• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    آثار مدارس الاستشراق على الفكر العربي والإسلامي
    بشير شعيب
  •  
    وفاة الإمام محمد بن جرير الطبري سنة عشر وثلاثمئة ...
    محمد تبركان
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (7)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    تصحيح العقود المالية الفاسدة وتطبيقاتها المعاصرة ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الفكر والعلم: التصادم الفكري
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الأداء القرآني في الحديث النبوي والآثار لطارق ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الأخبار المزدوجة في زمن الذكاء الاصطناعي: سلاح ...
    إبراهيم عبد القيوم جيب الله
  •  
    التصادم الفكري
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    التعجل في نشر التراث: كتاب "جلوة المذاكرة في خلوة ...
    د. محمد عايش موسى
  •  
    كتاب تلاوة القرآن المجيد للشيخ عبدالله سراج الدين ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    نظرات في حقيقة النية الأخلاقية لحامد بن أحمد ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الوقفة الأولى: الفكر والسلطة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    أصل الحضارة
    نور برغوث
  •  
    {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (6)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    فكر التعييب
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / ثقافة ومعرفة / فكر / الاستشراق والمستشرقون – دراسات ومقالات
علامة باركود

آثار مدارس الاستشراق على الفكر العربي والإسلامي

آثار مدارس الاستشراق على الفكر العربي والإسلامي
بشير شعيب

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/9/2026 ميلادي - 1/4/1448 هجري

الزيارات: 54

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

آثار مدارس الاستشراق على الفكر العربي والإسلامي


المبحث الأول: مراحل الاستشراق:

1- مرحلة نشأة الاستشراق.

2- ما بعد الحرب الصليبية.

3- مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

 

أ- مرحلة نشأة الاستشراق:

إن تحديد فترة نشأة الاستشراق بالتحديد نقطة اختلاف بين الباحثين والمؤرخين وموضع تباين آراء الكتاب وأقلامهم حيث عبروا عنها بعدة اتجاهات وبتواريخ متعددة، منها:

من يشير إلى أن نشأة الاستشراق كانت في أواخر القرن السابع الميلادي، بينما يرى الآخر في القرن العاشر الميلادي، يتجه رأي آخر إلى القرن الثاني عشر الميلادي، وهناك من يرى نشأته حصيلة نتائج الحروب الصليبية، ويرجع بعض الباحثين إلى القرن الثامن عشر متخذًا حملة نابليون على مصر نقطة انطلاق الحركة الاستشراقية. (الاستشراق أهدافه ووسائله، د. محمد فتح الله الزيادي، ص:24-25). والآخرون يعيدون نشأته إلى القرن السادس قبل الميلادي، وتشير بعض الدراسات إلى أن نشأة الاستشراق بدأت في القرن السادس عشر عبر جمعيات علمية غربية وذلك بعد نهضة أوروبا صناعيًّا وعلميًّا. وقد لعبت هذه الجمعيات دورًا بارزًا في ظهور الاستشراق. (السابق، ص:25).

 

وهناك اتجاه يميل إلى أن الاستشراق بدأ منذ أن دقت جيوش الفتح الإسلامي أبواب أوروبا، وقيام الدولة الإسلامية في الأندلس، التي أسست نهضة وحضارة إسلامية لم تشهدها أوروبا من قبل. وعليه شرع الأوروبيون يبحثون عن أسباب نهضة المسلمين ووصولهم إلى هذا المستوى الراقي فأخذوا يدرسون علوم المسلمين ولغاتهم. (السابق، ص:25).

 

وعلى هذا المسار نفسه أكد بعض الباحثين أن مراكز الحضارة الإسلامية في الأندلس كانت أيامها ممتلئة بتدفقات رهيبة من الأوروبيين تجاه علوم المسلمين بمجالها المختلفة وبالتحديد في الفلسفة والطب والرياضيات بالإضافة إلى ترجمة الكتب العربية إلى لغاتهم، كأمثال بطرس المحترم. (السابق، ص:25).

 

يميل الباحث إلى هذا الرأي لارتباط نشأة الاستشراق بتاريخ نهضة الحضارة الإسلامية بالأندلس، وهو الرأي نفسه "يذهب الدكتور محمد الدسوقي رئيس قسم الفقه والأصول في كلية الشريعة من جامعة قطر، والدكتور نجيب العقيقي إلى القول بأن فتح الأندلس والفتوحات الإسلامية في أوروبا في المدة الممتدة من القرن الثامن إلى العاشر أثارت فزع الغرب والنصارى فأقبل هؤلاء على دراسة الشرق والإسلام للعثور على أسلوب يخرجهم من هذا المأزق...". (مجلة دراسة استشراقية، جامعة المصطفى العالمية، عدد (1) د. محمد حسن زماني).

 

كان الدكتور ساسي سالم الحاج مؤلف كتاب نقد الخطاب الاستشراق، يرى أن الغرب بدأ بالاستشراق منذ القرن السادس قبل الميلادي، وذلك في عهد الكنعانيين حيث أقام اليونانيون والإيرانيون علاقات تجارية فيما بينهم ثم أخذوا يتوسعون في هذه العلاقات لتشمل الأمور الثقافية. وهي فترة بعيدة جدًّا مقارنة بالآراء التي طُرحت حول نشأة الاستشراق.

 

إن تعدد الآراء والاتجاهات حول فترة نشأة الاستشراق دليل على اهتمام الباحثين والكُتَّاب بموضوع الاستشراق أو دليل على غموض تاريخ بروزه، رغم ذلك كله أن جُل كتابات المستشرقين وتعريفات الاستشراق تدور حول الإسلام وكل ما له صلة به، وهو دليل يمكن الاعتماد عليه في ترجيح هذا الرأي الذي يميل إليه الباحث.

 

وقد أضاف بعض الباحثين إلى أن الاستشراق مر بمرحلة فردية ومرحلة جماعية، وهي مرحلة مرت بها أنشطة المستشرقين، وهي بالتأكيد تطورت شيئًا فشيئًا حتى اتضحت معالمه.

 

2- ما بعد الحرب الصليبية:

من الباحثين من يرى أن المرحلة ما بعد الحروب الصليبية هي مرحلة حساسة أنجبت فكرة الاستشراق كنتيجة من نتائج تلك الحروب إذ كانت آخر مراحل الصراع بين المسلمين والمسيحيين لاقتناع المسيحيين باستحالة الانتصار على المسلمين عسكريًّا؛ لتمسكهم بدينهم وعقيدتهم فلجؤوا إلى الفصل بين المسلمين ودينهم عن طريق ما عُرف فيما بعد بالغزو الفكري الذي كان الاستشراق أحد أهم مظاهره، وعلى هذا الضوء تولت الكنيسة هذا العمل وقامت برعاية كل الجهود الرامية إلى تعلم اللغة العربية وفهم الدين الإسلامي، وعلى أعقاب تلك الجهود تطورت حركة الاستشراق. (السابق، ص:26).

 

وتلك الحروب الصليبية قد أثبتت للأوروبيين أن المسلمين يتفوقون عليهم حضاريًّا وأن إيمانهم بالله راسخ، وأخلاقهم الرفيعة لم تغيرها الحروب إلى حقد ضد أعدائهم كما هو الحال عند الأوروبيين، فإن ذلك زاد روح التعصب الديني لدى قادة المسيحية وزعماء الكنيسة فولد ذلك ضرورة اهتمامهم الكبير بالمظاهر الآتية:

1- إنشاء المدارس والمعاهد العربية في كثير من البلدان الأوروبية.

 

2- مجيء قرار مؤتمر فيينا عام 1911م بإنشاء دروس عربية وشرقية في عواصم أوروبا مثل: باريس، وأكسفورد، وبولون، هذه الدروس التي تحولت أخيرًا إلى كراسي الدراسات الشرقية في الجامعات العربية.

 

3- الاهتمام بجمع كنوز التراث الإسلامي ونقله إلى أوروبا بكل الطرق الممكنة.

 

إذا كانت الحروب الصليبية لم تتمكن من نزع عقيدة المسلمين من قلوبهم وتغيير دينهم الحنيف في حياتهم، فإن القوة الإيمانية هي السبيل الوحيد والحبل الفريد تضمن لهم الانتصار والنجاح تجاه الأعداء، وتحفظ لهم كرامتهم وكرامة دينهم، حتى تبقى كلمة الله هي العليا، وكلمة الكفر هي السفلى، ولما عرف الغرب أو الأوروبيون تحديدًا هذه الحقيقة لجؤوا إلى أسلوب الاستشراق كخطة جديدة لتفكيك تلك القوة الإيمانية وتمزيق كتلة المسلمين ووحدة أمتهم عبر هذه القناة التي تعمقت وتوسعت وتوغلت في عمق التراث الشرقي وثقافته ولغته للوصول إلى سر هذا الإيمان، والبحث عن سبل إضعافه بكل الوسائل المتاحة. وبالفعل مع تعاقب الليل والنهار فقد تركت الجهود الاستشراقية بصمات سلبية على العالم العربي والإسلامي بشكل واضح وجلي من خلال تطبيق خطتهم الجديدة، وهي محاولة فعالة تسعى لفرض الهيمنة والسيطرة على صعيد الاقتصاد والسياسة والعسكر، ومنعهم من أي تكتل يُعينهم على بناء قوة متماسكة تضاهي القوة الغربية، وهو أمر جدير بإعادة النظر للعالم العربي والإسلامي تجاه هذا الواقع الأليم.

 

مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية:

"تعتبر هذه المرحلة امتدادًا لسابقتها حيث استمر النشاط الاستشراقي المدعوم من قبل الدوائر السياسية الغربية في الازدياد والتوسع، حيث زادت النشاطات توسعًا وانتصارًا، وزادت المؤلفات والمؤتمرات وتوافرت للمستشرقين إمكانات مادية وتقنية كبيرة...".

 

وقد لوحظ انخفاض الجهد الاستشراقي في هذه المرحلة على مستوى الأفراد، بل ركز على دراسات جزئية محددة ذات طابع تخصصي دقيق.

 

كما شهدت هذه المرحلة في البحوث الاستشراقية بصفة عامة، قلب المفاهيم والاستنتاجات الخاطئة والهجوم السافر على الإسلام، واحتقار العروبة؛ حتى أصبحت الدوافع الدينية عنصرًا مهمًّا يحرك هذه المرحلة، مما يجعلنا ندرك أن الهدف الأساسي للحركة محاربة الدين مقدم على خدمة العلم. (السابق، ص:29).

 

المبحث الثاني: دوافع الاستشراق:

1- الدافع الديني:

الدافع الديني من العوامل الأساسية التي من أجلها أنشئت حركة الاستشراق، واستعملت أدوارًا متنوعة في تحقيق أهدافها، منها:

أ‌- دور الكنيسة، وقد لعبت الكنيسة دورًا بارزًا في توجيه الأنظار نحو التفوق الشرقي على الأوروبيين.

 

ب‌- دور الرهبان والقساوسة، ولم تكن أعمالهم العلمية بمعزل عن دورهم الكنسي أمثال: سلفستر، الذي شغل منصب قسيس الطائفة الإنجليزية في حلب.

 

ج- دور المؤسسات الثقافية الاستشراقية كانت معظمها مؤسسات كنيسة مثل:

1- معهد تعليم اللغات الشرقية بفرنسا أنشأه البابا هرنوربوس عام 1285 م.

 

2- السوربون بدأت بهبة من الأب روبردي كاهن القديس لويس، عام 1626م.

 

3- مركز اللغات الشرقية في روما أنشئت بتكليف من مجمع نشر الإيمان والرهبنات.

 

4- إن معظم نتائج المستشرقين تركز حول أساسيات العقيدة الإسلامية، القرآن، والرسول (محمد)، والسنة، والفقه الإسلامي، موضوعات أخذت الكثير من وقتهم، ونالت اهتمام الدوائر الشرقية، وقد أكد ذلك زعماء المستشرقين برنادرلويس بقوله: "لا تزال آثار التعصب الديني الغربي ظاهرة في مؤلفات عدد من العلماء المعاصرين، ومستترة في الغالب وراء الحواشي المرصوصة في الأبحاث العلمية". (ص:35-36).

 

5- الارتباط الواضح والمستمر بين الهيئات الاستشراقية والإرساليات التنصيرية التي استفادت كثيرًا من الاستشراق الذي يعد الهيئة الاستشارية للتنصير، الذين عملوا في الدوائر التنصيرية من أجل تنشيط حركتها في العالم غير المسيحي عامة والعالم الإسلامي خاصة، أمثال: جيوم، وكتابه الإسلام، وسيميت، وكتابه الإسلام في التاريخ الحديث، وأندرسون، وكتابه تاريخ الأديان، ولامانس ودراساته: الحكام الثلاثة: أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة، (ومحمد) والمساجد والمشاعر في العصر الجاهلي، وغيرها من مؤلفاتهم التي لا تعد ولا تحصى والتي كانت خير زاد للتنصيرين في استعمالها وإشاعتها في الأوساط الثقافية في العالم الإسلامي وغيره. (ص:37-38).

 

2- الدافع الاستعماري:

إن الوعاء الاستشراقي منوط بالنوازع الدينية التي تتمثل في الكنيسة ومؤسساتها المختلفة، والدافع الاستعماري لم يرتبط بالنظرية الاستعمارية بطريق مباشر، بيد أن هناك صلة بطريقة غير مباشرة بينهما؛ ولذا؛ لم يؤمن بعض الباحثين والمفكرين بالدافع الاستعماري، وهذه الصلة تكمن في "... اجتاح الفكر الاستعماري أوروبا انطلاقًا من بعض النظريات العرقية التي قادها رينان، وأضرابه وتطلعت الدول الأوروبية إلى استعمار العالم الشرقي، احتاج هؤلاء إلى الكثير من المعلومات التي تساعدهم في تحقيق تطلعاتهم الاستعمارية، وقد وجدوا في المستشرقين قوالب جاهزة ذات علاقة بالشرق، وعلى دراية كافية بالكثير من المعلومات التي تمهد لحركة الاستعمار، ومن هنا تم التلاحم بين الاستشراق والاستعمار، ودخل المستشرقون في مرحلة جديدة هي المرحلة الاستعمارية". (ص:38-39). وعلى ضوء ذلك تم التعاون والارتباط بينهما بعدة صور وأشكال، منها:

1- الرحلات والتنقلات في بلدان العالم الشرقي تم ذلك بمساهمة المستشرقين، وقد أسفرت هذه الرحلات والتنقلات عن صورة واضحة لصناع القرار الغربي في اختيار الأمكنة الملائمة لتوجيه جيوشهم، وتوزيع رقعة العالم الشرقي بينهم، وربما لا يعرف الكثيرون أن نابليون استفاد في وضع خطته بكتاب الكونت دي فولني (رحلة في مصر وسوريا) الذي كان في مجلدين عام 1787م.

 

ربما لم يكن عبثًا أن مستشرقًا آخر هودي جي هوغارث مؤلف المسرد المشهور لاستكشاف شبه الجزيرة العربية عام 1904م عُين رئيسًا للمكتب العربي في القاهرة خلال الحرب العالمية الأولى، كما لم تكن صدفة أن رجالًا ونساء مثل: جرتروديل وتي، أي لورنس، وسانت فيلي وجميعهم خبراء شرقيون أُرسلوا إلى الشرق كعملاء للإمبراطورية. (ص:40-41).

 

2- مما له صلة بالدافع الاستعماري ما قام به بعض المستشرقين من خدمات مباشرة للحركة الاستعمارية كقيام بعض المستشرقين بدراسات تحت رعاية شركة الهند الشرقية التابعة للاستعمار التي لها دور بارز في دفع عجلة الاستعمار في شبه القارة الهندية، وكذلك المستشرق البريطاني الذي ترأس بعثات بريطانية إلى الجزيرة العربية والأردن، حيث زود أجهزة المخابرات البريطانية بخرائط ومعلومات متنوعة وهامة.

 

ومما يؤكد خدمة المستشرقين للمصالح الاستعمارية أن الحكومة الإيطالية حين قررت غزو ليبيا لجأت إلى المستشرقين، اختار المستشرقون عباراته بدقة عالية مراعين كل الظروف والأوضاع السياسية والاجتماعية، والدينية، ومما جاء فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على كافة المرسلين صلى الله وسلم عليهم أجمعين: فيا سكان طرابلس وبرقة اذكروا أن الله قال في كتابه العزيز: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الممتحنة: 8]، بعد استشهاد بخمس آيات قرآنية خلص المنشور إلى القول التالي: إرادة الله ومشيئته سبحانه قضتا أن تحتل إيطاليا هذه البلاد، لأنه لا يجري في ملكه إلا ما يريد فهو مالك الملك وهو على كل شيء قدير، فمن أراد أن يظهر في الكون غير ما أظهره مالك الملك رب العالمين المنفرد بتصرفاته بملكه، الذي لا شريك له فيه، فقد جمع الجهل بأنواعه وكان من الممترين، وبناء عليه يلزم على كل مؤمن أن يرضى ويسلم بما تعلقت به الإرادة الربانية وأبرزته القدرة الإلهية، فالملك له سبحانه وتعالى يؤتيه من يشاء). (السابق، ص:43).

 

3- مما له صلة بالدافع الاستعماري، النوع العسكري، كان من المستشرقين من عمل ضابطًا في الجيوش الأوروبية، فهؤلاء دمجوا بين العمل الأكاديمي والاستعماري، منهم: السيرجون مالكوم برتبة مقدم، وفيلوث برتبة عقيد وهما من الإنجليز، والكونت دي كاستري الفرنسي برتبة مقدم.

 

4- ومن هذا النوع، التركيز على الدراسات الاستشراقية، وخاصة على الفرق الإسلامية وقد شغلت هذه الدراسات حيزًا كبيرًا في هذا الإطار بنشاطات المستشرقين، كإثارة النعرات الطائفية والحزبية والمذهبية، ولا ريب في هذه الدراسات كانت لها حظ وافر في مساعدة استعمار العالم العربي باستخدام سياسة (فرق تسُد). (ص:44).

 

3- الدافع الاقتصادي:

الدافع الاقتصادي لا يقل أهمية عن الدوافع المذكورة أعلاه سلفًا، قد ورد أكثر من المصادر أن المستشرقين ساهموا في مساعدة العالم الغربي على رسم سياسة اقتصادية تستهدف استنزاف ثروات الشعوب الشرقية واستمرارية اعتمادها على ما تنتجه المصانع الغربية، فالدراسات الشرقية عملت على كشف عقلية الشرقية من جميع جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والنفسية، وقد أفضى هذا إلى اعتماد دائم على المستورد الغربي دون التفكير في استغلال الموارد والتصنيع المحلي، وعلى هذا المسار تمضي السيطرة والهيمنة الاقتصادية الغربية على شعوب العالم الشرقي، ويستمر استنزاف خبراته وثرواته وفق دراسات متجددة يقوم بها مستشرقون في مختلف دول العالم العربي. يذكر إدوارد سعيد في أثناء حديثه عن السيطرة الاستشراقية على الشرق قائلًا: "... غير أن هذا كله في اعتقاد ضئيل بالمقارنة مع العامل الثاني الذي يسهم في انتصار الاستشراق: وهو حقيقة طغيان الاستهلاكية في الشرق والعالم العربي أو الإسلامي عامة عالق في صنارة نظام السوق الغربي، وما من أحد يحتاج إلى التذكير بأن النفط المورود الأعظم للمنطقة قد امتص امتصاصًا كاملًا ضمن اقتصاد الولايات المتحدة". (ص:45).

 

4- الدافع السياسي:

الدافع السياسي هو أحد الركائز التي ركز عليها الاستشراق، وهي: "تتمثل في أولئك المستشرقين العاملين في مختلف السفارات والهيئات الدبلوماسية العربية ذات العلاقة بالعالم الشرقي، وهؤلاء بطبيعة الحال يتكلمون اللغات الشرقية ويعرفون لهجاتها، ولهم دراية بالتركيبية السكانية للمنطقة". (ص:45-46).

 

هؤلاء كانوا يمارسون إلى جانب كونهم مستشرقين دورًا سياسيًّا يتمثل في ربط سياسات العالم الغربي بدول الشرق، كأمثال المستشرق جون بادي الذي عمل سفيرًا لأمريكا في القاهرة، وبرتشرد الإنجليزي الذي عمل قنصلًا في تونس، وبونيون الفرنسي الذي عمل قنصلًا في حلب، وجرنثالث الإسباني الذي عمل قنصلًا في الجزائر، ودينجماس الهولندي الذي عمل سفيرًا في الباكستان وغيرهم من الأسماء المستشرقين الذين عملوا كهيئة دبلوماسية في بلدان العربية. (السابق، ص:45-46).

 

تعليق:

هذه الدوافع الأربعة التي تم طرحها كانت بمثابة آليات إستراتيجية ووسائل مهمة اتكأ عليها المستشرقون للوصول إلى أهدافهم المنشودة، وهي تتعلق بالدولة مباشرة وبشعوبها مما يجعل تنفيذ المهمة سهلًا، الدين هو رداء الإنسان العربي والإنسان المسلم يعتز به ويتشرف به، نزعه منه يكون صعبًا للغاية، ولذا لا بد من الخطة والاستعداد القوي لمجابهته وتجريده منه. وكذلك الأمر في الدافع الاستعماري، وهو ضد الحرية، فالحرية هو شيء مقدس للبشرية جمعاء لا يقبلون مساسًا بها، من أجلها يقاوم الشعوب والدول إذا نزعت من الإنسان سوف يصير عبدًا مقيدًا في جميع حالاته، هذا ما لا يقبله الإنسان العاقل، يتطلب الأمر أيضًا إلى وضع خطة محكمة، وكذلك الشأن في الدافع الاقتصادي الذي يعتبر عصبة حياة الإنسان إذا فقدها فسيعاني من الفقر والمرض والجهل، وقد يعيده إلى حالة سيئة، إذا فقده سيفتقد حريته ودينه، لذا؛ ركز المستشرقون على هذا الجانب لأن لها أهمية قصوى في حياة الإنسان. والأخير، الدافع السياسي الذي يدير الدوافع السالفة كلها، ويدير شؤون الدولة برمتها في توزيع ثروات ومناصب وإدارات ومراكز حكومية حتى تعيين شخصية الرئيس، وهو لا يقل أهمية من سابقتها، فعليه ركز المستشرقون جهودهم ووقتهم ومالهم من أجل تحقيق أهدافهم عبر هذه القنوات وإذا تحقق فإن الدولة والشعوب في قبضة أيديهم. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل تحققت أهداف المستشرقين أم لا؟

 

الإجابة على السؤال يقودنا إلى إلقاء النظر إلى واقع العالم العربي والإسلامي حول التعامل الذي يتعامل به الغربيون العالم العربي والإسلامي يعطينا جوابًا كافيًا وشافيًا في جميع أصعدة الحياة، حتى وصل بنا الأمر إلى طريق مسدود، لمحاولة إخفائهم صوت المسلمين وفرض سياستهم وهيمنتهم عليهم حتى لا يظهر دورهم وصوتهم في العالم، وهي مؤامرة غربية موحدة لضيق الخناق بالمسلمين عبر المعلومات التي زودهم بها المستشرقون من خلال القنوات التي تم ذكرها سلفًا. وهو واقع مرير ومؤسف لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وهذا العرض البسيط يغنينا جوابًا عن السؤال الذي طرحناه آنفًا، فعلًا آثار المستشرقين بات واضحًا وجليًّا على العالم العربي والإسلامي.

 

المبحث الثالث: أهم آثار مدارس الاستشراق على الفكر العربي والإسلامي:

1- مدرسة بريطانية:

"تعتبر صلات الإنجليز بالشرق قديمة جدًّا ترجع إلى سنوات ما قبل الإسلام، حيث يذكر البعض أن علاقات قامت بين إيرلندا والشرق منذ منتصف القرن الثالث للميلاد، وذلك حين ذهب بعض الرحالة الرهبان إلى مصر وسوريا وفلسطين في طريقهم إلى الأراضي المقدسة، ورغم وجود هذه الرحلات المبكر جدًّا إلا أنه لم تظهر كتابات الإنجليز حول الشرق إلا في القرن الأول للهجرة عندما كتب ويلبلاد حول رحلته إلى البلاد العربية...". وتركت هذه المدرسة ملامح جهودها في العالم العربي والإسلامي.

 

ملامح الاستشراق لهذه المدرسة:

1- اتصال البريطانيين بالأندلس وصقلية لتعلم اللغة العربية والاطلاع على الفلسفة اليونانية من خلال ما تُرجم منها إلى العربية، كان الهدف منها تنشيط حركة الإرساليات التنصيرية بتعلم اللغة العربية وبعض العلوم الدينية لتبرز الاستشراق البريطاني الدوافع الاستعماري التي ظهرت أثناء اتصال الإنجليز بالشرق غازين محتلين.

 

2- التنصير والاستعمار لعبا دورًا بارزًا في مسيرة الاستشراق البريطاني.

 

3- تركيزها على دراسة اللغة العربية وما يتصل بها من أدب وبلاغة ونقد وغيرها من العلوم الأخرى التي لها علاقة بها.

 

4- تركيزها على أبحاث تتعلق بالهند ومصر وبعض بلاد الشام.

 

5- جامعتا كامبردج وأكسفورد من أهم مكانين نشأ وترعرع فيهما الاستشراق البريطاني.

 

6- اهتمامها في القرون الأخيرة بالدراسات الإسلامية في مختلف مجالاتها.

 

7- أثر اكتشاف النفط في بعض البلاد الشرقية مما زاد اهتمام البريطانيين بالعالم الشرقي.

 

8- التحاق بعض أعضاء المستشرقين الفاعلين بالمجامع العربية.

 

9- انخراط بعض المستشرقين الإنجليز بالسلك العسكري والدبلوماسي.

 

10- قامت الكثير من الجامعات البريطانية أخيرًا بفتح كراسي الدراسات الشرقية، وزيادة عدد المعاهد والمؤسسات التي تعني بدراسة اللغة العربية. (72-74).

 

2- مدرسة ألمانية:

"ترجع صلة الألمان بالشرق إلى القرن العاشر الميلادي، وذلك عندما أرسل الإمبراطور الألماني (أتو) كاهنًا يدعى (يوحنا) سفيرًا لدي الخليفة الناصر، وكان ذلك سنة 956، وأرسل الخليفة الناصر أحد القساوسة من رعاياه سفيرًا عند الإمبراطور الألماني". (ص:74-75). علمًا بأن الألمان لم يستعمروا البلاد العربية؛ لذلك نجح مستشرقوهم من الخضوع للسياسة، ولم يحاولوا أيضًا تنصيرهم فنجح مستشرقوهم من العبث عن التاريخ الإسلامي. مع ذلك فإن المصادر قد أكدت أن كثيرًا من المستشرقين الألمان تتلمذوا على أيدي مستشرقين فرنسيين وكانوا روادًا لهم مما يدل على انخراطهم في المشروع الاستشراقي. "وقد جاء في محاضرة عن الاستشراق الألماني لمستشرقة ألمانية قالت فيها: إن الاستشراق الألماني في القرن السابع تحرير من تأثير الدين". أول من اهتم من الألمان بتدريس اللغة العربية المستشرق كرستمنا 1554-1613، وذلك عندما وضع كتابًا لتعليم الحروف العربية وكيفية كتابتها، ثم تتابع بعدها المستشرقون الألمان في العناية بالدراسات العربية والإسلامية. (السابق، ص:75).

 

ملامح الاستشراق لهذه المدرسة:

1- اهتم الاستشراق الألماني أكثر من غيره بفهرسة المخطوطات العربية والإسلامية، وطال عمل المستشرقين في ذلك، حتى أن بركلمان مثلًا: استغرق نصف قرن في وضع كتابه (تاريخ الأدب العربي).

 

2- اهتم أكثر من غيره في وضع المعاجم العربية، أو العربية اللاتينية، أو العربية الألمانية ويبين في هذا المجال أسماء كثيرة مثل: فريتاج، ونولدكه، وهانزفير، وشراجله وغيرهم.

 

3- قام بعض أعضاء المستشرقين بالتدريس في بعض الجامعات العربية وخاصة في مصر، مثل: ليتمان، وبرجستراسر، وكراوس.

 

4- وصول بعض أعضائه إلى عضوية المجامع اللغوية العربية.

 

5- اهتم الاستشراق الألماني بالبحث عن الآثار والتنقيب عنها، وأنشأ لذلك معاهدَ في بعض البلاد العربية وخاصة بيروت والقاهرة وبغداد.

 

6- تتلمذ عدد من المستشرقين الألماني المشهورين على المستشرق الفرنسي -دي ساسي- يلاحظ من هنا الأثر الديني الذي طرأ على الاستشراق الألماني.

 

7- اهتمامه بالدراسات اللغوية والأدبية فقط دون غيرها من الدراسات حتى بداية القرن التاسع عشر.

 

8- التركيز على البلاد العربية والدين الإسلامي من بداية القرن التاسع عشر.

 

9- أثر ظهور النفط في بعض البلاد الشرقية، والارتباط التجاري بين ألمانيا وغيره من البلاد العربية في الانحراف بالاستشراق إلى دراسة اللهجات المحلية والتركيز عليها كوسيلة لتوثيق الصلة مع هذه البلاد.

 

10- اتصف المستشرقون الألمان بالتفاني في العمل والصبر والمثابرة، ومنهم من فقد بصره أمثال: وستفلد، ومنهم من أفنى عمره باحثًا ومنقبًا ودارسًا حتى إن يوهان رايسكه سُمي بشهيد الأدب العربي. (السابق، ص:77-79).

 

3- مدرسة إيطالية:

كانت إيطاليا ذات صلة كبيرة بالشرق منذ القدم، ويرجع بعض الباحثين هذه الصلة إلى فترة ما قبل الميلاد، وذلك نظرًا لقرب إيطاليا جغرافيًّا ببعض البلاد العربية وإفريقيا، وعندما فتح العرب صقلية توطدت هذه الصلة بين إيطاليا والعالم الإسلامي ثقافيًّا، وخاصة في عهد الملك روجار الأول وحفيده الثاني... وكان لوجود الفاتكان في إيطاليا أثر كبير في توطيد الصلة بينها وبين بلاد الشرق، نظرًا لدور الفاتكان من التبشير بالدين المسيحي ومحاولة من تنصير الشرقيين في كل مكان. هذا من جانب، ومن جانب آخر أن الاهتمام الرسمي لإيطاليا بالدراسات الشرقية في القرن الحادي عشر، عندما بدأت الجامعات الإيطالية أخذت الاهتمام بالدراسات العربية والإسلامية، وابتدأت هذه الدراسات في جامعة نابولي سنة 1076م ثم تبعها بقية الجامعات الأخرى.

 

ملامح الاستشراق لهذه المدرسة:

1- الاستشراق الإيطالي من البداية بدأ بهدف ديني، ويتجلى ذلك في أن معظم مؤسساته نشأت بجهود الرهبان، من هذا الجهد، أن البابا غريغوريوس الثالث عشر أنشأ الكلية المارونية في روما سنه 1584م التي اهتمت بتدريس اللغات الشرقية، وفي سنة 1623م أسس الكاردينال ديبروميو مدرسة اللغات الشرقية.

 

2- للفاتكان دور عظيم في ظهور الاستشراق الإيطالي وتطوره.

 

3- طغى على مدرسة إيطالية التركيز في دراساتها وأبحاثها على الإسلام والمسلمين، وخاصة العرب منهم، إلى جانب الاهتمام باللغة العربية وتأليف الكتب فيها وفي بعض لهجاتها.

 

4- تمكن بعض أعضاء هذه المدرسة التدريس في الجامعات العربية وخاصة مصر حتى تتلمذ على أيديهم عدد من قادة الفكر العربي أمثال: طه حسين.

 

5- تمكن بعض المستشرقين الإيطاليين من نيل شرف عضوية لانضمام إلى مجمع علمي أكثر من عضو في آن واحد، أمثال: كارلو، وفرانشيسكو غيريالي، وانياتسوجوديدي، وغيرهم.

 

6- مساهمتهم بجهد متواضع في نشر التراث الإسلامي.

 

7- تميز الاستشراق الإيطالي عن غيره بوجود الكثير من المستشرقات اللاتي أسهمن بجهد كبير في مجال الدراسات الشرقية، أمثال: ماريا نللينو، وواولجابتو.

 

8- من مميزاته أيضًا ما يسمى بالوراثة العلمية، حيث يسير الأبناء على مسار آبائهم في القيام بالدراسات الشرقية واستكمال ما خلفه الآباء، أمثال: جويدي، وابنه ميكلنجو، وغير يالي وابنه فرنثيسكو، ونللينو وابنه ماريا.

 

9- اهتمامهم بإنشاء كراسي الدراسات الشرقية والمعاهد الشرقية المتخصصة والمجلات والمعارض التي تهتم بالثقافة الشرقية، بالإضافة إلى تأسيس مجموعة من المراكز الثقافية في مجموعة من الدول العربية. (81-84).

 

4- مدرسة فرنسية:

"ترجع صلة الفرنسيين بالشرق إلى أوائل القرن الثامن عشر الميلادي حينما غزا العرب المقاطعات الفرنسية وازدادت هذه العلاقة وتوطدت بوجود الدول الإسلامية في الأندلس، ثم بحملة نابليون في مصر، واحتلال فرنسا الكثير من البلاد الشرقية".

 

ملامح الاستشراق لهذه المدرسة:

1- معهد اللغات الشرقية الذي أسس سنة 1195م أهم مكان ترعرع فيه الاستشراق الفرنسي.

 

2- كان لجامعة السوربون المشهورة أثر واضح في تنشيط الدراسات الشرقية في فرنسا.

 

3- الاهتمام بكل ما يتعلق بالشرق عمومًا ولم يخص الإسلام أو العرب وحدهما.

 

4- يعتبر المرجع الأوروبي الأول عن الأبحاث والدراسات الشرقية الخاصة بالطوارق والبربر.

 

5- نشأت معظم الجامعات والمعاهد الفرنسية التي تعني بالدراسات الشرقية بجهود رهبان وقساوسة وتولى هؤلاء إدارة الأمور فيها.

 

6- ظهور بصمات واضحة في التعليم في إفريقيا وخاصة في شمالها، وذلك عن طريق إتاحة فرصة التدريس والتوجيه التربوي وتخطيط المناهج وغيرها.

 

7- أسس كثيرًا من المعاهد والمدارس والمراكز الثقافية في بلاد الشرق التي لها أثر كبير في فرنَسَةِ عدد من هذه البلاد خاصة التي استعمرت من قبل فرنسا.

 

8- يمتاز الاستشراق الفرنسي بالتخصص في جانب معين من جوانب البحث والدراسة.

 

9- من مميزاته أنه قام بفهرسة الكثير من الكنوز الشرقية من مخطوطات ووثائق وغيرها سواء ما كان منها من فرنسا أو في غيرها من البلاد التي وقعت تحت الاستعمار الفرنسي.

 

10- الانضمام بين صفوفه الكثير من ضباط القوات المسلحة الفرنسية، وأتيح لهم عملهم في المستعمرات الفرنسية النبوغ في ميدان الدراسات الشرقية في مختلف جوانبها، منهم: جاكو، ومونتال، وبرشية. (ص:85-87).

 

الخاتمة:

1- إن المشروع الاستشراقي وإن كانت أهدافه معروفة ومعلومة هي السيطرة والهيمنة على تراث العالم العربي والإسلامي، وتفكيك كتلة الأمة الإسلامية والمسلمين، فإن من الإنصاف والحياد ألا نغض الطرف عما قاموا به في خدمة العلم والمعرفة حيث شغل التأليف مكانًا هامًّا في نشاط المستشرقين حيث توجهت أقلامهم للكتابة حول كل شيء يتعلق بالشرق لغة وأدبًا وعقائد وفنونًا وتراثًا، وغير ذلك، ففي مجال تأليف الكتب ألفوا ما يقارب 60000 كتابًا في الفترة ما بين 1900 إلى 1950م بالإضافة قبل هذه الفترة وما بعدها إلى يومنا هذا.

 

وموضوع المعاجم لا يقل أهمية من الكتب التي تم ذكرها، فقد قام المستشرقون بجهدٍ فريد من نوعه وسدوا فراغًا كبيرًا كانت تعاني منها المكتبة العربية، ككتاب في التاريخ تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان، وتاريخ الأدب العربي لهامربرجتشان، زد على ذلك دائرة المعارف الإسلامية. ص:(51-52). وقد شهدت اللهجات العربية بدراسات مكثفة حولها على أيدي المستشرقين، واستفاد منهم الباحثون والكتاب في دراسات لغات ولهجات من حيث المنهج ومن حيث طبيعة دراسة اللهجات، وهي جهود مثمرة من حيث هي كمنهج أو كعلم يستفاد منه.

 

2- إن مدارس الاستشراق كثيرة ومتعددة تم اختيار أربع منها من بين المدارس الاستشراقية في العالم لأسباب تتعلق بتلك المدارس الأربع التي لها صلة بموضوع هذا البحث. حيث يُلحظ أن هذه المدارس الأربع أكثر شهرة وأقدم تاريخًا من غيرها في الميدان الاستشراقي، وقد قامت هذه المدارس باستعمار العالم العربي والإسلامي والقارة الإفريقية، أو بدعوة التنصير، الاستعمار والتنصير هما اللذان مهدا الطرق للقيام بمشروع الاستشراق وساهما على اكتشاف بجغرافية شعوب مناطق العالم العربي والإسلامي، وبشعوب قارة إفريقية، غير أن مدرسة ألمانية لم تمارس مشروع الاستعمار بالمعنى المألوف كبريطانيا وإيطاليا وفرنسا، بل هي مارست السياسة واستطاعت من خلالها أن تنجز عملًا مقبولًا في الحقل الاستشراقي كأخواتها الثلاث المذكورة. والمدارس التي لم يناولها قلم هذا البحث، هي المدارس الروسية، والإسبانية، والأمريكية، وهي تصنف من المدارس ذات أنشطة استشراقية رغم قرب جغرافيا روسيا وإسبانيا بالعالم الشرقي، بيد أنها أقل حظًّا في الانتشار والشهرة، لذا؛ اكتفيت بذكر تلك المدارس الأربع.

 

3- إن جُل عناوين المصادر الاستشراقية توحي إلى الغز والفكري عنصرٌ فعَّال في مشروع الاستشراق، كما أن محاولة تغيير التاريخ الإسلامي وثقافته الدينية جزء لا يتجزأ من هذا المشروع، ربما العنوان الأبرز لدكتور حسين علي أحمد في كتابه: وسائل الغزو الفكري الاستشراقي في دراسة التاريخ الإسلامي، لم يأتِ من فراغ إنما جاء عقب تتبع عن عمق الدراسات الاستشراقية، وقد جاء عنوان الدكتور عبدالمتعال محمد الجبري في كتابه بعنوان: الاستشراق وجه الاستعمار الفكري. وجاء عنوان مازن صالح، في كتابه: الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي. وعنون الدكتور محمد عبدالله الشرقاوي كتابه: الاستشراق في الفكر الإسلامي المعاصر. أما محمود حمدي زقزوق، كان عنوان كتابه: الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري. مما يدل على أن المشروع ضخم وآثاره خطيرة يتجدد في كل زمان ومكان.

 

الدراسات السابقة:

1- الاستشراق والدراسات الإسلامية لدى الغربيين/ محمد حسن زماني.

2- الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري/ محمود حمدي زقزوق.

3- الاستشراق النشأة والدوافع/ عبدالرحمن بن عبدالعزيز.

4- الاستشراق المفاهيم العربية للشرق/ إدوارد سعيد.

5- الاستشراق في تشكيل نظرة العرب للإسلام/ محمد عبدالله الشرقاوي.

6- الاستشراق بين الحقيقة والتضليل مدخل علمي/ د. إسماعيل علي محمد.

7- الاستشراق-أهدافه –وسائله دراسة تطبيقية/ د. محمد فتح الله الزيادي.

8- الاستشراق في الفكر الإسلامي المعاصر/ د. محمد عبدالله الشرقاوي.

9- الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي/ مازن صلاح.

10- الاستشراق وجه الاستعمار الفكري/ د. عبدالمتعال محمد الجبري.

11- الاستشراق قراءة نقدية/ د. صلاح الجابري.

12- الاستشراق رسالة استعمار/ د. محمد إبراهيم الفيومي.

13- الاستشراق ومناهجه في الدراسات الإسلامية/ عباس قاسم عطية.

14- الاستشراق الفرنسي والأدب العربي/ أحمد درويش.

15- الاستشراق-تعريفه-مدارسه-آثاره/ د. محمد فاروق النبهان.

16- الاستشراق -أهدافه –وسائله دراسة تطبيقية/ د. محمد فتح الله الزيادي.

17- فلسفة الاستشراق في ضوء فكر القرن الواحد والعشرين/ د. كمال مظهر أحمد.

18- الاستشراق والمستشرقون/ د. عمار شرقية.

19- مجلة الجامعة العراقية/ زينب حسن دلول السلطاني.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أبعاد كتابات اللغات الإفريقية بالحرف العربي ومسيرتها التاريخية
  • آثار الفكر الغربي في مزاج التفكير العربي (1)
  • آثار الفكر الغربي في مزاج التفكير العربي (2)
  • أثر التفكير الغربي في مناهج التعليم للعالم العربي (1)
  • من طرائف القرآن الكريم وبلاغته
  • مفدمة في آثار مدارس الاستشراق على الفكر العربي والإسلامي
  • لطائف دلالات القرآن في خواتم سرد القصص
  • أثر التفكير الغربي في مراحل التعليم في العالم العربي (2)

مختارات من الشبكة

  • آثار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • آثار أكل الحرام على الفرد والمجتمع (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • شواهد العلماء على آثار الأعمال والسنن في واقع الناس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المنتقى من آثار الأوائل في صلاة الوتر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • العبادة ليست أرقاما.. بل هي آثار(مقالة - ملفات خاصة)
  • آثار تسول الأطفال والحلول البديلة لها (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • برنامج معرفة الله (6) آثار رحمة الله(مادة مرئية - موقع مثنى الزيدي)
  • آثار الابتعاد عن منهج التيسير(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خماسية صناعة إنسان(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • مدارس الفكر الإداري بين التجربة الغربية والتوجيه الإسلامي(مقالة - ثقافة ومعرفة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك
  • شباب المسلمين في ملبورن على موعد مع مؤتمر «تحديات، مسؤوليات، تأثير»
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 30/3/1448هـ - الساعة: 13:44
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب