• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الفكر والحجر: وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    جبال الأطلس والريف… مخزون طبيعي تحت رحمة المناخ
    بدر شاشا
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (4)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    لماذا يتباطأ الإبداع؟!
    محمد فرح متولي
  •  
    مقال في قضية الانتحار
    د. محمد أحمد قنديل
  •  
    فكر الإرهاصات (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الفكر والأمان: وقفات في النظرة إلى الفكر
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    قراءات اقتصادية (81) داخل الإعصار
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (3)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    عرض كتاب: " ثمن النجاح: أفكار ومهارات وأخلاقيات"
    محمد عباس محمد عرابي
  •  
    قراءات اقتصادية (80) المال اتقان اللعبة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الفكر والتداعيات: وقفات في النظرة إلى الفكر ...
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    القيادة الإدارية
    أ. عبدالعزيز يحياوي
  •  
    الموارد البشرية بين الأمس واليوم: قلب التنمية في ...
    بدر شاشا
  •  
    الشجاعة الأدبية عند سيف الله
    د. هاني الشتلة
  •  
    هدي النبي صلى الله عليه وسلم في معاملة أزواج ...
    محمود ثروت أبو الفضل
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

الحلال بركة والحرام هلكة (خطبة)

الحلال بركة والحرام هلكة (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/10/2025 ميلادي - 9/4/1447 هجري

الزيارات: 16340

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحلال بركة والحرام هلَكة

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا[1] لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الْأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعْ[2] مِنْكَ الذَّهَبَ. وَقَالَ الَّذِي لَهُ الْأَرْضُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الْأَرْضَ وَمَا فِيهَا. فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ، فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ: أَلَكُمَا وَلَدٌ؟[3] قَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ. وَقَالَ الْآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ. قَالَ: أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهُنَا؛ لَا بُدَّ مِنْ حَكَمٍ يَقْضِي؛ مَنْ يَسْتَحِقُّ جَرَّةَ الذَّهَبِ، فَاتَّجَهَا إِلَى حَكَمٍ، وَعَرَضَا عَلَيْهِ الْقَضِيَّةَ، وَتَحَيَّرَ الْحَكَمُ! لِكُلٍّ مِنَ الْخَصْمَيْنِ وِجْهَةُ نَظَرٍ، وَهُمَا مَشْكُورَانِ عَلَى إِيثَارِهِمَا، وَوَرَعِهِمَا، وَبَالِغِ أَمَانَتِهِمَا، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ اسْتَحَقَّ التَّقْدِيرَ وَالْجَزَاءَ. فَمَاذَا يَفْعَلُ هَذَا الْحَكَمُ؟ أَيَقْسِمُ الذَّهَبَ بَيْنَهُمَا؟ وَمَا حَيْثِيَّاتُ هَذَا الْحُكْمِ؟

 

إِذَنْ فَلْيَلْجَأْ إِلَى وَسِيلَةٍ يُكَافَأُ بِهَا الرَّجُلَانِ عَلَى وَرَعِهِمَا، بِطَرِيقٍ غَيْرِ مُبَاشِرٍ؛ فَسَأَلَهُمَا عَنْ أَوْلَادِهِمَا، فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا عِنْدَهُ غُلَامٌ، وَوَجَدَ الْآخَرَ عِنْدَهُ جَارِيَةٌ، فَطَلَبَ مِنْهُمَا أَنْ يُزَوِّجَا الْغُلَامَ لِلْجَارِيَةِ، وَأَنْ يُصْرَفَ مِنَ الْمَالِ عَلَى الْعُرْسِ، وَأَنْ يُعْطَى الْعَرُوسَانِ مَا يَبْقَى يُنْفِقَانِ مِنْهُ حَيَاتَهُمَا، وَأَوْصَاهُمَا أَيْضًا بِالصَّدَقَةِ مِنَ الْمَالِ[4].

 

وَالسُّؤَالُ هُنَا: مَاذَا يَفْعَلُ مَنْ وَجَدَ مَالًا مَدْفُونًا كَهَذَا؟

وَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمَالَ الْمَدْفُونَ لَهُ حَالَتَانِ:

الْحَالَةُ الْأُولَى: أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ دُفِنَ حَدِيثًا، وَيُمْكِنُ مَعْرِفَةُ أَصْحَابِهِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ اللُّقَطَةِ، يَجِبُ تَعْرِيفُهَا، وَالْبَحْثُ عَنْ أَصْحَابِهَا عَامًا كَامِلًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَاحِبَهَا مَلَكَهَا مَنْ وَجَدَهَا، عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا لِصَاحِبِهَا إِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

 

وَهَذَا مَا يَمِيلُ إِلَيْهِ الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ، حَيْثُ قَالَ: (الظَّاهِرُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ وَجَدَهُ...؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ عَنِ الْأَرْضِ، فَلَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِهَا، فَيَكُونُ مِلْكًا لِوَاجِدِهِ، كَمَا لَوْ وَجَدَ فِيهَا كَمْأَةً أَوْ شَيْئًا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ)[5].

 

الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ دُفِنَ مِنْ زَمَنٍ بَعِيدٍ- كَالْآثَارِ الْمَدْفُونَةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ[6]؛ فَهُوَ رِكَازٌ، يُخْرَجُ مِنْهُ الْخُمُسُ عَلَى الْفَوْرِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فِي الرِّكَازِ: الْخُمُسُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (اتَّفَقُوا: عَلَى أَنَّ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ؛ كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالرِّكَازُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ؛ هُوَ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ[7]، وَهِيَ الْكُنُوزُ الْمَدْفُونَةُ فِي الْأَرْضِ)[8].

 

وَهُنَا سُؤَالٌ آخَرُ: أَيُّ الرَّجُلَيْنِ أَكْثَرُ أَمَانَةً؟ الْبَائِعُ؟ أَمِ الْمُشْتَرِي؟

وَجَوَابُهُ: كِلَاهُمَا أَمِينٌ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ – كَمَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ قَبْلُ - فِي أَيِّ الرَّجُلَيْنِ أَكْثَرُ أَمَانَةً؟ وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَكْثُرُ تَمَارِينَا وَمُنَازَعَتُنَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‌أَيُّهُمَا ‌أَكْثَرُ ‌أَمَانَةً»[9].

 

عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ أَهَمِّ الْفَوَائِدِ وَالْعِبَرِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ:

1- بَلَغَتِ الْأَمَانَةُ وَالْوَرَعُ عِنْدَ بَعْضِ أَفْرَادِ الْأُمَمِ الْغَابِرَةِ مَبْلَغًا عَجِيبًا[10].

 

2- هَذَا نَوْعٌ نَادِرٌ مِنَ الْبَشَرِ: فَتَأَمَّلْ فِي صَلَاحِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، وَوَرَعِهِمَا وَعِفَّتِهِمَا وَزُهْدِهِمَا فِي هَذَا الْكَنْزِ النَّفِيسِ الَّذِي يَتَمَثَّلُ فِي تَدَافُعِهِمَا لَهُ، وَالتَّخَلُّصِ مِنْهُ[11].

 

3- بَنُو إِسْرَائِيلَ كَانَ فِيهِمْ أَخْيَارٌ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 113، 114].

 

4- لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْوَرَعَ وَالتَّقْوَى فِي أَسْبَابِهِمَا بِغَيْرِ حُدُودٍ: مِنْ غَيْرِ التَّشَبُّثِ بِالتَّأْوِيلِ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا لَهُ ذَلِكَ. وَمِنْ نَمَاذِجِ الْوَرَعِ:

أ- قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «تَرَكْنَا ‌تِسْعَةَ ‌أَعْشَارِ ‌الْحَلَالِ؛ مَخَافَةَ الرِّبَا»[12].

 

ب- قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «تَمَامُ التَّقْوَى: أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ الْعَبْدُ حَتَّى يَتَّقِيَهُ فِي مِثْقَالِ ذَرَّةٍ، حَتَّى يَتْرُكَ بَعْضَ مَا يَرَى أَنَّهُ ‌حَلَالٌ، ‌خَشْيَةَ ‌أَنْ ‌يَكُونَ حَرَامًا، يَكُونُ حِجَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَرَامِ»[13].

 

ج- عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْمٍ: «أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الصَّالِحَاتِ أَتَاهَا نَعْيُ زَوْجِهَا وَهِيَ تَعْجِنُ، فَرَفَعَتْ يَدَيْهَا مِنَ الْعَجِينِ، وَقَالَتْ: هَذَا ‌طَعَامٌ ‌قَدْ ‌صَارَ ‌لَنَا ‌فِيهِ شَرِيكٌ»[14]. وَالْمَعْنَى: أَنَّ هَذَا الْعَجِينَ صَارَ إِلَى الْمِيرَاثِ، وَهَذَا بَابٌ دَقِيقٌ مِنْ أَبْوَابِ الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الْفَوَائِدِ وَالْعِبَرِ أَيْضًا:

5- يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَ الْمُتَنَازِعَيْنِ: وَبَوَّبَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ" بِقَوْلِهِ: (بَابُ اسْتِحْبَابِ إِصْلَاحِ الْحَاكِمِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ)[15]. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ: بِأَنَّهُ ‌لَمْ ‌يَصْدُرْ ‌مِنْهُ ‌حُكْمٌ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا أَصْلَحَ بَيْنَهُمَا؛ لِمَا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ حُكْمَ الْمَالِ الْمَذْكُورِ حُكْمُ الْمَالِ الضَّائِعِ، فَرَأَى أَنَّهُمَا أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمَا؛ لِمَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ وَرَعِهِمَا، وَحُسْنِ حَالِهِمَا، وَارْتَجَى مِنْ طِيبِ نَسْلِهِمَا، وَصَلَاحِ ذُرِّيَّتِهِمَا)[16].

 

6-الْمُعَامَلَةُ بَيْنَ النَّاسِ تَقُومُ عَلَى التَّرَاضِي بَيْنَهُمْ، وَالْأَصْلُ فِيهَا الْحِلُّ.

 

7-هَذِهِ رِسَالَةٌ إِلَى مَنْ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي فِي الْعَقَارِ، وَغَيْرِهِ: بِأَنَّ عَاقِبَةَ الصِّدْقِ، وَالْأَمَانَةِ، وَالْوَرَعِ، وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ، تَرْجِعُ بِالْخَيْرِ عَلَى أَصْحَابِهَا، وَاللَّهُ تَعَالَى يُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْعُقْبَى: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الْقَصَصِ: 83].

 

8- الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا، وَالرَّغْبَةُ فِي الْآخِرَةِ، وَالْحَذَرُ مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ: وَهَذَا هُوَ عَيْنُ التَّقْوَى؛ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ يَخْتَصِمُوا مِنْ أَجْلِ الْمَالِ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ.

 

9- الْأَمِينُ يَجِدُ ثَمَرَةَ أَمَانَتِهِ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ: وَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ؛ فَهَذَا الرَّجُلُ الْأَمِينُ كُوفِئَ بِأَمِينٍ مِثْلِهِ، ثُمَّ كُوفِئَ هَذَانِ الْأَمِينَانِ بِسَعَادَةِ أَوْلَادِهِمَا وَتَوْفِيقِهِمَا.

 

10- ضَرُورَةُ أَكْلِ الْحَلَالِ، وَخُطُورَةُ أَكْلِ الْحَرَامِ: فَقَلِيلٌ مِنْ حَلَالٍ يَشْكُرُهُ الْعَبْدُ، خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ حَرَامٍ أَوْ شُبْهَةٍ تُنْزَعُ بِسَبَبِهِ الْبَرَكَةُ، وَيَحِلُّ بِهِ سَخَطُ الرَّبِّ، قَالَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (‌لَوْ ‌قُمْتَ ‌مَقَامَ ‌هَذِهِ ‌السَّارِيَةِ مَا نَفَعَكَ؛ حَتَّى تَنْظُرَ مَا تُدْخِلُ بَطْنَكَ، حَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ)[17].

 

11- وُجُوبُ التَّحَاكُمِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِإِزَالَةِ الْخِلَافِ بَيْنَ النَّاسِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النِّسَاءِ: 59]، فَإِنِ اسْتَمَرَّ النِّزَاعُ وَجَبَ الذَّهَابُ إِلَى الْمَحَاكِمِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ لِإِيجَادِ الْحُلُولِ الْمُنَاسِبَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ [النِّسَاءِ: 83].

 

12- بِالشُّكْرِ تَزْدَادُ النِّعَمُ: لِذَا حَثَّ الْقَاضِي هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَالصَّدَقَةِ؛ بِقَوْلِهِ: «وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ، وَتَصَدَّقَا»، وَاللَّهُ تَعَالَى يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ الْمُحْسِنِينَ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 272]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ﴾ [الْبَقَرَةِ: 245]. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَلَا يُلَامُ الْإِنْسَانُ عَلَى إِمْسَاكِ كِفَايَتِهِ، وَإِنَّمَا يُلَامُ عَلَى إِمْسَاكِ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ.



[1] العقار: الأصول في الأموال من الأرضي، وما يتصل بها، وعقر الشيء: أصله. ومنه: عَقر الأرض - بفتح العين وضمها. انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، (5/ 178)؛ إكمال المعلم بفوائد مسلم، (5/ 582).

[2] (وَلَمْ أَبْتَعْ): أي: لم أَشْتَرِ.

[3] (أَلَكُمَا وَلَدٌ): المراد جنس الولد؛ ويستحيل أنْ يكون للرجلين جميعًا ولد واحد. والمعنى: أَلِكُلِّ منكما ولد؟ والولد يشمل الذَّكر والأُنثى.

[4] انظر: فتح المنعم شرح صحيح مسلم، (7/ 50).

[5] تعليقات ابن عثيمين على الكافي - لابن قدامة، (3/ 21).

[6] جاء في الموسوعة الفقهية، (23/ 102): (لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ دَفِينَ أَهْل الإْسْلاَمِ لُقَطَةٌ. وَيُعْرَفُ بِأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ عَلاَمَةُ الإسْلاَمِ، أَوِ اسْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ أَحَدُ خُلَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ وَالٍ لَهُمْ، أَوْ آيَةٌ مِنْ قُرْآنٍ، أَوْ نَحْوُ ذلك). قال ابن القيم - في الطرق الحكمية، (ص180): (وَمَا لَا عَلَامَةَ عَلَيْهِ فَهُوَ لُقَطَةٌ، تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْإِسْلَامِ).

[7] المقصود بدفن الجاهلية: أنه دُفِنَ قبل الإسلام، سواء كان من أموال الروم، أو الفرس، أو غيرهما، ففي هذه الحال يلزم التصدق بِخُمُسِه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فِي الرِّكَازِ: الْخُمُسَ» رواه البخاري.

[8] مجموع الفتاوى، (29/ 376).

[9] فتح الباري، (6/ 519).

[10] انظر: من قصص الماضين في حديث سيد المرسلين، (ص127).

[11] انظر: منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري، (4/ 223).

[12] رواه عبد الرزاق في "مصنفه"، (7/ 551)، (رقم15619).

[13] رواه ابن المبارك في "الزهد"، (ص19).

[14] رواه ابن أبي الدنيا، في "الورع"، (ص99)، (ص151).

[15] صحيح مسلم، (5/ 133).

[16] فتح الباري، (6/ 519).

[17] رواه ابن أبي الدنيا في "الورع"، (ص88)، (ص123).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الحلال والحرام
  • الكسب والمطعم الحلال هناء وسعادة وراحة بال (خطبة)
  • الكسب الحلال (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • اللقمة الحلال أساس البركة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نعمة وبركة الأمطار (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • السماحة بركة والجشع محق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إجلال الكبير: وقار الأمة وبركتها (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • بركة الرزق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أثر البركة والبركات محقها بالسيئات وللحصول عليها مسببات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر: عيد يتجدد... وبركة عمر لا تنقطع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الجشع، داء ينخر المجتمعات ويمحق البركات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • جسر البركة الخفي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: كيف يوفق الشباب إلى البركة وحسن العمل؟(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/11/1447هـ - الساعة: 0:7
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب