• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    صحابة منسيون (9) الصحابي الجليل: أبان بن سعيد بن ...
    د. أحمد سيد محمد عمار
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (10)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    قراءات اقتصادية (89) اقتصاد الفقر.. بؤس وأزمات
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    من مائدة الصحابة: أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    تراجع الدور الحضاري للأمة الإسلامية: قراءة في ...
    عربي محمد بكر إسماعيل
  •  
    الإسلام والإنسانية: حوار لتصحيح الوهم القائل بأن ...
    ريحان محمدوي
  •  
    الفكر والثقافة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    أحاديث المازني- من قصص الحياة طبعة دار روائع
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    قضايا مجتمعية عصرية: ما فائدة الذكاء الاصطناعي إن ...
    محمد حسين حسن
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (9)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    ظاهرة إتلاف المحاصيل الزراعية... إلى أين؟!
    د. منال محمد أبو العزائم
  •  
    من يتحكم بالإنسان العقل أو العاطفة؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الفكر المؤقصد
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (9) توجيهات ...
    ياسين نزال
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / التاريخ
علامة باركود

قصة طالوت وجالوت

قصة طالوت وجالوت
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/7/2024 ميلادي - 19/1/1446 هجري

الزيارات: 28567

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

قصة طالوت وجالوت


الْحَمْدُ لِلَّهِ مَالِكِ الْمُلْكِ، يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ، وَيَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ يَشَاءُ، وَيُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا، وَنَشْكُرُهُ شُكْرًا مَزِيدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ ﴿ ‌يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ [الْحَجِّ:75]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ، وَأَزْكَى الْبَشَرِيَّةَ؛ خَيَّرَهُ رَبُّهُ بَيْنَ الْمُلْكِ وَالرِّسَالَةِ، وَبَيْنَ الْعُبُودِيَّةِ وَالرِّسَالَةِ، فَاخْتَارَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا رَسُولًا، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَتَمَسَّكُوا بِدِينِهِ، وَاسْتَقِيمُوا عَلَى أَمْرِهِ، وَأَقِيمُوا شَرْعَهُ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِهِ؛ ﴿ ‌فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [هُودٍ:112].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: الْمَعْرَكَةُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ضَارِبَةٌ فِي الْقِدَمِ، وَبَاقِيَةٌ إِلَى آخِرِ الزَّمَنِ، وَهِيَ سُنَّةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي التَّدَافُعِ؛ ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ:251]، وَهَذِهِ الْآيَةُ الْعَظِيمَةُ هِيَ الْخَاتِمَةُ لِذِكْرِ الْمَعْرَكَةِ الَّتِي وَقَعَتْ بَيْنَ طَالُوتَ وَجَالُوتَ، وَاشْتُهِرَ فِيهَا نَبِيُّ اللَّهِ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقَدْ قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا خَبَرَهَا فِي الْقُرْآنِ لِلْعِظَةِ وَالِاعْتِبَارِ.

 

وَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تَتَابَعَ الرُّسُلُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ تَرَكُوا دِينَهُمْ، وَفَسَدَتْ أَخْلَاقُهُمْ، وَانْغَمَسُوا فِي الْمُحَرَّمَاتِ، فَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ أَعْدَاءَهُمْ فَاسْتَبَاحُوهُمْ وَسَبَوْهُمْ، فَجَاءَ نَفَرٌ مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَأَشْرَافِهِمْ وَسَادَتِهِمْ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ يَشْكُونَ لَهُ حَالَهُمْ، وَمَا حَلَّ بِهِمْ، وَطَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَخْتَارَ لَهُمْ مَلِكًا يَسُوسُهُمْ لِقِتَالِ أَعْدَائِهِمْ، وَالِانْتِصَافِ مِنْهُمْ؛ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [الْبَقَرَةِ:246]، فَخَشِيَ نَبِيُّهُمْ أَنْ يَمْتَنِعُوا عَنِ الْقِتَالِ كَمَا امْتَنَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، حِينَ خَذَلُوا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ ﴿ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا ﴾ [الْبَقَرَةِ:246]، وَلَكِنَّهُمْ أَبْدَوْا سَبَبًا لِلْجِهَادِ؛ وَهُوَ أَنَّ عَدُوَّهُمْ قَدِ اسْتَبَاحَهُمْ؛ فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ، وَمَلَكَ جُمْلَةً مِنْ دِيَارِهِمْ، وَأَخَذَ تَابُوتًا يَحْوِي آثَارًا مِنْ آلِ مُوسَى وَآلِ هَارُونَ، مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ أَلْوَاحِ التَّوْرَاةِ، وَبَعْضِ شَرَائِعِهِمْ، وَعَصَا مُوسَى، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكَانَ مُقَدَّسًا عِنْدَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ نَكَلُوا عَنِ الْقِتَالِ لَمَّا فُرِضَ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ إِلَّا الْقَلِيلُ مِنْهُمْ؛ ﴿ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ:246].

 

فَاخْتَارَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ طَالُوتَ مَلِكًا عَلَيْهِمْ، وَقَائِدًا لَهُمْ، فَجَادَلُوا فِي قِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَلَا أَغْنِيَائِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ نَبِيُّهُمْ أَنَّ مُقَوِّمَاتِ الْقِيَادَةِ فِيهِ؛ وَهِيَ الْعِلْمُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحِكْمَةِ وَحُسْنِ السِّيَاسَةِ، وَبَسْطَةُ الْجَسَدِ وَقُوَّتُهُ مَعَ الشَّجَاعَةِ الَّتِي تُمَكِّنُهُ مِنْ تَنْفِيذِ قَرَارَاتِهِ، وَسِيَاسَةِ دَوْلَتِهِ، وَقَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُ اصْطِفَاءُ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَا يَخْتَارُ لَهُمْ إِلَّا مَنْ يَسْتَحِقُّ قِيَادَتَهُمْ؛ ﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الْبَقَرَةِ:247]، وَجَعَلَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ عَلَامَةً عَلَى تَمَلُّكِهِ عَلَيْهِمْ؛ وَهُوَ رُجُوعُ التَّابُوتِ الْمُقَدَّسِ إِلَيْهِمْ، «فَأَتَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ حَامِلَةً لَهُ وَهُمْ يَرَوْنَهُ عِيَانًا»؛ ﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ:248].

 

وَسَارَ بِهِمْ مَلِكُهُمْ طَالُوتُ لِقِتَالِ أَعْدَائِهِمْ حَتَّى فَارَقُوا مُدُنَهُمْ وَقُرَاهُمْ، ثُمَّ امْتُحِنُوا؛ لِيُعْلَمَ بِهَذَا الِامْتِحَانِ ثَبَاتُهُمْ فِي الْجِهَادِ، وَجِدُّهُمْ فِي الْقِتَالِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ عَصَوْا مَلِكَهُمْ؛ ﴿ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ﴾ [الْبَقَرَةِ:249]، «وَفِي هَذَا الِابْتِلَاءِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ قَدْ قَلَّ عَلَيْهِمْ لِيَتَحَقَّقَ الِامْتِحَانُ، فَعَصَى أَكْثَرُهُمْ وَشَرِبُوا مِنَ النَّهْرِ الشُّرْبَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ، وَرَجَعُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَنَكَصُوا عَنْ قِتَالِ عَدُوِّهِمْ، وَكَانَ فِي عَدَمِ صَبْرِهِمْ عَنِ الْمَاءِ سَاعَةً وَاحِدَةً أَكْبَرُ دَلِيلٍ عَلَى عَدَمِ صَبْرِهِمْ عَلَى الْقِتَالِ الَّذِي سَيَتَطَاوَلُ، وَتَحْصُلُ فِيهِ الْمَشَقَّةُ الْكَبِيرَةُ، وَكَانَ فِي رُجُوعِهِمْ عَنْ بَاقِي الْعَسْكَرِ مَا يَزْدَادُ بِهِ الثَّابِتُونَ تَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَتَضَرُّعًا وَاسْتِكَانَةً وَتَبَرُّؤًا مِنْ حَوْلِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ، وَزِيَادَةَ صَبْرٍ لِقِلَّتِهِمْ وَكَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ»؛ ﴿ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ﴾ [الْبَقَرَةِ:249]، فَلَمْ يَبْقَ مَعَ طَالُوتَ إِلَّا الْقِلَّةُ، وَكَانُوا بِعِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا نَتَحَدَّثُ: أَنَّ أَصْحَابَ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، ‌بِعِدَّةِ ‌أَصْحَابِ طَالُوتَ، الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ، وَمَا جَاوَزَ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَكِنَّ انْسِحَابَ الْأَكْثَرِيَّةِ مِنَ الْجَيْشِ لَمْ يَفُتَّ فِي عَضُدِ الْقِلَّةِ الْمُؤْمِنَةِ، وَلَمْ يُوهِنْ عَزِيمَتَهُمْ، بَلْ عَزَمُوا عَلَى الْقِتَالِ؛ لِعِلْمِهِمْ أَنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى، لَا بِكَثْرَةٍ وَلَا بِقُوَّةٍ؛ ﴿ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ:249].

 

وَدَنَتْ سَاعَةُ الْقِتَالِ، وَتَقَابَلَ الصَّفَّانِ: صَفُّ الْمُؤْمِنِينَ بِقِيَادَةِ طَالُوتَ، وَصَفُّ الْمُشْرِكِينَ بِقِيَادَةِ جَالُوتَ؛ فَدَعَا الْمُؤْمِنُونَ رَبَّهُمْ بِثَلَاثٍ: بِالصَّبْرِ وَالثَّبَاتِ وَالنَّصْرِ؛ فَاسْتُجِيبَ لَهُمْ؛ ﴿ وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [الْبَقَرَةِ:250-251].

 

وَفِي أَخْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ جَالُوتَ كَانَ ضَخْمًا شُجَاعًا مُقَاتِلًا، لَا يُبَارِزُ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ، فَخَرَجَ يَطْلُبُ الْمُبَارَزَةَ، وَكَانَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَتًى صَغِيرًا، لَكِنَّهُ كَانَ شُجَاعًا مَاهِرًا فِي الرَّمْيِ، يَرْمِي بِالْمِقْلَاعِ، فَلَمَّا طَلَبَ جَالُوتُ الْمُبَارَزَةَ عَلَى عَادَتِهِ بَرَزَ لَهُ دَاوُدُ فَرَمَاهُ بِالْمِقْلَاعِ مَعَ رَأْسِهِ فَأَسْقَطَهُ، ثُمَّ عَلَاهُ بِسَيْفِهِ فَاحْتَزَّ رَأْسَهُ، وَفِيهَا أَيْضًا أَنَّ طَالُوتَ أُعْجِبَ بِشَجَاعَةِ دَاوُدَ فَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ، فَوَرِثَ الْمُلْكَ بَعْدَهُ، وَجَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ النُّبُوَّةَ مَعَ الْمُلْكِ؛ ﴿ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ ﴾ [الْبَقَرَةِ:250]، وَخُتِمَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ الْعَظِيمَةُ بِبَيَانِ أَنَّ الْمُدَافَعَةَ لِصَلَاحِ الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهَا؛ ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ﴾ [الْبَقَرَةِ:251]؛ «أَيْ: لَوْلَا أَنَّهُ يَدْفَعُ بِمَنْ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِهِ كَيْدَ الْفُجَّارِ، وَتَكَالُبَ الْكُفَّارِ؛ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ بِاسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ عَلَيْهَا، وَإِقَامَتِهِمْ شَعَائِرَ الْكُفْرِ، وَمَنْعِهِمْ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِظْهَارِ دِينِهِ؛ ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ:251]؛ حَيْثُ شَرَعَ لَهُمُ الْجِهَادَ الَّذِي فِيهِ سَعَادَتُهُمْ وَالْمُدَافَعَةُ عَنْهُمْ، وَمَكَّنَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ بِأَسْبَابٍ يَعْلَمُونَهَا، وَأَسْبَابٍ لَا يَعْلَمُونَهَا»؛ ﴿ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ:252].

 

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا ‌تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ [الْبَقَرَةِ:48].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْقِصَّةَ قُبَيْلَ غَزْوَةِ بَدْرٍ؛ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ حَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي جَعْلِ عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ كَعِدَّةِ الْمُؤْمِنِينَ الثَّابِتِينَ مَعَ طَالُوتَ، وَكَأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ تَثْبِيتًا لِلْمُؤْمِنِينَ، وَتَقْوِيَةً لَهُمْ فِي مُوَاجَهَةِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ بِثَلَاثَةِ أَضْعَافٍ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ ‌قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ:249].

 

وَفِيهَا تَرْبِيَةٌ لِلصَّحَابَةِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بَعْدَهُمْ عَلَى الِاعْتِمَادِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ وَذَلِكَ «أَنَّ الِاتِّكَالَ عَلَى النَّفْسِ سَبَبُ الْفَشَلِ وَالْخِذْلَانِ»؛ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ:246]، كَمَا أَنَّ «الِاسْتِعَانَةَ بِاللَّهِ وَالصَّبْرَ وَالِالْتِجَاءَ إِلَيْهِ سَبَبُ النَّصْرِ»؛ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾ [الْبَقَرَةِ:250-251].

 

وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ الْغَالِبِيَّةَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا أَهْلَ عِصْيَانٍ؛ وَلِذَا لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ قِتَالٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى تَقْوَى دَوَاعِيهِ فِي قُلُوبٍ قَوِيَ فِيهَا الْإِيمَانُ، وَتَخْلُو دَوَاعِيهِ مِنْ قُلُوبٍ ضَعُفَ فِيهَا الْإِيمَانُ أَوْ زَالَ؛ فَإِنَّ دَاعِيَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى طَلَبُ مَرْضَاتِهِ وَجَنَّتِهِ، وَبَنُو إِسْرَائِيلَ رَكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا فِي أَغْلَبِ تَارِيخِهِمْ، وَتَرَكُوا دِينَهُمْ، وَبَدَّلُوا شَرِيعَتَهُمْ، وَحَرَّفُوا كُتُبَهُمْ، وَخَالَفُوا أَنْبِيَاءَهُمْ، ثُمَّ كَذَّبُوا نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بُعِثَ؛ فَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ فِي كُلِّ زَمَانٍ إِلَّا بِعَقْدِ الذِّمَّةِ أَوْ مَعُونَةِ الْأَقْوِيَاءِ لَهُمْ؛ ﴿ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ‌الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ:112].

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • قصة طالوت وجالوت

مختارات من الشبكة

  • من قصص الأنبياء (3)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة القصص القرآنية المالية (2) قصة أصحاب الجنة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المستفاد من قصة هود عليه السلام (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • أب معلم ومرب حكيم: قصة ابنة مع أبيها(مقالة - ملفات خاصة)
  • الفوائد العقدية والتربوية من قصة نبي الله سليمان عليه السلام (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • نور... لم يمت (قصة للأطفال)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • الصبر ضياء (قصة للأطفال)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • سلسلة القصص القرآنية المالية (1) قصة قارون وبغيه في الأرض(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحق يعلو ولا يعلى عليه (قصة للأطفال)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • المصباح الظليل بفوائد حديث قصة عجوز بني إسرائيل (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/5/1448هـ - الساعة: 16:37
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب