• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    نعمة الامتنان (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    الماء بين النعمة والآية والعذاب (خطبة)
    محمد حسين حسن
  •  
    الزم طريق الهدى واتبع هدي السلف
    سيد مبارك
  •  
    البركة سر الحياة الطيبة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    الإمام الزمخشري وتوظيف علوم البلاغة في تفسير ...
    محمد قائد ناجي محمد الحسيني
  •  
    تحريم الإيمان ببعض الشرع دون بعض
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    فضل من حفظ فرجه خوفا من الله تعالى
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {لقد سمع الله قول ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    عمل أثقل من الدنيا في ميزان الموتى (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    خطبة: وصية نوح عليه السلام
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    الدعاء للوالدين (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    الإخلاص وفتنة الظهور
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    أنهل القيم وأجزل النعم = البركة (2) مفاتيحها - ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    باب في المتحابين في الله
    د. خالد النجار
  •  
    إطلالة على شيء من تصرفات الإمام أحمد في مسنده - ...
    شوقي محمد البنا
  •  
    تخريج حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ
    الشيخ محمد طه شعبان
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / رجالات الإسلام
علامة باركود

عبد الله بن عباس حبر الأمة (خطبة)

عبد الله بن عباس حبر الأمة (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/2/2026 ميلادي - 8/9/1447 هجري

الزيارات: 10075

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عبد الله بن عباس حبر الأمة


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ، فَبَيْنَ أَيْدِينَا قُطُوفٌ مِنْ سِيرَةِ فَقِيهِ أَهْلِ الْبَيْتِ، فَتَى الْكُهُولِ، صَاحِبِ اللِّسَانِ السَّؤُولِ، وَالْقَلْبِ الْعَقُولِ، الطَّاهِرِ الزَّكِيِّ، وَالْفَقِيهِ الْعَبْقَرِيِّ، هُوَ صَاحِبُ سِحْرِ الْبَيَانِ، وَتُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ، اجْتَمَعَ لَهُ مَجْدُ الصُّحْبَةِ، وَمَجْدُ الْقَرَابَةِ، وَمَجْدُ الْعِلْمِ؛ فَهُوَ حَبْرُ الْأُمَّةِ؛ إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَمِنْ أَعْظَمِ مَنَاقِبِهِ:

1- دُعَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِالْعِلْمِ، وَالْحِكْمَةِ، وَالْفِقْهِ فِي الدِّينِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ضَمَّنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ، وَتَأْوِيلَ الْكِتَابِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ. وَفِي رِوَايَةٍ: «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «مَسَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسِي، وَدَعَا لِي بِالْحِكْمَةِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَقَالَ أَيْضًا: «دَعَا اللَّهَ لِي رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَزِيدَنِي اللَّهُ عِلْمًا وَفَهْمًا» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

2- كَثْرَةُ مُلَازَمَتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَسْلَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي الْعَاشِرَةِ مِنْ عُمْرِهِ، وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ ابْنُ عَبَّاسٍ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمْرِهِ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَقْوَالِ الْمُحَقِّقِينَ[1]، وَصَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَازَمَهُ مُلَازَمَةَ الظِّلِّ لِلشَّيْءِ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ شَهْرًا[2]. وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ:

أ- كَانَ يُعِدُّ لَهُ مَاءَ وَضُوئِهِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَلَاءَ فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا[3]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

ب- كَانَ يُصَلِّي مَعَهُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَصَلَّيْتُ خَلْفَهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَجَرَّنِي، فَجَعَلَنِي حِذَاءَهُ[4]» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَ بِيَدِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

ج- كَانَ خَلْفَهُ عَلَى الدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ: «يَا غُلَامُ؛ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ...» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

د- قَرِيبًا مِنْهُ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَرِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ شِمَالِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الشَّرْبَةُ لَكَ، وَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِهَا خَالِدًا»، قَالَ: مَا أُوثِرُ عَلَى سُؤْرِ[5] رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا. حَسَنٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَحْمَدُ.

 

3- حِرْصُهُ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ، وَاحْتِرَامُهُ لِلْعُلَمَاءِ: قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ ابْنُ عَبَّاسٍ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمْرِهِ، فَلَمْ يَكْتَفِ بِمَا حَصَّلَ مِنْ عِلْمٍ؛ بَلْ رَاحَ يُسَابِقُ الزَّمَنَ لِيُحَصِّلَ مَا فَاتَهُ، فَكَانَ ذَا هِمَّةٍ عَالِيَةٍ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ:

أ- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «إِنْ كَانَ لَيَبْلُغُنِي الْحَدِيثُ عَنِ الرَّجُلِ فَآتِيهِ، وَهُوَ قَائِلٌ[6]، فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بَابِهِ، ‌فَتَسْفِي ‌الرِّيحُ ‌عَلَى ‌وَجْهِي التُّرَابَ[7]، فَيَخْرُجُ، فَيَرَانِي، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، مَا جَاءَ بِكَ؟ أَلَا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيَكَ؟ فَأَقُولُ: لَا، أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ»[8].

 

ب- قَالَ الشَّعْبِيُّ: «رَكِبَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ[9]، فَأَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِرِكَابِهِ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَفْعَلْ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: ‌هَكَذَا ‌أُمِرْنَا ‌أَنْ ‌نَفْعَلَ ‌بِعُلَمَائِنَا»[10].

 

4- تَقْدِيمُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَهُ، وَثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ:

أ- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ؛ فَقَالَ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا، وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ[11]» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

ب- قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا ‌أَحْضَرَ ‌فَهْمًا، وَلَا أَلَبَّ لُبًّا، وَلَا أَكْثَرَ عِلْمًا، وَلَا أَوْسَعَ حِلْمًا مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَقَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ يَدْعُوهُ لِلْمُعْضِلَاتِ، فَيَقُولُ: قَدْ جَاءَتْ مُعْضِلَةٌ، ثُمَّ لَا يُجَاوِزُ قَوْلَهُ، وَإِنَّ حَوْلَهُ لَأَهْلُ بَدْرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ»[12].

 

ج- قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَقَدْ أُعْطِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ ‌فَهْمًا ‌وَلَقْنًا ‌وَعِلْمًا، مَا كُنْتُ أَرَى عُمَرَ يُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَدًا»[13].

 

5- فَهْمُهُ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ: قَالَ عِكْرِمَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ: أُتِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ. فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ. فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ» وَلَقَتَلْتُهُمْ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا[14] فَقَالَ: «صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ[15]: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ: «وَيْحُ[16] ابْنِ أُمِّ الْفَضْلِ؛ إِنَّهُ ‌لَغَوَّاصٌ ‌عَلَى ‌الْهَنَاتِ[17]».

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ مَنَاقِبِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:

6- ثَنَاءُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَيْهِ:

أ- قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «‌نِعْمَ ‌تُرْجُمَانُ ‌الْقُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ»[18].

 

ب- قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «‌ابْنُ ‌عَبَّاسٍ ‌أَعْلَمُ ‌النَّاسِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»[19].

 

ج- قَالَ مُجَاهِدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: «كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ‌يُسَمَّى ‌الْبَحْرَ ‌مِنْ ‌كَثْرَةِ عِلْمِهِ»[20]. قَالَ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْبَحْرُ، ‌حَبْرُ ‌الْأُمَّةِ، ‌وَفَقِيهُ ‌الْعَصْرِ، وَإِمَامُ التَّفْسِيرِ)[21]. وَقَالَ أَيْضًا: ‌(وَمُسْنَدُهُ ‌أَلْفٌ ‌وَسِتُّمِائَةٍ وَسِتُّونَ حَدِيثًا)[22].

 

د- قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «مَا رَأَيْتُ مَجْلِسًا قَطُّ ‌أَكْرَمَ ‌مِنْ ‌مَجْلِسِ ‌ابْنِ ‌عَبَّاسٍ، أَكْثَرَ فِقْهًا، وَلَا أَعْظَمَ جَفْنَةً، أَصْحَابُ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ، وَأَصْحَابُ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ، وَأَصْحَابُ الشِّعْرِ عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ، فَكُلُّهُمْ يُصْدِرُ فِي رَأْيٍ وَاسِعٍ»[23].

 

7- مُنَاقَشَتُهُ لِلْخَوَارِجِ بِالْحِكْمَةِ، وَرُجُوعُ كَثِيرٍ مِنْهُمْ إِلَى الْحَقِّ: لَمَّا خَرَجَتِ الْخَوَارِجُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَفَّرَتْهُ، وَتَعَلَّقُوا بِبَعْضِ الشُّبُهَاتِ الْبَاطِلَةِ؛ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ حَبْرَ الْأُمَّةِ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ لِيُقَارِعَهُمُ الْحُجَّةَ بِالْحُجَّةِ، وَالْبُرْهَانَ بِالْبُرْهَانِ، «فَرَجَعَ ‌مِنْهُمْ ‌أَلْفَانِ، وَخَرَجَ سَائِرُهُمْ[24]، فَقُتِلُوا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، فَقَتَلَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ» حَسَنٌ – رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي (الْكُبْرَى).

 

8- حِرْصُهُ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالسُّنَّةِ، وَنَشْرِهَا بَيْنَ النَّاسِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّهُ طَافَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بِالْبَيْتِ، فَجَعَلَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِمَ تَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُمَا؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ [الْأَحْزَابِ: 21]. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: صَدَقْتَ» حَسَنٌ لِغَيْرِهِ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

9- ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِحَبِيبَتَيْهِ فِي آخِرِ عُمْرِهِ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‌قَدْ ‌عَمِيَ ‌فِي ‌آخِرِ ‌عُمْرِهِ... وَهُوَ الْقَائِلُ فِي ذَلِكَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:

إِنْ ‌يَأْخُذِ ‌اللَّهُ ‌مِنْ ‌عَيْنَيَّ نُورَهُمَا
فَفِي لِسَانِي وَقَلْبِي مِنْهُمَا نُورُ
قَلْبِي ذَكِيٌّ وَعَقْلِي غَيْرُ ذِي دَخَلٍ
وَفِي فَمِي صَارِمٌ كَالسَّيْفِ مَأْثُورُ)[25]
قَالَ مُجَاهِدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: «كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ
‌إِذَا ‌فَسَّرَ ‌الشَّيْءَ رَأَيْتَ عَلَيْهِ نُورًا»[26]

 

مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، وَكَانَ ‌عُمْرُهُ ‌يَوْمَ ‌مَاتَ ‌ثِنْتَيْنِ ‌وَسَبْعِينَ سَنَةً[27]، قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَاتَ الْيَوْمَ ‌مَنْ ‌كَانَ ‌يُحْتَاجُ ‌إِلَيْهِ ‌مَنْ ‌بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فِي الْعِلْمِ»[28]. فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَجَزَاهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ خَيْرَ الْجَزَاءِ.



[1] انظر: فتح الباري، (11/ 93).

[2] انظر: سير أعلام النبلاء، (3/ 797)؛ الإصابة في تمييز الصحابة، (4/ 115).

[3] وَضُوءًا: هو الماءُ الذي يَتَوَضَّأ به.

[4] حِذَاءَهُ: أي: بجواره.

[5] سُؤْرِ: السُّؤْر: بَقِيَّةُ الماءِ والطعامِ، وكلِّ شيءٍ. انظر: مشارق الأنوار، (2/ 201).

[6] قَائِلٌ: أي: في وقت القيلولة.

[7] ‌فَتَسْفِي ‌الرِّيحُ ‌عَلَى ‌وَجْهِي التُّرَابَ: أي: تذروه وتحمله.

[8] صحيح – رواه الدارمي في (سننه)، (1/ 467)، (رقم590)؛ والحاكم في (المستدرك)، (3/ 619)، (رقم6294).

[9] زيد بن ثابت رضي الله عنه: كاتب الوحي، ورأس أهل المدينة في الفقه، والقضاء، والقراءة، والفرائض.

[10] صحيح – رواه الدينوري في (المجالسة)، (4/ 146)، (رقم1314).

[11] وتمام الرواية: قال ابن عباس: «فَدَعَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ، وَدَعَانِي مَعَهُمْ، قَالَ: وَمَا رُئِيتُهُ [أي: وما ظَنَنْتُه] دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلاَّ لِيُرِيَهُمْ مِنِّي. فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ ﴾ [النصر: 1، 2] حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ، وَنَسْتَغْفِرَهُ؛ إِذَا نُصِرْنَا، وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَلَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شَيْئًا. فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَكَذَاكَ تَقُولُ؟ قُلْتُ: لَا! قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَعْلَمَهُ اللَّهُ لَهُ، قال: ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾ فَتْحُ مَكَّةَ؛ فَذَاكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾ قَالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلاَّ مَا تَعْلَمُ» رواه البخاري.

[12] رواه ابن سعد في (الطبقات)، (2/ 281). وانظر: سير أعلام النبلاء، (4/ 387).

[13] رواه ابن سعد في (الطبقات)، (2/ 283). وانظر: سير أعلام النبلاء، (4/ 387).

[14] أي: اعْتِراضُ ابن عباس.

[15] إسناده صحيح – رواه البيهقي، في (السنن الكبرى) (8/ 351)، (رقم16858).

[16] وَيْحُ: تُقال بمعنى المدح والتعجب، ويحتمل: أنْ يكون عليٌّ توَّجعَ أنَّ ابنَ عباس لم يبادر بتذكيره.

[17] ‌الْهَنَات: أي: المُعْضِلات والأمور العِظام. انظر: لسان العرب، (9/ 152).

[18] صحيح – رواه ابن سعد في (الطبقات)، (2/ 279)؛ وأحمد في (فضائل الصحابة)، (2/ 845).

[19] رواه الطبري في (تهذيب الآثار)، (1/ 176)؛ والآجري في (الشريعة)، (5/ 2271).

[20] رواه ابن سعد في (الطبقات)، (2/ 316)؛ وأحمد في (فضائل الصحابة)، (2/ 975)؛ والحاكم في (المستدرك)، (3/ 616).

[21] سير أعلام النبلاء، (4/ 380).

[22] المصدر نفسه، (4/ 394).

[23] صحيح – رواه أحمد في (فضائل الصحابة)، (2/ 954)، (رقم1852)؛ والآجري في (الشريعة)، (5/ 2270)، (رقم 1754).

[24] وَخَرَجَ سَائِرُهُمْ: أي: خرجوا على عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه.

[25] الاستيعاب في معرفة الأصحاب، (3/ 938). وانظر: المجالسة وجواهر العلم، للدينوري (5/ 53)، (رقم1852).

[26] رواه أحمد في (فضائل الصحابة)، (2/ 980)، (رقم1935).

[27] انظر: البداية والنهاية، (8/ 336)؛ الإصابة في تمييز الصحابة، (4/ 123).

[28] رواه ابن سعد في (الطبقات)، (2/ 321). وانظر: البداية والنهاية، (8/ 331).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • مواهب الصحابة: عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنموذجا
  • جمال الحوض المورود (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن رضي الله عنه وأرضاه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أبو عبيدة بن الجراح أمين الأمة (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • من أي شيء يجب أن تتوب الأمة؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صلاح الأمة بالدعوة إلى الله عز وجل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وحدة الأمة في ضوء مناسك الحج (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التأريخ الهجري عنوان هذه الأمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حال الأمة وسنن الله في التغيير (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إجلال الكبير: وقار الأمة وبركتها (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • خطبة: موقف المسلم من فتن أعداء الأمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • دور السنة النبوية في وحدة الأمة وتماسكها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك
  • شباب المسلمين في ملبورن على موعد مع مؤتمر «تحديات، مسؤوليات، تأثير»
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا
  • انطلاق الدورة الـ18 من المدرسة اليومية لتعليم أساسيات الإسلام بتتارستان
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/3/1448هـ - الساعة: 10:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب