• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    حوار عن أخطاء تحدث في بعض المجالس
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    أهمية العبادات الخفية في تزكية النفس
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    رسائل الإيمان في استقبال العام الدراسي الجديد ...
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    النهي عن الخوض فيما حصل بين الصحابة رضي الله عنهم
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    مع بداية العام الدراسي: مسؤولية العلم وحماية ...
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    خطبة: معالم الصراع مع اليهود وسبل مواجهته
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    العلم بداية نهضة الأمم وبداية العام الدراسي
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    الرحمة من صفات المؤمنين
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    بدء الدراسة.. نعمة نشكرها (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    خطبة: "احفظ الله يحفظك"
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    أصلح صلاتك تصلح حياتك (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    تفسير: (والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    وقفات تربوية مع سورة الشرح (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    تخريج حديث: أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ (2)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    باب في العقل والحمق
    د. خالد النجار
  •  
    ولد الهدى فالكائنات ضياء (خطبة)
    وضاح سيف الجبزي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

استغلال الفرص (خطبة)

استغلال الفرص (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/6/2026 ميلادي - 1/1/1448 هجري

الزيارات: 6692

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

استِغلالُ الفُرَصِ

 

الحَمْدُ للهِ، الحَمْدُ للهِ الَّذي يُنْعِمُ عَلَى عِبادِهِ بِقَبُولِ الطَّاعَاتِ، وَيُوالِي عَلَيْهِمْ فُرَصَ الخَيْرِ وَالبَرَكَاتِ؛ لِيَرْفَعَ لَهُمُ الدَّرَجاتِ، وَيَمْحُوَ عَنْهُمُ السَّيِّئاتِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنا مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ الأَخْيارِ، وَصَحابَتِهِ الأَطْهارِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسانٍ ما تَعاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ، أَمَّا بَعْدُ:

مَعاشِرَ المُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ وَصِيَّةَ اللهِ تَعالى لِلأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ هِيَ تَقْواهُ سُبْحانَهُ جَلَّ فِي عُلاهُ؛ فَهِيَ العِزُّ وَالفَوْزُ وَالنَّجاةُ، ما خابَ مَنِ اسْتَمْسَكَ بِها، وَما أَفْلَحَ مَنْ تَرَكَها، قالَ تَعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 100].

 

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ، يَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسابٍ»، قالوا: وَمَنْ هُمْ يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: «هُمُ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ، وَلا يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»، فَقامَ عُكَّاشَةُ فَقالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قالَ: «أَنْتَ مِنْهُمْ»، ثُمَّ قامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قالَ: «سَبَقَكَ بِها عُكَّاشَةُ»؛ (رواه مسلم).

 

عِبادَ اللهِ، الفُرَصُ وَالمِنَحُ، وَالفَوْزُ وَالفَلاحُ، عَطايا إِلَهِيَّةٌ، المُوَفَّقُ مَنْ يُبادِرُ إِلَيْها، وَيَجِدُّ وَيَجْتَهِدُ فِي اغْتِنامِها، وَلا يَدَعُها تَفُوتُ أَبَدًا، فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَعْمُرُ وَطَنَهُ، وَيُعْلِي شَأْنَ أُمَّتِهِ.

 

وَالفُرْصَةُ يا عِبادَ اللهِ قَدْ تَكُونُ قُرْبَةً وَطاعَةً رَتَّبَ عَلَيْهَا المَوْلَى الكَرِيمُ أَجْرًا عَظِيمًا، أَوْ عَمَلًا خَيْرِيًّا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ إِلَى غَيْرِهِ، أَوْ تَحْصِيلَ شَهَادَةٍ عِلْمِيَّةٍ يَنْفَعُ بِهَا نَفْسَهُ وَأُمَّتَهُ، أَوْ مُشَارَكَةً فِي بِنَاءِ وَطَنٍ وَتَنْمِيَةٍ، وَقَدْ تَكُونُ مَنْصِبًا رَفِيعًا أَوْ جَاهًا كَرِيمًا يُسَخِّرُهُ صَاحِبُهُ لِنَفْعِ بِلادِهِ وَمُجْتَمَعِهِ.

 

وَصَاحِبُ الهِمَّةِ العَالِيَةِ مَنْ يَصْنَعُ لِنَفْسِهِ الفُرَصَ وَلا يَنْتَظِرُهَا تَطْرُقُ بَابَهُ، بَلْ يُبَادِرُ فِي تَحْصِيلِهَا، سَوَاء كَانَ ذَلِكَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا أَوِ الآخِرَةِ.

 

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، هَذَا الدِّينُ لا يُرَبِّي أَتْبَاعَهُ عَلَى الانتِظَارِ، بَلْ عَلَى المُبَادَرَةِ وَالمُسَابَقَةِ وَانْتِهَازِ الفُرَصِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾ [البقرة: 148]، وَقَالَ: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ [الحديد: 21].

 

وَقَالَ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ».

 

وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ نَدَمِي عَلَى يَوْمٍ غَرَبَتْ شَمْسُهُ، نَقَصَ فِيهِ أَجَلِي وَلَمْ يَزِدْ فِيهِ عَمَلِي».

 

مَعاشِرَ المُؤمِنِينَ، إِنَّ كُلَّ فُرْصَةٍ فِي الخَيْرِ غَنِيمَةٌ عَظِيمَةٌ، لا يُسْتَهَانُ بِهَا وَإِنْ صَغُرَتْ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ أَوْ قَلَّ قَدْرُهَا، فَاتَّقُوا اللهَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، وَلا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ شَيْئًا وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ.

 

وَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» قَالَ صلى الله عليه وسلم: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ».

 

وَكُلَّمَا صَدَقَ العَبْدُ فِي سَعْيِهِ، وَارْتَفَعَ عَنْ نَزَوَاتِهِ وَشَهَوَاتِهِ، كَانَ أَحْرَصَ عَلَى اغْتِنَامِ الفُرَصِ، وَأَسْبَقَ إِلَى الخَيْرَاتِ، فَيَرْتَقِي وَيَسْبِقُ وَيُنافِسُ غَيْرَهُ، قالَ تَعالَى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾ [الواقعة: 10 - 12].

 

فَيا عَبْدَ اللهِ، اغْتَنِمِ الفُرْصَةَ قَبْلَ فَوَاتِهَا، وَتَذَكَّرْ أَنَّ الفُرَصَ نِعَمٌ، وَالنِّعَمَ إِذَا ذَهَبَتْ رُبَّمَا لا تَعُودُ، قالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: مَنْ فَوَّتَ فُرْصَةَ الطَّاعَةِ حُرِمَ نُورَهَا فِي قَلْبِهِ، وَبَرَكَتَهَا فِي عُمْرِهِ، وَأَثَرَهَا فِي عَمَلِهِ، وَقَدْ يُعَاقَبُ بِأَنْ يُصْرَفَ عَنْ مِثْلِهَا فَلا يُوَفَّقُ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ.

 

أَخِي المُبَارَك، اغْتَنِمِ الحَيَاةَ؛ فَمَنْ مَاتَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَفَاتَ أَمَلُهُ، وَحَقَّ نَدَمُهُ.

وَاغْتَنِمِ الصِّحَّةَ؛ فَمَنْ مَرِضَ ضَعُفَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ العَمَلِ، وَتَمَنَّى لَوْ صَامَ وَصَلَّى.

وَاغْتَنِمِ الفَرَاغَ قَبْلَ أَنْ تُدَاهِمَكَ الشَّوَاغِلُ وَتَشْغَلَكَ صَوَارِفُ الأَيَّامِ.

وَاغْتَنِمِ الشَّبَابَ قَبْلَ أَنْ يَكْبُرَ سِنُّكَ، وَيَضْعُفَ جِسْمُكَ، وَتَعْجِزَ أَعْضَاؤُكَ.

وَاغْتَنِمِ الغِنَى قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَ مَالَكَ أَوْ يَرْحَلَ عَنْكَ.

 

أيُّهَا الكِرَامُ، المَوَاسِمُ الفَاضِلَةُ فُرَصٌ مُتَجَدِّدَةٌ، وَهِبَاتٌ عَظِيمَةٌ يَسْتَثْمِرُهَا العُقَلَاءُ؛ حَجٌّ يَغْسِلُ الذُّنُوبَ، وَعُمْرَةٌ تُكَفِّرُ الخَطَايَا وَالآثَامَ، وَرَمَضَانُ بِجَلالِ نَهَارِهِ وَنَفَحَاتِ لَيَالِيهِ.

 

حَتَّى أَهْلُ المُصِائب فُرْصَتُهُمْ ظَاهِرَةٌ، الفَوْزُ بِالصَّبْرِ، وَالرِّضَا بِالقَضَاءِ وَالقَدَرِ.

 

أَيُّهَا الفُضَلَاءُ، المُسْلِمُ الفَطِنُ صَاحِبُ الهِمَّةِ العَالِيَةِ يُنَمِّي المُبَادَرَةَ الذَّاتِيَّةَ، فَيَصْنَعُ لِنَفْسِهِ فُرَصًا، وَيُوَلِّدُ أَعْمَالًا هَادِفَةً، لِكسْبِ الأَجْرِ وَاسْتِثْمَارِ الوَقْتِ وَالحَيَاةِ، فَيَنْفَعُ ذَاتَهُ وَيُنَمِّي زَادَهُ، وَيَخْدِمُ وَطَنَهُ وَأُمَّتَهُ.

 

وَالسَّعِيدُ مَنْ جَعَلَ كُلَّ مَوْسِمٍ مِنْ مَوَاسِمِ حَيَاتِهِ فُرْصَةً لِطَهَارَةِ نَفْسِهِ وَنَمَاءِ حَيَاتِهِ، فَيَأْخُذُ الزِّمَامَ، وَيُسَابِقُ الزَّمَنَ، وَيُبَادِرُ إِلَى المَعَالِي.

 

أَمَّا إِذَا غَابَتِ المُبَادَرَةُ، وَسَادَتْ رُوحُ الاتِّكَالِيَّةِ، فَاتَتْ عَلَى المُسْلِمِ فُرَصٌ ثَمِينَةٌ، وَمَكَاسِبُ عَظِيمَةٌ، وَتَعَطَّلَتْ طَاقَاتُهُ، وَانْطَفَأَ أَثَرُهُ فِي مَيَادِينِ الخَيْرِ.

 

وَهَذَا يَقْتَضِي- أُمَّةَ الإِسْلَامِ- أَنْ نَصُوغَ حَيَاتَنَا بِالتَّرْبِيَةِ الجَادَّةِ، وَاغْتِنَامِ الفُرَصِ لِنَرْقَى فِي الدُّنْيَا وَنَسْمُو بِالحَيَاةِ وَنَأْمَنَ فِي دَارِ القَرَارِ.

 

أَيُّهَا المُسْلِمُ، الفُرْصَةُ الَّتِي بَيْنَ يَدَيْكَ الآنَ قَدْ لا تَتَكَرَّرُ، اللَّحْظَةُ الَّتِي تَعِيشُهَا قَدْ لا تَعُودُ، البَابُ المَفْتُوحُ الآنَ قَدْ يُغْلَقُ فَجْأَةً.

 

فَإِنْ لَمْ تُبَادِرِ الآنَ فَمَتَى؟ وَإِنْ لَمْ تَبْدَأ اليَوْمَ فَمَتَى؟

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، لَيْسَتِ الفُرَصُ سَوَاءً، فَأَعْظَمُهَا قَدْرًا وَأَبْقَاهَا أَثَرًا مَا قَرَّبَكَ مِنْ رَبِّكَ وَرَفَعَ دَرَجَتَكَ فِي جَنَّتِهِ، فَاغْتَنِمُوا هَذِهِ الفُرَصَ، وَانْتَهِبُوهَا قَبْلَ فَوَاتِهَا، وَاقْتَنِصُوهَا قَبْلَ أَنْ تُغْلَقَ أَبْوَابُهَا، وَلَا تُفَرِّطُوا وَلَا تُسَوِّفُوا، فَإِنَّ الغَدَ الَّذِي تُعَلِّقُونَ عَلَيْهِ آمالَكُمْ قَدْ لَا يُكْتَبُ لَكُمْ بُلُوغُهُ، فَبَادِرُوا قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ العَمَلِ، فَمَا مَضَى مِنْ أَعْمَارِكُمْ قَدِ انْطَوَى، وَمَا بَقِيَ مِنْهَا لَيْسَ بِأَيْدِيكُمْ.

 

اللَّهُمَّ أَيْقِظْ قُلُوبَنَا مِنَ الغَفْلَةِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ المُبَادِرِينَ لَا مِنَ المُؤَجِّلِينَ، وَمِنَ السَّابِقِينَ لَا مِنَ المُتَأَخِّرِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَتَحَ لِعِبَادِهِ أَبْوَابَ الخَيْرَاتِ، وَجَعَلَ أَعْمَارَهُمْ مَيْدَانًا لِلتَّنَافُسِ فِي الطَّاعَاتِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، أَمَّا بَعْدُ:

بَادِرِ الفُرْصَةَ وَاحْذَرْ فَوْتَهَا
فَبُلُوغُ العِزِّ فِي نَيْلِ الفُرَص
وَاغْتَنِمْ عُمْرَكَ إِذْ بَانَ الصِّبَا
فَهْوَ إِنْ زَادَ مَعَ الشَّيْبِ نَقَص

 

التَّسْوِيفُ- عِبَادَ اللَّهِ- يُضَيِّعُ الفُرَصَ، فَتَتَزَاحَمُ الأَعْبَاءُ، وَتَتَأَخَّرُ الأَعْمَالُ، وَيَتَشَتَّتُ الفِكْرُ، فَلَا يُبْصِرُ الفُرَصَ، وَلَا يُنْجِزُ العَمَلَ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: «مِنَ القُوَّةِ أَلَّا تُؤَخِّرَ عَمَلَ اليَوْمِ إِلَى الغَدِ».

 

وَالفُرَصُ يَقْتُلُهَا التَّرَدُّدُ، الَّذِي يُفَوِّتُ الفَوْزَ وَيُبْقِي المَرْءَ فِي مَكَانِهِ وَالرَّكْبُ يَسِيرُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159]. وَلَا شَيْءَ يُضَيِّعُ الفُرَصَ مِثْلَ التَّرَدُّدِ، وَقَدِيمًا قِيلَ:

إِذَا كُنْتَ ذَا رَأْيٍ فَكُنْ ذَا عَزِيمَةٍ
فَإِنَّ فَسَادَ الرَّأْيِ أَنْ تَتَرَدَّدَا

وَمَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الغَفْلَةُ فَوَّتَ الفُرَصَ، وَأَضَاعَ النِّعَمَ، وَأَهْدَرَ الأَوْقَاتَ فِي اللَّهْوِ، وَاللَّهْثِ وَرَاءَ الدُّنْيَا وَمُتَعِهَا الزَّائِلَةِ، حَتَّى يُفَاجَأَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِيَوْمِ الحَسْرَةِ، وَتَظْهَرَ النَّدَامَةُ العُظْمَى حِينَ يَطْلُبُ أَهْلُ الشَّقَاءِ الرَّجْعَةَ وَالفُرْصَةَ مرةً أخرى، فَيَقُولُونَ: ﴿ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ﴾ [المؤمنون: 106، 107]، فَيَأْتِيهِمُ الجَوَابُ الَّذِي يُقْفِلُ بَابَ الأَمَلِ: ﴿ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴾ [المؤمنون: 108].

 

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ فَوَاتِ الفُرَصِ وَضَيَاعِ الخَيْرَاتِ قِلَّةُ التَّوْفِيقِ وَالبَرَكَةِ، وَضَعْفُ التَّضَرُّعِ وَالِانْطِرَاحِ وَالِانْكِسَارِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى، وَالتَّقْصِيرُ فِي طَلَبِ عَوْنِهِ وَتَسْدِيدِهِ؛ فَمَتَى ضَعُفَ الِارْتِبَاطُ بِاللهِ، مَرَّتْ فُرَصُ الخَيْرِ أَمَامَ العَبْدِ دُونَ أَنْ يَظْفَرَ بِهَا أَوْ يَنْتَفِعَ مِنْهَا.

 

وَتَذَكَّرُوا صُورَةً مِنَ الصُّوَرِ الَّتِي تَمُرُّ عَلَيْنَا كُلَّ سَنَةٍ: مَوْسِمَ رَمَضَانَ، العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْهُ، تَحَرِّي لَيْلَةِ القَدْرِ، عَشْرَ ذِي الحِجَّةِ، يَوْمَ عَرَفَةَ، أَيَّامًا جَلِيلَةً وَمَوَاسِمَ عَظِيمَةً، ضَاعَتْ عَلَى الكَثِيرِ وَلَمْ يُدْرِكُوهَا حَقًّا، فَفَاتَتْ عَلَيْهِمُ الفُرَصُ وأفلتت! أَيُّهَا الإِخْوَةُ، نَحْنُ الآنَ عَلَى مَقْرُبَةٍ مِنْ فُرْصَةٍ عَظِيمَةٍ جِدًّا، العَمَلُ فِيهَا يَفُوقُ أَجْرَ الجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَلَا وَهِيَ أَيَّامُ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ.

 

فَهَلْ يَا تُرَى حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ بِهَا؟ وَهَلْ أَعْدَدْتَ لَهَا مِنَ الآنِ؟

وَهَلْ يَا تُرَى سَتَكُونُ فُرْصَتَكَ وَغَايَتَكَ وَأَمَلَكَ؟ نَرْجُو اللَّهَ ذَلِكَ. أَلَا فَبَادِرُوا قَبْلَ أَنْ تُحْجَبُوا، وَسَابِقُوا قَبْلَ أَنْ تُسْبَقُوا، وَاغْتَنِمُوا أَعْمَارَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُطْوَى صَحَائِفُهَا؛ فَإِنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ مَعْدُودَةٌ، وَأَنْفَاسٌ مَحْدُودَةٌ، وَسَاعَاتٌ إِنْ ذَهَبَتْ لَا تَعُودُ.

 

اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِطَاعَتِكَ وَمَرْضَاتِكَ، وَاسْلُكْ بِنَا سَبِيلَ الصَّالِحِينَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ المُخْلِصِينَ، وَاكْتُبْنَا فِي وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنا، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ، وَأَدِمْ عَلَيْنا نعمة الْأَمْنَ وَالْإِيمَانَ، وَالِاسْتِقْرَارَ وَالِاطْمِئْنَانَ، اللهم احْفَظْ أَمْنَنَا وَإيْمَانَنَا وَجُنُودَنَا وَحُدُوْدَنَا، وَمُقَدَّسَاتِنا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الحُسْنَى وَصِفَاتِكَ العُلَى أَنْ تَرُدَّ كَيْدَ الظَّالِمِينَ فِي نُحُورِهِمْ، وَأَنْ تَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدًا، ونَجِّنَا مِنْ بَيْنِهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَمِنْ كُلِّ بَلَاءٍ عَافِيَةً، وَاكْتُبْ لَنَا السَّلَامَةَ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

 

اللهم وَفِّقْ ولي أمرنا، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَاحْفَظْهُمْ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَانْصُرْ بِهِمْ دِينَكَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

 

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا يَا رَبَّنَا وَلَوالِدِينَا وَأَصْلَحِ لَنَّا ذَرَّيَاتِنَا وَأَهَالِينَا، وَأَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23]، ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 180 - 182].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الفرصة الأخيرة
  • لا تضيع الفرصة
  • العبث بالفرص
  • أيام العيد واستغلال الفرص (خطبة)
  • أسباب ضياع الفرص

مختارات من الشبكة

  • استغلال الإجازة الصيفية (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل عشر ذي الحجة وكيفية استغلالها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان.. واحة التقوى وفرصة المستغفرين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شعبان بين الغفلة والفرصة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رسائل الإيمان في استقبال العام الدراسي الجديد (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مع بداية العام الدراسي: مسؤولية العلم وحماية الفكر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: معالم الصراع مع اليهود وسبل مواجهته(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العلم بداية نهضة الأمم وبداية العام الدراسي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بدء الدراسة.. نعمة نشكرها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: "احفظ الله يحفظك"(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 12/3/1448هـ - الساعة: 12:8
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب