• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الإسلام والإنسانية: حوار لتصحيح الوهم القائل بأن ...
    ريحان محمدوي
  •  
    الفكر والثقافة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    أحاديث المازني- من قصص الحياة طبعة دار روائع
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    قضايا مجتمعية عصرية: ما فائدة الذكاء الاصطناعي إن ...
    محمد حسين حسن
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (9)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    ظاهرة إتلاف المحاصيل الزراعية... إلى أين؟!
    د. منال محمد أبو العزائم
  •  
    من يتحكم بالإنسان العقل أو العاطفة؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الفكر المؤقصد
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (9) توجيهات ...
    ياسين نزال
  •  
    كيف نستفيد من الذكاء الاصطناعي دون أن نفقد قيمنا ...
    حذيفة محمد إبراهيم
  •  
    صهيب بن سنان (الرومي)
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    رسالة للمرضى (خطبة) (2)
    خالد سعد الشهري
  •  
    أخبار المدينة للحافظ ابن شبة محققا في سبعة مجلدات
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (8) أختي ...
    ياسين نزال
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع
علامة باركود

خطبة عن تكريم المرأة في الإسلام

د. سعود بن غندور الميموني

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/4/2018 ميلادي - 8/8/1439 هجري

الزيارات: 153065

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عن تكريم المرأة في الإسلام

 

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا وَمِنْ سَيِّئاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَه، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُه، صلَّى اللهُ علَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تسليمًا كثيرًا.. أَمَّا بعدُ:


فَأُوصِيكُم -أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ﴾.


أَيهَا المسلِمونَ.. نَحنُ في أيامٍ مُبَاركَاتٍ هِي أَيامُ شَهرِ شَعبانَ، وقَد كَانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يَجتهِدُ فيهِ ويُكثِرُ مِنَ الطَّاعةِ استعدَادًا لشَهرِ رَمضَانَ، ولأنَّ النَّاسَ يَغفُلُونَ عَنهُ والأَعمَالُ تُرفَعُ فِيهِ..


سَأَلَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ رضي اللهُ عَنهُمَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ لَهُ: لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ قَالَ: "ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ" رواهُ أَحمدُ والنَّسَائِيُّ..


فَلْنَتَزَوَّدْ مِنَ الْخيرِ ولْنَحْرِصْ عَليهِ، ولْنُقْبِلْ علَى العَمَلِ الصَّالحِ مِنْ صَلاةٍ وصِيامٍ وقَراءةِ القُرآنِ.


أيهَا المؤمنونَ... لَقدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَينَا بِنِعْمَةِ الْإِسْلامِ الَّتِي فِيهَا مِنَ الْفَضَائِلِ مَا لا يُعَدُّ وَلَا يُحْصَى، فِيهَا كَرَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعِبَادَ وَصَانَهُمْ وَفَضَّلَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلاً.


وقدْ كَانَ مِنْ مَظَاهِرِ هَذَا التَّفْضِيلِ أَنْ رَأَيْنَا الْكَبِيرَ يَعْطِفُ عَلَى الصَّغِيرِ فِي شَفَقَةِ وَرحمةٍ، وَالصَّغِيرُ يُجِلُّ وَيَحْتَرِمُ الْكَبِيرَ فِي أدَبٍ وَحِشْمَةٍ، وَالْمَرْأَةُ لَهَا حَقٌّ عَلَى مَنْ سِوَاهَا مِنَ الرِّجَالِ؛ فَلَهَا حَقُّ الْبُنُوَّةِ وَلَهَا حَقُّ الأُخُوَّةِ، وَلَهَا حَقُّ الزَّوْجِيَّةِ، وَلَهَا حَقُّ الأُمُومَةِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا حَفِظَهُ اللَّهُ وَكَفَلَهُ لعِبادِهِ المُسلِمِينَ..


وَلَقَدْ أَرَادَ أَعْدَاؤنَا طَعْنَ الإِسْلامِ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَجَيَّشُوا الْجُيوشَ مِنَ الاِفْتِرَاءَاتِ الْبَاطِلَةِ إلاَّ أَنَّ "جَبَلَهُمْ تَمَخَّضَ عَنْ فَأْرٍ"، وَصَارَتِ اتِّهَامَاتُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ، وَنَحْنُ هُنَا نُعِيدُ إِلَى الأَذْهَانِ مَحَاسِنَ الإِسْلامِ فِي حِفْظِهِ لِلْحُقوقِ وَصَوْنِهِ لِلأَعْرَاضِ وَالْمُهَجِ، وَمُحَافَظَتِهِ عَلَى الْأَعْرَاضِ وَالنِّسَاءِ.


إِنَّ أَكْبَرَ قَضِيَّةٍ كَانَتْ وَلَا تَزَالُ تُعَدُّ الْمَدْخَلَ الْأَوَّلَ لأَعْدَاءِ الدِّينِ هِي قَضِيَّةُ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرَادُوهَا أَنْ تَنْزِعَ حَيَائَهَا وَتَخْلَعَ أدَبَهَا؛ فَبَدَأُوا بِلِبَاسِهَا وَلَمْ يَنْتَهُوا بَحَضِّهَا عَلَى الْفُجُورِ وَالْبِغاءِ، حَتَّى صَارَتْ أَوْكَارُ الدَّعَارَةِ فِي بَعْضِ الْبِلادِ مِثْلَ مَحَلاَّتِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ..


وَلِكَيْ نَعْلَمَ فَضْلَ الْإِسْلامِ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي قَدِيمِهَا، عَلَينَا أَنْ نَتَمَعَّنَ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَديثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا أنَّهَا قَالتْ: "كَانَ النِّكَاحُ فِي الجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ اليَوْمَ.


وَنِكَاحٌ آخَرُ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلاَنٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ (أي تَزنِي مَعَهُ)، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الوَلَدِ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ.


وَنِكَاحٌ آخَرُ: يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ العَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى المَرْأَةِ، كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، قالتْ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ، فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلاَنُ، فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا، لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ.


وَنِكَاحُ الرَّابِعِ: يَجْتَمِعُ النَّاسُ الكَثِيرُ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى المَرْأَةِ، لاَ تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ البَغَايَا، كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم بِالحَقِّ، هَدَمَ نِكَاحَ الجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ اليَوْمَ".


تِلكَ هِيَ أَصنَافُ النَّكاحُ وأَنوَاعُهُ، تَبرُّجٌ وسُفُورٌ.. فَسَادٌ وفُجُورٌ.. كَانتِ المرأَةُ تُدفَعُ إلى الفَاحِشَةِ باسمِ البُطُولَةِ، ويَزنِي بهَا الغَرِيبُ باسمِ النَّجَابةِ، وتَرفَعُ رَايةَ الزِّنَى على بَيتِهَا باسمِ العَمَلِ، ويَضِيعُ نَسَبُ ابنِهَا لِكَثرَةِ مَن دَخَلَ عَليهَا باسمِ التَّحَرُّرِ.. فبِئسَتِ بطُولَتُهُمْ وبِئْستْ نَجابَتُهُمْ، وبِئسَ عَمَلُهُمْ وتَحرُّرُهُمْ، وبِئسَ فُجرُهُمْ وعِصيَانُهُمْ.


فلَمَّا أَكرَمَنَا اللهُ بالإِسلامِ صَارَتِ المرأَةُ هِيَ الذَّهَبُ واللؤلُؤُ، واليَّاقُوتُ والزَّبَرْجَدُ، وصَارَ مُجَرَّدُ أَنْ يَكشِفَ أَحَدٌ شَيئاً مِن جَسَدِهَا جَرِيمةً تُقَامُ مِن أَجْلِهَا الحُرُوبُ؛ ذَكَرَ ابنُ هِشَامٍ في السِّيرةِ - في أَحدَاثِ غَزوَةِ بَنِي قَيْنُقَاعَ والتِي أَجْلَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا اليَهُودَ وطَرَدَهُمْ مِنَ المَدِينَةِ -...

 

قَالَ: كَانَ مِنْ أَمْرِ بَنِي قَيْنُقَاعَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ الْعَرَبِ قَدِمَتْ بِجَلَبٍ لَهَا، فَبَاعَتْهُ بِسُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَجَلَسَتْ إلَى صَائِغٍ بِهَا، فَجَعَلُوا يُرِيدُونَهَا عَلَى كَشْفِ وَجْهِهَا، فَأَبَتْ، فَعَمِدَ الصَّائِغُ إلَى طَرَفِ ثَوْبِهَا فَعَقَدَهُ إلَى ظَهْرِهَا، فَلَمَّا قَامَتْ انْكَشَفَتْ سَوْأَتُهَا، فَضَحِكُوا بِهَا، فَصَاحَتْ.. فَوَثَبَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّائِغِ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ يَهُودِيًّا، وَشَدَّتْ الْيَهُودُ عَلَى الْمُسْلِمِ فَقَتَلُوهُ، فَاسْتَصْرَخَ أَهْلُ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْيَهُودِ، فَغَضِبَ الْمُسْلِمُونَ، فَوَقَعَ الشَّرُّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي قَيْنُقَاعَ.. ولَمْ يَنْتَهِ الأَمرُ إلاَّ بِحِصَارِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لليَهُودِ وطَرْدِهِمْ مِنَ المَدِينَةِ.


وعَلَى ذَلِكَ نَشَأَتِ النِّسَاءُ المؤمِنَاتِ.. عَلَى العِفَّةِ والطَّهَارَةِ، حتَّى أَنَّ فَاطِمَةَ بنتَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا مَرِضَتْ مَرَضَ الْمَوْتِ أَبَتْ أَنُ تُحْمَلَ عَلَى نَعشِ الرِّجَالِ خَوفاً مِن أَنْ يَصِفَ شَيئاً مِن حُدُودِ جَسَدِهَا فَأُشِيرَ عَليهَا بنَعْشٍ مُغَطي، كانَ يُصنَعُ في أَرضِ الْحَبَشَةِ فَأَمَرَتْ بهِ، وحُمِلَتْ عَليهِ، فرَضِيَ اللهُ عَنهَا مَا أَرْوَعَ حَيَائَهَا ومَا أَحْسَنَ عِفَّتَهَا.


وذَكَرَ ابنُ قُتَيْبَةَ في "عُيُونِ الأَخبَارِ" عَن مُحمدِ بنِ عَليٍّ، قَالَ: حَجَجْتُ فَرَأيتُ امرَأةً قد حَجَّتْ فرَآهَا رَجُلٌ فجَعلَ يُكَلِّمُهَا ويَتْبَعَهَا كلَّ يَومٍ، فقَالتْ لِزوجِهَا ذَاتَ يَومٍ: إنِّي أُحِبُّ أنْ تَخْرُجَ مَعِي إذَا رُحْتُ إلى المسجِدِ، فَرَاحَ معَهَا، فلَمَّا أَبْصَرَهَا الرَّجُلُ ومَعَهَا زَوجُهَا وَلَّى، فقالتْ: علَى رِسْلِكَ يَا فَتَى! ثُمَّ أَنْشَدَتْ قَائِلةً:

تَعْدُو الذِّئَابُ علَى مَنْ لاَ كِلابَ لَهُ *وَتَتَّقي مَربَضَ المُستَأْسِدِ الحَامِي

 

فأَينَ الَّذِي يَقِفُ كالأَسدِ يَحمِي عِرضَهُ؛ فإنَّ الأُسُودَ إذَا وُجِدَتْ وَلَّتِ الذِّئَابُ، ونَحنُ يَجِبُ أَنْ نَكونَ أُسُودَ بُيُوتِنَا وحُمَاةَ أَعرَاضِنَا.. كُلٌّ مِنَّا مَسئولٌ عَن أَهلِهِ وبَيتِهِ.


ألاَ - يا عِبادَ اللهِ - فَلْنَتَّقِ اللهَ في أَهْلِينَا وأَولادِنَا ونِسَائِنَا، وَلْنُعِدَّ للسؤالِ بينَ يَدِي اللهِ جَواباً، نَسأَلُ اللهَ أَنْ يُوفِّقَنَا لِمَا يُحِبُّ وَيرضَى؛ إنَّهُ وَلِيُّ ذَلكَ والقَادِرُ عَليهِ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ وَكَفَى، والصَّلاَةُ والسَّلاَمُ عَلَى عَبْدِهِ الْمُصْطَفَى، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنِ اجْتَبَى، أَمَّا بَعْدُ:


أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْمُؤْمِنُونَ... كُلَّمَا عَمِلَ النَّاسُ بَطَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ انتَشَرَ الخَيرُ، وعَمَّ الصَّلاحُ والفَلاحُ، وكُلَّمَا ابتَعَدُوا عَن طَرِيقِ اللهِ ورَسولِهِ صلى الله عليه وسلم أُخِذُوا بَبعضِ ذُنُوبِهِمْ، ولا يَزَالُ اللهُ يُعَامِلُ العَبدَ بلُطْفِهِ وكَرَمِهِ، ولَو عَامَلهُمْ بَعدْلِهِ لأَهلَكَهُمْ ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ لكِنَّ اللهَ يَعفُو ويَغفِرُ ويَصفَحُ حتَّى نَعتَبِرَ ونَرجِعَ ونَتوبَ إليهِ سُبحانَهُ، قالَ تعَالَى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾.


ومَا انْطَفَأتِ الْغَيْرَةُ والحَمِيَّةُ في قُلُوبِ بعضِ النَّاسِ إلاَّ بَسببِ ذُنُوبِهِمْ وبُعدِهِمْ عَن رَبِّهِمْ، يَقُولُ ابنُ القَيِّمِ رَحمهُ اللهُ: "وَمِنْ عُقُوبَاتِ الذُّنُوبِ: أَنَّهَا تُطْفِئُ مِنَ الْقَلْبِ نَارَ الْغَيْرَةِ الَّتِي هِيَ لِحَيَاتِهِ وَصَلَاحِهِ كَالْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ لِحَيَاةِ جَمِيعِ الْبَدَنِ، وَأَشْرَفُ النَّاسِ وَأَعْلَاهُمْ هِمَّةً أَشَدُّهُمْ غَيْرَةً عَلَى نَفْسِهِ وَخَاصَّتِهِ وَعُمُومِ النَّاسِ، وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغْيَرَ الْخَلْقِ عَلَى الْأُمَّةِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَشَدُّ غَيْرَةً مِنْهُ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي". انتهى كلامُهُ رحمَهُ اللهُ.


فَلْنَحْرِصْ - يا عبادَ اللهِ - ولْنُحافِظْ على الأَمَانةِ التي حَمَّلَنَا اللهُ إِيَّاهَا، فمَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، كمَا أَخْبَرَ حَبِيبُكُمْ صلى الله عليه وسلم.


هذَا.. ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى خَيْرِ عِبَادِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِاللهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ..


اللهمَّ اسْتُرْ نِساءَنَا ونِساءَ المؤمنينَ، وجَنِّبْهُنَّ التَّبرُّجَ والسُّفورَ، واكْفِهِنَّ شَرَّ الأَشرارِ وكَيدَ الفجَّارِ.. اللهمَّ زَيِّنْهُنْ بالسَّترِ والعَفافِ، واسْتُرْهُنَّ بلِبَاسِ القُنُوعِ والكَفَافِ، اللهمَّ مَن أَرادَنَا وأَرَادَ نِساءَنَا بسُوءٍ فأَشْغِلْهُ بنفسِهِ ورُدَّ كَيدَهُ في نَحرِهِ.

اللهمَّ أعِزَّ الإِسلامَ وَالمُسلمينَ، وأذِلَّ الشِّركَ وَالمُشركينَ، اللَّهمَّ انْصُرْ دينَكَ وَكِتَابَكَ وَسُّنَّةَ نَبِيِّكَ وَعِبادَكَ المُؤْمنينَ... اللَّهُمَّ الْطُفْ بِإِخْوانِنَا المستضعفين في كل مكان، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنْهُمُ البَلاءَ، وَعَجِّلْ لَهُمْ بِالفَرَجِ، اللَّهُمَّ ارحَمْ ضعفَهُمْ، واجبُرْ كَسْرَهُمْ، وَتَوَلَّ أَمْرَهُمْ.. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسألُكَ أَنْ تُرِيَنَا في أَعداءِ الإِسلامِ يَومًا أَسوَدًا، اللَّهُمَّ أَحْصِهِم عَدَدًا وَاقتُلهُم بَدَدًا، وَلا تُغَادِرْ مِنهُم أَحَدًا... اللَّهُمَّ لا تَرفَعْ لهم رَايَةً، وَلا تُبَلِّغْهُمْ هَدَفًا وَلا غَايَةً، وَاجعَلْهُم لِمَن خَلفَهُم عِبرَةً وَآيَةً، اللَّهُمَّ لا تُبقِ مِنهُم وَلا تَذَرْ.. اللَّهمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا.. وَاحْفَظْ عَلَينَا أَمْنَنَا وَاسْتِقْرَارَنَا.. وَاكْفِنَا شَرَّ الْأَشْرَارِ.. وَكَيدَ الْفُجَّارِ يَا رَبَّ الْعَالَمينَ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا وانْصُرْ جُنُودَنَا وَسَدِّدْ رَمْيَهُمْ وَبَارِكْ فِي جُهُودِهِمْ، اللَّهمَّ وَفِقْهُمْ لِنُصْرَةِ كِتَابِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ وَعِبَادِكَ المُؤْمِنينَ، اللَّهُمَّ احْفَظْهم بِحِفْظِكَ، وَاربُطْ عَلَى قُلوبِهِمْ، وَثَبِّتْ أَقْدامَهُمْ، وَاخْذُلْ عدوَّهُم يا ربَّ العالمينَ.

اللَّهمَّ أَبْرِمْ لِهذِهِ الْأُمَّةِ أَمْرَ رُشْدٍ يُعَزُّ فيهِ أَهْلُ طَاعَتِكَ وَيُهْدَى فِيهِ أَهْلُ مَعْصِيَتِكَ، وَيُؤْمَرُ فيهِ بِالْمَعْروفِ وَيُنْهَى فيهِ عَنِ الْمُنْكَرِ...

رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنيا حَسَنةً؛ وفي الآخرةِ حَسَنةً؛ وَقِنا عذابَ النَّارِ. وصلِّ اللَّهُمَّ وسَلِّمْ علَى النَّبيِّ الأَمِينِ، وعلَى خُلَفائِهِ الرَّاشِدينَ، وعلَى آلِهِ وأصحابِهِ والتَّابِعِين، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تكريم المرأة في الإسلام
  • تكريم المرأة في الإسلام
  • تكريم المرأة في الإسلام (2)
  • تكريم المرأة في الإسلام (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • عناية الإسلام بالمرأة وحفظه لحقوقها (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • أم المؤمنين خديجة صديقة النساء (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • "استوصوا بنسائكم خيرا" (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوصاية بالنساء في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • توريث النساء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المرأة بين الإهانة والتكريم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أكرمها الإسلام فأكرموها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عظمة وكرم (خطبة) - باللغة النيبالية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عظمة وكرم (خطبة) - باللغة البنغالية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عظمة وكرم (خطبة) - باللغة الإندونيسية(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 12/5/1448هـ - الساعة: 11:57
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب