• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    صفحات العمر وأنوار الهجرة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    خطبة: الحذر من التسرع بالطلاق
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    فقه الإحسان (6) الإحسان في المعاملات
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    مسألة كفر تارك الصلاة بين ابن شقيق والزهري
    د. خالد النجار
  •  
    تفسير قوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    أقسام الأخلاق
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    سلسلة الأسماء الحسنى (3) اسم الجلالة (الله)
    نجلاء جبروني
  •  
    زلة جهاز... تطمس عمرا
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    لماذا يختلف الناس في موتهم؟
    بدر شاشا
  •  
    حسن العشرة بين الزوجين (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    اللهم اجعل بيننا مودة ورحمة (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    المهدي: صفاته وعجائب زمانه (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    {وجعل بينكم مودة ورحمة} (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    خطر المخدرات (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    استغلال الإجازة الصيفية (خطبة)
    شعيب العلمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

مسألة كفر تارك الصلاة بين ابن شقيق والزهري

مسألة كفر تارك الصلاة بين ابن شقيق والزهري
د. خالد النجار

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/7/2026 ميلادي - 15/1/1448 هجري

الزيارات: 121

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مسألة كفر تارك الصلاة بين ابن شقيق والزهري

بين الإمامين «عبد الله بن شقيق العقيلي» (ت 108هـ) و«الزهري» (ت 124هـ)!

 

في كل مرة تُناقَش فيها مسألةُ كفر تارك الصلاة، يُهيمن عليها ما نقله عبد الله بن شقيق من إجماع الصحابة على كفر تاركها، وما نقل عن الزهري بعدم كفر تاركها، وذلك لأنهما من أقدم من تكلم في هذه المسألة.


قول ابن شقيق والزهري:

** قال عبد الله بن شقيق: «لم يكن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة».


وفي رواية: «ما علِمنا شيئًا من الأعمال قيل: تركه كفر، إلا الصلاة».


وفي ثالثة: «ما كانوا يقولون لعمل تركه رجلٌ كفر غير الصلاة! كانوا يقولون: تركها كفر».


** وسئل ابن شهاب الزهري عن الرجل يترك الصلاة؟ قال: «إن كان إنما تركها أنه ابتدع دينًا غير دين الإسلام قُتل، وإن كان إنما هو فاسق ضُرب ضربًا مبرحًا وسُجن».


فهذا الزهري يخالف ما قاله ابن شقيق، ومَن اعترض على قول ابن شقيق؛ قال: الزهري من كبار أهل العلم، وهو من أعلم الناس بالسنن والآثار، فكيف خفي عليه هذا الإجماع؟


أقول وبالله الاستعانة:

** عبد الله بن شقيق والزهري، كلاهما من أئمة المسلمين، من كبار الثقات الأثبات، لكن حديث ابن شقيق قليل جدًّا، وحديث الزهري كثير، وكان حافظ زمانه.


** كلام سليمان التيمي في عبد الله بن شقيق بسبب اختلافهما في المذهب!


ولم يتكلم أحد في حديثهما، وإنما كان سليمان التيمي سيئ الرأي في ابن شقيق! وذلك لأنه كان فيه بعض النصب؛ أي: كان عثمانيًّا.


قال الذهبي: "وكان سليمان التيمي سيئ الرأي فيه؛ لكونه كان ينال من عليٍّ بعض الشيء".


وقال ابن خلفون: "يقال: لم يوافق مذهبه مذهب سليمان التميمي، فلذلك كان سيئ الرأي فيه، وكان ابن شقيق من الفضلاء الأخيار، وهو ثقة؛ قاله أحمد بن صالح، وابن وضاح، وابن عبد الرحيم - هو: البرقي - وغيرهم".


قلت: تكلم فيه سليمان بسبب مذهبه؛ لأنه كان يحمل على عليٍّ، وكان سليمان يَميل إلى علي.


قال ابن سعد: "وكان سليمان مائلًا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه".


قلت: هذا مما انتشر بين أهل العلم في تقديم عثمان على علي، أو العكس! فمن كان يقدم عثمان على علي يسمونه عثمانيًّا، ومن كان يقدم عليًّا على عثمان يسمونه علويًّا.


وممن كان عثمانيًّا: النعمان بن بشير، ومعاوية بن حديج، وبسر بن أبي أرطأة، وقيس بن أبي حازم الكوفي، وشقيق بن سلمة أبو وائل الكوفي، وعاصم بن أبي النجود المقرئ الكوفي، وأبو حصين عثمان بن عاصم بن حصين الكوفي، ومغيرة بن مقسم الضبي الكوفي، ومحمد بن عبيد الطنافسي الكوفي، وأبو قلابة الجرمي البصري، وعبد الله بن عون البصري، وحماد بن زيد بن درهم البصري، ويزيد بن زريع البصري، وبشر بن المفضل الرقاشي البصري.


والغريب أن هناك من كان يقدم عثمان على علي من أهل الكوفة!

قال الذهبي: "وقلَّ مَن يذهب إلى هذا من الكوفيين".

قال عاصم بن بهدلة المقرئ: قيل لأبي وائل: أيهما أحب إليك علي أو عثمان؟

قال: "كان علي أحبَّ إلي، ثم صار عثمان أحبَّ إليَّ من علي".


قلت: فالحاصل أن التيمي تكلم في عبد الله بن شقيق بسبب مذهبه في تقديم عثمان على علي، وهذا لا يؤثر فيه ولا في حديثه.

ومن أجل رأي سليمان هذا فيه أورده ابن عدي في «الكامل» لا لضعفه في الحديث.

وقد وثقه أهل العلم في الحديث، ولم يُضعفه أحد، وكان يحيى بن معين يقول:

"عبد الله بن شقيق من خيار المسلمين، لا يُطعَن في حديثه".


** جلوس عبد الله بن شقيق مع الصحابة والسماع منهم:

وعبد الله بن شقيق قد رأى بعض كبار الصحابة، وجلس مع كثير من الصحابة، وسمع منهم.

قال: "جلستُ إلى نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم"، وقال مرةً: "كنا جلوسًا بباب عمر، ومعنا أبو ذر".


وقال أيضًا: "جاورت أبا هريرة سنة".


وقد سمع من عثمان، وعلي، وعائشة، وأبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وحديثه عنهم في «صحيح مسلم».


وحديثه قليل، ولا يعني ذلك أنه لم يسمع كثيرًا، وإنما كان من منهج كثير من الصحابة والتابعين عدم التوسع في الرواية، فكانوا يحدِّثون بحسب الحاجة أو السؤال، وكان قد عمَّر دهرًا، ومات سنة 108هـ.


وأما الزهري، فكان من أوعية العلم، وُلد سنة (50هـ)، وقيل سنة (56هـ)، وطلب العلم في أواخر عصر الصحابة، وله نيِّف وعشرون سنةً، ولم يسمع من الصحابة إلا من مالك بن أنس.


* إجماع لا مخالف له!

فعبد الله بن شقيق يخبر عن الصحابة أنهم لم يروا شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة، ولم نجد مخالفًا لهذا النقل عن أي صحابي - فهو إجماع عنهم. فهل قول الزهري يخرم هذا الإجماع؟!


أقول: علميًّا ومنطقيًّا لا يخرم هذا الإجماع لا قول الزهري ولا غيره، ولا اعتبار لأي قول لعالم بعد هذا النقل، ولا يؤول هذا النص كمن حمله على ترك الجحود، وعلى الزجر والوعيد، فلا يحمل على غير ظاهره إلا بقرينة، ولا قرينة تصرفه عن حقيقته، وقد قال الإمام أحمد: "أما من فسَّره جحودًا فلا نعرفه"، ولا علاقة لنا بالاحتمالات التي تنقدح في رؤوس من يريد إسقاط هذا النص المنقول عن جماعة الصحابة.


وقد أشغلنا كثير من المعاصرين بمسألة أن هذا الإجماع يعد إجماعًا سكوتيًّا! وأدخلونا في اختلاف أهل العلم في الإجماع السكوتي! فهلا يأتوننا بإجماعات غير سكوتية عن الصحابة! فالأصل أنه إذا نقل عن الصحابة مذهب، ولم يوجد له مخالف من غيرهم، فهذا إجماع، ودعونا من السكوتي وغير السكوتي!

وكذلك أشغلونا بأن قول ابن شقيق فيه تردُّد! ولا أدري هل قائل ذلك يعي ما يقول!


ومن هنا لا بد لطالب العلم أن لا يكون متأرجحًا في كثير من المسائل التي حصل فيها الخلاف بين أهل العلم، فالأصل هو اتباع الدليل والحجة، فإن ثبت ذلك فحينها يهمل كل قول يخالف وإن خرج من أئمة كبار، وهؤلاء الكبار علَّمونا ذلك، فليُضرَب رأيهم بعرض الحائط إن أثبت الدليل خلافَ قولهم.


والعلماء والفقهاء الذين خالفوا في هذه المسألة، إنما خالفوا لأدلة وجدوها، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله، وأما المعاصرون فكثير منهم خالَف بسبب وقوعه في الإرجاء، فهم يرون أن العمل في مسمى الإيمان إنما هو للكمال، فلو ترك المسلم العمل بالكلية، فهو مسلم! والله المستعان.


النظر في إسناد الروايات:

* قول عبد الله بن شقيق: وقد يطعن بعضهم بما نقله عبد الله بن شقيق بأن الراوي عنه: الجريري وكان قد اختلط!


فأقول: روى هذا الأثر عن الجريري: إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلية، وبشر بن المفضل البصري، وكلاهما سمع منه قبل اختلاطه، وكان ابن علية من أرواهم عنه.


وحديث بشر عنه في «الصحيحين»، وحديث ابن علية عنه في «صحيح مسلم».

فرواية الجريري عن عبد الله بن شقيق صحيحة، ولا علة فيها.


وقد أخرج الحاكم في «مستدركه» هذا الأثر عن أحمد بن سهل البخاري الفقيه، عن قيس بن أنيف البخاري، عن قتيبة بن سعيد، عن بشر بن المفضل، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، قال: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفرًا غير الصلاة»، فزاد فيه: "عن أبي هريرة"! وهو خطأ!


وقد رواه الترمذي في «جامعه» عن قتيبة، ولم يذكر: "عن أبي هريرة".


وقد رواه محمد بن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» عن محمد بن عبيد بن حساب، وحميد بن مسعدة، كلاهما عن بشر بن المفضل، به، ولم يذكرا: "عن أبي هريرة"!.


وكأنه حصل سبق نظر للحاكم رحمه الله عندما نقل هذا الإسناد، والله أعلم.


ولم يحكم الحاكم على هذا الإسناد كما في مطبوعات الكتاب، لكن نقل ابن حجر في «التلخيص الحبير» أن الحاكم صحَّحه على شرطهما! فالله أعلم.


* قول الزهري:

وأما قول الزهري، فرواه إبراهيم بن سعد المدني، عن ابن شهاب أنه سُئل عن الرجل يترك الصلاة؟ قال: «إن كان إنما تركها أنه ابتدع دينًا غير دين الإسلام قُتل، وإن كان إنما هو فاسق ضُرب ضربًا مبرحًا وسُجن».


وإبراهيم بن سعد ثقة، لكن قد تكلَّم بعض أهل العلم في روايته عن الزهري!


قال صالح بن محمد الحافظ المعروف بجزرة: "سماعه من الزهري ليس بذاك؛ لأنه كان صغيرًا حين سمع من الزهري".


قلت: ولد إبراهيم سنة (108هـ)، وتوفي سنة (183هـ) وهو ابن خمس وسبعين، والزهري توفي سنة (124هـ)؛ يعني كان عمره لَما توفي الزهري (16) سنة.


والزهري مدني لكنه كان ينزل الشام كثيرًا، وكان يحج مع الخلفاء حتى وفاته بعد موسم الحج راجعًا إلى الشام.


فلا ندري كم كان عمر إبراهيم بن سعد لما سمع من الزهري! وأين؟ ومتى؟ وما حجم سماعه منه؟ وعلى كل حال هو كما قال صالح جزرة سمع منه وهو صغير!


وحديثه عنه في «الصحيحين» وغالبه قد تُوبِع عليه، وغالبًا ما يروي له مسلم عن الزهري في المتابعات، ويروي عن الزهري كثيرًا بواسطة صالح بن كيسان كما في «الصحيحين» أيضًا.


قال يحيى بن معين: قال لي إبراهيم بن سعد: قال محمد ابن أخي الزهري: "عندي من حديث الزهري ثلاثين غنداقًا - يعني: كتابًا، والغنداق: السجل - قال: قلت له: "أجيئك إلى بلدك أكتبها"؟ قال: "لا".


قلت: الشاهد أن إبراهيم بن سعد لم يسمع كل شيء من الزهري، ولا ندري هل سمع هذا القول من الزهري أم أخذه من بعضهم!


وهذا القول رواه محمد بن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» عن محمد بن يحيى الذهلي، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، أنه سئل عن الرجل، يترك الصلاة؟ فذكره.


ورواه الخلال في كتابه «الجامع لعلوم أحمد» فيما يتعلق بأهل الملل والردة والزنادقة، وتارك الصلاة والفرائض - عن عبد الله بن أحمد، عن زكريا بن يحيى زحمويه، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، قال: سألت ابن شهاب عن الرجل يترك الصلاة، فذكره.


وزاد: "والذي يفطر في رمضان من غير علة مثل ذلك".

هكذا أورده الخلال في آخر "باب في تارك الصيام"، وليس عن الإمام أحمد كما هو واقع كتابه في جمع أقوال الإمام أحمد في كل الأبواب.


وما وقع في المطبوع: "سألت" يخالف ما في كتاب المروزي! والأصوب ما في كتاب المروزي؛ لأن إبراهيم لم يكن أهلًا حينها ليسأل الزهري مثل هذا، فيكون ما في مطبوع الخلال مصحَّفًا! تصحَّفت: "سُئل" إلى "سألت"!.


وهذا القول الذي رواه سعد بن إبراهيم عن الزهري فيه نظر! فهو يخالف ما عُرف عن الزهري من معرفته بالآثار والسنن، وهذا ما احتج به مَن عارَض به قول عبد الله بن شقيق!


روى معمر عن الزهري قال: «ثارت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون، فأجمعوا رأيهم على أنه من أصاب دمًا، أو فرجًا، أو مالًا، بتأويل القرآن، فلا حد عليه، إلا أن يوجد المال قائمًا بعينه».


ورواه سفيان بن عيينة عنه، قال: «وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون، فلم يروا قصاصًا على مال، ولا دم، أُصيب في تأويل القرآن ولا في فتنة، وذلك لسوء حالهم، أنزلوهم منزلة الجاهلية، لا إمام لها، وبالإمام تقام الحدود»، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: (كل دم أُصيب في الجاهلية، فهو تحت قدمي).


بل إنه كان يتورَّع أحيانًا في تفسير بعض الأحاديث، فقد روى سفيان بن عيينة، قال: قال رجل للزهري: يا أبا بكر، حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ليس منا من لطم الخدود، وليس منا من لم يوقِّر كبيرنا)، وما أشبه من الحديث؟ قال سفيان: فأطرق الزهري ساعةً، ثم رفع رأسه، فقال: «من الله عز وجل العلم، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم».


وكذلك الزهري يعرف قدر الصلاة، ويبعد أن يكون أفتى بذلك القول الغريب!


فالسؤال عمن يترك الصلاة، فلم يذكر مسألة الترك لابتداع غير دين الإسلام! فهذا غريب جدًّا!


وقد روى الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما طعن عمر - رضي الله عنه - احتملته أنا ونفر من الأنصار حتى أدخلناه منزله، فلم يزل في غشية واحدة حتى أسفر، فقلنا: الصلاة يا أمير المؤمنين، ففتح عينيه، فقال: «أصلى الناس؟»، قلنا: نعم، قال: «أما إنه لا حظ في الإسلام لأحد ترك الصلاة»، فصلى وجرَحه يثعب دمًا.


فهل يعقل أن الزهري يروي هذا القول عن عمر، ويفتي بذلك القول؟!


فالحاصل أن القول المنقول عن الزهري فيه نكارة، ولا يثبت أن إبراهيم بن سعد سمعه من الزهري! ولا يعرف عن أصحاب الزهري الكبار الذين لازموه!

وإن أبى من يرى صحة القول عن الزهري، فيقدم مَن نقل عن الصحابة وجالَسهم وسمع منهم أنهم كانوا لا يرون شيئًا تركه كفر إلا الصلاة.


ويؤيد هذا ما رواه أبو الزبير، وأبو سفيان طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة».


وبوب عليه الترمذي «باب ما جاء في ترك الصلاة»، ولم يذكر بابًا للرأي الآخر، وقال عن رواية أبي الزبير، وأبي سفيان: "هذا حديث حسن صحيح".


قلت: وهو كذلك، ومسألة تدليس أبي الزبير، ورواية أبي سفيان عن جابر بأنها صحيفة، فيها كلام طويل، وحاصله أن أبا الزبير لم يثبت تدليسه - والأصح إرساله - عن جابر إلا في حديثين، ورواية أبي سفيان عن جابر ليس من صحيفة، بل سمع منه أحاديث كثيرة، وقد رواها الأعمش عنه.


ويؤيد ذلك أن مجاهد بن جبر أبا الحجاج روى عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: قلت له: ما كان فرق بين الكفر وبين الإيمان عندكم من الأعمال على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «الصلاة».


ومجاهد لم يسمع من جابر، وإنما أخذ حديثه من صحيفة سليمان اليشكري، والقائل هنا: "قلت له" هو: اليشكري.


ويؤيده كذلك ما رواه الحسن، قال: بلغني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون: «بين العبد وبين أن يشرك فيكفر أن يدع الصلاة من غير عذر».


والآثار المروية عن التابعين ومن بعدهم في هذا الباب كثيرة، وغالبها صحيح بخلاف من زعم أن غالبها ضعيف دون تحقيق!


وهي في كتب المصنفات، والتواريخ، وكتاب السنة للخلال، وكتاب المروزي في الصلاة، وإيرادها هنا يطول، والناظر فيها لا يشك بإجماع العلماء على ذلك، وإنما خالف بعض أهل العلم لورود أدلة أخرى ذكرها المروزي في كتاب «تعظيم قدر الصلاة».


فبعد أن ذكر «باب ذكر إكفار تارك الصلاة»، وأورد فيه الآثار، أتبعه بـ «باب ذكر الأخبار التي احتجت به هذه الطائفة التي لم تكفر بترك الصلاة».


ثم ذكر الأحاديث التي فيها الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها، ثم ذكر حديث عبادة بن الصامت: «خمس صلوات كتبهنَّ الله على العباد مَن أتى بهنَّ لم يضيع من حقهن شيئًا استحقاقًا بحقهنَّ، كان له عند الله عهدًا أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن جاء وليس له عند الله عهد، إن شاء عذَّبه، وإن شاء أدخله الجنة»، ثم ساق قول الزهري، ثم رد على هذه الحجج، فقال: "من احتج للطائفة الأولى ليس في هذه الأخبار التي احتججتم بها دليلٌ على أن تارك الصلاة عمدًا حتى يخرج وقتها لا يَكفُر، متعمدين لتركها حتى يذهب وقتها، إنما قال في حديث عبادة: «يكون عليكم أمراء يشغلهم أشياء عن الصلاة»، فإنما أخَّروها عن الوقت الذي كان تصلى فيه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين المهديين، وهو الوقت الذي نختار، فكانوا يؤخرونها عن وقت الاختيار إلى وقت أصحاب العذر؛ اشتغالًا منهم بقراءة الكتب التي كانوا يقرؤونها..."


ثم فصل في الروايات، ثم قال: "فهذا قول من ذهب أن هؤلاء الأمراء الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يؤخرون الصلاة حتى يخرج الوقت كله، إنما كانوا يؤخرونها عن وقت الاختيار، وهو الوقت الذي كان يُصلَّى فيه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويصلون في آخر وقت العذر، وذلك قبل غروب الشمس، فلذلك لم يثبتوا عليهم الكفر".


وأما حديث عبادة، فذكر رواية: «من جاء بالصلوات الخمس قد أكملهنَّ لم ينتقص من حقهن شيئًا، جاء له وعند الله عهد ألا يعذبه، ومن جاء بهنَّ وقد انتقص من حقهن شيئًا، جاء وليس له عند الله عهد إن شاء عذَّبه وإن شاء رحمه».


قال: "فقال من جاء بهنَّ قد انتقص من حقهن، فأخبر أنه قد أتى بهن ناقصات من حقوقهن"،

ولم يعرج محمد بن نصر المروزي على قول الزهري!


والخلاصة أن قول عبد الله بن شقيق هو المعتبر في هذه المسألة، بل الحديث الثابت عنه -صلى الله عليه وسلم- في هذه المسألة من حديث جابر يقضي على كل ما يخالفه.


والقول المنسوب للزهري فيه غرابة، وإسناده فيه كلام، وهو ينافي ما هو معروف عن الزهري من معرفته بالآثار والسنن، وكذا ما رواه عن عمر: «إنه لا حظ في الإسلام لأحد ترك الصلاة»، الذي يفهم منه أنه خرج من الإسلام.


وقد قال أحمد عندما سئل عن تارك الصلاة، فقال: "لا أعرفه إلا هكذا من ظاهر الحديث – حديث جابر – فأما من فسره جحودًا فلا نعرفه، وقد قال عمر – رضي الله عنه – حين قيل له: الصلاة، قال: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة".





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • لولا بنو إسرائيل
  • باب في فضل القرآن وأهله
  • باب في هيئة القراءة
  • باب في فضل السواك
  • باب في فضل الأذان
  • باب في فضل صلاة الفريضة

مختارات من الشبكة

  • منهج الراسخين في العلم: الترجيح والتسليم رد على من يضطرب في مسائل الخلاف ويتذرع بها لاستباحة الحرام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مذاهب الفقهاء في مسألة: مقدار مسح الرأس في الوضوء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ستظل كالبدر وحيدا (قصيدة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • الوسطية في مسألة الاجتهاد في العبادات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مذاهب الفقهاء في مسألة: استقبال القبلة واستدبارها أثناء قضاء الحاجة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أقوال الفرق الضالة في مسألة القرآن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ومضات في مسألة الطلاق الثلاث بلفظ واحد أو مجلس واحد(كتاب - آفاق الشريعة)
  • مائة مسألة اتفق عليها الأربعة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • مسألة الخبر الذي يكون بمعنى الأمر أو النهي(كتاب - آفاق الشريعة)
  • مسألة: العلج(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 15/1/1448هـ - الساعة: 9:46
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب