• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    علة دلالية مستحدثة في قبح الوقف على أفعال القول ...
    علي جمال دهشان إبراهيم آدم
  •  
    خطبة فقد جاء أشراطها
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    حسن مصاحبة الوالدين من الوفاء
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الإمام أحمد بن حنبل (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: سُلْطَة تصحيح
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الرحمة والعمل الصالح في مساعدة المبتلين (مرضى ...
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    المساجد حرمات فلا تؤذوا عمارها (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    خطبة: الهجرة النبوية: من التضحيات إلى التمكين ...
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    ذكر من سمي في الكتاب والسنة من الكتب
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم
    د. شريف فوزي سلطان
  •  
    الفوائد العقدية والتربوية من قصة نبي الله سليمان ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    سلامة الصدر النماذج والأسباب والعواقب (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    الرؤى والأحلام (3) الأعمال في الرؤى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    التنجيم وأبراج الحظ (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: أسباب تصحيح العقود
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الأمثال النبوية الحكيمة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا الأسرة
علامة باركود

آداب قيادة السيارة في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)

آداب قيادة السيارة في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)
الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/9/2026 ميلادي - 8/4/1448 هجري

الزيارات: 2372

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

آدابُ قيادة السيارة في ضوء الكتاب والسُّنة


إِنَّ الحمدَ للهِ، نَحمَدُه ونستعينُه، مَن يَهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه صلى الله عليه وسلم.

 

أما بعد: فاتقوا الله عبادَ اللهِ، واشكروه على نِعَمِه، ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ﴾ [النحل: 53]، وَمِنْ نِعَمِهِ سُبْحَانَهُ الْمَرْكُوبَاتُ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ وَحَدِيثِهِ، قال جلَّ وعلا: ﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ* وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 5، 8]، قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْأَمِينُ الشَّنْقِيطِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: (فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّهُ يَخْلُقُ مَا لَا يَعْلَمُ الْمُخَاطَبُونَ وَقْتَ نُزُولِهَا، وَأَبْهَمَ ذَلِكَ الَّذِي يَخْلُقُهُ؛ لِتَعْبِيرِهِ عَنْهُ بِالْمَوْصُولِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ هُنَا بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَلَكِنْ قَرِينَةُ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ بِالْمَرْكُوبَاتِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْهُ مَا هُوَ مِنَ الْمَرْكُوبَاتِ، وَقَدْ شُوهِدَ ذَلِكَ فِي إِنْعَامِ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ بِمَرْكُوبَاتٍ لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً وَقْتَ نُزُولِ الْآيَةِ: كَالطَّائِرَاتِ وَالْقِطَارَاتِ وَالسَّيَّارَاتِ) انْتَهَى.


وَقَدْ ذَكَرَ العِزُّ بنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوَاعِدِ الْأَحْكَامِ: أَنَّ مِنَ الْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ النَّاجِزَةِ لِلنَّاسِ: الْمَرَاكِبَ، فَفِيهَا تَتَحَقَّقُ الْمَصْلَحَةُ لِلنَّاسِ بِنَقْلِهِمْ وَحَمْلِ أَثْقَالِهِمْ، وَقَسَّمَ الْمَصَالِحَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أُخْرَوِيَّةٍ، وَدُنْيَوِيَّةٍ، وَمَا لَهُ مَصْلَحَتَانِ، وَقَسَّمَ الدُّنْيَوِيَّةَ إِلَى مَا هُوَ نَاجِزُ الْحُصُولِ كَمَصَالِحِ الْمَرَاكِبِ، وَإِلَى مَا هُوَ مُتَوَقَّعُ الْحُصُولِ كَالِاتِّجَارِ، فَمَصْلَحَةُ الْمَرَاكِبِ نَاجِزَةٌ، وَالسَّيَّارَةُ الْيَوْمَ مِنْ أَهَمِّ الْمَرَاكِبِ، وَلَا شَكَّ أَنَّهَا أَثَّرَتْ تَأْثِيرًا هَائِلًا فِي أُسْلُوبِ حَيَاةِ النَّاسِ، وَرُبَّمَا لَمْ يَحْدُثِ اخْتِرَاعٌ أَوْ اكْتِشَافٌ أَكْثَرُ تَأْثِيرًا فِي الْمُجْتَمَعَاتِ وَأَسْرَعُ مِنَ السَّيَّارَةِ، وَلَا تَزَالُ إِلَى الْيَوْمِ مِنْ أَهَمِّ وَسَائِلِ النَّقْلِ، وَالْمَرْكُوبَاتُ وَمِنْهَا السَّيَّارَاتُ مِمَّا مَنَّ اللهُ بِهِ عَلَى بَنِي آدَمَ وَكَرَّمَهُمْ بِهَا، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾ [الإسراء: 70]، والقرآن الكريم قد أحاط بمصالح الناس في الدنيا والآخرة، قال سبحانه: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: 38]، وَإِنَّ مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الْوُقُوعِ فِي الْمُخَالَفَاتِ أَثْنَاءَ الْقِيَادَةِ: الْجَهْلَ بِالْآدَابِ الَّتِي حَثَّ عَلَيْهَا الشَّرْعُ، وَالْجَهْلَ بِأَنْظِمَةِ الْمُرُورِ، وَالْجَهْلَ بِأَنْظِمَةِ الْقِيَادَةِ.


وَمِنَ الآدَابِ الَّتي تُصَاحِبُ قَائِدَ السَّيَّارَةِ:

أَوَّلًا: اسْتِشْعَارُ نِعْمَةِ اللهِ بِتَيْسِيرِهِ هَذِهِ الآلَةَ، ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ [إبراهيم: 34].


ثانيًا: أن يكون قصد القيادة مشروعًا، قال صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) أخرجه البخاري ومسلم، قال ابنُ حجر: (إنَّ اللهَ ‌خَلَقَهَا ‌لِلرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ فَمَنِ اسْتَعْمَلَهَا فِي ذَلِكَ فَعَلَ مَا أُبِيحَ لَهُ، فَإِنِ اقْتَرَنَ بِفِعْلِهِ قَصْدُ طَاعَةٍ ارْتَقَى إِلَى النَّدْبِ، أَوْ قَصْدُ مَعْصِيَةٍ حَصَلَ لَهُ الْإِثْمُ) انتهى.


ثالثًا: التوكُّل على الله أثناء الخروج وركوب السيَّارة، ﴿ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران: 159]، وَمِنْهُ: قِرَاءَةُ دُعَاءِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَنْزِلِ، وَصِيَانَةُ السَّيَّارَةِ وَتَفَقُّدُهَا وَخَاصَّةً قَبْلَ السَّفَرِ عَلَيْهَا، وَاسْتِعْمَالُ وَسَائِلِ السَّلَامَةِ كَرَبْطِ الْحِزَامِ وَجُلُوسِ الرُّكَّابِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمُخَصَّصَةِ، وَعَدَمُ الْقِيَادَةِ أَثْنَاءَ التَّعَبِ وَالإِرْهَاقِ.


رَابِعًا: التَّقَيُّدُ بِالْأَذْكَارِ الشَّرْعِيَّةِ كَقِرَاءَةِ أَذْكَارِ رُكُوبِ السَّيَّارَةِ، قَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ﴾ [الزخرف: 12 - 14]، و(عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا، أُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ، قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ» ثَلَاثًا، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِهَا، قَالَ: «الحَمْدُ لِلَّهِ»، ثُمَّ قَالَ ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ ﴾ [الزخرف: 13، 14]، ثُمَّ قَالَ: «الحَمْدُ للهِ» ثَلاثا، «اللَّهُ أَكْبَرُ» ثَلَاثًا، «سُبْحَانَكَ إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ»، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقُلْتُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَنَعَ كَمَا صَنَعْتُ ثُمَّ ضَحِكَ، فَقُلْتُ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنَّ رَبَّكَ لَيَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرُكَ) أخرجه الترمذي وصحَّحه، وفي روايةٍ قال: (الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا، وَحَمَلَنَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَرَزَقَنَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ، وَفَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَهُ تَفْضِيلًا) أخرجه ابن حبان في صحيحه وصحَّحه الألباني.


خامسًا: الِالْتِزَامُ بِأَنْظِمَةِ الْمُرُورِ، وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى سَلَامَةِ قَائِدِي السَّيَّارَاتِ وَالرُّكَّابِ وَالْمُشَاةِ مِنَ الْحَوَادِثِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي قَرَارِ مَجْمَعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ رَقْمِ 71: (إِنَّ الِالْتِزَامَ بِتِلْكَ الْأَنْظِمَةِ الَّتِي لَا تُخَالِفُ أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَاجِبٌ شَرْعًا) انْتَهَى، وَقَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللهُ: (لَا يَجُوزُ لِأَيِّ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِ مُسْلِمٍ أَنْ يُخَالِفَ أَنْظِمَةَ الدَّوْلَةِ فِي شَأْنِ الْمُرُورِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْخَطَرِ الْعَظِيمِ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ، وَالدَّوْلَةُ وَفَّقَهَا اللهُ إِنَّمَا وَضَعَتْ ذَلِكَ حِرْصًا مِنْهَا عَلَى مَصْلَحَةِ الْجَمِيعِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَجُوزُ لِأَيِّ أَحَدٍ أَنْ يُخَالِفَ ذَلِكَ، وَلِلْمَسْؤُولِينَ عُقُوبَةُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِمَا يَرْدَعُهُ وَأَمْثَالَهُ، لِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَيْزَعُ بِالسُّلْطَانِ مَا لَا يَيْزَعُ بِالْقُرْآنِ، وَأَكْثَرُ الْخَلْقِ لَا يَرْدَعُهُمْ وَازِعُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَإِنَّمَا يَرْدَعُهُمْ وَازِعُ السُّلْطَانِ بِأَنْوَاعِ الْعُقُوبَاتِ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِقِلَّةِ الْإِيمَانِ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) انْتَهَى، وَقَالَ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِينَ: (إِنَّ أَنْظِمَةَ وُلَاةِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تُخَالِفُ الشَّرِيعَةَ يَجِبُ الْأَخْذُ بِهَا وَتَنْفِيذُهَا، وَمِنْ تِلْكَ الْأَنْظِمَةِ أَنْظِمَةُ الْمُرُورِ الَّتِي جَعَلَتِ الْحُكُومَةُ لَهَا ضَوَابِطَ يَسِيرُ النَّاسُ عَلَيْهَا حَتَّى لَا تَحْصُلَ الْفَوْضَى وَالِارْتِبَاكُ وَالْعُدْوَانُ، وَالْوَاجِبُ عَلَى الرَّعِيَّةِ مُرَاعَاتُهَا وَتَطْبِيقُهَا) انْتَهَى.


سَادِسًا: السَّيْرُ الْمُقْتَصِدُ بِلَا سُرْعَةٍ زَائِدَةٍ ولا بُطْءٍ مُضِرٍّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا ﴾ [الفرقان: 63]، وقال عزَّ وجلَّ ﴿ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾ [لقمان: 18، 19].


سابعًا: إِزَالَةُ الضَّرَرِ عَنِ الطُّرُقِ: قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (بَيْنَمَا رَجُلٌ ‌يَمْشِي ‌بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَّ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَنْتَفِعُ بِهِ؟ قَالَ: ‌«اعْزِلِ ‌الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ») أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَإِذَا كَانَ السَّائِقُ مَأْمُورًا بِإِبْعَادِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَلَّا يَفْعَلَ الأَذَى كَرَمْيِ الْمُخَلَّفَاتِ في الطَّرِيقِ والْوُقُوفِ أَمَامَ أَبْوَابِ مَنَازِلِ النَّاسِ وَالتَّضْيِيقِ عَلَيْهِمْ، قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: (وَمِنَ ‌الْمُنْكَرَاتِ: ‌رَبْطُ الدَّوَابِّ عَلَى الطَّرِيقِ بِحَيْثُ تُضَيِّقُ وَتُؤْذِي النَّاسَ، فَيَجِبُ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ، إِلَّا إِذَا كَانَ بِمِقْدَارِ الْحَاجَةِ لِلنُّزُولِ وَالرُّكُوبِ) انْتَهَى، وَمِنَ الْأَذَى: وُقُوفُ السَّلِيمِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمُخَصَّصَةِ لِذَوِي الِاحْتِيَاجَاتِ، وَمِنَ الْأَذَى: اسْتِعْمَالُ مُنَبِّهِ السَّيَّارَةِ فِي الْأَمَاكِنِ السَّكَنِيَّةِ أَوْ بِصُورَةٍ مُزْعِجَةٍ، وَمِنَ الْأَذَى: اسْتِعْمَالُ الْأَنْوَارِ الْقَوِيَّةِ الْعَالِيَةِ لَيْلًا فِي الطُّرُقَاتِ.


ثَامِنًا: التَّعَاوُنُ بَيْنَ السَّائِقِينَ فِي الطَّرِيقِ.


تَاسِعًا: غَضُّ الْبَصَرِ عَنْ مَحَارِمِ الْمُسْلِمِينَ وَخَاصَّةً عِنْدَ الْوُقُوفِ عِنْدَ الْإِشَارَاتِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَعْطُوا ‌الطَّرِيقَ ‌حَقَّهُ. قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ..) الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده.


أمَّا بعدُ: فَمِنَ الْآدَابِ:

عَاشِرًا: أَنْ يُخَالِقَ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ، فَيَصْبِرَ عَلَى الْأَذَى وَيَحْتَسِبَ أَجْرَهُ عَلَى اللهِ، وَيَدْفَعَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وَيَعْفُوَ وَيَرْفُقَ، وَأَنْ يُحِبَّ لِإِخْوَانِهِ السَّائِقِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ، وَيُسَاعِدَ الْمُتَعَطِّلَ مِنْهُمْ، وَأَنْ يَقْرَأَ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفَ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ.


الْحَادِيَ عَشَرَ: أَلَّا يَجُوبَ الطُّرُقَاتِ بِدُونِ هَدَفٍ، (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‌حَتَّى ‌يُسْأَلَ ‌عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ») أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ.


الثَّانِيَ عَشَرَ: أَدَاءُ الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَدْ تَكُونُ السَّيَّارَةُ الَّتِي يَقُودُهَا لَيْسَتْ مِلْكًا لَهُ، فَقَدْ تَكُونُ مَمْلُوكَةً لِلدَّوْلَةِ أَوْ لِعَمَلِهِ أَوْ مُسْتَأْجَرَةً، فَيُحَافِظَ عَلَيْهَا كَمَا يُحَافِظُ عَلَى سَيَّارَتِهِ.


الثَّالِثَ عَشَرَ: عَدَمُ إِلْقَاءِ النَّفْسِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة: 195]، فَيَجِبُ إِصْلَاحُ مَا يَكُونُ تَرْكُ إِصْلَاحِهِ سَبَبًا لِلْخَطَرِ، وَيَجْتَنِبُ الْقِيَادَةَ فِي الْأَحْوَالِ الْجَوِّيَّةِ الْمَانِعَةِ مِنْ رُؤْيَةِ الطَّرِيقِ وَالْآخَرِينَ، وَعَدَمُ الِانْشِغَالِ عَنِ الْقِيَادَةِ بِالْجَوَالِ وَالنَّظَرِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، وَعَدَمُ تَرْكِ رَبْطِ الْحِزَامِ، وَعَدَمُ تَجَاوُزِ خَطِّ السَّيْرِ الْمُخَصَّصِ، وَأَنْ يَجْتَنِبَ فِعْلَ السُّفَهَاءِ بِالتَّفْحِيطِ وَقَطْعِ الْإِشَارَاتِ وَتَعَمُّدِ الْحَوَادِثِ، فَيَقَعُ غَالِبًا فِي الْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ وَإِتْلَافِ الْمَالِ، وَقَدْ يُؤَدِّي إِلَى إِتْلَافِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ.


وَالْفَضْلُ للهِ وَحْدَهُ فِي انْخِفَاضِ عَدَدِ حَوَادِثِ السَّيَّارَاتِ فِي الْمَمْلَكَةِ ثُمَّ لِلتَّقَيُّدِ بِأَنْظِمَةِ الْمُرُورِ وَالْحَزْمِ فِي تَطْبِيقِ أَنْظِمَتِهِ، حَيْثُ بَلَغَ عَدَدُ الْوَفَيَاتِ فِي حَوَادِثِ الْمُرُورِ عَامَ 1440: (5754) وَفَاةً، وَعَدَدُ الْإِصَابَاتِ (32910) إِصَابَةً، وَبَلَغَ عَامَ 1444: (4555) وَفَاةً، وَعَدَدُ الْإِصَابَاتِ (24400) إِصَابَةً، اللهُمَّ عَافِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ.


أَلا فَلْنَشْكُرِ اللهَ عَلَى نِعَمِهِ، وَمِنْهَا نِعْمَةُ السَّيَّارَاتِ، وَأَنْ نَسْتَعْمِلَهَا فِي طَاعَتِهِ، وَلْنَعْمُرْ أَوْقَاتَنَا بِقِرَاءَةِ كِتَابِهِ وَتَدَبُّرِهِ، وَلْنُكْثِرْ مِنَ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَهْرِنَا عَامَّةً وَفِي يَوْمِ وَلَيْلَةِ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً، فَإِنَّ صَلَاتَنَا مَعْرُوضَةٌ عَلَيْهِ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَمَنْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ كَفَاهُ مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ، وَغَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • السيارة خادم جيد لكنها سيد رديء
  • السيارة والصحة الاقتصادية للمدن
  • تلف إطارات السيارة..مشكلة وتنبيهات!!
  • السيارة خادم جيد لكنها سيد رديء!
  • ترشيد استهلاك الماء في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية - آداب الجنائز - (ي) الآداب الخاصة بالقبر (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية - آداب الجنائز - (و) الآداب الخاصة بتشيع الجنازة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية - آداب الجنائز - (هــ) الآداب الخاصة بصلاة الجنازة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية -آداب الجنائز - (ط) الآداب الخاصة بالعدة والإحداد (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية -آداب الجنائز - (ز) الآداب الخاصة بدفن الميت (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية -آداب الجنائز - (حـ) الآداب الخاصة بالتعزية (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية - آداب الجنائز - (ج) الآداب الخاصة بتغسيل الميت (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية - آداب الجنائز - (ب) الآداب التي ينبغي أن تفعل بعد الوفاة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية - آداب الجنائز - (أ) الآداب التي ينبغي أن تفعل قبل الوفاة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية - آداب العيد (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/4/1448هـ - الساعة: 14:16
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب