• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أمانة العمر وصناعة الأثر.. مسؤوليتك طريق جنتك ...
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    تأملات في اسمه تعالى المتكبر
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    بوصلة النجاة: بين المهلكات والمنجيات (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    وقفات مع حديث: توزيع التركات (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (3) الميلاد ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    سر القبول: بين صفاء السريرة وزينة الظاهر
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    المستفاد من قصة هود عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الابتداع مانع الاتباع
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    إحسان الظن بالسائل
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    أقسام القصص القرآني
    سهام دسوقي شحاتة
  •  
    تطبيقات على تصحيح العقود المالية المعاصرة: تصحيح ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    فصل: في معنى قوله تعالى: ﴿ وهو معكم أين ما كنتم ﴾ ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    فضل حسن الجوار
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    {الذين قالوا إنا نصارى}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    الشخصية الكاملة للشاب المسلم (خطبة)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / السيرة / في بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وآياته وأخلاقه
علامة باركود

التربية النبوية بالمواقف والأحداث (خطبة)

التربية النبوية بالمواقف والأحداث (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/9/2026 ميلادي - 9/4/1448 هجري

الزيارات: 8039

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التربية النبوية بالمواقف والأحداث


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَمِنَ الْوَسَائِلِ الَّتِي اسْتَخْدَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَرْبِيَةِ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ التَّرْبِيَةُ بِالْمَوَاقِفِ وَالْأَحْدَاثِ؛ لِأَنَّهَا تُمَثِّلُ جُزْءًا مِنْ حَيَاةِ الْمُرَبِّي، يَتَفَاعَلُ مَعَهَا، وَيَتَأَثَّرُ بِهَا، وَيُؤَثِّرُ مِنْ خِلَالِهَا، فَاسْتِثْمَارُ "الْحَادِثَةِ الْمُعَيَّنَةِ" فِي "اللَّحْظَةِ الْمُنَاسِبَةِ" مُهِمَّةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ مُهِمَّاتِ التَّرْبِيَةِ النَّبَوِيَّةِ، فَفِيهَا: تَوْجِيهَاتٌ إِيمَانِيَّةٌ، وَتَهْذِيبَاتٌ أَخْلَاقِيَّةٌ، وَتَصْحِيحٌ لِلْأَخْطَاءِ، وَتَوْجِيهٌ مُبَارَكٌ، وَتَحْذِيرٌ مِنَ الْأَخْطَارِ، وَتَنْبِيهٌ مِنَ الْغَفَلَاتِ، وَفِقْهٌ فِي الدِّينِ، وَوَعْظٌ وَتَذْكِيرٌ، وَاتِّبَاعٌ لِلْمَنْهَجِ الْقَوِيمِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ﴾ [الْأَحْزَابِ: 21].

 

وَتَتَنَوَّعُ الْأَحْدَاثُ وَالْمَوَاقِفُ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَظِّفُهَا فِي تَرْبِيَةِ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَمِنْ ذَلِكَ:

1- تَصْحِيحُ الْمَفَاهِيمِ: بَعْضُ الظَّوَاهِرِ الْكَوْنِيَّةِ أَحْدَاثٌ غَيْرُ مَأْلُوفَةٍ، تُثِيرُ اهْتِمَامَ النَّاسِ، وَتَدْفَعُهُمْ إِلَى تَفْسِيرِ هَذِهِ الْحَوَادِثِ، وَتَعَرُّفِ مَنْهَجِ التَّعَامُلِ مَعَهَا؛ كَمَا حَدَثَ حِينَمَا خَسَفَتِ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ انْقِضَاءِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ؛ تَفَاعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْحَدَثِ لِتَرْبِيَةِ أَصْحَابِهِ وَتَوْجِيهِهِمْ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ، فَادْعُوا اللَّهَ، وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا، وَتَصَدَّقُوا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحَّحَ لَهُمُ الْمَفْهُومَ الْخَاطِئَ الَّذِي شَاعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِرَبْطِ هَذِهِ الْأَحْدَاثِ بِالْعُظَمَاءِ؛ مَوْتًا، أَوْ وِلَادَةً، ثُمَّ وَجَّهَهُمْ لِلِاعْتِبَارِ وَالِاتِّعَاظِ بِمَا فِيهَا مِنْ دَلَالَاتٍ.

 

2- تَوْجِيهُ النَّاسِ عِنْدَ الْمَصَائِبِ وَالْمُشْكِلَاتِ: تُوَاجِهُ النَّاسَ مَصَائِبُ وَمُشْكِلَاتٌ شَخْصِيَّةٌ تَتْرُكُ أَثَرَهَا عَلَى حَيَاتِهِمْ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَظِّفُهَا فِي التَّرْبِيَةِ وَالتَّوْجِيهِ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟ أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

3- تَحْذِيرُ النَّاسِ مِنَ انْبِسَاطِ الدُّنْيَا عَلَيْهِمْ: لَمَّا سَمِعَتِ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، تَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قَالَ: «أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ؟»قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «فَأَبْشِرُوا، وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا، كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ، كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

4- تَوْظِيفُ الْخَطَأِ الْفَرْدِيِّ فِي خِطَابِ عَامَّةِ النَّاسِ: عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ ابْنَ الْأُتْبِيَّةِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَاسَبَهُ، قَالَ: هَذَا الَّذِي لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ، وَبَيْتِ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟»، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَ النَّاسَ، وَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ رِجَالًا مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ، فَيَأْتِي أَحَدُكُمْ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي! فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ، وَبَيْتِ أُمِّهِ، حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، إِنْ كَانَ صَادِقًا؟ فَوَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَّا جَاءَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَلَا فَلَأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللَّهَ رَجُلٌ بِبَعِيرٍ لَهُ رُغَاءٌ[1]، أَوْ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ[2]، أَوْ شَاةٍ تَيْعِرُ[3]»، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ: «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

5- التَّوْجِيهُ عِنْدَ الْخَطَأِ الْجَمَاعِيِّ: عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ النَّاسَ حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ وَجَهْدٌ، وَأَصَابُوا غَنَمًا، فَانْتَهَبُوهَا[4]، فَإِنَّ قُدُورَنَا لَتَغْلِي إِذْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي عَلَى قَوْسِهِ، فَأَكْفَأَ[5] قُدُورَنَا بِقَوْسِهِ، ثُمَّ جَعَلَ يُرَمِّلُ[6] اللَّحْمَ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ النُّهْبَةَ[7] لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ»، أَوْ «إِنَّ الْمَيْتَةَ لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنَ النُّهْبَةِ» الشَّكُّ مِنْ هَنَّادٍ. صَحِيحٌ - رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنَّمَا نَهَى عَنِ النَّهْبِ؛ لِأَنَّ النَّاهِبَ إِنَّمَا يَأْخُذُ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ لَا عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَأْخُذَ بَعْضُهُمْ فَوْقَ حَظِّهِ، وَأَنْ يُبْخَسَ بَعْضُهُمْ حَقَّهُ، وَإِنَّمَا لَهُمْ سِهَامٌ مَعْلُومَةٌ: لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ، فَإِذَا انْتَهَبُوا الْغَنِيمَةَ؛ بَطَلَتِ الْقِسْمَةُ، وَعُدِمَتِ التَّسْوِيَةُ)[8].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَمِنَ الْمَوَاقِفِ وَالْأَحْدَاثِ الَّتِي لَهَا آثَارٌ تَرْبَوِيَّةٌ:

6- التَّنْبِيهُ عَلَى أُمُورٍ تَخْفَى عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيٌ[9]، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي؛ إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا، وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟» قُلْنَا: لَا، وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ: «اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

7- مُعَالَجَةُ الْأَخْطَاءِ الشَّائِعَةِ: كَمَا فِي حَدِيثِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَقَالُّوا عِبَادَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَجَاوَزُوا الْقَدْرَ الشَّرْعِيَّ، وَرَأَوْا أَنَّ حَاجَتَهُمْ لِلْعِبَادَةِ أَكْثَرُ مِنْ حَاجَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! فَعَالَجَ خَطَأَهُمْ، وَأَكَّدَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ، بِقَوْلِهِ: «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟! أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي؛ فَلَيْسَ مِنِّي» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

8- التَّسْدِيدُ، وَتَصْوِيبُ الْعَمَلِ: عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ، قَالَ: فَجَلَسْنَا، فَخَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: «مَا زِلْتُمْ هَا هُنَا؟» قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ قُلْنَا: نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَكَ الْعِشَاءَ، قَالَ: «أَحْسَنْتُمْ» أَوْ «أَصَبْتُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

9- الْوَعْظُ وَالتَّذْكِيرُ: أَحْيَانًا يَغْتَنِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَوْقِفَ لِوَعْظِ أَصْحَابِهِ وَتَذْكِيرِهِمْ، كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ وَعَظَهُمْ، وَذَكَّرَهُمْ بِمَا يُصِيبُ كُلًّا مِنَ الْمُؤْمِنِ وَالْفَاجِرِ فِي قَبْرِهِ، وَمِمَّا جَاءَ فِي مَوْعِظَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ؛ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ، حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ...» صَحِيحٌ - رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

وَالْخُلَاصَةُ – يَا كِرَامُ: أَنَّ الدَّاعِيَةَ، وَالْمُعَلِّمَ، وَالْخَطِيبَ، وَالْقُدْوَةَ، وَالْقَاضِيَ، وَالْمُرَبِّيَ، وَالْأَبَ وَالْأُمَّ، وَنَحْوَهُمْ – كُلَّ هَؤُلَاءِ – لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَتِهِمْ أَنْ يَفْتَعِلُوا حَدَثًا مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّ الْأَحْدَاثَ وَالْمَوَاقِفَ تَجْرِي بِقَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى، فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا سَوَاءً، وَلَكِنَّ الَّذِي يَسْتَطِيعُهُ – هَؤُلَاءِ جَمِيعًا – هُوَ انْتِهَازُ الْفُرْصَةِ الْمُنَاسِبَةِ فِي الْأَحْدَاثِ وَالْمَوَاقِفِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَمُعَالَجَةُ ذَلِكَ بِالْحِكْمَةِ، وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [الْبَقَرَةِ: 269]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ [النَّحْلِ: 125].



[1] رُغَاءٌ: الرُّغَاءُ: صوتُ الْإِبِلِ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 240).

[2] خُوَارٌ: الخُوَارُ: صَوْتُ البَقر. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 87).

[3] تَيْعِرُ: أي: تَصِيحُ. يُقَال: يَعَرَتِ العَنْزُ تَيْعِرُ، بالكَسْر، يُعَارًا، بالضَّم: أَيْ صَاحَتْ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (5/ 297).

[4] فَانْتَهَبُوهَا: أي: أَخَذُوهَا بِلَا تَقْسِيمٍ، وَالنُّهْبَى: أَخْذُ مَالِ الْغَنِيمَةِ بِلَا تَقْسِيمٍ. انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، (7/ 265).

[5] فَأَكْفَأَ: أي: كَبَّ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (4/ 180).

[6] يُرَمِّلُ: أَيْ: يُلَتُّ بِالرَّمْلِ لِئَلَّا يُنْتَفَعَ بِهِ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 266).

[7] النُّهْبَةَ: النَّهْبُ والانتهاب: أَخْذُ الْمَرْءِ مَا لَيْسَ لَهُ جِهَارًا، وقيل: أخذ الشيء على غير اعتدال. انظر: فتح الباري، (5/ 121)؛ هدي الساري مقدمة فتح الباري، (ص199).

[8] عون المعبود شرح سنن أبي داود، (7/ 265).

[9] سَبْيٌ: السَّبْيُ: النَّهبُ وأخذُ النَّاسِ عَبيداً وَإِمَاءً، والسَّبِيَّةُ: الْمَرْأَةُ المَنْهُوبة، فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعُولة، وجمعُها: السَّبَايَا. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 340).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • عبد الله بن عباس حبر الأمة (خطبة)
  • أم المؤمنين خديجة صديقة النساء (خطبة)
  • الواقعية في التربية النبوية (خطبة)
  • أم المؤمنين عائشة الفقيهة العالمة (خطبة)
  • الحج وتحقيق التوحيد (خطبة)
  • جمال الحوض المورود (خطبة)
  • لو بلغت ذنوبك عنان السماء (خطبة)
  • المهدي: صفاته وعجائب زمانه (خطبة)
  • التحذير من فتنة الابتداع (خطبة)
  • التربية النبوية بالترغيب والترهيب (خطبة)
  • من وسائل الإيضاح في الأمثال النبوية (خطبة)
  • التحذير من التشديد والتعسير (خطبة)
  • عواقب الإساءة إلى الخلق (خطبة)
  • تحذير الكرام من اللئام (خطبة)
  • التربية النبوية بضرب الأمثال (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • التربية النبوية منهج حياة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • التربية بالقدوة الحسنة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • التربية والعشرة الزوجية سكن ومودة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان.. شهر التربية والتزكية (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • التربية القرآنية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: التربية على الإحسان للآخرين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الهدي النبوي في التربية والتعليم: بعض سماته وأساليبه(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • التربية الوقائية ودورها في بناء الفرد والمجتمع في ضوء التربية الإسلامية(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الأساليب النبوية في تربية شباب الأمة على تحمل المسؤولية الاجتماعية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • دور الآباء في تربية الأبناء في ضوء الكتاب والسنة النبوية(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/5/1448هـ - الساعة: 16:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب