• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الفوائد العقدية والتربوية من قصة نبي الله سليمان ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    سلامة الصدر النماذج والأسباب والعواقب (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    الرؤى والأحلام (3) الأعمال في الرؤى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    التنجيم وأبراج الحظ (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: أسباب تصحيح العقود
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الأمثال النبوية الحكيمة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    بعض معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم
    الشيخ صلاح نجيب الدق
  •  
    خطبة: الهداية: قواعدها وأركانها (1)
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    التمام بما في اللقطة من أحكام (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    حديث: جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    صفحة من صفحات المربي العظيم عليه الصلاة والسلام
    أ. شائع محمد الغبيشي
  •  
    التقوى.. حصن الخلوات وبوابة الجنات (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    نماذج من رفق النبي (صلى الله عليه وسلم)
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    نعمة الأمن والأمان في بلاد الحرمين (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    عباد الرحمن.. في زمن الصخب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    لا حول ولا قوة إلا بالله (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

عشركم على الأبواب فاستعدوا (خطبة)

عشركم على الأبواب فاستعدوا (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 31/3/2024 ميلادي - 23/9/1445 هجري

الزيارات: 10943

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عشركم على الأبواب فاستعدوا

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، مَضَى مِن رَمَضَانَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَومًا، وَنَحنُ الآنَ في مُنتَصَفِ اليَومِ التَّاسِعَ عَشَرَ، وَمَن أَدرَكَ اللَّيلَةَ وَقَامَهَا، فَإِنَّهُ يَكُونُ قَد أَدرَكَ عِشرِينَ لَيلَةً مِن رَمَضَانَ وَقَامَهَا، فَأَيُّ فَضلٍ مِنَ اللهِ عَلَى مَن أَدرَكَ هَذَا الجُزءَ الكَبِيرَ مِن رَمَضَانَ؟! وَأَيُّ رِبحٍ يَكُونُ قَد رَبِحَهُ مَن آمَنَ وَأَخلَصَ وَاحتَسَبَ وَعَمِلَ وَاجتَهَدَ؟!

 

لَقَد رَأَينَا مَن تُوُفِّيَ في آخِرِ يَومٍ مِن شَعبَانَ، وَمَن تُوَفِّيَ في أَوَّلِ رَمَضَانَ، وَمَن لم يُدرِكْ نِصفَهُ، وَتَاللهِ إِنَّ رَحَى المَنُونِ لَتَدُورُ، وَسَتُدرِكُ مَنِ انتَهَى أَجَلُهُ بِأَمرِ اللهِ وَقَدَرِهِ، وَسَيَمُوتُ مَنِ استَوفى مَا كُتِبَ لَهُ مِن عُمُرِهِ، وَسَيَبقَى مَن تَفَضَّلَ اللهُ عَلَيهِ لِيُدرِكَ العَشرَ وَلَيلَةَ القَدرِ وَيَختِمَ الشَّهرَ، وَكُلُّ يَومٍ وَلَيلَةٍ، بَل وَكُلُّ سَاعَةٍ نُدرِكُهَا في شَهرِ رَمَضَانَ، فَهِيَ فُرصَةٌ لَنَا وَغَنِيمَةٌ، فَيَا مَنِ امتَنَّ اللهُ عَلَيهِ فَاجتَهَدَ فِيمَا مَضَى مِن رَمَضَانَ، فَحَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ المَكتُوبَةِ مَعَ حِفظِ الصِّيَامَ مِمَّا يَجرَحُهُ، وَقَامَ وَتَهَجَّدَ وَتَقَرَّبَ وَتَعَبَّدَ، وَقَرَأَ وَتَلا وَابتَهَلَ وَدَعَا، وَأَنفَقَ وَأَعطَى وَجَادَ وَبَذَلَ، لَقَد قَدَّمتَ الكَثِيرَ، وَرَبُّكَ غَفُورٌ شَكُورٌ، فَاستَمِرَّ وَاستَكثِرْ وَلِرَبِّكَ فَاصبِرْ، فَإِنَّهُ تَعَالى أَكبَرُ وَعَطَاؤُهُ أَكثَرُ.

 

يَا مَن قَصَّرتَ أَو خَلَطتَ في العِشرِينَ الأُولى، اِعلَمْ أَنَّ مِن فَضلِ اللهِ أَنَّهُ يَقبَلُ التَّوبَةَ وَيَفرَحُ بِالعَودَةِ، وَيَمحُو بِإِقبَالِ عَبدِهِ عَلَيهِ مَا مَضَى مِنهُ؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53]، وَفي صَحِيحِ مُسلِمٍ أَنَّهُ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ قَالَ: "للهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوبَةِ عَبدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيهِ، مِن أَحَدِكُم كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرضِ فَلاةٍ، فَانفَلَتَت مِنهُ وَعَلَيهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنهَا فَأَتى شَجَرَةً، فَاضطَجَعَ في ظِلِّهَا قَد أَيِسَ مِن رَاحِلَتِهِ، فَبَينَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةٌ عِندَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنتَ عَبدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخطَأَ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ".

 

وَإِذَا كَانَ اللهُ تَعَالى يَغفِرُ لِمَن قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحتِسَابًا، فَإِنَّهُ تَعَالى بِكَرَمِهِ وَجُودِهِ وَإِحسَانِهِ، يَغفِرُ لِمَن قَامَ لَيلَةَ القَدرِ إِيمَانًا وَاحتِسَابًا، فَأَيُّ فَضلٍ أَكبَرُ مِن هَذَا الفَضلِ؟! وَأَيُّ كَرَمٍ أَوسَعُ مِن هَذَا الكَرَمِ؟! يَقُومُ المُسلِمُ لَيلَةً وَاحِدَةً مُؤمِنًا مُحتَسِبًا؛ فَيَغفِرُ لَهُ رَبُّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ، بَل إِنَّ مِن فَضلِ اللهِ الَّذِي لا يُحرَمُ مِنهُ إِلاَّ مَحرُومٌ، أَنَّ هَذَا الفَضلَ العَظِيمَ، يَنَالُهُ مَن قَامَ مَعَ إِمَامِهِ حَتَّى يَنصَرِفَ وَإِن كَانَ القِيَامُ رَكَعَاتٍ مَعدُودَاتٍ، فَفِي السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ عَن أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: صُمنَا مَعَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَلَم يَقُمْ بِنَا حَتَّى بَقِيَ سَبعٌ مِنَ الشَّهرِ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيلِ، ثم لم يَقُمْ بِنَا في السَّادِسَةِ، ثم قَامَ بِنَا في الخَامِسَةِ حَتَّى ذَهَبَ شَطرُ اللَّيلِ؛ أَيْ نِصفُهُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَو نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ لَيلَتِنَا هَذِهِ؟! فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّهُ مَن قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنصَرِفَ، كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيلَةٍ".

 

وَمِن فَضلِ اللهِ أَيضًا وَمَا أَعظَمَ فَضلَهُ عَلَى عِبَادِهِ - أَنَّهُ لم يَرِدْ في حُصُولِ أَجرِ قِيَامِ لَيلَةِ القَدرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لا يَحصُلُ إِلاَّ لِمَن عَرَفَهَا وَتَيَقَّنَ مِنهَا بِعَينِهَا، نَعَم أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّهُ لا يُشتَرَطُ لِحُصُولِ الأَجرِ أَن يَكُونَ المَرءُ عَالِمًا بِلَيلَةِ القَدرِ بِالتَّحدِيدِ، بَل كُلُّ مَن قَامَ لَيَاليَ العَشرِ مَعَ إِمَامِهِ مِن حِينِ يُكَبِّرُ لِصَلاةِ العِشَاءِ حَتَّى يُوتِرَ وَيُسَلِّمَ مِن وِترِهِ، فَقَد أَدرَكَ لَيلَةَ القَدرِ قَطعًا دُونَ شَكٍّ وَلا رَيبٍ، فَقَد قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ [البقرة: 185]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [القدر: 1]، وَفي البُخَارِيِّ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يُجَاوِرُ في العَشرِ الأَوَاخِرِ مِن رَمَضانَ وَيَقُولُ: "تَحَرَّوا لَيلَةَ القَدرِ في العَشرِ الأَوَاخِرِ مِن رَمَضانَ"، وَفي البُخَارِيِّ أَيضًا عَنهَا رَضِيَ اللهُ عَنهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تَحَرَّوا لَيلَةَ القَدرِ في الوِترِ مِنَ العَشرِ الأَوَاخِرِ مِن رَمَضانَ"، فَهَذِهِ الأَدِلَّةِ بِمَجمُوعِهَا، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَيلَةَ القَدرِ في العَشرِ الأَوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ وَلا شَكَّ، فَمَنِ اهتَمَّ وَحَرِصَ وَأَخَذَ نَفسَهُ بِالجِدِّ، وَنَبَذَ الخُمُولَ وَطَرَدَ الكَسَلَ وَاجتَهَدَ، وَاقتَدَى بِالصَّالِحِينَ وَسَابَقَ مَعَ المُسَابِقِينَ، وَاستَعَانَ قَبلَ ذَلِكَ وَبَعدَهُ بِرَبِّهِ وَطَلَبَ مِنهُ الهِدَايَةَ وَالتَّوفِيقَ وَالسَّدَادَ، وَحَافَظَ عَلَى صَلاةِ الجَمَاعَةِ حَيثُ تُقَامُ، وَعَلَى صَلاةِ العِشَاءِ وَالتَّرَاوِيحِ في مَسجِدٍ مِن مَسَاجِدِ المُسلِمِينَ، فَقَد فَازَ فَوزًا عَظِيمًا، وَنَالَ بِفَضلِ رَبِّهِ أَجرًا كَبِيرًا، وَأَلقَى عَن ظَهرِهِ بِرَحمَةِ اللهِ الوِزرَ وَمُحِيَت عَنهُ الذُّنُوبُ.

 

وَإِنَّهُ وَاللهِ لَو تَذَكَّرَ كُلٌّ مِنَّا وَفَكَّرَ، وَتَعَقَّلَ وَتَبَصَّرَ، وَتَأَمَّلَ وَتَدَبَّرَ، وَأَيقَنَ يَقِينًا لا شَكَّ فِيهِ، أَنَّهُ قَد خُلِقَ لِعِبَادَةِ اللهِ، وَأَنَّ بَقَاءَهُ في هَذِهِ الدُّنيَا قَلِيلٌ، وَأَنَّ رَحِيلَهُ عَنهَا قَرِيبٌ، وَأَنَّهُ سَيُلقَى في قَبرِهِ وَحِيدًا فَرِيدًا لا أَنِيسَ لَهُ إِلاَّ عَمَلُهُ الصَّالِحُ، وَأَنَّ وَرَاءَهُ بَعدَ ذَلِكَ بَعثًا وَنُشُورًا، وَجَنَّةً وَنَعِيمًا وَنَارًا وَجَحِيمًا، وَأَنَّ الجَنَّةَ دَرَجَاتٌ كَمَا بَينَ الدَّرَجَةِ وَالأُخرَى كَمَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ، وَأَنَّ ثَمَّ مُجتَهِدِينَ مُوَفَّقِينَ سَيَكُونُونَ في الفِردَوسِ الأَعلَى، مَعَ الَّذِينَ أَنعَمَ اللهُ عَلَيهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، أَقُولُ وَاللهِ لَو أَيقَنَّا بِذَلِكَ كُلِّهِ وَصَدَّقنَا بِهِ تَمَامَ التَّصدِيقِ، وَلم يُدَاخِلْنَا فِيهِ شَكٌّ وَلا رَيبٌ، وَلم نَستَسلِمْ لِتَوهِيمِ الشَّيطَانِ وَتَسوِيلِهِ وَتَخذِيلِهِ، لَمَا بَقِيَ في بُيُوتِنَا أَحَدٌ في لَيالي العَشرِ لم يَتَعَرَّضْ لِنَفَحَاتِ اللهِ مَعَ المُسلِمِينَ في المَسَاجِدِ.

 

فَاللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكرِكَ وَشُكرِكَ وَحُسنِ عِبَادَتِكَ، وَلا تَكِلْنَا إِلى أَنفُسِنَا طَرفَةَ عَينٍ، وَأَقُولُ هَذَا القَولَ وَأَستَغفِرُ اللهَ فَاستَغفِرُوهُ...

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ.

 

عِبَادَ اللهِ، رَمَضَانُ سَيَمضِي وَيَنقَضِي، وَأَبوَابُ الخَيرِ الَّتي فُتِحَت فِيهِ سَتُغلَقُ، وَاللهُ تَعَالى وَحدَهُ يَعلَمُ مَن سَيُدرِكُهَا إِذَا فُتِحَت في رَمَضَانَ القَادِمِ، وَقَد بَقِيَت مِن رَمَضَانَ في عَامِنَا هَذَا أَفضَلُ أَيَّامِهِ، فَاللهَ اللهَ، وَلْيَأخُذْ كُلٌّ مِنَّا نَصِيبَهُ مِمَّا يُيَسِّرُهُ اللهُ لَهُ في هَذِهِ العَشرِ مِن قِيَامٍ وَاعتِكَافٍ، وَقِرَاءَةِ قُرآنٍ وَدُعَاءٍ وَابتِهَالٍ، وَصَدَقَةٍ وَبِرٍّ وَإِحسَانٍ، فَلَيسَ مِن زَكَاءِ العَقلِ وَلا صِدقِ التَّدَيُّنِ أَن يَتَقَرَّبَ اللهُ إِلى عَبدِهِ وَيُنَادِيَهُ وَيَفتَحَ لَهُ أَبوَابَ رَحمَتِهِ، ثم يَنصَرِفَ العَبدُ المِسكِينُ الفَقِيرُ وَيُعرِضَ.

 

إِنَّ اللهَ تَعَالى غَنِيٌّ عَنَّا وَنَحنُ الفُقَرَاءُ، وَهُوَ تَعَالى الجَوَادُ الكَرِيمُ وَنَحنُ المُحتَاجُونَ الضُّعَفَاءُ، ثم هُوَ تَعَالى يَتَوَدَّدُ إِلَينَا وَيَدعُونَا إِلى دَارِ السَّلامِ، فَمَا بَالُنَا نَتَبَاعَدُ وَنَفِرُّ وَنُحجِمُ وَلا نُقدِمُ؟! قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [النساء: 13، 14]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ﴾ [النساء: 66 - 70].

 

وَعَن أَبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ أَهلَ الجَنَّةِ يَتَرَاؤَونَ أَهلَ الغُرَفِ مِن فَوقِهِم، كَمَا تَتَرَاؤَونَ الكَوكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ في الأُفُقِ مِنَ المَشرِقِ أَوِ المَغرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَينَهُم"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تِلكَ مَنَازِلُ الأَنبِيَاءِ لا يَبلُغُهَا غَيرُهُم، قَالَ: "بَلَى وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا باللهِ وصدَّقوا المُرسلين"؛ مُتَّفق عَلَيهِ. وَفي الحَدِيثِ القُدسِيِّ المُتَفَّقِ عَلَى صِحَّتِهِ، قَالَ اللهُ تَعَالى: "أَنَا عِندَ ظَنِّ عَبدِي بي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَني، فَإِنْ ذَكَرَني في نَفسِهِ ذَكَرتُهُ في نَفسِي، وَإِنْ ذَكَرَني في مَلأٍ ذَكَرتُهُ في مَلأٍ خَيرٍ مِنهُم، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِليَّ بِشِبرٍ تَقَرَّبتُ إِلَيهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِليَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبتُ إِلَيهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَاني يَمشِي أَتَيتُهُ هَروَلَةً".

 

أَلا فَلْتَأَمَّلْ مَا سَمِعْنَا، وَلْنَعمَلْ بِمَا بِهِ وُعِظْنَا، فَذَلِكَ وَاللهِ خَيرٌ لَنَا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • العشر الأواخر من رمضان أقبلت
  • خطبة: فضل العشر الأواخر من رمضان
  • خطبة فضل العشر الأواخر من رمضان
  • فضل العشر الأواخر من رمضان
  • من آداب الصيام: الحرص على الاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان
  • من آداب الصيام: الحرص على الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان
  • أحكام العشر الأواخر من رمضان والاعتكاف
  • كيف تستفيد من العشر الأواخر من رمضان

مختارات من الشبكة

  • حديثك يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • مشاريع العشر (العشر الأول من شهر ذي الحجة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو(مقالة - المسلمون في العالم)
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان(مقالة - المسلمون في العالم)
  • النسخة الثالثة عشرة من مسابقة "نور المعرفة" في تتارستان(مقالة - المسلمون في العالم)
  • أخي يمارس الاستمناء(استشارة - الاستشارات)
  • أسباب الفتور في العشر الوسطى والعشر الأواخر وعلاجه(مقالة - ملفات خاصة)
  • خصلتان من حافظ عليهما دخل الجنة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث: في امرأة المفقود: تتربص أربع سنين، تم تعتد أربعة أشهر وعشرا(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • کشف الغطاء عن حال عشرة أحادیث باطلة في ذم النساء (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/4/1448هـ - الساعة: 18:15
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب