• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الأضرار والمخاطر الاقتصادية لنظام الفائدة من وجهة ...
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    فن الإدارة الشاملة: كيف تدير وقتك ومالك ومشروعاتك ...
    بدر شاشا
  •  
    التفسير القرآني بين الانضباط المنهجي والانفلات ...
    محمد قائد ناجي محمد الحسيني
  •  
    ظواهر إعلامية مقيتة
    أشرف شعبان أبو أحمد
  •  
    سفر في سفر الوجيز في سيرة فقيد اليمن العزيز ...
    عامر الخميسي
  •  
    سر تقسيم الزمن، لماذا اليوم أربع وعشرون ساعة؟
    أبو خالد بن ناظر الدين القاسمي
  •  
    شريح القاضي
    د. أحمد عبدالحميد عبدالحق
  •  
    حين تكفل العقول... ينهض التاريخ
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    الفكر المنتمي
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    خطورة الرسائل العقلية المضللة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    نيل القيراط في صحيح أخبار الصراط لفوزي بن عبد ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    قبسات من الطب النبوي: ثلاثون حلقة (PDF)
    أحمد بن صالح بن عمر بن مرشد
  •  
    تنبيه الخواص بمناقب عبدالله بن عمرو بن العاص
    أبو عاصم البركاتي المصري
  •  
    دينامية وتدبير البيئة
    بدر شاشا
  •  
    فكر الحداثة الثانية
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    النتاج التوليدي بالذكاء الاصطناعي.. تحنيط الإبداع ...
    نايف عبوش
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

خطبة عن شهر شعبان

خطبة عن شهر شعبان
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 5/1/2019 ميلادي - 27/4/1440 هجري

الزيارات: 32406

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عن شهر شعبان

 

الْخُطْبَةُ الْأُولَى

عِبَادَ اللهِ، أَقْبَلَ شَهْرُ شَعْبَانَ الْمُوَطِّئ لِشَهْرِ رَمَضَانَ؛ وَالْمقَدّمُ لَهُ، لِذَا كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ إِذَا دَخَلَ شَعْبَانُ، أَكَبُّوا عَلَى المَصَاحِفِ فَقَرَؤُوهَا، وَأخْرَجُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، تَقْوِيَةً لِلْضَعِيفِ وَالمِسْكِينِ، عَلَى صِيَامِ رَمَضَانَ، فَلَا تُفَرِّطُوا فِي صِيَامِ مَا تَسْتَطِيعُونَ مِنْ أَيَّامِهِ اغْتِنَامًا لِلْأَجْرِ، لِأَنَّ فِيهِ فَضِيلَةَ الصِّيَامِ؛ وَمِنْ حِكَمِ صِيَامِهِ: تَهْيِئَةُ النُّفُوسِ لِصِيَامِ رَمَضَانَ. قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -: يَا رَسُولَ اللهِ: لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قَالَ: ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفَلُ النَّاسُ عَنْهُ، بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ العَالَمِينَ، عَزَّ وَجَلَّ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ" (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

 

إِنَّ هَذَا الشَهْرَ الْعَظِيمَ، اكْتَنَفَهُ شَهْرَانِ عَظِيمَانِ، شَهْرُ رَجَبِ الحَرَامُ، وَشَهْرُ الصِّيَامِ؛ فَاشْتَغَلَ النَّاسُ بِهِمَا عَنْهُ، فَصَارَ مَغْفُولاً عَنْهُ، وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ مِنَ النَّبِيِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَى أَنَّ بَعْضَ مَا يَشْتَهِرُ فَضْلُهُ مِنَ الْأَزْمَانِ، قَدْ يَكُونُ غَيْرُهُ أَفْضَلَ مِنْهُ.

 

وَفِي شَعْبَانَ تُعْرَضُ عَلَى اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ، أَعْمَالُ الْعَبْدِ خَلَالَ الْعَامِ، وَهُنَاكَ عَرْضٌ أُسْبُوعِيٌّ، قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:" تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْاِثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا" (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

 

عِبَادَ اللهِ، إِنَّ صِيامَ أَكْثَرِ شَعْبَانَ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ عَائِشَةُ - رِضِيَ اللهُ عَنْهَا-: " لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّهْرِ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ " (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

 

وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: "كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ". وَقَالَتْ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -: «كَانَ أَحَبَّ الشُّهُورِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَصُومَهُ شَعْبَانُ، بَلْ كَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ» (رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

 

وَعَنْ أُمُّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -، قَالَتْ: "مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ،- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلَّا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ" (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ).

 

عِبَادَ اللهِ، إِنَّ فِي صِيَامِ شَعْبَانَ، دَلِيلاً عَلَى اسْتِحْبَابِ عِمَارَةِ الأَوْقَاتِ الَّتِي يَغْفُلُ النَّاسُ عَنهَا بِالطَّاعَةِ. فَهُوَ مِنْ أَشَقِّ الْأَعْمَالِ عَلَى النُّفُوسِ، وَيَحْتَاجُ إِلَى صَبْرٍ وَمُجَاهَدَةٍ، وَخُصِّصَ لِأَهْلِ الصِّيَامِ، بَابٌ فِي الجَنَّةِ، اسْمُهُ بَابُ الرَيَّانِ. وَأَفْضَلَ التَّطَوُّعِ مَا كَانَ قَرِيبًا مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، وَذَلِكَ يَلْتَحِقُ بِصِيَامِ رَمَضَانَ لِقُرْبِهِ مِنْهُ، وَتَكُونُ مَنْزِلَتُهُ مِنَ الصِّيَامِ بِمَنْزِلَةِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ مَعَ الْفَرَائِضِ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا؛ فَيَلْتَحِقُ بِالْفَرَائِضِ فِي الْفَضْلِ، وَهِيَ تَكْمِلَةٌ لِنَقْصِ الْفَرَائِضِ، وَكَذَلِكَ صِيَامُ مَا قَبْلَ رَمَضَانَ وَبَعْدَهُ.

 

عِبَادَ اللهِ، اشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ حَدِيثُ: "إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا حَتَّى رَمَضَانِ"، وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي تَصْحِيحِهِ وَتَضْعِيفِهِ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ كِبَارُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ، حَتَّى قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللهُ-، لَمْ يَرْوِ العَلَاءُ حَدِيثًا أَنْكَرَ مِنْهُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمِ - رَحِمَهُ اللهُ -: "الأَحَادِيثُ كُلُّهَا تُخَالِفُهُ"، وَقَالَ الطَّحَاوِي -رَحِمَهُ اللهُ-: "حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ، وَالإِجْمَاعُ عَلَى تَرْكِ العَمَلِ بِهِ".

 

وَاشْتُهِرَ أَيْضًا فَضِيلَةُ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، اسْتِنَادًا عَلَى حِدِيثٍ ضَعِيفٍ، حَتَّى أَصْبَحَتْ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ تُضَاهِي إِنْ لَمْ تَتَمْيَّزْ عَلَى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، يُصَامُ يَوْمُهَا وُيُحْيَى لَيْلُهَا وَبَعْضُهُمْ يُصَلِّيهَا فِي جَمَاعَةٍ، وَيَحْتَفِلُونَ فِيهَا، وَرُبَّمَا يُزَيِّنُوا بُيُوتَهُمْ، وَكُلُّ هَذَا مِنَ الأُمُورِ المُحْدَثَةِ، الَّتِي لَمْ يَفْعَلْهَا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم،َ وَلَا صَحْبُهُ، وَلَا مَنْ تَابَعُوهُمْ، وَهُمْ الحُجَّةُ لِمَنْ أَرَادَ سَوَاءَ السَّبِيلِ.

 

أَمَّا مَنْ أَحْدَثُوا الْبِدَعَ فِي هَذِهِ الَّليْلَةِ وَنَهَارِهَا فَهُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِالْبُعْدِ عَنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَلَيْتَهُمْ صَامُوهُ بِنِيَّةِ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ، أَوْ صَامُوهُ بِنِيَّةِ أَنَّهُ مِنْ أَيَّامِ البِيضِ، بَلْ صَامُوهُ بِنِيَّةِ أَنَّهُ النِّصْفُ مِنْ شَعْباَنَ، اسْتِنَادًا عَلَى حَدِيثٍ ضَعِيفٍ.

 

وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ أَصَحَّ مَا وَرَدَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، مَا أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي مُسْنَدِهِ وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ ابْنُ مَاجَةَ، أَنَّ النَّبِيَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "إِلَّا لِمُشْركٍ، أَوْ مُشَاحِنٍ"، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى رَحْمَةِ اللهِ بِعِبَادِ: "يَطَّلِعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِعِبَادِهِ إِلَّا لِاثْنَيْنِ مُشَاحِنٍ وَقَاتِلِ نَفْسٍ"، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تْخْصِيصِهِ بِصِيَامِ، فَمَا رُبِطَتْ مَغْفِرَةُ اللهِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ بِصِيَامٍ أَوْ قِيَامٍ، وَإِنَّمَا رُبِطَتْ بِالتَّوْحِيدِ، وَتَصْفِيَةِ الْأَنْفُسِ مِنْ الْأَحْقَاِد وَالْأَضْغَانِ.

 

وَلَيْسَ هَذَا مَقْصُورًا عَلَى لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْاثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا" (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).

 

وَأَعْظَمُ الشَّحْنَاءِ الَّتِي يَجِبُ الحَذَرُ مِنْهَا، مَا تَخْتَلِجُهُ الأَنْفُسُ الْخَبِيثَةُ مِنْ شَحْنَاءَ عَلَى صَحْبِ مُحَمَّدٍ،صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا تَحْمِلُهُ أَنْفُسُ الرَوَافِضِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ، وَمُعَاوِيَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وَعاَمَّةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ،صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَذَلِكَ سَلَامَةُ الصُّدُورِ عَلَى سَلَفِ الأُمَّةِ وَعُلَمَائِهَا، وَوُلَاةِ الْأَمْرِ، وَرِجَالِ الحُسْبَةِ، وَعُمُومِ المُسْلِمِينَ، وِإِرَادَةِ الخَيْرِ لَهُمْ.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبً فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ..

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

عِبَادَ اللهِ: يَغْفِرُ اللهُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ لِكُلِّ عِبَادِهِ إِلَّا المُشْرِكَ وَالْمُشَاحِنَ، فَتَفَقَّدْ نَفْسَكَ يَا عَبْدَ اللهِ، وَفَتِّشْ بَاطِنِهَا، فَلَعَلَّكَ أَنْ تَكُونَ مُبْتَلًى بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الشِّرْكِيَّاتِ المُنْتَشِرَةِ فِي الأُمَّةِ، وَلَا تَقُلْ: إِنَّنِي محميٌ مِنْ الشِّرْكِيَّاتِ، لَا يُمْكِنْ أَنْ أَقَعَ فِيهَا. فَهَذَا غُرُورٌ وَجَهْلٌ مِنْكَ، فَإِذَا كَاَن أَبُو الأَنْبِيَاءِ -عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-، وَإِمَامُ الحُنَفَاءِ، وخَلِيلُ الرَّحْمَنِ، يَسْأَلُ رَبَّهُ أَنْ يُجَنِّبَهُ وبَنِيهِ عِبَادَةَ الأْصَنْامِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى حَاكِياً عَنْهُ: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾ [إبراهيم: 35]، قَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِي- رَحِمَهُ الله -: "مَنْ يَأْمَنِ البَلَاءَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ"؟!، فَلَا يَأْمَنُ الوُقُوعَ فِي الشِّرْكِ إِلَّا مَنْ هُوَ جَاهِلٌ بِهِ، وَبِمَا يُخْلِصْهُ مِنْهُ، وَلِهَذَا قَالَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ، فَسُئِلَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: الرِّيَاءُ"، (حَدِيثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ).

 

كَذَلِكَ الْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ شِرْكِ الْمَحَبَّةِ، وَالَّذِي يَقَعُ فِيهِ بَعْضُ النَّاشِئَةِ، مِمَّنْ فُتِنُوا بِالتَّعَصُّبِ الرِّيَاضِيِّ حَتَّى قَدَّمُوا مَحْبُوبَ أَنْدَيَتِهِمْ عَلَى مَحْبُوبِ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلّ، فَهَذَا أَمْرٌ خَطِيرٌ.

 

كَذَلِكَ الْحَذَرُ مِنَ الْفِتْنَةِ فِي الدُّنْيَا فَفِي الْحَدِيثِ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلاَ انْتَقَشَ" (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ)، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، عَابِدًا للدُّنْيَا؛ لأَنَّهُ مَفْتُونٌ بِهَا. الَّلهُمَّ اجْعَلْنَا مِمنْ خَافَكَ وَاتَّقَاكَ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وقفات مع شهر شعبان
  • شهر شعبان: فضله وأهميته
  • استقبال شهر شعبان
  • فضل الصيام في شهر شعبان
  • غفلة الناس عن شهر شعبان
  • شهر شعبان وما اختص به من بين شهور الزمان
  • خطبة قصيرة عن شهر شعبان
  • خطبة: شعبان وفقه قبول الأعمال
  • فضل شهر شعبان وأوقات رفع الأعمال إلى الله تعالى (خطبة)
  • أحكام شهر شعبان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • شهر رمضان شهر الصبر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: شهر الله المحرم وفضائله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعظيم الأشهر الحرم ووقفات مع شهر ذي القعدة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عوائق الثبات وكيف نثبت بعد انتهاء شهر رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات في ختام شهر الرحمات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • زاد الرحيل بعد شهر التنزيل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: ختام شهر رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استباق الخيرات في شهر الرحمات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان شهر النصر والفرقان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: أتاكم شهر رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 7/1/1448هـ - الساعة: 8:47
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب