• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    لا تسبوا أصحابي (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    بين ماء الحياة وماء الوجه (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    هم الدنيا وهم الآخرة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    عليكم بحد الصلاة
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    صيغ الرقية في السنة النبوية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    حراس النعمة.. أمانة الماء في بيوت الله (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    التحذير من التشديد والتعسير (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الأمل بالله لا يموت
    دين محمد بن صالح
  •  
    باب فيه وصايا
    د. خالد النجار
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تكفل الله بالأرزاق
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    اسم الله الحي
    خليل الحربي
  •  
    حديث: أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    شعيرة الأذان: فضائل وكنوز وأمان (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    الصحابة رضي الله عنهم: منزلة سامية ومحبة إيمانية ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    أسئلة يسأل عنها العبد في الآخرة (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / التاريخ
علامة باركود

لا تسبوا أصحابي (خطبة)

لا تسبوا أصحابي (خطبة)
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/10/2026 ميلادي - 26/4/1448 هجري

الزيارات: 67

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

لا تسبوا أصحابي


إن الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:102].. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:1].. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:70]..

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ..

 

معاشر المؤمنين الكرام: لما بعث الله نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، كذّبهُ قومه وعادوه، وآذوه أشدَّ الأذى وحاربوه، فمضى في دعوته صابرًا محتسبًا.. ولما آمن به مجموعةٌ من الرجال والنساء، تعرضوا للتعذيب والاضطهاد والأذى، حتى اضطروا للهجرة من بلادهم، وتركوا أموالهم وديارهم فرارًا بدينهم؛ فاستحقوا ثناء الله تعالى عليهم: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [الحشر:8].. ولما قدموا المدينة، آواهم إخوانهم الأنصار، وأحسنوا استقبالهم، وآثروهم على أنفسهم، فخلّد الله ذكرهم في كتابه، فقال: ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ [الحشر:9]..

 

ثم واصل الجميع مسيرة الدعوة والجهاد، فشهدوا المشاهد، وتحملوا الشدائد، ونصروا دين الله، فاستحقوا تزكية الله وثناءه، بقوله سبحانه: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة:100]..

 

إخواني الكرام: هل تعلمون أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم غزا أكثر من خمسةٍ وعشرين غزوة في عشر سنين، وهو ما يعني أنه كان يخرجُ في كل عامٍ مرتين أو ثلاث، إضافةً للسرايا والطلائع والبعوث، والتي قيل أنها زادت على المائة سرية.. فلكم أن تتصوروا حجم التعب والبذل والتضحيات التي قدمها ذلك الجيل الفريد.. والتي قال الله عن غزوة منها: ﴿ إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا ﴾ [الأحزاب:10]..

 

أولئك هم جيلُ الصحابة يا عباد الله: الجيلُ الذي تربي على يد خير البشر وأفضل المعلمين صلوات الله وسلامه عليه، فكانوا بحقٍ هم أفضَلُ هذه الأمَّة وأبرَّها قلوبًا، وأصدقُها إيماناً وأحسنُها عملاً، وأعمَقُها علمًا وأدقُّها فهماً، وأَقلُّها تكلُّفًا وأكثرها خيراً.. وكيف لا يكونون كذلك وقد عاش المصطفى صلى الله عليه وسلم معهم سنواتٍ عديدة، يسكنُ بينهم ويجاورهم، ويرونه يمشي في شوارعِهم ويتحرك أمامهم، يُصلي بهم إماماً ويخطَبهم، ويتلو عليهم آيات الله ويزكيَهم، ويعلمُهم الكتاب ويذكّرَهم، فترقَ قلوبهم, وتسيلَ دُموعهم, وتقشعرَ جلودهم.. يزورهم في بيوتهم ويجلس معهم، يُؤاكِلُهم ويؤانِسَهم ويبتسمُ في وجوههم، ويمسحُ على رؤوسهم ويدعو لهم، ويسألُونهُ عمَّا أشْكلَ عليهِمْ فيجاوبهم، فأيُّ جيلٍ سيكون ذلك الجيل.. جيلٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا..

 

جيلٌ فريد: قدموا كل ما يملكون من أجل دينهم ورسولهم.. هجروا أَوطانَهم، وتركوا ديارهم وضياعهم، وضحوا بأمتعتهم وأموالهم، وَبذلُوا دمائهم وأرواحَهم.. هاجروا وجاهدوا، وصبروا وصابروا، ورابطوا وأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ، ﴿ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّـهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾ [آل عمران:146]..

 

جيلٌ لا كالأجيال: يَقُولُ عنهم شَيْخُ الْإِسْلَامِ: «هم خَيْرُ الْخَلْقِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ، لَا كَانَ وَلَا يَكُونُ مِثْلُهُمْ، وَهُمُ الصَّفْوَةُ مِنْ قُرُونِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي هِيَ خَيْرُ الْأُمَمِ وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى»..

 

أولئك آبائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا دعِيُّ المجامعُ

جيلٌ عظيم: اختارهم اللهُ ليبلّغوا دينهُ للعالمين؛ فحفظوا كتاب الله ودونوه، وضبطوا الأحاديث الشريفة ووثقوها، وأقاموا الفرائض والأحكام أحسن قيام، وطبقوا السنن والآداب أفضل تطبيق، وجاهدوا في سبيل الله حقّ الجهاد، وبلَّغوا دينَ اللهِ البلاغ المبين، حتى دخلَ الناسُ في دين الله أفواجاً.. فما أعظمَ فضلهم، وما أجلَّ مآثرهم.. ورضي الله عنهم وأرضاهم..

 

إِنْ كَانَ فِي النَّاسِ سَبَّاقُونَ بَعْدَهُمْ
فَكُلُّ سَبْقٍ لِأَدْنَى سَبْقِهِمْ تَبَعُ

جيلٌ فذٌ مميز: تسلقوا أعلى منازل العزّ والشرف.. وتبوَّؤوا أسمى مراتب الفخرِ والسّؤدد.. كَانُوا فِي الْـحَيَاةِ أَوْلِيَاءَ، وَبَعْدَ الْـمَمَاتِ أَحْيَاءً، رَحَلُوا إِلَى الْآخِرَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِلُوا إِلَيْهَا، وَخَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا وَهُمْ بَعْدُ فِيهَا.. أُولَئِكَ قَوْمٌ شَيَّدَ اللَّهُ فَخْرَهُمْ.. فَمَا فَوْقَهُ فَخْرٌ وَلَا مِثْلَهُمْ بَشَرُ.

 

جيلٌ مبارك: شَهِدَ لـهم ربُّهم أنَّهم مؤمنونَ حقاً، ومن أصدق من الله قيلا، وكفى باللـهِ شهيداً، ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمْ الْـمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَـهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ [الأنفال:74]..

 

جيلٌ عظيم: اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لصحبة نبيه وَاصْطَفَاهُمْ، وأحبهم وَتَوَلَّاهُمْ؛ وَأَكْرَمَهُمْ وزكاهم.. وزادهم هدىً وآتاهم تقواهم، وعلِمَ ما في قلوبهم فرضيَ عنهم وأرضاهم، ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴾ [الفتح:18].. ولا شك أن من رضي الله عنه فقد فازَ فوزاً عظيما: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة:100]..

 

جيلٌ مميز، شهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأنهم خيرُ الأمة كلها، ففي الحديث الصحيح، عليه الصلاة والسلام: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ».. وقال أيضاً، «أَكْرِمُوا أصحابي؛ فإنهم خِيارُكم».. فإذا كان الله قد رضي عنهم، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد شهد لهم بالخيرية على كل من سواهم.. فحقهم علينا عظيم، وواجبُنا نحوهم كبير.. حقٌ علينا أن نحبهم ونتولاهم، وأن نوقرهم ونترضى عنهم، وَأن ننَشْر فَضَائِلِهِمْ، ونتذاكرُ محاسنهم، وأن نتَعْلِمُ سِيَرِهِمْ، ونقتفي آثارهم، ونهتدي بهديهم، وأن ندافع عنهم ونردُّ على من ينتقصهم، وأن نُبغِضَ من يُبغضهم أو يُسيءَ إليهم.. وأن نسكُت عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ من خلاف، فَهُمْ إِمَّا مُجْتَهِدُونَ مُصِيبُونَ فَلَهُمْ أَجْرَانِ، أو مجتهدون مخطئون فلهم أجر الاجتهاد.. في البخاري ومسلم: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»..

 

جيلٌ ميمون: لا يُحَبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يبغضهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، وَلَا يوَاليهمْ إِلَّا تَقِيٌّ، وَلَا يعَاديهمْ إِلَّا شَقِيٌّ.. في صحيح البخاري ومسلم، أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "الأنصارُ لا يحبُّهم إلا مؤمِن، ولا يُبغِضهم إلا منافقٌ، فمَن أحبَّهم أَحبَّهُ الله، ومن أبغَضَهم أبغَضَه الله".. وفي صحيح البخاري، قال عليه الصلاة والسلام: «آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ»..

 

وَكَمَا اصْطَفَى اللَّهُ لِنَبِيِّهِ أَكْرَمَ الأَصْحَاب، فَقَدِ اصْطَفَى لَهُ أَكْرَمَ الزَوْجَات؛ فَمَا فِي نِسَاءِ الدنيا أَطْهَرُ وَلَا أَشْرَفُ وَلَا أَكْرَمُ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ.. وإذا كان رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ أَطْيَبُ الطَّيِّبِينَ، فزوجاتهُ هُنَّ أَطْيَبُ الطَّيِّبَاتِ، قال تعالى: ﴿ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَٰئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ [النور:26]، أَكْرَمَهُنَّ اللهُ, فَجَعَلَهُنَّ أُمَهاتٍ للمُؤْمِنِيْن، ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِين مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾ [الأحزاب:6]، وأَخْبَرَ أَنَّهُنَّ أَشْرَفُ النِسَاءِ وأَمْيَزَهُنَّ، ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ﴾ [الأحزاب:32]، وجَعَلَ أُجُورَهُنَّ وثَوابَهُنَّ مُضاعَفاً، ﴿ وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا ﴾ [الأحزاب:31]..

 

وَقد انْعَقَدَ إِجْمَاعُ الأمة عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كُلُّهُمْ عُدُولٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ ترضى عنهم، وأَثْنَى عَلَيْهِمْ وَزَكَّاهُمْ، وَكَفَى بذلك عدالةً وَتَزْكِيَةً.. وأنهم كُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ تَفَاوَتَتْ مَنَازِلُهُمْ وَمَرَاتِبُهُمْ، قَالَ الإمام ابْنُ حَزْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَطْعًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ﴾ [الحديد:10]، ثم قال: ﴿ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ﴾ [الحديد:10].. فَثَبَتَ أَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ».. وقال تعالى أيضاً: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة:100]..

 

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الفتح:29]..

 

أقول ما تسمعون....

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى،

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وكونوا مع الصادقين، وكونوا من ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [الزمر:18]..

 

معاشر المؤمنين الكرام: هل تتخيلون أن قومًا ينتسبون إلى الإسلام، ثم يتعبدون الله بسب كبار الصحابة ولعنهم، ولمز بعض أمهات المؤمنين في أعراضهن؟ ألا ساء ما يزرون، ولعنة الله على الظالمين..

 

هل يتصور عاقلٌ أن يبلغ الجهلُ والضلالُ والسفه بأناسٍ حتى يعتقدوا بكفر أقرب الناس إلى رسولهم، وأن من تركوا أوطانهم، وحاربوا أقوامهم، وضحوا بكل شيء في سبيل دينهم، وثبتوا على ذلك أكثر من عشرين عامًا، ارتدوا على أدبارهم، بعد موتِ رسولهم.. إلا سبعةٌ منهم.. لكننا إذا نظرنا في واقع الحال، رأينا هؤلاء المتهمين بالردة وقد انتشروا في كل بقاع الأرض، يفتحون البلدان، ويبنون المساجد، ويشيدون المدارس، وينشؤون المكتبات، وينشرون الإسلام بكل جدٍّ واهتمام.. فهل يقبل عاقلٌ مثل هذا الكلام؟.. وهل يقبلُ هؤلاء أن يقالَ عن زعيمٍ من زعمائهم، كالخميني مثلًا: لقد خانهُ كِبار أتباعهِ وانقلبوا عليه، وغدروا به وخذلوه، حتى زوجته الحبيبة خانته ولوثت فراشه.. فإذا كانوا لا يرضون هذا لزعيمهم، ولو حدث له هذا فعلًا لسقط من أعينهم، فلازم هذا بحسب زعمهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد فشل فشلًا ذريعًا في مهمته، ولم ينجح في اختيار أصحابه وقادته، بينما نجح مرشدهم.. كبرت كلمة تخرج من أفواههم..

 

تساؤل آخر: كيف يرضى الله جلَّ في علاه أن تكون قبلة المسلمين وكعبتهم المشرفة وأقدس بقاعهم أسيرةً بأيدي أعدائهم، وأن تظل على هذا الحال أكثر من ألف وأربعمائة عام، وأن يكون الجبت والطاغوت، كما يسميهم بعضهم، مدفونين بجوار المصطفى صلى الله عليه وسلم في الروضة الشريفة.. وكيف رضي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بهذا المنكر العظيم، ولم يغيره عندما أصبح خليفةً للمسلمين، وقد استمرت خلافته قرابة الخمس سنين..

 

إلى غير ذلك من الأسئلة المشابهة، وما أكثرها.. لكن الأمر كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [النحل:12].. وأنّى لهم عقل، وهم يحرفون الآيات، ويكذّبون أحاديث الثقات، وينتحلون عقيدةً تخالف العقل والمنطق والبدهيات، وأكثر دينهم مبنيٌّ على الكذب والتناقضات.. وإثارة الحقد وتأجيج الثارات، يعمدون إلى خيار الأمةِ فيعادونهم ويسبونهم، وإلى أعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين فيوالونهم.. فما أضل طريقهم، وما أجهلهم، وما أشقاهم، وما أخسرهم، قاتلهم الله أنى يؤفكون..

 

قال عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية: «الرافضة ليس لهم سعي إلا في هدم الإسلام، ونقض عراه، وإفساد قواعده، هم أجهل الطوائف وأكذبها، وأبعدها عن معرفة المنقول والمعقول، ويكذبون على أهل البيت كذبًا لا يحصيه إلا الله.. ﴿ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُون ﴾ [آل عمران:78]..

 

أيها الكرام: لا شك أن سبَّ الصحابة أو أحدٍ منهم، أو انتقاصهم، هو منكرٌ عظيم، وكبيرةٌ من كبائر الذنوب، وقدحٌ في الدين، وتكذيبٌ للقرآن العظيم وللرسول الكريم صلى الله عليه وسلم..

 

ولا شك أن الطعن في أيّ واحد من الصحابة، إنما هو طعنٌ في الدين؛ لأنهم هم من نقلوه لنا، والطعن في الناقل طعنٌ في المنقول.. قال الإمام الطحاوي رحمه الله: «حبُّ الصحابة دينٌ وإيمانٌ وإحسانٌ، وبغضهم كفرٌ ونفاقٌ وطغيانٌ».. وقال الإمام أبو زرعة الرازي رحمه الله: «إذا رأيتم الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعلموا أنه زنديق».. وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: «إذا رأيتَ من يذكرُ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوءٍ فاتهمه على الإسلام»..

 

وقد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنّ من كفّرَ الصحابةَ أو فسَّقهم أو أسقطَ عدالتهم فهو كافرٌ لا شك في كفره، لأنه مخالفٌ لنصوص القرآن القطعية.. وهكذا من طعن في عرض أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه، فهو كافرٌ مكذبٌ لما ذكره الله من براءتها في سورة النور..

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيم * يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين * وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم * إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُون ﴾ [النور:16]..

 

يا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • موعظة وتذكير (خطبة)
  • هكذا النصيحة..
  • علم الطاقة حقيقته ومخاطرة (خطبة)
  • أعظم النعم (خطبة)
  • نعمة الأمن ووحدة الصف (خطبة)
  • التنجيم وأبراج الحظ (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • من سلسلة أحاديث رمضان حديث: لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ذكر بعض الصور الموضحة لإرادة الإنسان بعمله الدنيا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحريم سب الريح أو الشمس أو القمر ونحوها مما هو مأمور بأمر الله تعالى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الخلاف في نسبة (قحطان) إلى إسماعيل(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • أستاذ سبتة أبو إسحاق الغافقي (ت 716هـ)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • نسبة (شكوت إلى وكيع سوء حفظي) إلى الشافعي: عرض ودراسة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • التشكيك في صحة نسبة كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • لو عرفوك لأحبوك وما سبوك يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيان نسبة القول أو الفعل إلى الله تعالى وهو قول أو فعل الملائكة بأمره (WORD)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • لا تسبوا أصحابي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/4/1448هـ - الساعة: 10:21
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب