• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    سب الله تعالى وسب دينه (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    طيبون.. حتى الممات (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (2) العالم ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    نسوا ما ذكروا به، ونسوا حظا مما ذكروا به
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    هندسة الأخلاق في الإسلام: بين العلو والسفول
    محمد بكر
  •  
    الجمع بين الشرب والاغتسال من أثر العائن
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    هنيئا للصحابة معايشة الحبيب صلى الله عليه وسلم
    نجاح عبدالقادر سرور
  •  
    أداء الزكاة
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    آثار تصحيح العقود: أثر تصحيح العقد على الثمن
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الانشغال بما تكفل الله به عما خلق العباد لأجله
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    حديث: إذا أمسك الرجل، الرجل وقتله الآخر
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    شروط صحة البيع وآدابه (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    سر الثبات في سورة شيبت النبي صلى الله عليه وسلم: ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    من فارق الدليل ضل السبيل
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    واجب المسلم في زمان الاستضعاف
    إيمان الخولي
  •  
    الطاهرة العفيفة: مريم بنت عمران (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / المعاملات / في البيوع واكتساب المال
علامة باركود

شروط صحة البيع وآدابه (خطبة)

شروط صحة البيع وآدابه (خطبة)
رمضان صالح العجرمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/10/2026 ميلادي - 11/5/1448 هجري

الزيارات: 116

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

شروط صحة البيع وآدابه


1- مقدمة.

2- شروط صحة البيع.

3- آداب يجب مراعاتها عند البيع والشراء.

 

الهدف من الخطبة:

التذكير بأهمية تعلُّم فقه البيع والشراء والالتزام بشروطه السبعة، مع بيان جملة من آداب البيع التي ينبغي أن يتحلَّى بها التاجر المسلم.

 

مقدمة ومدخل للموضوع:

أيها المسلمون عباد الله، روى الإمام أحمد وغيره عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله، أي الكسب أطيب؟ قال: ((عمل الرجل بيده، وكل بيع مبرور))؛ [رواه أحمد، والحاكم، والطبراني، وصححه الألباني] لم يسألوا عن أسباب الغنى! بل سألوه عن أطيب الكسب؟ فبيَّن صلى الله عليه وسلم أنه: البيع المبرور؛ وهو: البيع الذي توافرت فيه شروط الصحة المعتبرة شرعًا، الذي ليس فيه حرام، ولا غش، ولا ظلم.

 

• والبيع من أشهر المعاملات بين الناس؛ فهو من المعاملات التي يتعرض لها الناس كثيرًا في حياتهم اليومية؛ بل لا يكاد يمرُّ على الإنسان نهار أو ليل إلا ويتعامل. فلا يكاد يخلو أحد في حياته اليومية من معاملات يتعامل بها مع الآخرين: إما بيع أو شراء.

 

• ومعنى البيع لغةً: مطلق المبادلة؛ يعني: أخذ شيء وإعطاء شيء. وشرعًا: مبادلة مال بمال ولو في الذمة أو منفعة مباحة على التأبيد غير رِبًا وقرض.

 

• وسُمي بيعًا: لأن كل واحد من المتبايعين يمد باعه. هذا يمد يده لإعطاء السلعة، والآخر لإعطاء الثمن. وهو جائز شرعًا؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [البقرة: 275]، وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 29]، وقوله تعالى: ﴿ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ﴾ [البقرة: 282]، وأجمع المسلمون على جواز البيع؛ لأن الإنسان يحتاج إلى ما في يد غيره، وتتعلق به مصلحته، ولا وسيلة له إلى الوصول إليه وتحصيله بطريق صحيح، إلا بالبيع، فاقتضت الحكمة جوازه، ومشروعيته؛ للوصول إلى الغرض المطلوب.

 

• وبما أن البيع والشراء من أكثر المعاملات كثرةً ووقوعًا، وأعمها في الناس شيوعًا، فلا بد أن يتعَلَّم التاجر فقه وأحكام البيع والشراء حتى لا يقع في الحرام، أو يُوقِع غيره في الحرام؛ ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا يبع في سوقنا إلا من قد تفقَّه في الدين"، وكان يتفقَّد ويمر بالأسواق، ويسأل الباعة، ويختبرهم في أحكام الربا، والبيع، والكيل، والوزن، فإذا وجد جاهلًا أقامه، وقال: "قم لا تفسد علينا أسواقنا، قم لا تمنع المطر عنا"؛ تأمل: كيف كانوا يربطون بين الجهل في أحكام البيع والشراء وبين نزول البلاء؟! وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "من اتجر قبل أن يتفقَّه ارتطم في الرِّبا، ثم ارتطم، ثم ارتطم"؛ أي: وقع في الربا.

 

• وحتى يكون البيع بيعًا مبرورًا صحيحًا سليمًا لا بد له من شروط وآداب نتعرف عليها من خلال هذه الوقفات:

 

الوقفة الثانية: شروط صحة البيع

• أيها المسلمون عباد الله، فإن العلماء من خلال التتبُّع والاستقراء: وجدوا أن البيع لا يصح إلا إذا توفرت فيه سبعة شروط. فإذا فقدت هذه الشروط أو شرط واحد منها أو أكثر؛ فهذا البيع غير صحيح، ولا ينعقد.

 

وهذه الشروط جعلها الشرع لحماية البيع من أصول المحرمات الثلاثة: [الغش أو الظلم، والغرر، والربا]؛ فأي إخلال في شرط منها يوقع في أحد هذه المحرمات.

 

الشرط الأول: الرضا، أو التراضي بين الطرفين؛ وذلك بأن يكون المتعاقدان مختارين لا مكرهين؛ فالرضا من البائع والمشتري شرط لا يصح البيع إلا به؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 29]، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما البيع عن تراضٍ))؛ [رواه ابن ماجه، وصححه الألباني]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نَفْس))؛ [رواه أحمد، وصحَّحه الألباني].

 

فالرضا شرط من شروط صحة البيع وتمامه، فلا يجوز غصب إنسان على بيع أرضه أو مزرعته، ولو حصل هذا فالبيع غير صحيح! حتى لو اشترى منه بأعلى من ثمنها؛ إلا إذا كان الإكراه بحق؛ كمن ألزمه القاضي ببيع ماله لوفاء دين لزمه، أو حق واجب عليه.

 

الشرط الثاني: أن يكون العاقدان جائزي التصرف؛ أي يكون البائع والمشتري كلاهما أهلًا للتعاقد، بأن يتحقق فيهما العقل والبلوغ والرشد؛ فلا عبرة بعقد المجنون، ولا ببيع الصغير الذي لم يبلغ الحلم، ولا السفيه الذي لا يحسن التصرف في المال؛ قال تعالى: ﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾ [النساء: 6].

 

وقد أجاز العلماء عقد الصبي المميز في الأشياء اليسيرة، وأما الأشياء الكبيرة فتوقف على إذن الولي؛ فلا يصح في الأشياء الكبيرة بغير إذن الولي؛ فإن لم يأذن له فالتصرُّف موقوف لا يصحُّ، رعايةً لماله أن يضيع، وحفظًا لحقه أن يغبن.

 

الشرط الثالث: أن يكون البائع مالكًا للمعقود عليه وقت العقد، أو مأذونًا له فيه؛ كالوكيل وغيره؛ فعن حكيم بن حزام رضي الله عنه، أنه قال: يا رسول الله، الرجل يأتيني يريد السلعة، وليست عندي، فأذهب فأشتريها، ثم أبيعها عليه! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تَبِعْ ما ليس عندك))؛ [رواه أحمد، وصححه الألباني]؛ فنهاه أن يبيع ما ليس عنده.

 

فلا يجوز للإنسان أن يبيع شيئًا ملكًا لغيره، ولا يجوز أن يبيع شيئًا لا يملكه؛ بل لا بُدَّ أن يكون مالكًا لبضاعته، وفي قبضته وحوزته، وفي مستودعه.

 

والحكمة الشرعية من النهي عن بيع ما لا يملك: لكون الغر والمخاطرة فيه؛ لأنه ليس في ملكك، وكذلك التغرير بالمشتري؛ وكلها تفضي إلى النزاع.

 

وجاء أيضًا المنع من: بيع ما لم يقبض، وما لم يضمن؛ أي بيع السلعة قبل حيازتها. مثل: أن يشتري سلعةً من شخص، ثم يبيعها قبل أن يقبضها ويحوزها وينقلها إلى الملك؛ وذلك لأن السلعة قبل حيازتها لم تمتلك ملكًا كاملًا، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يقبضه))؛ [متفق عليه] والقبض يكون بحسب السلعة: فقبض السيارة باستلام المفتاح، وقبض العقار بالتخلية، وقبض الطعام بنقله؛ فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم"؛ [رواه مسلم] فلا يجوز لمن اشترى شيئًا أن يبيعه حتى يقبضه قبضًا تامًّا.

 

الشرط الرابع: أن يكون المبيع مما يباح الانتفاع به مطلقًا، ولا يشتمل على محرم؛ فلا يصح بيع ما حرم الله تعالى الانتفاع به؛ كالخمر وآلات اللهو والطرب والميتة؛ فإن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه؛ فعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام))؛ [متفق عليه]، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم ثمنه))؛ [رواه أحمد، وأبو داود، وصححه الألباني].

 

ولا يجوز بيع الأشياء لمن يستعين بها على معصية الله، أو يستخدمها في المحرَّمات؛ فلا يصح بيع العصير لمن يتخذه خمرًا، ولا الأواني لمن يشرب بها الخمر، ولا بيع السلاح في وقت الفتنة بين المسلمين؛ قال تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2].

 

الشرط الخامس: أن يكون المعقود عليه مقدورًا على تسليمه؛ لأن غير المقدور على تسليمه كالمعدوم، فلا يصح بيعه فهو داخل في بيع الغر المنهي عنه؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغر"؛ [رواه مسلم].

 

فلا يجوز بيع السمك في الماء، ولا النوى في التمر، ولا الطير في الهواء، ولا اللبن في الضرع، ولا الحمل الذي في بطن أمه، ولا الحيوان الشارد.

 

الشرط السادس: معلومية الثمن؛ أن يكون الثمن معلومًا، أو معلومية الثمن بلا جهالة ولا غر. هل نقود وكم هي، وهل لأجل؟

 

فلا يجوز البيع بدون تحديد الثمن؛ مثل أن يقول: بعتك بما يبيع به الناس، أو بما ينقطع به السعر، واتفقا ولم يعرفا على كم ينقطع، أو لم يسم ثمنًا معلومًا، لم يصح؛ لأنه غر يفضي إلى النزاع والخصام، وكم من عقد آل إلى قطيعة وشقاق؛ لأن ثمنه لم يكن بيِّنًا محررًا متفقًا عليه.

 

الشرط السابع: أن يكون المعقود عليه معلومًا، وذلك بأن تكون السلعة معلومةً للعاقدين؛ وهذه المعلومية تكون بأمرين: إما بالرؤية والمشاهدة، أو الوصف الدقيق الذي يدفع الجهالة؛ ويشترط أن يكون ممن تنضبط صفته.

 

فلا يصح أن يقول: بعت لك ما في الصندوق، ما في جيبي، ما في بطن هذه الشاة؛ ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الملامسة والمنابذة.

 

الملامسة: أن يقول البائع: أي ثوب لمسته فهو لك بكذا. والمنابذة: أن يقول البائع: أي ثوب نبذته فهو لك بكذا. وكلها مبنية على الجهالة، والغر، والمخاطرة، فهي مجهولة العاقبة.

 

ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر؛ وبيع الحصاة: هو أن يقول البائع للمشتري: ارْمِ هذه الحصاة، فأي ثوب وقعت عليه فعليك بكذا، أو أن يبيعه من أرضه ما انتهى إليه رمي الحصاة؛ فكل ذلك سدًّا لباب النزاع، وقطعًا لأسباب الخصام.

 

فهذه شروط سبعة وضعها الشرع الحكيم سياجًا يحفظ الأموال، ويقطع النزاع، ويسد باب الغرر والخصام؛ فما وضعتها الشريعة عبثًا، بل رحمةً بالعباد، وحفظًا للتعامل بينهم، وصيانةً للأموال أن تؤكل بالباطل.

 

وقد نظمها الناظم في بيتين:

الملك والتراضي والأهلية
إقامة وقدرة جلية
والعلم بالأثمان والمبيع
فهذه شرائط البيوع

 

نسأل الله العظيم أن يفقهنا في ديننا، وأن يعلمنا ما ينفعنا.

 

الخطبة الثانية

آداب يجب مراعاتها عند البيع والشراء:

أيها المسلمون عباد الله، تعرفنا على شروط صحة البيع؛ ولكن لا يكفي أن يكون البيع صحيحًا، ومستوفيًا الشروط السبعة؛ بل لا بد أن يكون البيع طيبًا مباركًا.

 

فقد يكون البيع صحيحًا ولكنه خالٍ من البركة؛ فالشرع لم يكتفِ بالصحة، بل أراد لنا الطيب والبركة في المال، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله طيِّب لا يقبل إلا طيبًا))؛ [متفق عليه].

 

ومن أهم آداب البيع والشراء:

1- السماحة في البيع والشراء: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى))؛ [رواه البخاري].

 

2- الصدق في البيع والشراء، وسائر المعاملات: فبالصدق في البيع والشراء ينال المؤمن البركة في الكسب؛ فعن حكيم بن حزام رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((البَيِّعانِ بالخِيارِ ما لَمْ يَتَفَرَّقا، فإنْ صَدَقا وبَيَّنا بُورِكَ لهما في بَيْعِهِما، وإنْ كَذَبا وكَتَما مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِما))؛ [متفق عليه]. فالصدق بركة، والكتمان محق للبركة.

 

• وبالصدق في البيع والشراء، والأمانة يتبوأ المؤمن الدرجات العالية في الجنة؛ فعن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((التاجر الأمين الصدوق المسلم، مع النبيِّين والصدِّيقين والشهداء يوم القيامة))؛ [رواه الترمذي، وابن ماجه، وصححه الألباني].

 

• فمن كذب في بيعه وشرائه، ولم يتحرَّ الصدق والأمانة؛ فهو متعرض للوعيد الشديد؛ عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يُزكِّيهم، ولهم عذاب أليم))، قال أبو ذرٍّ: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله؟ قال: ((المسبِل إزاره، والمنَّان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب))؛ [رواه مسلم].

 

• وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم صِنْفًا من التجَّار بالفجور؛ لأنهم لا يتحرَّون الصدق في معاملاتهم؛ فعن رفاعة بن رافع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّ التجار يبعثون يوم القيامة فجَّارًا، إلا من اتقى الله وبَرَّ وصدق))؛ [رواه الترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، وقال الترمذي: حسن صحيح].

 

• وجاء في السُّنَّة الصحيحة ما يدل على سبب وصفهم بالفجور؛ وهو ما يتلبسون به من الحلف الكاذب، وإخلاف الوعود؛ فعن عبدالرحمن بن شبل رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن التجَّار هم الفجَّار، قيل يا رسول الله؟ أو ليس قد أحلَّ الله البيع؟ قال: بلى، ولكنهم يحدِّثون فيَكذِبون ويحلِفون فيأثَمون))؛ [رواه أحمد، والحاكم وصححه الألباني]؛ ليس لأن البيع حرام، البيع حلال. ولكن لأن بعضهم يزين بضاعته بالكذب، ويروجها بالأيمان الفاجرة، ويخلف الوعد.

 

فاحذر يا عبد الله أن تكون ممن باع دينه بدُنْيا غيره. تاجر بصدق ولو قلَّ الربح، فالبركةُ في القليل الصادق خيرٌ من الكثير الممحوق.

 

3- اجتناب كثرة الحلف لترويج السلعة:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إيّاكموكَثرةَالحَلِفِفيالبَيعِ؛فإنَّهيُنفِّقُ،ثُمَّيَمحَقُ))؛ [رواه مسلم].

 

4- الأمانة في البيع والشراء؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتفقَّد أمر الأسواق؛ كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ على صبر من طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا! قال: ((ما هذا يا صاحب الطعام؟)) قال أصابته السماء يا رسول الله. قال: ((أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس! من غشَّنا فليس منا))، وكم هي الصور اليوم التي تقع من البعض في كتمان عيوب السلع وإظهارها على خلاف حقيقتها؟!

 

5- الوفاء بالكيل والميزان والحذر من التطفيف؛ قال تعالى: ﴿ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ﴾ [الأنعام: 152]، وقد توعَّد الله تعالى المطففين بالويل؛ فقال تعالى: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ﴾ [المطففين: 1 - 3]، فما نقص قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة.

 

فليست التجارة صحة عقد فحسب، بل صدق في المقال، وأمانة في الحال، وسماحة في الأخذ والبذل.

 

نسأل الله العظيم أن يجعل أموالنا حلالًا طيبًا مباركًا فيها.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تذكير الآباء بأهمية تربية الأبناء (خطبة)
  • عظيم الأجر للمحافظين على صلاة الفجر (خطبة)
  • {إن الشرك لظلم عظيم} (خطبة)
  • الدخان قاتل الإنسان (خطبة)
  • خطورة التهاون في الصلاة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الفرع الرابع: أحكام نية الإمام والمأموم من [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية](مقالة - آفاق الشريعة)
  • المجالس العلمية ح14: شروط وجوب الصيام الشرط السادس الخلو من الموانع(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • المجالس العلمية ح13: شروط وجوب الصيام الشرط الخامس الإقامة(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • المجالس العلمية ح12: شروط وجوب الصيام الشرط الرابع القدرة(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • المجالس العلمية ح11: شروط وجوب الصيام الشرط الثالث العقل(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • المجالس العلمية ح10: شروط وجوب الصيام الشرط الثاني البلوغ (2)(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • المجالس العلمية ح9: شروط وجوب الصيام الشرط الثاني البلوغ (1)(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • المجالس العلمية ح8: شروط وجوب الصيام الشرط الأول الإسلام(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • الفرع الثالث: أحكام قلب نية المنفرد في الصلاة من [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية](مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرع الثاني: أحكام قطع النية والتردد والشك فيها: [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية](مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/5/1448هـ - الساعة: 7:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب