• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    السيرة الذاتية (د. عبداللطيف بن محمد الخطيب)
    أ.د. عبداللطيف بن محمد الخطيب
  •  
    جميع أخطاء الموارد البشرية وأثرها على المؤسسة
    بدر شاشا
  •  
    هداية الراغب لشرح عمدة الطالب لابن قائد النجدي ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    فخاخ التفاوض.. 9 أخطاء قانونية تهدد مستقبل ...
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    سيرة بطل الإسلام: طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    من مائدة الصحابة: جويرية بنت الحارث رضي الله عنها
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    الاستنساخ: مفهومه وطريقته وأنواعه وأحكامه (PDF)
    عبدالعزيز بن عبدالله المفلح
  •  
    الفكر والعلم
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    علم لغة الجسد (Body Language)
    بدر شاشا
  •  
    الخلاصة في سيرة عمر بن عبدالعزيز
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    الفكر والتجديد: وقفات في النظرة إلى الفكر ...
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (1) حكم الشرع ...
    ياسين نزال
  •  
    غابات الناظور والقنيطرة بالرباط والمحميات ...
    بدر شاشا
  •  
    الفكر والحجر: وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    جبال الأطلس والريف… مخزون طبيعي تحت رحمة المناخ
    بدر شاشا
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (4)
    أ. د. باسم عامر
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / خواطر إيمانية ودعوية
علامة باركود

الله لطيف بعباده

الله لطيف بعباده
صلاح عامر قمصان

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 20/8/2022 ميلادي - 22/1/1444 هجري

الزيارات: 6235

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ

 

إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ، فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ، فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

 

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

 

أما بعد:

فإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

ما جاء من الحكمة في التدرُّج بتحريم الخمر وغيره:

لقوله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا * أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ ﴾ [النساء: 43، 44]، ولقوله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 90].

 

وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كُنْتُ سَاقِيَ القَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ، وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الفَضِيخَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنَادِيًا يُنَادِي: ((أَلا إِنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ))، قَالَ: فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ، فَأَهْرِقْهَا، فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا، فَجَرَتْ فِي سِكَكِ المَدِينَةِ، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: قَدْ قُتِلَ قَوْمٌ وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ﴾ [المائدة: 93] الآيَةَ[1].

 

وعن يُوسُف بْنِ مَاهَك، قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ، فَقَالَ: أَيُّ الكَفَنِ خَيْرٌ؟ قَالَتْ: وَيْحَكَ، وَمَا يَضُرُّكَ؟ قَالَ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ، أَرِينِي مُصْحَفَكِ؟ قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَ: لَعَلِّي أُوَلِّفُ القُرْآنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ، قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ؟ إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ المُفَصَّلِ، فِيهَا ذِكْرُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلامِ نَزَلَ الحَلالُ وَالحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لاَ تَشْرَبُوا الخَمْرَ، لَقَالُوا: لا نَدَعُ الخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ: لا تَزْنُوا، لَقَالُوا: لا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: ﴿ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ﴾ [القمر: 46]، وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ البَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْ لَهُ المُصْحَفَ، فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِ[2].

 

[الْحِكْمَةُ فِي وُجُوبِ إحْدَادِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا أَكْثَرَ مِمَّا تَحِدُّ عَلَى أَبِيهَا]:

عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: «كُنَّا نُنْهَى أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلا نَكْتَحِلَ وَلا نَتَطَيَّبَ وَلا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ»[3].

 

وَأَمَّا قَوْلُهُ: "وَمَنْعُ الْمَرْأَةِ مِنَ الْإِحْدَادِ عَلَى أُمِّهَا وَأَبِيهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ، وَأَوْجَبَهُ عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ " فَيُقَالُ: هَذَا مِنْ تَمَامِ مَحَاسِنِ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ وَحِكْمَتِهَا وَرِعَايَتِهَا لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ عَلَى أَكْمَلِ الْوُجُوهِ؛ فَإِنَّ الْإِحْدَادَ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ تَعْظِيمِ مُصِيبَةِ الْمَوْتِ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُبَالِغُونَ فِيهَا أَعْظَمَ مُبَالَغَةٍ، وَيُضِيفُونَ إلَى ذَلِكَ شَقَّ الْجُيُوبِ، وَلَطْمَ الْخُدُودِ، وَحَلْقَ الشُّعُورِ، وَالدُّعَاءَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، وَتَمْكُثُ الْمَرْأَةُ سَنَةً فِي أَضْيَقِ بَيْتٍ وَأَوْحَشهُ لَا تَمَسُّ طِيبًا وَلَا تَدْهُنُ وَلَا تَغْتَسِلُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ تَسَخُّطٌ عَلَى الرَّبِّ تَعَالَى وَأَقْدَارِهِ، فَأَبْطَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِرَحْمَتِهِ وَرَأْفَتِهِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَبْدَلَنَا بِهَا الصَّبْرَ وَالْحَمْدَ وَالِاسْتِرْجَاعَ الَّذِي هُوَ أَنْفَعُ لِلْمُصَابِ فِي عَاجِلَتِهِ وَآجِلَتِهِ؛ وَلَمَّا كَانَتْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ لَا بُدَّ أَنْ تُحْدِثُ لِلْمُصَابِ مِنْ الْجَزَعِ وَالْأَلَمِ وَالْحُزْنِ مَا تَتَقَاضَاهُ الطِّبَاعُ، سَمَحَ لَهَا الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ فِي الْيَسِيرِ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ تَجِدُ بِهَا نَوْعَ رَاحَةٍ وَتَقْضِي بِهَا وَطَرًا مِنْ الْحُزْنِ، كَمَا رَخَّصَ لِلْمُهَاجِرِ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا، وَمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فَمَفْسَدَتُهُ رَاجِحَةٌ، فَمَنَعَ مِنْهُ، بِخِلَافِ مَفْسَدَةِ الثَّلَاثِ فَإِنَّهَا مَرْجُوحَةٌ مَغْمُورَةٌ بِمَصْلَحَتِهَا، فَإِنَّ فِطَامَ النُّفُوسِ عَنْ مَأْلُوفَاتِهَا بِالْكُلِّيَّةِ مِنْ أَشَقِّ الْأُمُورِ عَلَيْهَا، فَأُعْطِيَتْ بَعْضَ الشَّيْءِ لِيَسْهُلَ عَلَيْهَا تَرْكُ الْبَاقِي، فَإِنَّ النَّفْسَ إذَا أَخَذَتْ بَعْضَ مُرَادِهَا قَنَعَتْ بِهِ، فَإِذَا سُئِلَتْ تَرْكَ الْبَاقِي كَانَتْ إجَابَتُهَا إلَيْهِ أَقْرَبَ مِنْ إجَابَتِهَا لَوْ حُرِّمَتْ بِالْكُلِّيَّةِ.

 

وَمَنْ تَأَمَّلَ أَسْرَارَ الشَّرِيعَةِ وَتَدَبَّرَ حُكْمَهَا رَأَى ذَلِكَ ظَاهِرًا عَلَى صَفَحَاتِ أَوَامِرِهَا وَنَوَاهِيهَا، بَادِيًا لِمَنْ نَظَرُهُ نَافِذٌ؛ فَإِذَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا عَوَّضَهُمْ عَنْهُ بِمَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْهُ وَأَنْفَعُ، وَأَبَاحَ لَهُمْ مِنْهُ مَا تَدْعُو حَاجَتُهُمْ إلَيْهِ لِيُسَهِّلَ عَلَيْهِمْ تَرْكَهُ، كَمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ، وَأَبَاحَ لَهُمْ مِنْهُ الْعَرَايَا، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ النَّظَرَ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ، وَأَبَاحَ لَهُمْ مِنْهُ نَظَرَ الْخَاطِبِ وَالْمُعَامِلِ وَالطَّبِيبِ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ أَكْلَ الْمَالِ بِالْمُغَالَبَاتِ الْبَاطِلَةِ كَالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ وَغَيْرِهِمَا، وَأَبَاحَ لَهُمْ أَكْلَهُ بِالْمُغَالَبَاتِ النَّافِعَةِ كَالْمُسَابَقَةِ وَالنِّضَالِ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ لِبَاسَ الْحَرِيرِ، وَأَبَاحَ لَهُمْ مِنْهُ الْيَسِيرَ الَّذِي تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ كَسْبَ الْمَالِ بِرِبَا النَّسِيئَةِ، وَأَبَاحَ لَهُمْ كَسْبَهُ بِالسَّلَمِ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ فِي الصِّيَامِ وَطْءَ نِسَائِهِمْ وَعَوَّضَهُمْ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ أَبَاحَهُ لَهُمْ لَيْلًا؛ فَسَهَّلَ عَلَيْهِمْ تَرْكَهُ بِالنَّهَارِ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ الزِّنَا وَعَوَّضَهُمْ بِأَخْذِ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ وَرَابِعَةٍ وَمِن الْإِمَاءِ مَا شَاءُوا؛ فَسَهَّلَ عَلَيْهِمْ تَرْكَهُ غَايَةَ التَّسْهِيلِ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ الِاسْتِقْسَامَ بِالْأَزْلَامِ وَعَوَّضَهُمْ عَنْهُ بِالِاسْتِخَارَةِ وَدُعَائِهَا، وَيَا بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا! وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ نِكَاحَ أَقَارِبِهِمْ وَأَبَاحَ لَهُمْ مِنْهُ بَنَاتَ الْعَمِّ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ وَطْءَ الْحَائِضِ، وَسَمَحَ لَهُمْ فِي مُبَاشَرَتِهَا، وَأَنْ يَصْنَعُوا بِهَا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الْوَطْءَ، فَسَهَّلَ عَلَيْهِمْ تَرْكَهُ غَايَةَ السُّهُولَةِ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ الْكَذِبَ وَأَبَاحَ لَهُمْ الْمَعَارِيضَ التي لا يحتاج من عرفها إلَى الْكَذِبِ مَعَهَا أَلْبَتَّةَ، وَأَشَارَ إلَى هَذَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ: ((إنَّ فِي الْمَعَارِيضِ مَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ)) وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ الْخُيَلَاءَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَأَبَاحَهَا لَهُمْ فِي الْحَرْبِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ الْمُوَافِقَةِ لِمَقْصُودِ الْجِهَادِ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَمِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ وَعَوَّضَهُمْ عَنْ ذَلِكَ بِسَائِرِ أَنْوَاعِ الْوُحُوشِ وَالطَّيْرِ عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا وَأَنْوَاعِهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ خَبِيثًا وَلَا ضَارًّا إلَّا أَبَاحَ لَهُمْ طَيِّبًا بِإِزَائِهِ أَنْفَعَ لَهُمْ مِنْهُ، وَلَا أَمَرَهُمْ بِأَمْرٍ إلَّا وَأَعَانَهُمْ عَلَيْهِ فَوَسِعَتْهُمْ رَحْمَتُهُ وَوَسِعَهُمْ تَكْلِيفُهُ.

 

وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ أَبَاحَ لِلنِّسَاءِ - لِضَعْفِ عُقُولِهِنَّ وَقِلَّةِ صَبْرِهِنَّ - الْإِحْدَادَ عَلَى مَوْتَاهُنَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَأَمَّا الْإِحْدَادُ عَلَى الزَّوْجِ فَإِنَّهُ تَابِعٌ لِلْعِدَّةِ وَهُوَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِهَا وَمُكَمِّلَاتِهَا، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إنَّمَا تَحْتَاجُ إلَى التَّزَيُّنِ وَالتَّجَمُّلِ وَالتَّعَطُّرِ، لِتَتَحَبَّبَ إلَى زَوْجِهَا، وترد لها نفسه، وَيَحْسُنُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْعِشْرَةِ، فَإِذَا مَاتَ الزَّوْجُ وَاعْتَدَّتْ مِنْهُ وَهِيَ لَمْ تَصِلْ إلَى زَوْجٍ آخَرَ، فَاقْتَضَى تَمَامَ حَقِّ الْأَوَّلِ وَتَأْكِيدَ الْمَنْعِ مِنْ الثَّانِي قَبْلَ بُلُوغِ الْكِتَابِ أَجَلَهُ أَنْ تُمْنَعَ مِمَّا تَصْنَعُهُ النِّسَاءُ لِأَزْوَاجِهِنَّ، مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ سَدِّ الذَّرِيعَةِ إلَى طَمَعِهَا فِي الرِّجَالِ وَطَمَعِهِمْ فِيهَا بِالزِّينَةِ وَالْخِضَابِ وَالتَّطَيُّبِ، فَإِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ صَارَتْ مُحْتَاجَةً إلَى مَا يُرغِّب فِي نِكَاحِهَا، فَأُبِيحَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ مَا يُبَاحُ لِذَاتِ الزَّوْجِ، فَلَا شَيْءَ أَبْلَغَ فِي الْحُسْنِ مِنْ هَذَا الْمَنْعِ وَالْإِبَاحَةِ، وَلَوْ اقْتَرَحَتْ عُقُولُ الْعَالَمِينَ لَمْ تَقْتَرِحْ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ[4].

 

تم بحمد الله وتوفيقه.



[1] البخاري (2464)، ومسلم 3 - (1980).

[2] رواه البخاري (4993).

[3] البخاري (313)، ومسلم 66 - (938).

[4] "إعلام الموقعين" للإمام ابن القيم (2/ 112-113) ط: دار الكتب العلمية – بيروت- الأولى.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الله لطيف بعباده.. عبادة الشكوى وماذا يخبئ لنا القدر!
  • أخي المبتلى .. الله لطيف بعباده
  • الله لطيف بعباده
  • الله لطيف بعباده (خطبة)
  • الله لطيف بعباده
  • الله لطيف بعباده
  • الرد والبيان على بطلان مقالة: "الأديان السماوية"

مختارات من الشبكة

  • {الله لطيف بعباده} خطبة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نكتة لطيفة في إهداء الثواب للأموات عند العز بن عبد السلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى: (اللطيف، الخبير)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شكر الله بعد كل عبادة، عبادة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رسالة من رب العباد إلى عباده (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اللطيف الخبير(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بر الوالدين العبادة الخفية في رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • اسم الله اللطيف(مقالة - آفاق الشريعة)
  • في أفياء قوله تعالى (الله لطيف بعباده)(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • مكاره الشتاء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/12/1447هـ - الساعة: 12:49
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب