• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تأملات في اسمه تعالى العزيز
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    حجج عقلية يرد بها على من ينكر أن القرآن من عند ...
    د. محمد حسين القرني
  •  
    خطبة: حصاد عام مضى
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    من مائدة السيرة: طبيعة الحياة في المدينة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    كيف تبني عقيدتك؟!
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (3) الإسراء ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    معجزات نبوية (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    حياة القلوب في زمن الذهول والغفلة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    حديث: من قتل في عميا أو رميا بحجر أو سوط أو عصا
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (39-40)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقد والمعقود عليه قد ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الوقفة الثالثة: الموت {كل نفس ذائقة الموت}
    ملهم دوباني
  •  
    المقدار الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم من ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    الصديق والشهيد من أهل السنة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    ما الذي أحدث هذا الحدث العظيم؟
    عبدالواسع الصديقي الندوي
  •  
    فضل ذكر الله وآثاره في حياة المؤمن (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

من مخازي اليهود.. نقاض العهود

من مخازي اليهود.. نقاض العهود
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/11/2023 ميلادي - 11/5/1445 هجري

الزيارات: 18853

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مِنْ مَخازِي اليهودِ.. نُقَّاضِ العهودِ


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ تَارِيخَ الْيَهُودِ مَلِيءٌ بِالْفَسَادِ وَالْإِفْسَادِ وَالْجَرَائِمِ؛ فَهُمْ قَتَلَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَتَلَةُ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ، وَهُمُ الَّذِينَ يُشْعِلُونَ فَتِيلَ الْحَرْبِ بَيْنَ الْأُمَمِ وَالشُّعُوبِ، وَهُمُ الَّذِينَ يُثِيرُونَ الْفِتَنَ، وَيُؤَجِّجُونَ الْبَغْضَاءَ وَالْكَرَاهِيَةَ فِي النُّفُوسِ، وَهُمُ الَّذِينَ يُشِيعُونَ الْفِسْقَ وَالْفُجُورَ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ.

 

وَالظُّلْمُ الِاجْتِمَاعِيُّ وَالْقَرَارَاتُ التَّعَسُّفِيَّةُ الَّتِي تَصْدُرُ مِنَ الْهَيْئَاتِ الدَّوْلِيَّةِ وَالْعَالَمِيَّةِ هُمْ دَائِمًا مَنْ وَرَاءَهَا؛ إِذْ يُحَرِّكُونَ كِبَارَ السَّاسَةِ فِي الْعَالَمِ عَلَى التَّرَدِّي فِيهَا، عَنْ طَرِيقِ اللُّوبِيَّاتِ الَّتِي بَرَعُوا فِي تَشْكِيلِهَا، وَقَامُوا بِإِنْشَائِهَا كَالسَّرَطَانِ فِي جُثْمَانِ الْأُمَمِ.

 

وَلَمْ يَحْدُثْ فِي التَّارِيخِ الْبَشَرِيِّ أَنْ عَقَدُوا مُعَاهَدَةً ثُمَّ نَفَّذُوهَا، وَصَدَقُوا فِيهَا؛ وَأَعْمَالُهُمْ فِي الْقُدْسِ الْمُحْتَلَّةِ وَفِيمَا حَدَثَ فِي غَزَّةَ الْمَنْكُوبَةِ، خَيْرُ شَاهِدٍ عَلَى جَرَائِمِهِمْ فِي الْعَصْرِ الْحَدِيثِ، وَقَسْوَةِ قُلُوبِهِمْ، فَهَؤُلَاءِ الصَّهَايِنَةُ حَرْبٌ عَلَى الْإِنْسَانِيَّةِ كُلِّهَا، وَعَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ.

 

وَمَعَ فُجُورِهِمْ وَتَمَادِيهِمْ فِي الضَّلَالَةِ وَالْإِجْرَامِ، وَمَعَ عُنْفُوَانِهِمْ فِي الْبَطْشِ وَالتَّنْكِيلِ؛ فَإِنَّهُمْ جُبَنَاءُ، وَلَا يَسْتَطِيعُونَ الْمُوَاجَهَةَ مَعَ مَنْ يَتَصَدَّى لَهُمْ، أَوْ يُقَاوِمُ غَطْرَسَتَهُمْ، وَفِي الْوَقْتِ ذَاتِهِ هُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ تَمَزُّقًا وَعَدَاوَةً مَعَ بَعْضِهِمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى - عَنْ جُبْنِهِمْ وَتَشَرْذُمِهِمْ: ﴿ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ [الْحَشْرِ: 14].

 

وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ لَمْ يُسَلِّطِ الضَّوْءَ عَلَى أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ، مِثْلَ مَا سَلَّطَهُ عَلَى الْيَهُودِ، الَّذِينَ ضَاقَتِ الرِّسَالَاتُ الْمُتَعَدِّدَةُ مِنْ صَنِيعِهِمْ؛ وَهُمُ الَّذِينَ غَيَّرُوا رِسَالَاتِ اللَّهِ، وَبَدَّلُوا فِيهَا، وَصَاغُوا بَدَلًا مِنْهَا كُتُبًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 79].

 

وَالْيَهُودُ أُمَّةٌ مَلْعُونَةٌ فِي الْقُرْآنِ، فَقَدْ تَكَرَّرَ لَعْنُهُمْ بِصُورَةٍ لَا مَثِيلَ لَهَا، وَكُشِفَتْ مَخَازِيهِمْ وَجَرَائِمُهُمْ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ فِي دَمِهِمْ، وَالتَّضْلِيلَ فِي نُفُوسِهِمْ، وَإِنْكَارَ الْحَقِّ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، وَتَحْرِيفَ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ مِنْ شَأْنِهِمْ، وَالْبُهْتَانُ طَبِيعَةٌ مِنْ طَبَائِعِهِمْ، وَفِي أَوَّلِ مَجِيءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ عَقَدَ مَعَ الْيَهُودِ مُعَاهَدَةَ تَعَاوُنٍ، وَحُسْنِ جِوَارٍ، وَعَدَمِ اعْتِدَاءٍ؛ فَخَانَ بَنُو قَيْنُقَاعَ وَبَنُو النَّضِيرِ وَبَنُو قُرَيْظَةَ تِلْكَ الْعُهُودَ، وَمَنْ يَرْجِعُ إِلَى الْقُرْآنِ أَوِ السِّيرَةِ يَجِدُ تَفَاصِيلَ كُلِّ خِيَانَةٍ عَلَى حِدَتِهَا، وَلَمْ يَجِدِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُدًّا مِنْ طَرْدِهِمْ نِهَائِيًّا مِنَ الْمَدِينَةِ؛ لِيَعِيشَ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا فِي أَمْنٍ وَسَلَامٍ، بَعِيدًا عَنْ إِجْرَامِهِمْ وَمَكَائِدِهِمْ.

 

وَإِنْكَارُ الْيَهُودِ لِنُبُوَّةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَبِيلِ الْحَسَدِ الْمَحْضِ، وَالْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ لَهُمْ نُبُوَّتَهُ فِي كُتُبِهِمْ، وَعَلَى لِسَانِ أَنْبِيَائِهِمْ، وَلَعَنَهُمْ بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ لِنُبُوَّتِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ * بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 89-90].

 

وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ؛ بِسَبَبِ تَحْرِيفِهِمْ لِمَا جَاءَ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ رَسُولِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَغْيِيرِهِمْ لِبَعْضِ الْأَحْكَامِ الَّتِي يَرَوْنَ فِيهَا مَصْلَحَتَهُمْ؛ كَالْآيَاتِ الَّتِي تُحَرِّمُ الرِّبَا، وَالْغِشَّ فِي الْمُعَامَلَةِ، وَأَكْلَ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ: 46]، وَلَعْنَهُمْ؛ بِسَبَبِ كَذِبِهِمْ وَبُهْتَانِهِمْ، وَضَلَالِهِمْ وَإِضْلَالِهِمْ، وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ وَالْعِنَادِ؛ ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 88].

 

وَلَعَنَهُمْ أَيْضًا؛ بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ لِلْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ، وَتَحْرِيفِهِمْ لِلْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَخِيَانَتِهِمْ لِكُلِّ مَنْ يَتَعَامَلُ مَعَهُمْ: ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 13].

 

وَشَرِّهِمْ، وَأَذَاهُمْ، وَسَفَالَتِهِمْ، وَإِجْرَامِهِمْ، وَطُغْيَانِهِمْ، وَافْتِرَائِهِمْ لَمْ يَقِفْ عِنْدَ التَّهَجُّمِ عَلَى الْعِبَادِ؛ بَلْ طَعَنُوا فِي الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ، وَنَسَبُوا لِلَّهِ تَعَالَى مَا لَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ أَحَدٍ، وَوَصَفُوهُ – سُبْحَانَهُ - بِالْبُخْلِ الشَّدِيدِ الَّذِي يَصِلُ إِلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ: "إِنَّ يَدَهُ مَغْلُولَةٌ عَنِ الْعَطَاءِ"، وَ"مَمْسُوكَةٌ عَنِ الْجُودِ وَالسَّخَاءِ"! فَلَعَنَهُمُ اللَّهُ؛ بِسَبَبِ قَوْلِهِمْ هَذَا، وَغَلَّ أَيْدِيَهُمْ عَنِ الْبَذْلِ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ الْمُتَعَدِّدَةِ، أَمَّا فِي وُجُوهِ الشَّرِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْإِثْمِ، وَفِعْلِ الْمُنْكَرَاتِ، وَإِشْعَالِ الْفِتَنِ، وَإِيقَادِ الْحُرُوبِ بَيْنَ النَّاسِ، وَبَيْنَ الْأُمَمِ وَالشُّعُوبِ؛ فَأَيْدِيهِمْ مَبْسُوطَةٌ يُنْفِقُونَ بِهَا فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كَمَا يَشَاءُونَ؛ مِنْ أَجْلِ إِشْبَاعِ قُلُوبِهِمُ الْمَرِيضَةِ، وَنَفْسِيَّتِهِمُ الْخَبِيثَةِ: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 64].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. فَبِالْإِضَافَةِ إِلَى لَعْنِ الْيَهُودِ فِي الْقُرْآنِ؛ فَإِنَّ الْكُتُبَ السَّمَاوِيَّةَ السَّابِقَةَ تَلْعَنُهُمْ أَيْضًا؛ بِسَبَبِ عِصْيَانِهِمْ لِرَبِّهِمْ، وَتَرَدِّيهِمْ فِي الْبَاطِلِ، وَعُدْوَانِهِمْ، وَغِشِّهِمْ، وَخِدَاعِهِمْ، وَتَعَاوُنِهِمْ مَعَ بَعْضِهِمْ فِي الْبَاطِلِ، وَعَدَمِ نَهْيِهِمْ عَنِ ارْتِكَابِ الْمُنْكَرِ مَعَ التَّمَادِي فِيهِ: ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 78-79].

 

وَجَاءَ لَعْنُهُمْ أَيْضًا فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ؛ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ، فَجَمَلُوهَا [أَيْ: أَذَابُوهَا وَاسْتَخْرَجُوا دُهْنَهَا] فَبَاعُوهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

هَؤُلَاءِ هُمُ الْيَهُودُ الَّذِينَ يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا الْيَوْمَ، وَيَقْتُلُونَ الْمُسْلِمِينَ عِيَانًا بَيَانًا، وَبِشَتَّى أَنْوَاعِ الْأَسْلِحَةِ، وَيَصُبُّونَ جَامَ غَضَبِهِمْ عَلَى الْآمِنِينَ الْوَادِعِينَ، وَيَسْلُبُونَهُمْ أَرْضَهُمْ، وَيَهْدِمُونَ بُيُوتَهُمْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، وَيَسْتَوْلُونَ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ بِدُونِ وَجْهِ حَقٍّ، اللَّهُمَّ إِلَّا مُحَاوَلَةَ تَهْوِيدِ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ، وَإِخْرَاجِ أَهْلِهَا الْمَظْلُومِينَ مِنْ دِيَارِهِمْ!

 

وَالصِّرَاعُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الْيَهُودِ قَائِمٌ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَأَنَّ النَّصْرَ – فِي النِّهَايَةِ – لِأُمَّةِ الْإِسْلَامِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ، حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ وَرَاءَهُ الْيَهُودِيُّ: "يَا مُسْلِمُ! هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

أَفَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ نُخْدَعُ بِهِمْ! وَهُمُ الَّذِينَ لَمْ يُنَفِّذُوا بَنْدًا وَاحِدًا مِنْ قَرَارَاتِ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ، بِخُصُوصِ عَوْدَةِ اللَّاجِئِينَ الْفِلَسْطِينِيِّينَ إِلَى أَرْضِهِمْ وَدِيَارِهِمْ، وَأَمْوَالِهِمْ، وَمَسَاكِنِهِمْ؛ فَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.

 

أَلَا فَاسْتَيْقِظُوا مِنْ سُبَاتِكُمْ – أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ – وَفِيئُوا إِلَى رُشْدِكُمْ، وَتَنَبَّهُوا إِلَى مَكَائِدِ أَعْدَائِكُمْ، وَخُذُوا حِذْرَكُمْ، وَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ، وَعُودُوا إِلَيْهِ، وَقُومُوا بِوَاجِبِكُمْ؛ لِنُصْرَةِ قَضَايَاكُمْ، وَالدِّفَاعِ عَنْ أَمْنِكُمْ وَمُقَدَّسَاتِكُمْ وَحُقُوقِكُمْ؛ فَإِنَّ الْعَالَمَ الْيَوْمَ لَا يَحْتَرِمُ الضَّعِيفَ، وَلَا يَعْمَلُ حِسَابًا إِلَّا لِلْأَقْوِيَاءِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تقديم العقل والتشبه باليهود
  • ماذا قال القرآن عن اليهود (خطبة)
  • اليهود في كتاب الله (خطبة)
  • الفرق بين أخلاق اليهود وأهل الإيمان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • قبائح اليهود ومخازيهم عبر التاريخ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عاقبة البغي ونقض العهود (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ترجمة الشيخ عمر بن إبراهيم آل الشيخ قاضي المحمل (1300هـ - 1367هـ)(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • خطبة: داود عليه السلام قاضيا بين الناس (25 فائدة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • التحذير من التشديد والتعسير (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • (ما) المفردة الصلة(مقالة - حضارة الكلمة)
  • ومضات نبوية: "إن لصاحب الحق مقالا"(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فكر القوة(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)
  • الفكر الموسوعي (2)(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)
  • لن تضيع القدس(مقالة - ثقافة ومعرفة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 6/5/1448هـ - الساعة: 8:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب