56].



[1] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب صلاة التراويح، بَاب الْعَمَلِ في الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ من رَمَضَانَ 2/711، ح (1920)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كِتَاب الاعْتِكَافِ، بَاب صَوْمِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، 2/ 833، ح (1176).

[2] ـ شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 71.

[3] أخرجه البخاري في الصحيح كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق 1/ 329 ح (926).

[4] أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الصيام، باب في صوم العشر 1/ 741، ح (2437) بإسناد صحيح.

[5] شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 71، 72.

[6] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الجهاد والسير، باب فضل الصوم في سبيل الله 3/ 1044، ح (2685)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب فضل الصيام في سبيل الله لمن لا يطيقه 6/ 23، ح (1949)، واللفظ له.

[7] شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 33.

[8] تقدم تخريجه.

[9] عمدة القاري 6/ 290.

[10] فتح الباري 2/ 459.

[11] المصدر السابق 2/ 459.

[12] فتح الباري 9/ 15.

[13] أخرجه ابن خزيمة في الصحيح، كتاب الصيام، باب إعطاء مفطر الصائم مثل أجر الصائم من غير أن ينتقص الصائم من أجره شيئًا 3/ 277، ح (2064).

[14] الديباج على مسلم 4/ 490 بتصرف.

[15] مجموع الفتاوى 25/ 287، بدائع الفوائد 3/ 162، زاد المعاد 1/ 57، تفسير ابن كثير 5/ 416.

[16] لطائف المعارف، ص263.

[17] المصدر السابق، ص269.

[18] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الإيمان، باب من قال: إن الإيمان هو العمل 1/ 18، ح (26)// وفي كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور، 2/ 553، ح (1447)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الإيمان، باب بَيَانِ كَوْنِ الإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلَ الأَعْمَالِ 1/ 62.

[19] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب العمرة، باب وجوب العمرة وفضلها، 2/ 629، ح (1683)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة 4/ 107، ح (3355)، واللفظ له.

[20] شرح النووي على صحيح مسلم 9/ 118 ،119.

[21] أخرجه أحمد في المسند 3/ 325، 334، ح (14536 ،14636)، وأخرجه الطبراني في الأوسط 8/ 203، ح (8405)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة 3/ 266، ح (5265)، وقال: رواه أحمد، وفيه محمد بن ثابت وهو ضعيف. ح (5266) وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن.

[22] شرح النووي على صحيح مسلم 2/ 74، 75.

[23] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 11/ 15.

[24] أخرجه الطبراني في الأوسط 7/ 379، ح (7779)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب الحج، باب الإهلال والتلبية 3/ 284، ح (5371)، وقال: رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح.

[25] أخرجه أحمد في المسند 2/ 57، ح (5446) بإسناد صحيح.

[26] ـ الحديث: أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب فضل صوم المحرم 2/ 821، ح (1163).

[27] سير أعلام النبلاء 7/ 360.

[28] كشف المشكل من حديث الصحيحين 1/ 412.

[29] أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الصيام، باب اسْتِحْبَابِ صِيامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَالاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ 3/ 167، ح (2803).

[30] شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 51.

[31] فتح الباري 6/ 286.

[32] بدائع الفوائد 4/ 1667.

[33] فيض القدير 4/ 230.

[34] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور، 2/ 553، ح (1449)// وفي كتاب الإحصار وجزاء الصيد، باب قول الله تعالى: ﴿ فَلَا رَفَثَ ﴾ [البقرة: 197]، وباب قول الله عز وجل: ﴿ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾ [البقرة: 197] 2/ 645، 646، ح (1723، 1724)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة 4/ 107، ح (3358)، واللفظ له.

[35] شرح النووي على صحيح مسلم 9/119.

[36] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الجمعة، باب في القرى والمدن، 1/ 248 ح (893)// وفي كتاب الاستقراض، باب العبد راعٍ في مال سيده، 2/ 94، ح (2409)// وفي كتاب العتق، باب كراهية التطاوُل على الرقيق، وباب العبد راعٍ في مال سيده 2/ 133، 134، ح (2554، 2558)// وفي الوصايا، باب تأويل قول الله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾ [النساء: 12] 2/ 198، ح (2751)// وفي النكاح باب ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ [التحريم: 6] 3/ 369، ح (5188)، وباب المرأة راعية في بيت زوجها، 3/ 374، ح (5200)// وفي كتاب الأحكام، بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 59]، 4/ 353، ح (7138)// وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الإمارة، بَاب فَضِيلَةِ الْإِمَامِ الْعَادِلِ، وَعُقُوبَةِ الْجَائِرِ، وَالْحَثِّ عَلَى الرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ، وَالنَّهْيِ عَنْ إِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ، 12/ 529، 530،ح (1829) {20}، واللفظ له.

[37] سير أعلام النبلاء 7/ 360.

[38] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب الإيمان، باب زيادة الإيمان ونقصانه، 1/ 25، ح (45)، واللفظ له// وفي كتاب المغازي، باب حجة الوادع 4/ 1600، ح (4145)// وفي كتاب التفسير، سورة المائدة، باب ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ [المائدة: 3]، 4/ 1683، ح (4330)// وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة في أوله، 6/ 2653، ح (6840)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب التفسير، باب (1) 8/ 238، ح (7710).

[39] شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 238.

[40] أخرجه الترمذي في السنن، كتاب التفسير، باب ومن سورة البروج 5/ 436، ح (3339)، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد وغيره.

[41] أخرجه البزَّار (كما في كشف الأستار)، كتاب التفسير، باب سورة {وَالْفَجْرِ} 3/ 326، ح (2286)، قَالَ الْبَزَّارُ: لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وأخرجه أحمد في المسند3/327، ح (14565)، واللفظ له، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب التفسير، باب سورة ﴿ وَالْفَجْرِ ﴾، قوله تعالى: ﴿ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ [الفجر: 2]، 7/ 45، ح (11490)، وقال: رواه البزَّار وأحمد، ورجالهما رجال الصحيح غير عياش بن عقبة، وهو ثقة.

[42] أخرجه الطبري في التفسير 24/ 397.

[43] أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة، 4/ 107، ح (3354).

[44] أخرجه أحمد في المسند 2/ 305، ح (8033)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب الحج، باب في عرفة والوقوف بها 3/ 317، ح (5547)، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

[45] شرح النووي على صحيح مسلم 9/117.

[46] أخرجه عبدالرزاق في المصنف، كتاب المناسك، باب فضل الحج 5/ 15، 16، ح (8830).

[47] أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الحج، باب جَامِعِ الْحَجِّ 1/ 422، ح (944) مرسلًا.

[48] أخرجه أحمد في المسند 1/ 272، ح (2455)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب القدر، باب أخذ الميثاق، 7/ 107، ح (11793)، وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

[49] أخرجه الترمذي في السنن، كتاب الدعوات، باب في دعاء يوم عرفة، 5/ 572، ح (3585)، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه

[50] تحفة الأحوذي 10/ 45.

[51] أخرجه أبو داود في السنن، كتاب المناسك، باب الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ، 2/ 148، ح (1765) بإسناد صحيح. يوم القَرِّ: هو الغَدُ من يوم النحر، وهو حادي عشر ذي الحجة؛ لأنَّ الناس يَقِرّون فيه بمنًى؛ أي: يَسْكُنون ويُقِيمون؛ (النهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 58).

[52] التيسير بشرح الجامع الصغير 1/ 348.

[53] أخرجه البخاري في الصحيح، كتاب العيدين، باب سنة العيدين لأهل الإسلام، وباب الأكل يوم النحر 1/ 263، 264، ح (951، 955)// وفي كتاب الأضاحي، باب سنة الأضحية 3/ 458، ح (5545) (11)// وباب الذبح بعد الصلاة، وباب من ذبح قبل الصلاة 3/ 461، 462، ح (5560، 5563)// وفي كتاب الأيمان والنذور، باب إذا حنث في الأيمان 4/ 234، ح (6673)، وأخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الأضاحي، باب وقتها، 13/ 99، ح (1961) {7}، واللفظ له.

[54] أخرجه مسلم في الصحيح، كتاب الأضاحي، بَاب نَهْيِ من دخل عليه عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ وهو مُرِيدُ التَّضْحِيَةِ أَنْ يَأْخُذَ من شَعْرِهِ أو أَظْفَارِهِ شيئًا 3/ 1565، ح (1977).

[55] أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الأضاحي، بَاب أَضَاحِي رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، 2/ 1043، ح (3121).

[56] سبل السلام، 4/ 172.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أحكام الأضحية قبل شرائها وفضل عشر ذي الحجة
  • فضل عشر ذي الحجة (خطبة)
  • خطبة عن فضل عشر ذي الحجة وفضل الأضحية وأحكامها
  • فضل عشر ذي الحجة (خطبة)
  • خطبة سرعة الأيام
  • الحث على تيسير الزواج (خطبة)
  • بادروا إلى الحج (خطبة)
  • مكانة المرأة في الإسلام (خطبة)
  • فضل عشر ذي الحجة
  • فضل عشر ذي الحجة وكيفية استغلالها (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • فضائل أيام العشر من ذي الحجة(مقالة - ملفات خاصة)
  • فضائل وخصائص شهر رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • من فضائل الحج (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • من فضائل حسن الخلق (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من فضائل حسن الخلق (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضائل سورة الفاتحة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضائل موسى عليه السلام (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • سلسلة هدايات القرآن (21) هدايات سورة البقرة: عمدة فضائل العبادات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صيام الست من شوال: فضائل وأحكام وتنبيهات(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • (الاعتكاف (فضائل - آداب - أحكام) (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا
  • مشاركة 150 طالبا في منتدى حول القيم الإسلامية والوقاية الفكرية بداغستان
  • ماساتشوستس تحتضن يوم المسجد المفتوح بمشاركة عشرات الزائرين
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/11/1447هـ - الساعة: 11:53
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب