• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    ضبط كتب السنة بين الرواية والرأي - لفظة "لأراه ...
    شوقي محمد البنا
  •  
    أقسام العقود من حيث الصحة والبطلان والفساد
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تخريج حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء ...
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير: {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    عدد أحاديث الصحابة السبعة المكثرين من رواية
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    فصول في ظلال السيرة النبوية (5): (قم فأنذر)
    أ. د. علي حسن الروبي
  •  
    اسم الله الخالق
    خليل الحربي
  •  
    {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور}
    نايف عبوش
  •  
    مرتبة الشوق إلى الله تعالى ومنزلته
    إبراهيم الدميجي
  •  
    خطبة عن الوفاء
    د. سعود بن غندور الميموني
  •  
    البركة في البيوت (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    الأمير الشهيد الشاعر عبد الله بن رواحة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    التوافق بين الإنسان والقرآن: تأملات في الخطاب ...
    عيد محمد الأزهري
  •  
    الحث على التوادد والتراحم والتعاطف
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    الغيرة على الأعراض من أخلاق أهل الإسلام (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون (خطبة)

ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون (خطبة)
أبو سلمان راجح الحنق

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/9/2026 ميلادي - 2/4/1448 هجري

الزيارات: 19

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون

 

المقدمة:

أيها المسلمون: حين تنام أعين البشر وعين الله لا تنام، وعندما تشتد الأزمات، ويبلغ الضيق بالنفوس مداه، وتتحكم القوة الباغية في مصير المستضعفين، يتبادر إلى أذهان البعض سؤال محير يملؤه الألم: "أين العدل؟" هنا يقف المسلم العارف بالله، والمعظم لدين الله، والعامل بكتاب الله تعالى، وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمستلهم لعبر وعظات التاريخ وحوادثه، سواء كانت تلك الحوادث قصها لنا القرآن الكريم، أو حدث بها الصادق المصدوق في سنته الصحيحة الشريفة. وهنا يأتي الجواب من القرآن والسنة ليفصل في القضية بآية واحدة تزلزل أركان الظلم، وتأتي على الظلم والظالمين من جذورهم، وتستأصل شأفتهم، وفي المقابل تسكب السكينة والطمأنينة في القلوب المحروقة والقلوب المكلومة.

 

أيها المسلمون: إنها ليست مجرد آية، بل هي صاعقة إلهية ترسل على كل طاغية، وعلى كل ظالم، وكل محارب لدين الله، ظنوا أنهم في مأمن من مكر الله: ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ﴾ [فاطر: 43]. وهي في الوقت ذاته بشارة وضماد أمان من الله لكل مظلوم بكى في جوف الليل، ولم يسمعه أحد، ولكن ﴿ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 181]، والله جل جلاله يمهل ولا يهمل. وفي الحديث: ((إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته)) (رواه البخاري ومسلم).

 

أيها المسلمون: عجبا لأمر الظالم، يرى حلم الله عليه فيظنه عجزا، ويرى تأجيل وتأخير العقوبة فيظن ذلك غفلة، لكن الحقيقة المرعبة لكل ظالم غشوم هي أن كل حركة، وكل دمعة، وكل آهة خرجت من صدور المظلومين مدونة ومسجلة في كتاب: ﴿ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ﴾ [طه: 52]. قد ينسى القاتل ضحيته، وقد ينسى الآكل لأموال اليتامى وأموال الناس بغير حق ما جنته يداه، وهكذا من حارب دعوة الرسل عليهم الصلاة والسلام، ومن وقف حجر عثرة أمام دين الله تعالى، وآذى عباد الله، فإن كل ذلك مسطر ومكتوب: ﴿ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴾ [آل عمران: 181]، ﴿ كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا ﴾ [مريم: 79]، ﴿ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ﴾ [النساء: 81]. حتى ما يضمره الظالم في صدره ولم يظهره من عدوان وقتل ونهب للأبرياء فإن ذلك مكتوب عند الله: ﴿ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ﴾ [الكهف: 49].

 

أيها الظالم الغشوم: يا من تتعدى على دماء وحرمات وأموال أهل الإسلام، اعلم أن الله تعالى لك بالمرصاد، وأنه لا مفر لك من العقاب والحساب: ﴿ إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ ﴾ [يونس: 21]، ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ ﴾ [الانفطار: 10-11]، ﴿ كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴾ [الإسراء: 58]، ﴿ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ﴾ [الجاثية: 29]، ﴿ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴾ [الإسراء: 14].

 

أيها المسلمون: إن ملفات الظلم والظالمين ستفتح يوما ما. فلا تحزن أيها المظلوم، ولا تذهب نفسك بالحسرات والآهات، واعلم أن الله تعالى لكل ظالم بالمرصاد: ﴿ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 45]، ﴿ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ [الأعراف: 165]، ﴿ وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا ﴾ [الكهف: 59]، ﴿ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ﴾ [الشعراء: 227].

 

أيها المسلمون: هل نحن نتدبر هذا الكتاب العزيز، وننظر ما فيه من آيات التهديد والوعيد لكل ظالم. أيها الظالم: قف مع نفسك وحاسبها عن كل جرم أو تعدٍ على الآخرين.

 

أيها الناس: على كل واحد منا أن ينصح لكل ظالم أن يكف عن ظلمه لنفسه أو لغيره، وأن يحذر كل ظالم من يوم الفصل والقضاء بين يدي الله عز وجل، يوم يوضع الكتاب الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. وأن يخشوا ما أعده الله عز وجل للظالمين من النكال والعذاب: ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴾ [غافر: 52]، فما أتعس الظالمين وأشقاهم في دنياهم وأخراهم.

 

أيها الناس: وهنا وقفة وهي توجيه العزاء والمواساة للمظلومين بأن لا ييأسوا وأن يخلصوا صبرهم لله عز وجل؛ فإن لهم يوما موعودا يوفون فيه أجورهم، وينصرون فيه، وينتقم الله لهم فيه ممن ظلمهم. قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10]، وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾ [إبراهيم: 42]. قال ميمون بن مهران -أحد علماء السلف رحمه الله- عن هذه الآية: "فيها تعزية للمظلوم ووعيد للظالم". هنا نقول لكل ظالم غشوم، وكل معتد أثيم، نقول لدول الكفر والطغيان أمريكا وعصابة بني صهيون: ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ﴾ [الزخرف: 65].

 

وهنا وقفات مع الظلمة والظالمين من دول الكفر والطغيان، ومن سائر الظلمة من أهل الإسلام. ألم تسمعوا إلى سنة الله في الظالمين في كل عصر؟ إن تاريخ الأمم الغابرة مليء بالصفحات التي تجسد عاقبة الظلم، وإن سنن الله في الأرض ثابتة لا تتغير، وإن عاقبة الظلم وخيمة، وإن الله تعالى حكم عدل، وهو القائل جل جلاله في الحديث القدسي: ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا)) (رواه مسلم). ولهذا رب العزة والجلال قص علينا في كتابه الكريم كيف أهلك الظلمة والظالمين، وكيف دمر قراهم، وكيف مزق شمل الظلمة، وكيف فعل بالطغاة المتجبرين الذين وقفوا حجر عثرة أمام دين الله، وحاربوا ما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام. وهذه بعض أخبارهم، كي يرتدع كل ظالم، ويرتدع كل طاغية، ويرتدع كل عدو لدين الله، وكل عدو لما جاء به آخر الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ولكل ظلوم غشوم، ولكل محارب لهذه الأمة من اليهود والنصارى والأمريكان وسائر المنافقين ومن سائر أعداء الدين، وممن ضيق الخناق على أمة الإسلام في دينها أو في دنياها، فإن الله لهم بالمرصاد، قال تعالى: ﴿ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [العنكبوت: 40].

 

أيها المسلمون: هذه "قبيلة عاد الأولى"، وقوة "ناطحات السحاب" الصخرية، حيث كانت تلك القبيلة من أقوى الأمم بنية وأعلاها تمددا وتطورا، بنوا في الصحراء مدينة ﴿ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ﴾ [الفجر: 7-8]، من حيث الفخامة والقوة. غرتهم قوتهم الجسدية والعسكرية واقتصادهم الخارق، حتى وقفوا في غرور يسألون: ﴿ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ﴾ [فصلت: 15]. احتقروا الضعفاء وظلموا العباد، وبدل أن يشكروا الله تعالى على نعمه، عبدوا الأوثان وكذبوا نبيهم هودا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. فكانت العاقبة المزلزلة؛ جاءهم العذاب من حيث لم يحتسبوا، حبس الله عنهم المطر، حتى جفت أراضيهم، ثم أقبلت عليهم سحابة سوداء ففرحوا بها وظنوها غيثا، لكنها كانت ريحا صرصرا عاتية: ﴿ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا ﴾ [الحاقة: 7]، حيث كانت تلك الريح تقتلع الرجل الضخم منهم وتطير به في الجو ثم تنكسه على أم رأسه فينفصل رأسه عن جسده، فتركوا خلفهم قصورهم خاوية على عروشها: ﴿ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ ﴾ [الحاقة: 7-8]، ذهبت القوة وبقيت العبرة.

 

أيها المسلمون: وما أشبه الليلة بالبارحة، هذه هي دولة الكفر والطغيان في هذا العصر أمريكا وحليفتها عصابة اليهود ومن معهم من دول النصارى أعداء الإسلام، حيث إنهم يفاخرون العالم بقوتهم واقتصادهم، ولكن الله لهم بالمرصاد. فلا نيأس نحن أمة الإسلام ولا ننهزم، بل علينا نحن أهل الإسلام أن نتمسك بديننا بكتاب ربنا وسنة نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، وبما كان عليه ذلك الجيل المبارك من الصحابة والتابعين وتابع التابعين، أهل القرون المفضلة بشهادة القرآن والسنة. فإذا تمسكنا بديننا، وحكمنا شريعة ربنا، وأقمنا العدل في حياتنا، وحاربنا الظلم، ونشرنا الخير، وحافظنا على الأجيال وعلى عقولهم وأخلاقهم، وغرسنا في قلوب الأجيال حب الإسلام وحب القرآن وحب السنة، وحب من نقل إلينا هذا الدين وهم الذين ضحوا بكل ما يملكون نصرة لدين الله، واتباعا لرسول الله، ورجاء ما عند الله، حينها: ﴿ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الفتح: 4]، فسيأتي المدد الرباني والعون الإلهي، ويمكن الله تعالى لدينه ولأوليائه: ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾ [محمد: 7].

 

أيها المسلمون: وهذا جبار من الجبابرة قصم الله ظهره وأغرق جنده، إنه فرعون ذلك الطاغية المتكبر الذي قال قولة لم يقلها أحد على امتداد تاريخ البشرية: ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾ [النازعات: 24]، وقال: ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ [القصص: 38]، ﴿ وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى ﴾ [طه: 79]. أين هو؟ وأين ملكه؟ وأين جنوده؟ وأين حرسه؟ ﴿ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ ﴾ [الأنفال: 54].

 

أيها الناس: يعد فرعون الرمز الأكبر للظلم عبر التاريخ. لم يكتف بظلم العباد واستعباد بني إسرائيل وقتل أطفالهم، بل تجاوز كل الخطوط الحمراء "إن صح التعبير" وصرخ في قومه: ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾ [النازعات: 24]. وظن أن ملكه سرمدي وأن الله غافل عما يفعل بالمستضعفين، فكانت العاقبة الوخيمة، وعاقبة ظلمه وعدوانه ومحاربته لدين الله: ﴿ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ ﴾ [الأنفال: 54]. إنها رسالة إلى كل ظالم متجبر متكبر لا يؤمن بيوم الحساب، راجع حساباتك أيها الظالم الغشوم يا من تتعدى على الآخرين وتظلمهم في دينهم وفي دنياهم، هل سمعت عن قصص القرآن الكريم، حيث قص الله تعالى علينا ما حصل للقرى الظالمة، وما حصل للطغاة المتكبرين من دمار وخراب وإهلاك وخسف ومسخ وغرق: ﴿ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [الحشر: 2].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

 

قلت ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين. أما بعد:

أيها المسلمون: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة)) (رواه مسلم). وعن أبي معبد مولى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال: ((واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) (متفق عليه).

 

هل طرق هذا الحديث قلبك وسمعك أيها الظالم؟ هل فكرت أن هناك أكفا ترفع ودعوات تسمع، وأعينا تدمع في جوف الليل، وتفتح لها أبواب السماء، وأنت أيها الظالم غافل عن تلك الدعوات، وفي ظلمك مستمر بلا خوف ولا وجل؟ ألم تقرأ قصة النمرود الذي جادل الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام في ربه، وجحد بربوبية الله، وطغى وتكبر وظلم، ماذا حصل له؟ سلط الله عليه من أضعف جنده بعوضة دخلت في منخره واستقرت في رأسه، فكان يخور كالثور من شدة ما يجد من الألم والوجع، ولا يرتاح قليلا إلا إذا ضرب على رأسه بالنعال أكرمكم الله.

 

أيها الظالم: أيها المتكبر، أيها المتجبر، أيها المعرض عن رسالة السماء، أيها المحارب لدين رب العالمين، أيها الواقف حجر عثرة أمام ما جاء به خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم، أين عقلك؟ لم لا ترجع إلى ربك؟ لم لا تقلع عن ظلمك؟ أليس لك عقل؟ ألا تخشى من عقاب الله لك؟ ألا تخاف أن يسلط الله عليك جندا من جنده فيجعلك عبرة وعظة لمن معك ولمن وراءك؟ ﴿ وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا ﴾ [الفرقان: 19].

 

أيها المسلمون: ليعلم كل طاغية مستكبر، وكل باغ تجرأ على حرمات الله، وتجرأ على دين الله، وحارب أولياء الله الصالحين من أهل الحق والدين، وظلم عباد الله، وتعدى على الدماء والأموال والأعراض، وتعدى على المقدسات، ودمر الممتلكات، ومزق أشلاء الأطفال والأمهات، وحارب الناس في أرزاقهم وأقواتهم ومعيشتهم، وطغى وبغى وأكثر في الأرض الفساد، واتكأ على جنده وعلى عسكره وحرسه، وأرهب الناس بسطوته وسلاحه، ونشر الرعب والذعر في أوساط الناس. فليعلم كل هؤلاء الظلمة، دولا كانت أو جماعات، أو زعامات، أو قيادات، أو من كان من ذوي النفوذ والمال والسلطان، ليعلم هؤلاء جميعا أن حبال الظلم مهما طالت قصيرة، وأن عروش الباطل مهما علت فهي إلى زوال.

 

وأن هناك ثكلى وأرامل وأيتاما وجوعى ومظلومين ومقهورين يرفعون أكفهم إلى ملك الملوك وإلى الحكم العدل، الذي لا يظلم عنده أحد، حتى إنه جل جلاله في يوم القيامة ((يقتص من الشاة القرناء للشاة الجلحاء)) (رواه مسلم) -التي ليس لها قرون- تحقيقا للعدل ونصرة للمظلوم من الظالم. وهو سبحانه القائل في الحديث القدسي عن دعوة مظلوم رفعها إلى الجبار المنتقم، فيقول الله تعالى: ((وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين)) (رواه الترمذي). فأين تذهب أيها الظالم الغشوم؟ أين المفر؟ ﴿ كَلَّا لَا وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ * يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ ﴾ [القيامة: 11-13].

 

فتدارك نفسك أيها الظالم، وعجل بالتوبة، وتحلل من المظالم التي للناس، وابك على ما سلف منك من الظلم والعدوان، ومن تاب تاب الله عليه: ﴿ قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾ [الزمر: 53]، بشروط إذا أديتها قبل الله توبتك؛ أولا: الإقلاع عن الظلم فورا. ثانيا: الندم على ما ظلمت وتعديت. ثالثا: العزم على ألا تعود إلى ما كنت عليه من الظلم والعدوان. رابعا: إرجاع الحقوق إلى أصحابها. وما كان بينك وبين الله تعالى من ظلم نفسك بالشرك أو بالمعاصي فقد يغفرها الله إذا صدقت في توبتك، ووحدت مولاك، وخفت وقوفك بين يديه في يوم ﴿ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾ [إبراهيم: 42]. وأما حقوق الناس فهذه مؤجلة إلى يوم تنصب فيه الموازين، وتوزن الأعمال، فإنما هي حسنات أو سيئات: ﴿ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ﴾ [الزمر: 31].

 

قال الليث بن سعد وغيره: "كتب رجل إلى ابن عمر رضي الله عنهما: اكتب لي بالعلم كله. فكتب إليه ابن عمر رضي الله عنهما: إن العلم كثير، ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس، خميص البطن من أموالهم، كاف اللسان عن أعراضهم، لازما أمر جماعتهم فافعل". وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: "إياك ودعوات المظلوم فإنهن يصعدن إلى الله كأنهن شرارات من نار". وقال ميمون بن مهران رحمه الله تعالى: "الظالم والمعين على الظلم والمحب له سواء". وقال الشافعي رحمه الله: "بئس الزاد إلى يوم المعاد العدوان على العباد".

 

﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ ﴾ [الزخرف: 65]، ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾ [إبراهيم: 42].

 

ألا وصلوا وسلموا...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون
  • تفسير: (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار)
  • سورة الفاتحة مفتاح كل خير ومنهج حياة (خطبة)
  • داء الأمم (خطبة)
  • مظاهر الأدب مع رسول الله (خطبة)
  • القرآن والسُّنَّة دستور الأُمَّة
  • التأريخ الهجري عنوان هذه الأمة (خطبة)
  • رسالة الإسلام رسالة إنقاذ (خطبة)
  • فرحة في الأرض وبركة في السماء (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • تفسير قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا}(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • تفسير قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوسطية في مدح الآخرين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حقيقة الظلم وعاقبة المظالم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حسبنا الله ونعم الوكيل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم ...}(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك
  • شباب المسلمين في ملبورن على موعد مع مؤتمر «تحديات، مسؤوليات، تأثير»
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/4/1448هـ - الساعة: 12:16
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب