• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    صفحات العمر وأنوار الهجرة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    خطبة: الحذر من التسرع بالطلاق
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    فقه الإحسان (6) الإحسان في المعاملات
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    مسألة كفر تارك الصلاة بين ابن شقيق والزهري
    د. خالد النجار
  •  
    تفسير قوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    أقسام الأخلاق
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    سلسلة الأسماء الحسنى (3) اسم الجلالة (الله)
    نجلاء جبروني
  •  
    زلة جهاز... تطمس عمرا
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    لماذا يختلف الناس في موتهم؟
    بدر شاشا
  •  
    حسن العشرة بين الزوجين (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    اللهم اجعل بيننا مودة ورحمة (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    المهدي: صفاته وعجائب زمانه (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    {وجعل بينكم مودة ورحمة} (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    خطر المخدرات (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    استغلال الإجازة الصيفية (خطبة)
    شعيب العلمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

فقه الإحسان (6) الإحسان في المعاملات

فقه الإحسان (6) الإحسان في المعاملات
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/7/2026 ميلادي - 15/1/1448 هجري

الزيارات: 540

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فقه الإحسان (6)

الإحسان في المعاملات

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْجَوَادِ الْكَرِيمِ؛ هَادِي الْقُلُوبِ وَمُرْشِدِهَا، وَمُسْدِي النِّعَمِ وَمُتَمِّمِهَا، وَدَافِعِ الْبَلَايَا وَرَافِعِهَا، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا؛ فَالْخَيْرُ بِيَدَيْهِ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ جَاءَ بِدِينِ الْإِحْسَانِ، وَرَبَّى أَصْحَابَهُ عَلَى الْإِحْسَانِ، وَأَمَرَ أُمَّتَهُ بِالْإِحْسَانِ، وَقَضَى حَيَاتَهُ كُلَّهَا فِي الْإِحْسَانِ؛ فَأَحْسَنَ إِلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَأَحْسَنَ إِلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ، وَأَحْسَنَ إِلَى الْعَاقِلِ وَالْبَهِيمِ، وَشَمِلَ إِحْسَانُهُ كُلَّ شَيْءٍ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَتَخَلَّقُوا بِالْإِحْسَانِ، وَاجْعَلُوا الْإِحْسَانَ سَجِيَّتَكُمْ، وَرُدُّوا بِهِ الْإِسَاءَةَ؛ فَمَنْ أَرَادَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الدِّينِ تَخَلَّقَ بِالْإِحْسَانِ ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [فُصِّلَتْ: 34-35].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: التَّخَلُّقُ بِالْإِحْسَانِ أَعْظَمُ مَقَامَاتِ الدِّينِ؛ فَيَعْبُدُ رَبَّهُ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَرَاهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرَاهُ، وَيُحْسِنُ إِلَى الْخَلْقِ مُرَاقَبَةً لِلَّهِ تَعَالَى، فَيَجْتَهِدُ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى غَيْرِهِ؛ طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى، وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ، وَيُعَامِلُ النَّاسَ بِالْإِحْسَانِ؛ فَالْإِحْسَانُ يَدْخُلُ فِي كُلِّ شَأْنِ الْإِنْسَانِ؛ وَلِذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

 

وَمِنْ أَهَمِّ مَجَالَاتِ الْإِحْسَانِ: الْإِحْسَانُ فِي الْمُعَامَلَاتِ الْمَالِيَّةِ، وَمَا أَحْوَجَ النَّاسَ إِلَى الْعِلْمِ بِهِ، وَمَا أَعْظَمَ أَجْرَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ مَجَالٌ كَبِيرٌ بِحَجْمِ مَا يَدُورُ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْمُعَامَلَاتِ.

 

وَمِنَ الْإِحْسَانِ فِي الْمُعَامَلَاتِ: السَّمَاحَةُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ؛ لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «غَفَرَ اللَّهُ لِرَجُلٍ كَانَ قَبْلَكُمْ، كَانَ سَهْلًا إِذَا بَاعَ، سَهْلًا إِذَا اشْتَرَى، سَهْلًا إِذَا اقْتَضَى». «فَالْإِحْسَانُ بِالسَّمَاحَةِ فِي مُبَاشَرَةِ الْمُعَامَلَةِ، وَفِي الْقَضَاءِ، وَالِاقْتِضَاءِ، يُرْجَى لِصَاحِبِهِ كُلُّ خَيْرٍ دِينِيٍّ وَدُنْيَوِيٍّ، لِدُخُولِهِ تَحْتَ هَذِهِ الدَّعْوَةِ الْمُبَارَكَةِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهَا. وَقَدْ شُوهِدَ ذَلِكَ عِيَانًا. فَإِنَّكَ لَا تَجِدُ تَاجِرًا بِهَذَا الْوَصْفِ إِلَّا رَأَيْتَ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ صَبَّ عَلَيْهِ الرِّزْقَ صَبًّا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْبَرَكَةَ. وَعَكْسُهُ صَاحِبُ الْمُعَاسَرَةِ وَالتَّعْسِيرِ، وَإِرْهَاقِ الْمُعَامِلِينَ. وَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ. فَجَزَاءُ التَّيْسِيرِ التَّيْسِيرُ». «فَالْإِنْسَانُ كُلَّمَا كَانَ أَسْمَحَ فِي بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ وَتَأْجِيرِهِ وَاسْتِئْجَارِهِ وَرَهْنِهِ وَارْتِهَانِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ».

 

وَلْنَتَأَمَّلْ -عِبَادَ اللَّهِ- أَثَرَ الْإِحْسَانِ لِلنَّاسِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَالسَّمَاحَةِ مَعَهُمْ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ، قِيلَ لَهُ: انْظُرْ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ، فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ، فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «قَالَ: مَا عَمِلْتُ مِنَ الْخَيْرِ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ رَجُلًا ذَا مَالٍ، فَكُنْتُ أُطَالِبُ بِهِ النَّاسَ، فَكُنْتُ أَقْبَلُ الْمَيْسُورَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمَعْسُورِ، فَقَالَ: تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي».

 

وَمِنَ الْإِحْسَانِ فِي الْمُعَامَلَاتِ: الْإِحْسَانُ فِي قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِنٌّ مِنَ الْإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: أَعْطُوهُ، فَطَلَبُوا سِنَّهُ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا، فَقَالَ: أَعْطُوهُ، فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي أَوْفَى اللَّهُ بِكَ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: «أَنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا، وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، وَقَالُوا: لَا نَجِدُ إِلَّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: اشْتَرُوهُ، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً». وَكَذَلِكَ الْإِحْسَانُ «فِي اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَالْإِحْسَانِ فِيهِ مَرَّةً بِالْمُسَامَحَةِ وَحَطِّ الْبَعْضِ، وَمَرَّةً بِالْإِمْهَالِ وَالتَّأْخِيرِ... وَكُلُّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَمَحْثُوثٌ عَلَيْهِ».

 

وَمِنَ الْإِحْسَانِ فِي الْمُعَامَلَاتِ: إِنْظَارُ الْمُعْسِرِ وَالْوَضْعُ عَنْهُ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 280]، وَمِنْ جَزَاءِ الْإِحْسَانِ بِالْإِحْسَانِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجْزِي مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ أُجُورًا عَظِيمَةً:

مِنْهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُظِلُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي الْيَسَرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُظِلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ فَلْيُنْظِرِ الْمُعْسِرَ أَوْ لِيَضَعْ عَنْهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ. وَلِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ غَرِيمِهِ أَوْ مَحَا عَنْهُ كَانَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

وَمِنْهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَجْزِيهِ عَلَى إِنْظَارِ الْمُعْسِرِ كُلَّ يَوْمٍ بِمِثْلِهِ أَوْ بِضِعْفِهِ صَدَقَةً؛ وَذَلِكَ أَجْرٌ عَظِيمٌ؛ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ، قَالَ: ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ، قُلْتُ: سَمِعْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقُولُ: مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ، ثُمَّ سَمِعْتُكَ تَقُولُ: مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ، قَالَ لَهُ: بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَأَنْظَرَهُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُعَلِّمَنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَأَنْ يَرْزُقَنَا الْعَمَلَ بِمَا عَلَّمَنَا، وَأَنْ يُبَلِّغَنَا دَرَجَةَ الْإِحْسَانِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 123].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِحْسَانِ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 195].

 

وَمِنَ الْإِحْسَانِ فِي الْمُعَامَلَاتِ: وَضْعُ الْجَوَائِحِ؛ وَهِيَ الْجَائِحَةُ السَّمَاوِيَّةُ تُصِيبُ الثَّمَرَ بَعْدَ شِرَائِهِ، وَدَفْعِ ثَمَنِهِ، فَيُعِيدُ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ الَّتِي بَاعَهُ إِيَّاهَا قَدْ تَلِفَتْ؛ وَذَلِكَ لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ»، وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَرًا، فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنْ لَمْ يُثْمِرْهَا اللَّهُ، فَبِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَمِنَ الْإِحْسَانِ فِي الْمُعَامَلَاتِ: الْإِقَالَةُ؛ وَذَلِكَ بِأَنْ يَعْقِدَ عَقْدَ بَيْعٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَيُمْضِيَ الْعَقْدَ، فَيَنْدَمَ أَحَدُهُمَا، وَيُرِيدَ الرُّجُوعَ عَنِ الْعَقْدِ، فَيُسْتَحَبُّ لِلْآخَرِ أَنْ يَرْفُقَ بِهِ وَيُوَافِقَهُ؛ فَذَلِكَ مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَى أَخِيهِ، وَإِزَالَةِ النَّدَمِ عَنْهُ؛ وَحُجَّةُ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَقَالَ عَثْرَةً أَقَالَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَهُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ: «مَنْ أَقَالَ نَادِمًا بَيْعَتَهُ، أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

 

وَمِنَ الْإِحْسَانِ فِي الْمُعَامَلَاتِ: إِتْقَانُ مَا يُسْنَدُ إِلَيْهِ مِنْ أَعْمَالٍ؛ لِمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ»، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «يُحِبُّ اللَّهُ لِلْعَامِلِ إِذَا عَمِلَ أَنْ يُحْسِنَ». وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَفُوتُهُ إِحْسَانٌ كَثِيرٌ بِسَبَبِ عَدَمِ إِتْقَانِ عَمَلِهِ، أَوْ بِسَبَبِ عُسْرِهِ مَعَ النَّاسِ بَيْعًا وَشِرَاءً وَغَيْرِ ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ عِبَادَهُ بِالْإِحْسَانِ ﴿ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ﴾ [الْقَصَصِ: 77].

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • من ألطاف الله تعالى في الابتلاء (خطبة)
  • سورة النساء (3) النفاق والمنافقون
  • جنة الخلد (10) جنتان من ذهب وجنتان من فضة
  • من فضائل الحج (خطبة)
  • الحمد لله (4) الحامدون الله تعالى
  • الساعة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • فقه الإحسان (5) الإحسان إلى الخلق(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • فقه الإحسان (3): {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • كلمة وكلمات (10)(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • فقه الإحسان (4) الإحسان في العبادات(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • فقه الإحسان (1) معنى الإحسان وفضله(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • رمضان مدرسة الإحسـان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خلاصة خطبة جمعة: {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من الأخلاق الإسلامية (الإحسان إلى الجيران)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • المراقبة تجعل المسلم يصل إلى درجة الإحسان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإحسان إلى اليتيم في ضوء سنة خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أكثر من 600 شاب يشاركون في مؤتمر الشباب المسلم 2026 بأستراليا
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/1/1448هـ - الساعة: 14:24
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب