• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    وطن يكشفه الحق وتحرسه القيم
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    ما بعد الانهيار: سقوط العملات الورقية وبقاء الذهب
    سيد السقا
  •  
    هل أنا مكتئب؟
    د. خالد بن محمد الشهري
  •  
    مراجعة كتاب: "معالم منهج البحث الفقهي عند الإمام ...
    سوسن نوار شاكر
  •  
    من مائدة الصحابة: ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    ترجمة مختصرة لسماحة الشيخ محمد بن عبدالله السبيل ...
    أ. د. عبدالمجيد بن محمد بن عبدالله ...
  •  
    لكي لا يمسخ الذكاء الاصطناعي وعي الإنسان
    نايف عبوش
  •  
    نظم الوجيز على مذهب الإمام أحمد بن حنبل طبعة دار ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    قراءات اقتصادية (84) ريادة الأعمال
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الزبير بن العوام رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    ترجمة الشيخ عمر بن إبراهيم آل الشيخ قاضي المحمل ...
    فهد بن عبدالمجيد بن عبدالله آل الشيخ
  •  
    فكر الباطل .. وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الآيات الإنسانية المتعلقة بجلد الإنسان
    محمد عبدالعاطي محمد عطية
  •  
    الآيات الإنسانية المتعلقة بالعظام في القرآن ...
    محمد عبدالعاطي محمد عطية
  •  
    بريق المنشورات وعتمة الواقع
    هدى وليد الخشت
  •  
    جهود الشيخ محمد عزير شمس في تحقيق كتب العلامة ...
    شريف عين الحق التيمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

آخر خطبة في العام

آخر خطبة في العام
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 16/6/2026 ميلادي - 30/12/1447 هجري

الزيارات: 4352

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

آخِرُ خُطْبَةٍ فِي الْعَامِ


ملاحظة: يفضل عدم اختصار المقدمة، وقراءتها كاملة.

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ، خَالِقِ الْأَنَامِ، وَمُصَرِّفِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، وَمُقَلِّبِ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، الَّذِي لَا رَادَّ لِأَمْرِهِ، وَلَا مُعَارِضَ لِفِعْلِهِ، مُصَرِّفُ الْأَمْرِ بِحِكْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَعَدْلِهِ، الْمَلِكُ الْحَقُّ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَاكُ الْأَمْرِ كُلِّهِ، مُقَدِّرُ الْآجَالِ وَالْأَعْمَارِ، فَلَا يَتَأَخَّرُ شَيْءٌ عَنْ مِيقَاتِهِ، وَلَا يَبْرَحُ عَنْ مَحَلِّهِ؛ سُبْحَانَ مُقَدِّرِ الْأَعْمَارِ وَمُؤَقِّتِ الْآجَالِ، سُبْحَانَهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، يَرَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ، وَيَسْمَعُ ضَجِيجَ الْأَصْوَاتِ بِاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ عَلَى تَفَنُّنِ الْحَاجَاتِ، وَيَرَى دَبِيبَ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ فِي غَيَاهِبِ الظُّلُمَاتِ، لَا تَتَحَرَّكُ ذَرَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَسْقُطُ وَرَقَةٌ إِلَّا بِعِلْمِهِ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ؛ قَرِيبٌ مَجِيدٌ، رَحِيمٌ وَدُودٌ، لَطِيفٌ خَبِيرٌ، يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، سُؤَالَ الْمُحْتَاجِ إِلَى رِزْقِهِ وَفَضْلِهِ، وَسَتْرِهِ وَعَافِيَتِهِ، وَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، وَفِي كُلِّ لَحْظَةٍ مِنَ اللَّحَظَاتِ فِي شَأْنٍ عَظِيمٍ وَأَمْرٍ جَلِيلٍ، يُحْدِثُ مَا يُحْدِثُ مِنْ أَحْوَالِ هَذَا الْكَوْنِ؛ فَيُحْيِي وَيُمِيتُ، وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ، وَيُغْنِي وَيُفْقِرُ، وَيَشْفِي وَيُمْرِضُ؛ دُونَ أَنْ يَشْغَلَهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ، فَسُبْحَانَ مَنْ بِيَدِهِ تَدْبِيرُ الْكَائِنَاتِ، وَتَصْرِيفُ الْأَعْمَارِ وَالْأَوْقَاتِ، وَتَقْلِيبُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَالسَّنَوَاتِ.

 

وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، أَشْرَفُ مَنْ أَظَلَّتْهُ السَّمَاءُ، وَأَكْرَمُ مَنْ أَقَلَّتْهُ الْغَبْرَاءُ، وَأَعْظَمُ مَنْ عَرَفَ رَبَّهُ فَعَبَدَهُ، وَأَصْدَقُ مَنْ دَلَّ الْخَلْقَ عَلَى رَبِّهِ فَهَدَاهُمْ وَأَرْشَدَهُمْ، وَأَصْبَرُ مَنْ صَبَرَ عَلَى الْأَذَى فَاحْتَمَلَهُ، وَأَحْلَمُ مَنْ قَابَلَ الْإِسَاءَةَ بِالْعَفْوِ فَسَمَا بِخُلُقِهِ وَرَفَعَهُ، بَعَثَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَنُورًا لِلْمُهْتَدِينَ، وَهُدًى لِلْحَائِرِينَ، فَأَحْيَا بِهِ الْقُلُوبَ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَأَنْقَذَ بِهِ الْعُقُولَ مِنْ ضَلَالِهَا، وَأَخْرَجَ بِهِ النَّاسَ مِنْ ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ إِلَى نُورِ الْهُدَى وَسُبُلِهِ.

 

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، مَصَابِيحِ الدُّجَى، وَأَعْلَامِ الْهُدَى، الَّذِينَ سَبَقُوا إِلَى طَاعَتِهِ، وَبَادَرُوا إِلَى نُصْرَتِهِ، وَبَذَلُوا فِي سَبِيلِهِ الْمُهَجَ وَالدِّمَاءَ، وَصَبَرُوا عَلَى الشَّدَائِدِ وَالْبَلَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.

 

فَهُمُ النُّجُومُ الزَّوَاهِرُ، وَأَعْلَامُ الْهُدَى الظَّاهِرَةُ، وَأَصْحَابُ الْمَنَاقِبِ وَالْمَآثِرِ، الَّذِينَ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ، فَثَبَتُوا عِنْدَ الْمِحَنِ، وَبَذَلُوا الْأَرْوَاحَ، وَفَتَحُوا الْقُلُوبَ قَبْلَ الْبِلَادِ، وَنَشَرُوا الْهُدَى فِي الْعِبَادِ، وَتَرَكُوا لِلْأُمَّةِ مِنَ الْمَآثِرِ مَا يَبْقَى عَلَى تَعَاقُبِ الْأَجْيَالِ وَالْآبَادِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ؛ فَإِنَّ التَّقْوَى خَيْرُ زَادٍ لِيَوْمِ الْمَعَادِ.

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:

لَوْ سُئِلَ أَحَدُنَا الْيَوْمَ: كَمْ بَقِيَ عَلَى رَمَضَانَ الْقَادِمِ؟ لَأَجَابَ فَوْرًا.

 

وَلَوْ سُئِلَ: كَمْ بَقِيَ عَلَى الْإِجَازَةِ؟ أَوْ عَلَى مَوْعِدِ سَفَرِهِ؟ أَوْ عَلَى مُنَاسَبَةٍ يَنْتَظِرُهَا؟ لَأَخْرَجَ هَاتِفَهُ وَحَسَبَ الْأَيَّامَ بِدِقَّةٍ.

 

وَلَكِنْ لَوْ سُئِلَ: كَمْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ؟ لَمَا اسْتَطَاعَ أَحَدٌ أَنْ يُجِيبَ.

 

مَعَ أَنَّ هَذَا هُوَ السُّؤَالُ الْأَهَمُّ؛ فَالْعَجِيبُ أَنَّ النَّاسَ يَعْرِفُونَ مَا بَقِيَ مِنْ مَوَاعِيدِهِمْ، وَلَا يَعْرِفُونَ مَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَارِهِمْ.

 

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ في الله:

نَقِفُ الْيَوْمَ عَلَى أَعْتَابِ عَامٍ يَرْحَلُ، وَعَامٍ يُقْبِلُ، وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاقِفِ لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى التَّقْوِيمِ وَحْدَهُ، بَلْ يَنْظُرُ إِلَى عُمْرِهِ الَّذِي انْقَضَى، وَإِلَى صَحِيفَتِهِ الَّتِي امْتَلَأَتْ، وَإِلَى أَيَّامِهِ الَّتِي رُفِعَتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.

 

وَمَا أَجْمَلَ مَا قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: "يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ، فَإِذَا ذَهَبَ يَوْمٌ ذَهَبَ بَعْضُكَ".

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إِنَّ مِنْ أَخْطَاءِ النَّاسِ أَنَّهُمْ يَعُدُّونَ انْقِضَاءَ الْعَامِ مُجَرَّدَ حَدَثٍ زَمَنِيٍّ، وَالْحَقِيقَةُ أَنَّهَا رِسَالَةُ تَنْبِيهٍ تَقُولُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا: اقْتَرَبْتَ خُطْوَةً مِنَ الْوُقُوفِ، بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى.

 

مَا أَسْرَعَ السِّنِينَ! أَمْسِ كُنَّا نَسْتَقْبِلُ هَذَا الْعَامَ بِالْأَمَانِي، وَالْيَوْمَ نُوَدِّعُهُ بِالذِّكْرَيَاتِ، أَمْسِ كَانَ فِينَا أَقْوَامٌ يُصَلُّونَ مَعَنَا، وَيَمْشُونَ بَيْنَنَا، وَيَضْحَكُونَ مَعَنَا، وَالْيَوْمَ هُمْ تَحْتَ الثَّرَى، يُرْتَهَنُونَ بِأَعْمَالِهِمْ.

نَمْضِي بِهِ وَخُطَى الْأَعْمَارِ مُسْرِعَةٌ
وَالنَّاسُ وَالْعُمْرُ وَالتَّذَكُّرُ أَحْلَامُ

عِبَادَ اللَّهِ:

لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْوَقْفَةِ أَنْ نَغْرَقَ فِي الْحُزْنِ، وَلَا أَنْ نُحَوِّلَ نِهَايَةَ الْعَامِ إِلَى مَجْلِسِ نَدَمٍ وَانْكِسَارٍ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ أَنْ نُحْسِنَ فَهْمَ نِعْمَةِ الْحَيَاةِ.

 

فَالْحَيَاةُ أَعْظَمُ نِعْمَةٍ بَعْدَ الْإِيمَانِ؛ لِأَنَّهَا الْوِعَاءُ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ سَائِرُ النِّعَمِ.

 

مَا دُمْتَ حَيًّا فَأَبْوَابُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحَةٌ، وَمَا دُمْتَ حَيًّا فَبَابُ الْإِحْسَانِ مَفْتُوحٌ، وَمَا دُمْتَ حَيًّا فَبَابُ التَّغْيِيرِ وَالْإِصْلَاحِ مَفْتُوحٌ.

 

إِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَبْحَثُونَ عَنِ السَّعَادَةِ فِي الْمَفْقُودِ، وَيَغْفُلُونَ عَنِ النِّعَمِ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ؛ يَتَذَمَّرُ أَحَدُهُمْ مِنْ طَعَامِهِ، وَغَيْرُهُ يَبْحَثُ عَنْ لُقْمَةٍ يَسُدُّ بِهَا جُوعَهُ.

 

وَآخَرُ يَشْكُو مِنْ صِحَّتِهِ، وَغَيْرُهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَقُومَ مِنْ سَرِيرِ الْمَرَضِ.

 

وَيَضِيقُ أَحَدُهُمْ بِحَيَاتِهِ، وَغَيْرُهُ يَتَعَلَّقُ بِخَيْطٍ رَقِيقٍ مِنَ الْحَيَاةِ فِي غُرْفَةِ الْإِنْعَاشِ.

 

يقول جلا وعلا: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ [النحل: 53].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَقِفُونَ عِنْدَ نِهَايَةِ الْعَامِ مَوْقِفَ الْمُتَفَرِّجِ؛ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ سُرْعَةِ الْأَيَّامِ، وَتَقَارُبِ الزَّمَانِ، وَتَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ، ثُمَّ يَمْضُونَ كَمَا كَانُوا، وَكَأَنَّ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ، أَمَّا الْمُؤْمِنُ الفطن، فَإِنَّهُ يَقِفُ عِنْدَ مَحَطَّاتِ الْعُمُرِ وَقْفَةَ الْمُحَاسِبِ لِنَفْسِهِ، الْمُرَاجِعِ لِمَسِيرَتِهِ، الْمُسْتَعِدِّ لِمَا أَمَامَهُ.

 

أَيُّهَا الْكِرَامُ:

وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يَسْرِقُ الْأَعْمَارَ أَنْ يَعِيشَ الْإِنْسَانُ مُؤَجِّلًا لِكُلِّ شَيْءٍ.

 

يُؤَجِّلُ التَّوْبَةَ إِلَى غَدٍ، وَيُؤَجِّلُ حِفْظَ الْقُرْآنِ إِلَى غَدٍ، وَيُؤَجِّلُ إِصْلَاحَ نَفْسِهِ إِلَى غَدٍ، وَيُؤَجِّلُ مَشَارِيعَهُ وَأَهْدَافَهُ إِلَى غَدٍ، حَتَّى يُفَاجِئَهُ يَوْمٌ لَا غَدَ بَعْدَهُ.

 

قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ: "إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ".

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

لَا تَنْسَوْا نَصِيبَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا الْمُبَاحَةِ؛ فَاسْتَمْتِعُوا بِنِعَمِ اللَّهِ، وَأَدْخِلُوا السُّرُورَ عَلَى أَهْلِيكُمْ، وَاصْنَعُوا الذِّكْرَيَاتِ الْجَمِيلَةَ مَعَ أَبْنَائِكُمْ، وَاجْلِسُوا مَعَ وَالِدَيْكُمْ، وَزُورُوا أَرْحَامَكُمْ، وَتَعَلَّمُوا مَا يَنْفَعُكُمْ، وَازْرَعُوا فِي كُلِّ عَامٍ مَهَارَةً جَدِيدَةً، أَوْ عِلْمًا جَدِيدًا، أَوْ خُلُقًا جَدِيدًا.

 

فَإِنَّ الْعُمْرَ لَا يُقَاسُ بِعَدَدِ السِّنِينَ، وَإِنَّمَا يُقَاسُ بِمَا امْتَلَأَتْ بِهِ تِلْكَ السِّنُونُ مِنَ الْمَعَانِي وَالْإِنْجَازَاتِ.

 

وَاللَّهَ الْمَسْؤُولَ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْعَامَ عَامَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ، وَنَصْرٍ وَتَمْكِينٍ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَعَامَ أَمْنٍ وَأَمَانٍ وَعَدْلٍ وَسَلَامٍ، وَأَنْ يَجْمَعَ فِيهِ كَلِمَةَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْحَقِّ وَالْهُدَى، وَيُوَحِّدَ صُفُوفَهُمْ، وَيُطَهِّرَ مُقَدَّسَاتِهِمْ، وَيَنْصُرَهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، وَأَنْ يَجْعَلَ حَاضِرَنَا خَيْرًا مِنْ مَاضِينَا، وَمُسْتَقْبَلَنَا خَيْرًا مِنْ حَاضِرِنَا، إِنَّهُ خَيْرُ مَسْؤُولٍ، وَأَكْرَمُ مَأْمُولٍ.

 

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، إِذَا كَانَ عَامٌ قَدْ أَسْدَلَ سِتَارَهُ وَمَضَى بِمَا فِيهِ، فَإِنَّ عَامًا جَدِيدًا قَدْ فَتَحَ أَبْوَابَهُ وَأَقْبَلَ بِفُرَصِهِ وَآمَالِهِ، وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى الْعَبْدِ، أَنْ يُمَدَّ فِي أَيَّامِهِ، وَأَنْ يُفْتَحَ لَهُ بَابٌ جَدِيدٌ لِلْعَمَلِ وَالْإِنْجَازِ وَالْإِحْسَانِ.

 

قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: "لَقَدْ صَحِبْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عِشْرِينَ سَنَةً، صَيْفًا وَشِتَاءً، وَحَرًّا وَبَرْدًا، وَلَيْلًا وَنَهَارًا، فَمَا لَقِيتُهُ فِي يَوْمٍ إِلَّا وَهُوَ زَائِدٌ عَلَى أَمْسِهِ".

 

فَكَان هذا الإِمامُ يَعِيشُ مَعَ التَّجَدُّدِ الدَّائِمِ فِي الطَّاعَةِ، وَالِارْتِقَاءِ الْمُسْتَمِرِّ فِي الْعِبَادَةِ؛ فَهَكَذَا تَكُونُ حَيَاةُ الْعُظَمَاءِ، لَا يَقِفُونَ عِنْدَ حَدٍّ، وَلَا يَرْضَوْنَ بِمَنْزِلَةٍ، وَلَا يَسْمَحُونَ لِلْأَيَّامِ أَنْ تَمُرَّ دُونَ زِيَادَةٍ فِي الْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.

 

فَإِذَا انْقَضَى عَامٌ سَأَلُوا أَنْفُسَهُمْ: مَا الطَّاعَةُ الَّتِي أَضَفْنَاهَا؟ وَمَا الْخَيْرُ الَّذِي تَعَلَّمْنَاهُ؟ وَمَا الْعَيْبُ الَّذِي تَخَلَّصْنَا مِنْهُ؟ وَمَا الْعِلْمُ الَّذِي ازْدَدْنَا بِهِ بَصِيرَةً؟ وَمَا الْإِنْجَازُ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ لِأَنْفُسِنَا وَأُسَرِنَا وَأُمَّتِنَا؟ وَمَا الْخُطْوَةُ الَّتِي تَقَدَّمْنَا بِهَا نَحْوَ أَهْدَافِنَا وَطُمُوحَاتِنَا؟

 

الْمُوَفَّقُونَ لَا يَنْتَظِرُونَ الْأَعْوَامَ لِتُغَيِّرَ أَحْوَالَهُمْ، بَلْ يُفَكِّرُونَ: مَاذَا سَيَعْمَلُونَ؟ وَمَاذَا سَيُنْجِزُونَ؟ وَكَيْفَ سَيَتَقَدَّمُونَ؟ ثُمَّ يَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَيَمْضُونَ فِي طَرِيقِ الْبِنَاءِ وَالْإِصْلَاحِ وَالْإِحْسَانِ.

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

اشْكُرُوا اللَّهَ عَلَى مَا مَضَى، وَأَحْسِنُوا الْعَمَلَ فِيمَا بَقِيَ، وَاسْتَقْبِلُوا أَيَّامَكُمْ بِالتَّفَاؤُلِ، وَعَمِّرُوا سَاعَاتِكُمْ بِالْعَمَلِ.

 

فَإِنَّ الْغَدَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى أَجْمَلُ مِنَ الْيَوْمِ، وَالْيَوْمَ أَفْضَلُ مِنَ الْأَمْسِ.

 

وَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِرَبِّكُمْ؛ فَإِنَّ رَبَّكُمْ كَرِيمٌ، وَفَضْلَهُ عَظِيمٌ، وَخَزَائِنُهُ لَا تَنْفَدُ، وَأَبْوَابُهُ لِلتَّائِبِينَ وَالْمُحْسِنِينَ لَا تُغْلَقُ.

 

اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَا بَقِيَ مِنْ أَعْمَارِنَا خَيْرًا مِمَّا مَضَى، وَاجْعَلْ خَيْرَ أَعْمَالِنَا خَوَاتِيمَهَا، وَخَيْرَ أَيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاكَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي أَوْقَاتِنَا وَأَعْمَارِنَا وَأَهْلِينَا وَأَعْمَالِنَا.

 

اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْعَامَ الْمُقْبِلَ عَامَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَأَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَعِزٍّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.

 

اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا، وَوَفِّقْ وُلَاةَ أُمُورِنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالِاسْتِقْرَارِ وَالرَّخَاءِ.

 

وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الحث على تيسير الزواج (خطبة)
  • بادروا إلى الحج (خطبة)
  • مكانة المرأة في الإسلام (خطبة)
  • العمل بعد موسم عشر ذي الحجة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطبة (تقارب الزمان وبدع آخر العام)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • آخر جمعة من رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: آخر جمعة في رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1447هجرية(كتاب - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى لعام 1447 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1447هجرية(كتاب - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1445 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1444 هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام النسخة الـ18 من مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في البوسنة والهرسك
  • انطلاق دورات «القرآن في قلوبهن» للفتيات بالمسجد التاريخي في إندركا
  • انطلاق الحملة السنوية لتوفير المستلزمات المدرسية لأبناء المسلمين في تتارستان
  • انطلاق برنامج قرآني صيفي لتنمية مهارات التلاوة في عاصمة بولندا
  • تخريج دفعة جديدة من دارسي العلوم الإسلامية في ألبانيا
  • مسجد أكسينوفو يختتم دوراته الصيفية بنجاح بموردوفيا
  • أزناكايفو تستضيف النسخة التاسعة من مسابقة «الإسلام» للقرآن الكريم
  • سراييفو تختتم برنامجا تدريبيا للأئمة والخطباء والمؤذنين

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/1/1448هـ - الساعة: 15:41
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب