• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    سلسلة الفتاوى (1) ما الفتوى؟
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    خطبة بعنوان: الماء
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    حديث: قتل مسلما بمعاهد وقال: أنا أولى من وفى
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تطبيقات على تصحيح عقود المشاركات
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    سمات أهل الجنة.. كيف تكون حراما على النار؟
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (43 - 44)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    عبادة التغافل والتسامح
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    من آداب النوم
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    الرقية من الحمة
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تطبيقات على تصحيح عقود المعاوضات
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    سمات أهل الجنة.. كيف تكون حراما على النار؟
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    تحريم قول: إن الله في كل مكان وأن ذلك دعوة إلى ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    مخالفة الأنظمة المرورية: إثم شرعي وخطر مجتمعي ...
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    سلسلة: حين يخاطبك القرآن: حين تفتح أبواب الرحمة: ...
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    صناعة التفاهة وسقوط الموازين (خطبة)
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    فصول في ظلال السيرة النبوية (6): (الجهر بالدعوة)
    أ. د. علي حسن الروبي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

خطبة: (لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون)

خطبة: (لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/6/2021 ميلادي - 12/11/1442 هجري

الزيارات: 22075

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

(لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون)

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم – أَيُّهَا النَّاسُ – وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، شُحُّ الأَمطَارِ وَغَورُ الآبَارِ وَغَلاءُ الأَسعَارِ، وَارتِحَالُ عَدَدٍ مِنَ النِّعَمِ وَحُلُولُ بَعضِ النِّقَمِ، وَنُزُولُ الوَبَاءِ وَطُولُ لُبثِهِ وَتَأَخُّرُ رَفعِهِ، وَتَبَاعُدُ النَّاسِ بَعدَ تَقَارُبٍ وَتَقَاطُعُهُم بَعدَ تَوَاصُلٍ، وَمَا أَصَابَ النُّفُوسَ مِن حَملِ هَمِّ المُستَقبَلِ، وَمَا امتَلأَت بِهِ الصُّدُورُ مِن ضِيقٍ بِبَعضِ مَا في الوَاقِعِ، كُلُّهَا ابتِلاءَاتٌ مِنَ اللهِ لِعِبَادِهِ بِسَبَبِ مَيلٍ مِنهُم عَنِ الصِّراطِ، ﴿ ظَهَرَ الفَسَادُ في البَرِّ وَالبَحرِ بِمَا كَسَبَت أَيدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُم يَرجِعُونَ ﴾ [الروم: 41].

 

أَجَل - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - إِنَّهَا ابتِلاءَاتٌ مِنَ اللهِ لِعِبادِهِ الجَانِحِينَ، لِيَرجِعُوا إِلى بَابِهِ خَاضِعِينَ مُنكَسِرِينَ؛ فَهُوَ - تَعَالى – رَحِيمٌ وَدُودٌ لَطِيفٌ، لا يُرِيدُ أَن يُعَذِّبَ عِبَادَهُ وَهُم مُؤمِنُونَ شَاكِرُونَ، فَإِذَا جَنَحُوا ذَكَّرَهُم بِبَعضِ مَا يَستَحِقُّهُ الجَانِحُونَ لِيَرجِعُوا وَيَعُودُوا، قَالَ – سُبحَانَهُ -: ﴿ مَا يَفعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُم إِنْ شَكَرتُم وَآمَنتُم وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴾ [النساء: 147]، وَقَالَ – جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِنَ العَذَابِ الأَدنى دُونَ العَذَابِ الأَكبَرِ لَعَلَّهُم يَرجِعُونَ ﴾ [السجدة: 21].

 

أَلا وَإِنَّ مِن أَظهَرِ عَلامَاتِ الرُّجُوعِ إِلى اللهِ وَأَوَّلِ أَمَارَاتِ الخُضُوعِ، اللَّهَجَ بِالاستِغفَارِ في اللَّيلِ وَالنَّهَارِ، استِجَابَةً لِدَعوَةِ الرَّحِيمِ وَتَوبَةً إِلى الكَرِيمِ الغَفَّارِ، القَائِلِ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 199].

 

بِالاستِغفَارِ تَطِيبُ الحَيَاةُ وَيُمَتَّعُ العِبَادُ بِهَا، وَبِهِ تُستَنزَلُ الأَمطَارُ وَتُجرَى الأَنهَارُ، وَبِهِ تُستَمَدُّ الأَموَالُ وَيُطلَبُ الأَولادُ وَيُرفَعُ المَرَضُ وَالفَقرُ، وَإِلَيهِ يَفزَعُ مَنِ اشتَكَى الضَّعفَ وَقِلَّةَ الحِيلَةِ وَالهَوَانَ، وَتَفَرُّقَ الأَنصَارِ وَتَخَلِّيَ الأَعوَانِ، قَالَ – جَلَّ وَعَلا -: ﴿ وَأَنِ استَغفِرُوا رَبَّكُم ثُمَّ تُوبُوا إِلَيهِ يُمَتِّعْكُم مَتَاعًا حَسَنًا إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤتِ كُلَّ ذِي فَضلٍ فَضلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيكُم عَذَابَ يَومٍ كَبِيرٍ ﴾ [هود: 3]، وَقَالَ - تَعَالى – عَن نُوحٍ - عَلَيهِ السَّلامُ -: ﴿ فَقُلْتُ استَغفِرُوا رَبَّكُم إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرسِلِ السَّمَاءَ عَلَيكُم مِدرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَموَالٍ وَبَنِينَ وَيَجعَلْ لَكُم جَنَّاتٍ وَيَجعَلْ لَكُم أَنهَارًا ﴾ [نوح: 10 – 12]، وَقَالَ -تعالى- عَن نَبِيِّهِ هُودٍ - عَلَيهِ السَّلامُ -: ﴿ وَيَا قَومِ استَغفِرُوا رَبَّكُم ثُمَّ تُوبُوا إِلَيهِ يُرسِلِ السَّمَاءَ عَلَيكُم مِدرَارًا وَيَزِدْكُم قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُم وَلا تَتَوَلَّوا مُجرِمِينَ ﴾ [هود: 52]، وَقَالَ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿ وَكَأَيِّنْ مِن نَبيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُم في سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا استَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَولَهُم إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسرَافَنَا في أَمرِنَا وَثَبِّتْ أَقدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى القَومِ الكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنيَا وَحُسنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ المُحسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 146 – 148].

 

وَالاستِغفَارُ هُوَ دَيدَنُ الأَنبِيَاءِ وَبِهِ أَمَرُوا أَقوَامَهُم، مِن لَدُنْ آدَمَ - عَلَيهِ السَّلامُ - وَزَوجِهِ اللَّذَينِ ﴿ قَالا رَبَّنَا ظَلَمنَا أَنفُسَنَا وَإِن لم تَغفِرْ لَنَا وَتَرحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23]، وَقَالَ نُوحٌ - عَلَيهِ السَّلامُ -: ﴿ رَبِّ اغفِرْ لي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيتيَ مُؤمِنًا وَلِلمُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا ﴾ [نوح: 28]، وَقَالَ: ﴿ وَإِلاَّ تَغفِرْ لي وَتَرحَمْني أَكُنْ مِنَ الخَاسِرِينَ ﴾ [هود: 47]، وَقَالَ إِبرَاهِيمُ - عَلَيهِ السَّلامُ -: ﴿ رَبَّنَا اغفِرْ لي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلمُؤمِنِينَ يَومَ يَقُومُ الحِسَاب ﴾ [إبراهيم: 41]، وَقَالَ -تعالى- عَن سُلَيمَانَ - عَلَيهِ السَّلامُ -: ﴿ قَالَ رَبِّ اغفِرْ لي وَهَبْ لي مُلكًا لا يَنبَغِي لأَحَدٍ مِن بَعدِي إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ ﴾ [ص: 35]، وَقَالَ مُوسى - عَلَيهِ السَّلامُ - لَمَّا قَتَلَ رَجُلاً مِنَ الأَقبَاطِ: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفسِي فَاغفِرْ لي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [القصص: 16]، و﴿ قَالَ رَبِّ اغفِرْ لي وَلأَخِي وَأَدخِلْنَا في رَحمَتِكَ وَأَنتَ أَرحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [الأعراف: 151]، وَقَالَ نَبيُّ اللهِ شُعَيبٌ - عَلَيهِ السَّلامُ - لِقَومِهِ: ﴿ وَاستَغفِرُوا رَبَّكُم ثُمَّ تُوبُوا إِلَيهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ﴾ [هود: 90]، وَقَالَ نَبيُّ اللهِ صَالِحٌ - عَلَيهِ السَّلامُ - لِقَومِهِ: ﴿ يَا قَومِ اعبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِن إِلَهٍ غَيرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِنَ الأَرضِ وَاستَعمَرَكُم فِيهَا فَاستَغفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ﴾ [هود: 61]، وَقَالَ لَهُم أَيضًا: ﴿ يَا قَومِ لِمَ تَستَعجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبلَ الحَسَنَةِ لَولا تَستَغفِرُونَ اللهَ لَعَلَّكُم تُرحَمُونَ ﴾ [النمل: 46]، وَأَمَّا نَبِيُّنا وَإِمَامُنَا - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - فَقَد كَانَ وَهُوَ المَغفُورُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، يُكثِرُ مِنَ الاستِغفَارِ، فَعِندَ البُخَارِيِّ أَنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: " وَاللهِ إِنِّي لأَستَغفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيهِ في اليَومِ أَكثَرَ مِن سَبعِينَ مرَّةً "، وَفي صَحِيحِ مُسلِمٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلى رَبِّكُم، فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيهِ في اليَومِ مِئَةَ مَرَّةً "، وَرَوَى أَبُو دَاوودَ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ عَنِ ابنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في الـمَجلِسِ يَقُولُ: " رَبِّ اغفِرْ لي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ " مِئَةَ مَرَّةٍ.

 

أَلا فَلْنَقتَدِ بِنَبِيِّنَا – أَيُّهَا المُسلِمُونَ - وَلْنُكثِرْ مِنِ استِغفَارِ رَبِّنَا وَمَولانَا في كُلِّ حِينٍ، وَلْنَحرِصْ عَلَى مَا وَرَدَ عَنهُ – عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ – في ذَلِكَ وَمَا حَثَّ عَلَيهِ مِن صِيَغِ الاستِغفَارِ، فَإِنَّهُ أَعلَمُ النَّاسِ بِرَبِّهِ، وَأَفقَهُهُم بِمَا يُرضِيهِ وَيُنزِلُ رَحمَتَهُ، رَوَى البُخَارِيُّ عَن شَدَّادِ بنِ أَوسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "سَيِّدُ الاستِغفارِ أن تَقُولَ: اللَّهُمَّ أنتَ رَبِّي لا إلَهَ إلاَّ أنتَ، خَلَقتَني وَأَنَا عَبدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهدِكَ ووَعدِكَ مَا استَطَعتُ، أَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ مَا صَنَعتُ، أَبُوءُ لَكَ بنِعمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنبي فَاغفِرْ لي، فَإِنَّه لا يَغفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ"، قَالَ: "وَمَن قَالَهَا مِنَ النَّهارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِن يَومِهِ قَبلَ أَن يُمسِيَ، فَهُوَ مِن أَهلِ الجَنَّةِ، وَمَن قَالَهَا مِنَ اللَّيلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبلَ أن يُصبِحَ، فَهُوَ مِن أَهلِ الجَنَّةِ"، وَعَنِ ابنِ مَسعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: " مَن قَالَ: أَستَغفِرُ اللهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيَّ القَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيهِ، غُفِرَت ذُنُوبُهُ وَإِن كَانَ قَد فَرَّ مِنَ الزَّحفِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَالحَاكِمُ وَقَالَ الأَلبَانيُّ: صَحِيحٌ لِغَيرِهِ.

 

وَعَن أَبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - أَنَّهُ قَالَ: قُلتُ يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْني دُعَاءً أَدعُو بِهِ في صَلاتي، قَالَ: " قَلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمتُ نَفسِي ظُلمًا كَثِيرًا وَلا يَغفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنتَ، فَاغفِرْ لي مَغفِرَةً مِن عِندِكَ وَارحَمْني إِنَّكَ أَنتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ".

 

وَعَن عَلِيِّ بنِ أَبي طَالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عَنهُ - في وَصفِهِ صَلاةَ النَّبيِّ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - قَالَ: ثم يَكُونُ مِن آخِرِ مَا يَقُولُ بَينَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسلِيمِ: " اللَّهُمَّ اغفِرْ لي مَا قَدَّمتُ وَمَا أَخَّرتُ وَمَا أَسرَرتُ وَمَا أَعلَنتُ وَمَا أَسرَفتُ وَمَا أَنتَ أَعلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنتَ المُقَدِّمُ وَأَنتَ المُؤَخِّرُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ "؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

اللَّهُمَّ إِنَّا ظَلَمنَا أَنفُسَنَا ظُلمًا كَثِيرًا وَلا يَغفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنتَ، فَاغفِرْ لَنَا مَغفِرَةً مِن عِندِكَ وَارحَمْنَا، إِنَّكَ أَنتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فاتَّقُوا اللهَ - تَعَالى - وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَتُوبُوا إِلَيهِ وَاستَغفِرُوهُ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ الذُّنُوبَ وَالخَطَايَا هِيَ أَعظَمُ الأَدوَاءِ وَأَخطَرُ الآفَاتِ، وَكُلُّ بَني آدَمَ خَطَّاؤُونَ مُذنِبُونَ، وَخَيرُ الخَطَّائِينَ هُمُ التَّوَّابُونَ، قَالَ قَتَادَةُ - رَحِمَهُ اللهُ -: إِنَّ هَذَا القُرآنَ يَدُلُّكُم عَلَى دَائِكُم وَدَوَائِكُم، فَدَاؤُكُمُ الذُّنُوبُ، وَدَوَاؤُكُمُ الاستِغفَارُ. وَفي الحَدِيثِ القُدسِيِّ الَّذِي رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ يَقُولُ اللهُ -تعالى-: "يَا عِبَادِي، إِنَّكُم تُخطِئُونَ بِاللَّيلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاستَغفِرُوني أَغفِرْ لَكُم".

 

أَلا فَلْنتَّقِ اللهَ - عِبَادَ اللهِ - وَلْنَلزَمِ الاستِغفَارَ وَلْنُكثِرْ مِنهُ في كُلِّ وَقتٍ، فَمَا أَقرَبَ الفَرَجَ وَأَدنى الـمَخرَجَ مِنَ التَّائِبِينَ المُستَغفِرِينَ! وَقَد كَانَ لِلأُمَّةِ أَمَانَانِ مِنَ العَذَابِ، فَذَهَبَ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ الآخَرُ، ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ – عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - وَبَقِيَ الاستِغفَارُ مَعَنَا، فَإِذَا ذَهَبَ الاستِغفَارُ هَلَكنَا، قَالَ اللهُ -تعالى-: ﴿ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم وَأَنتَ فِيهِم وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُم وَهُم يَستَغفِرُونَ ﴾ [الأنفال: 33]، أَلا فَأَكثِرُوا مِنَ الاستِغفَارِ؛ فَإِنَّهُ وَظِيفَةُ العُمُرِ كُلِّهِ، بَعدَ العِبَادَاتِ، وَفي خِتَامِ المَجَالِسِ، بَل وَفي خِتَامِ الأَعمَارِ، فَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن ثَوبَانَ – رَضِيَ اللهُ عَنهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا انصَرَفَ مِن صَلاتِهِ استَغفَرَ ثَلاثًا وَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَنتَ السَّلامُ وَمِنكَ السَّلامُ تَبَارَكتَ ذَا الجَلالِ وَالإِكرَامِ"، وَقَالَ – سُبحَانَهُ – عَنِ المُتَّقِينَ: ﴿ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: 17، 18].

 

وَقَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِن حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاستَغفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 199]، وَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: " مَن جَلَسَ مَجلِسًا كَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبلَ أَن يَقُومَ مِن مَجلِسِهِ ذَلِكَ: سُبحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمدِكَ، أَشهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ، أَستَغفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيكَ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانُ في مَجلِسِهِ ذَلِكَ"؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ – تَعَالى - لِنَبِيِّهِ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ - في آخِرِ عُمُرِهِ: ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمدِ رَبِّكَ وَاستَغفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾ [النصر: 3]، وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " طُوبى لِمَن وَجَدَ في صَحِيفَتِهِ استِغَفَارًا كَثِيرًا "؛ رَوَاهُ ابنُ مَاجَه وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون)
  • تفسير: (أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ولتتقوا ولعلكم ترحمون)
  • تفسير: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون)
  • وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون

مختارات من الشبكة

  • الله الخالق الخلاق (خطبة) – باللغة الإندونيسية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة الاستسقاء 1447 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: في ظلال آية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بلزوم الاستغفار والدعاء يدوم الخير والرخاء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الجنة ونعيمها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ظاهرة كسب المال الحرام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من الفائز؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الداخلون الجنة بغير حساب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الذين يصلي عليهم الله وتصلي عليهم الملائكة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حسن الظن بالله تعالى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/5/1448هـ - الساعة: 16:27
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب