• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فضل العلم والتعليم (خطبة)
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    بلاغة أسلوب الحوار التعليمية في القرآن الكريم
    د. أيمن أبو مصطفى
  •  
    التعايش مع الآخر منهج إسلامي أصيل (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    الماء حياة فلا تقتلوه بالإسراف (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    الإيمان بالقضاء والقدر: أهميته ومراتبه (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    الماء نعمة ونماء (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    الأمن أمانة فلا تبدده الشائعات (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    آداب الاستئذان (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    كيفية الإيمان بالملائكة والكتب والرسل
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    {ولمن خاف مقام ربه جنتان}
    نايف عبوش
  •  
    مرور المرأة أمام المصلي
    د. خالد النجار
  •  
    ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    ضبط كتب السنة بين الرواية والرأي - لفظة "لأراه ...
    شوقي محمد البنا
  •  
    أقسام العقود من حيث الصحة والبطلان والفساد
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تخريج حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء ...
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير: {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ...
    تفسير القرآن الكريم
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

الماء نعمة ونماء (خطبة)

الماء نعمة ونماء (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/9/2026 ميلادي - 3/4/1448 هجري

الزيارات: 57

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الماء نعمة ونماء


الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ، وَيَسَّرَ بِهِ أَرْزَاقَ الْعِبَادِ فِي كُلِّ وَادٍ وَحَيٍّ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، مَنْبَعُ الْجُودِ وَالْعَطَاءِ، وَمُسْدِي نِعَمِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَصْدَقُ النَّاسِ شُكْرًا لِلنَّعْمَاءِ، وَأَحْفَظُهُمْ لِمَوَارِدِ الْعَيْشِ وَالْهَنَاءِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْأَبْرَارِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ -جَلَّ وَعَلَا-، فَاتَّقُوا رَبَّكُمْ حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 102].عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِنِعَمٍ عَظِيمَةٍ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، وَنِعَمُهُ -جَلَّ وَعَلَا- لَا يَحُدُّهَا حَدٌّ، وَلَا يُحْصِيهَا عَدٌّ: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النَّحْلِ: 18].وَإِنَّ مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ وَأَعْظَمِهَا وَمِنْ أَكْبَرِ الْآيَاتِ الَّتِي تَسْتَمِرُّ بِهَا الْحَيَاةُ، وَتَعِيشُ بِهَا جَمِيعُ الْكَائِنَاتِ -نِعْمَةَ الْمَاءِ-، وَكَيْفَ لَا؟ وَالْمَاءُ سِرُّ الْوُجُودِ، وَأَرْخَصُ مَوْجُودٍ، وَأَغْلَى مَفْقُودٍ، وَهُوَ أَسَاسُ الْحَيَاةِ كَمَا أَخْبَرَ رَبُّنَا الْمَعْبُودُ: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 30]. وَالْمَاءُ فِي مَكَانِ الصَّدَارَةِ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي يُسْأَلُ عَنْهَا الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ مِنَ النَّعِيمِ الْمَقْصُودِ فِي قَوْلِ اللَّهِ -تَعَالَى-: ﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾ [التَّكَاثُرِ: 8]؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ قَالَ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُسْأَلُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ النَّعِيمِ، أَنْ يُقَالَ لَهُ: أَلَمْ نُصِحَّ جِسْمَكَ، وَنُرْوِكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ؟» صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ. وَقَدِ امْتَنَّ اللَّهُ بِالْمَاءِ عَلَى النَّاسِ وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ مَرَّةً، وَدَعَاهُمْ لِلتَّفَكُّرِ فِي إِنْزَالِهِ وَتَكْوِينِهِ وَذَهَابِهِ، فَقَالَ -سُبْحَانَهُ-: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴾ [الْوَاقِعَةِ: 68 - 70]، وَقَالَ -سُبْحَانَهُ-: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 18].

 

وَلَوْ تَأَمَّلْنَا فِي أَحْوَالِ مَنِ ابْتُلُوا بِالْجَدْبِ وَالْقَحْطِ، وَالْجَفَافِ وَالْمَجَاعَةِ، لَعَرَفْنَا قِيمَةَ الْمَاءِ، وَقَدَرْنَا هَذِهِ النِّعْمَةَ حَقَّ قَدْرِهَا: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ﴾ [الْمُلْكِ: 30].


عِبَادَ اللَّهِ: اقْدُرُوا لِنِعْمَةِ الْمَاءِ قَدْرَهَا، وَاشْكُرُوا الْمُنْعِمَ -جَلَّ وَعَلَا- عَلَيْهَا، وَاحْذَرُوا مِنَ الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهَا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْإِسْرَافَ وَالتَّبْذِيرَ مَسْلَكٌ خَطِيرٌ، وَإِثْمُهُ عَظِيمٌ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ رَبُّكُمْ بِقَوْلِهِ الْحَكِيمِ: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 31].وَقَدْ تَوَعَّدَ الْقُرْآنُ الْمُسْرِفِينَ بِالْهَلَاكِ، فَقَالَ -سُبْحَانَهُ-: ﴿ ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 9].


وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «كُلُوا وَاشْرَبُوا وَالْبَسُوا وَتَصَدَّقُوا، فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَقَدْ أَوْصَانَا صلى الله عليه وسلم أَنْ نَشْكُرَ هَذِهِ النِّعْمَةَ، وَبَيَّنَ رِضَا اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- بِشُكْرِ عَبْدِهِ عَلَيْهَا؛ فَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


وَكَانَ صلى الله عليه وسلم حَفِيًّا بِنِعَمِ اللَّهِ يُعَظِّمُهَا وَيَشْكُرُهَا، فَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا» صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ. وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - قَالَ صلى الله عليه وسلم: يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَكَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ،وَالْمُدُّ مِلْءُ الْيَدَيْنِ الْمُتَوَسِّطَتَيْنِ، وَإِذَا كَانَ الِاقْتِصَادُ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي الْعِبَادَةِ مَطْلُوبًا فَالِاقْتِصَادُ فِي غَيْرِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى وَأَحْرَى. وَاعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- أَنَّ شُكْرَ نِعْمَةِ الْمَاءِ لَيْسَ بِاللِّسَانِ فَحَسْبُ، بَلْ يَكُونُ الشُّكْرُ أَيْضًا بِالتَّرْشِيدِ فِي اسْتِعْمَالِهِ وَعَدَمِ الْإِسْرَافِ فِيهِ، وَالْعَاقِلُ اللَّبِيبُ يَحْذَرُ مِنَ الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ، وَلَا يَغْتَرُّ دَوْمًا بِمَا مَعَهُ مِنْ أَمْوَالٍ وَخَيْرَاتٍ، وَلَا بِمَا يَرَاهُ مِنْ سُهُولَةِ تَوَفُّرِ الْمَاءِ وَالْحُصُولِ عَلَيْهِ بِأَرْخَصِ الْأَثْمَانِ؛ فَاللَّهُ -تَعَالَى- قَادِرٌ عَلَى عُقُوبَةِ كُلِّ مَنْ أَسْرَفَوَلَمْ يَحْفَظِ النِّعْمَةَ، وَلَمْ يَقْدُرْ قَدْرَهَا. أَلَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ الْحَقِّ -جَلَّ وَعَلَا-: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [النَّحْلِ: 112].


فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَقْدُرَ لِهَذِهِ النِّعْمَةِ قَدْرَهَا، وَأَنْ نَسْعَى فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا بِعَدَمِ الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْبَيْتِ أَوْ فِي الْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ كَالْمَسَاجِدِ، وَلْيُعَوِّدْ كُلٌّ مِنَّا نَفْسَهُ عَلَى تَوْفِيرِ الْمَاءِ عِنْدَ وُضُوئِهِ وَغُسْلِهِ، وَأَنْ نَكُونَ قُدْوَةً صَالِحَةً، وَمِثَالًا يُحْتَذَى بِهِ أَثْنَاءَ اسْتِخْدَامَاتِنَا لِلْمَاءِ، وَأَنْ نُرَبِّيَ أَبْنَاءَنَا مُنْذُ الصِّغَرِ عَلَى التَّرْشِيدِ فِي اسْتِخْدَامِ الْمَاءِ؛ فَإِنَّهُمْ مِنَّا يَتَعَلَّمُونَ، وَبِآدَابِنَا وَعَادَاتِنَا يَقْتَدُونَ.


نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِهَدْيِ كِتَابِهِ وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ؛ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الْأُمَّةَ، فَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- أَنَّ مِنْ شُكْرِ اللَّهِ عَلَى نِعَمِهِ: طَاعَتَهُ، وَهَجْرَ مَعْصِيَتِهِ؛ فَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ لِبَقَاءِ النِّعْمَةِ وَزِيَادَتِهَا، فَمَا اسْتُجْلِبَتْ نِعَمُ اللَّهِ بِمِثْلِ الطَّاعَاتِ، وَلَا ذَهَبَتْ وَمُحِقَتْ بِمِثْلِ السَّيِّئَاتِ، وَفِي أَخْبَارِ الْأُمَمِ وَأَحْوَالِهَا، وَوَاقِعِ الْحَيَاةِ لِمَنْ تَأَمَّلَ فِيهَا عِبَرٌ وَعِظَةٌ؛ وَصَدَقَ اللَّهُ -سُبْحَانَهُ-: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾[الْأَنْفَالِ: 53].


وَيَنْبَغِي لِمَنْ كَثُرَتْ عَلَيْهِ النِّعَمُ وَزَادَتْ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ شُكْرِ اللَّهِ -تَعَالَى-، وَأَنْ تَكُونَ طَاعَتُهُ أَكْمَلَ، وَبُعْدُهُ عَنِ الْخَطَايَا أَكْبَرَ. هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَخَيْرِ الْمُرْسَلِينَ، وَخَاتَمِ النَّبِيِّينَ؛ فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، فَقَالَ -عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ-: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾[الْأَحْزَابِ: 56].


اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ الْأَمِينِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ، يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ. اللَّهُمَّ انْصُرِ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ.


اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْيَهُودِ الْغَاصِبِينَ، وَالنَّصَارَى الظَّالِمِينَ، وَالْمَجُوسِ الْحَاقِدِينَ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْحُوثِيِّينَ، اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَاجْعَلْ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدًا، وَأَرِنَا فِيهِمْ عَجَائِبَ قُوَّتِكَ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْهِمْ عَذَابَكَ وَرِجْزَكَ، إِلَهَ الْحَقِّ.


اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ، وَاجْعَلْهُمَا عِزًّا لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.


اللَّهُمَّ أَمِّنْ حُدُودَنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا.


اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا، وَعَقِيدَتَنَا، وَرِجَالَ أَمْنِنَا بِسُوءٍ؛ فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيرًا عَلَيْهِ، يَا قَوِيُّ، يَا عَزِيزُ.


اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا رَحْمَةً تُغْنِينَا بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ.


اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنَّا الْغَلَاءَ وَالْوَبَاءَ، وَالرِّبَا وَالزِّنَا، وَالزَّلَازِلَ وَالْمِحَنَ، وَسُوءَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. اللَّهُمَّ احْفَظْ عَلَيْنَا نِعَمَكَ وَأَوْزِعْنَا شُكْرَهَا، وَاجْعَلْهَا عَوْنًا لَنَا عَلَى طَاعَتِكَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.


اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ.


اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ.


اللَّهُمَّ أَغِثْنَا غَيْثًا مُغِيثًا، هَنِيئًا مَرِيئًا، سَحًّا غَدَقًا، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ.


اللَّهُمَّ انْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ. اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ، لَا بَلَاءٍ، وَلَا هَدْمٍ، وَلَا غَرَقٍ؛ ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾[الصَّافَّاتِ: 180 - 182].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الحمى والماء البارد
  • شهيد الماء
  • نعمة الماء (خطبة)
  • حديث القرآن الكريم عن الماء أو حضارة الماء
  • حين تمطر السماء.. دروس من قطرات الماء! (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • نعمة الماء من السماء ضرورية للفقراء والأغنياء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نعمة الماء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خلاف العلماء في طرق تطهير الماء المتنجس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الماء حياة فلا تقتلوه بالإسراف (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضل سقيا الماء والنهي عن الإسراف فيه(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • الماء بين النعمة والآية والعذاب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بيع فضل الماء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحجية الماء (قصيدة عمودية)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • إجارة الحمام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: التوحيد عليه نحيا ونموت(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك
  • شباب المسلمين في ملبورن على موعد مع مؤتمر «تحديات، مسؤوليات، تأثير»

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 3/4/1448هـ - الساعة: 9:22
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب