• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فكر القوة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الفكر المتوهم
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    نشأة الإنسانيات عند المسلمين وفي الغرب المسيحي ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الخلاف في نسبة (قحطان) إلى إسماعيل
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    الفكر الموسوعي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    ميراث المسيري فهرست لأعماله وما كتب عنه ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الفرق بين العلم والمعرفة والمعلومات والثقافة، ...
    الشيخ أبو سهل خالد
  •  
    قراءات اقتصادية (86) الحياة بعد الرأسمالية
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    قصة قصر "الخضراء" وموقف أبي ذر: قراءة نقدية في ...
    د. محمد سيد شحاته
  •  
    الفكر الموسوعي (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    التفكير الأممي وأثره السلبي
    د. نايف ناصر المنصور
  •  
    أرواح في قفص الاتصال.. متى نعود لأنفسنا؟
    هدى وليد الخشت
  •  
    قراءات اقتصادية (85) التقشف تاريخ فكرة خطرة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    كتاب الخصائص لابن جني.. وقفات مع عناوين أبوابه
    د. عصام فاروق
  •  
    جدلية التاريخ والإنسان.. من يصنع منهما الآخر؟
    نايف عبوش
  •  
    الفكر اليهودي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / رمضان / مواعظ وخواطر وآداب
علامة باركود

التوبة في رمضان (خطبة)

التوبة في رمضان (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 9/3/2026 ميلادي - 22/9/1447 هجري

الزيارات: 2460

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التوبة في رمضان

 

الحمدُ للهِ الذي أنعمَ على الأمةِ بتمامِ إحسانِهِ، وجعلَ شهرَها هذا مخصوصًا بعميمِ غُفرانِهِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا هوَ لا شريكَ له تعظيمًا لشأنهِ، وأشهدُ أن محمدًا الداعي إلى رضوانِه، فصلى اللهُ وسلمَ على المؤيدِ بمعجزاتهِ وقرآنهِ، أَمَّا بَعْدُ:

فَأُوصِيكُمْ- أَيُّهَا النَّاسُ- وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالثَّبَاتِ عَلَى الحَقِّ إِلَى المَمَاتِ، فَتِلْكَ وَصِيَّةُ آبَائِكُمْ مِنَ النَّبِيِّينَ إِلَيْكُمْ: ﴿ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [البقرة: 132].

 

معاشرَ المؤمنين، حُكي أنَّ ميمونَ بنَ مهرانَ لَقِيَ الحسنَ البصريَّ المعروفَ بزهدِه وورعِه، فقال له ميمونُ: "قَد كُنتُ أُحِبُّ لِقاءَكَ، فعِظْنِي؟" فقرأ عليه الحسنُ البصريُّ- رحمه الله- قولَ اللهِ سبحانه وتعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ﴾ [الشعراء: 205- 207]، فقالَ: عليكَ السلامُ أبا سعيدٍ، لقد وَعَظْتَ فأحسَنْتَ الموعظةَ.

 

عِبَادَ اللهِ، فِي ظِلٍّ سَابِغِ العَطَاءِ، وَوَارِفِ الآلَاءِ مِن رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، يَتَمَتَّعُ المُسْلِمُونَ بِأَيَّامِ شَهْرِهِمُ العَظِيمِ، وَضَيْفِهِمُ المُبَجَّلِ الكَرِيمِ، ضَيْفٌ جَمُّ الخَيْرَاتِ، عَمِيمُ البَرَكَاتِ، مُتَدَفِّقُ الرَّحَمَاتِ، مُتَوَالي العَطَايَا وَالهِبَاتِ، غَمَرَ الكَوْنَ بِضِيَائِهِ، وعمرَ القُلُوبَ بِحُبِّهِ وَبَهَائِهِ، وَعَطَّرَ الأَسْمَاعَ بِقُرْآنِهِ وَسَنَائِهِ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى فَضْلِهِ وَآلَائِهِ.

 

مَعَاشِرَ المُسْلِمِينَ، كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حظُّهُ مِنَ المَعَاصِي وَالذُّنُوبِ، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَمُسْتَقِلٌّ وَمُسْتَكْثِرٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ"؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعَظَمَهُ! سُبْحَانَهُ مَا أَكْرَمَهُ! سُبْحَانَهُ مَا أَحْلَمَهُ! عَظِيمٌ كَرِيمٌ، غَفُورٌ رَحِيمٌ، فَتَحَ لِعِبَادِهِ بَابَ الغُفْرَانِ وَالتَّوْبَةِ وَالإِحْسَانِ، وَامْتَنَّ عَلَيْهِم بِمَوَاسِمَ لِتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَزِيَادَةِ الحَسَنَاتِ وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَإِقَالَةِ العثْرَاتِ، قال الرحيم الغفور سبحانه: ﴿ فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المائدة: 39].

 

فَيَا عَبْدَ اللَّهِ، هَا هُوَ شَهْرُ التَّوْبَةِ وَالعَوْدَةِ وَالأَوْبَةِ، شَهْرُ القَبُولِ وَالنَّوَالِ، فَلَا يُعْقَلُ أَبَدًا أَنْ يَمُرَّ شَهْرُ رَمَضَانَ دُونَ إِحْدَاثِ تَوْبَةٍ جَدِّيَّةٍ، وَعَوْدَةٍ حَمِيدَةٍ وَتَرْكٍ لِلْهَوَى وَالشَّهَوَاتِ، وَرُجُوعٍ صَادِقٍ إِلَى رَبِّ البَرِيَّاتِ.

 

لَا بُدَّ مِن تَغَيُّرِ الحَالِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَا يَمُرَّنَّ شَهْرُكُمْ إِلَّا وَقَدْ أَرَيْتُمْ اللهَ مِن أَنْفُسِكُمْ خَيْرًا، فَلَا يَكُنِ الحَالُ قَبْلَ رَمَضَانَ كَمَا هُوَ فِي رَمَضَانَ. فَمَنْ لَمْ يَتُبْ فِي شَهْرِ التَّوْبَةِ، فَمَتَى سَيَتُوبُ؟ وَمَنْ لَمْ يَنْدَمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَمَتَى سَيُؤُوبُ؟

 

قَالَ التَّوَّابُ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ [طه: 82].

 

أَيُّهَا الإِخْوَةُ فِي اللهِ، مِن كَثْرَةِ انْهِمَاكِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَانْغِمَاسِهِمْ بِهَا، صَارَ حَالُ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّهُ يَعِيشُ كَأَنَّهُ لَا يُصَدِّقُ أَنَّ فِي الدُّنْيَا مَوْتًا. فَهُمْ يَقْرَأُونَ المَوَاعِظَ، وَيَسْمَعُونَ النُّذُرَ فَيَظُنُّونَ أَنَّهَا لِغَيْرِهِمْ، وَيَرَوْنَ الجَنَائِزَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهَا، وَيَمْشُونَ فِيهَا، وَيَتَحَدَّثُونَ حَدِيثَ الدُّنْيَا وَالآمَالِ وَالأَمَانِي، كَأَنَّهُمْ لَنْ يَمُوتُوا كَمَا مَاتَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَمْشُونَ فِي جَنَائِزِهِمْ، وَكَأَنَّ هَؤُلاءِ الأَمْوَاتَ مَا كَانُوا يَوْمًا أَحْيَاءً مِثْلَهُمْ. فِي قُلُوبِهِمْ آمالٌ أَكْبَرُ مِنْ آمالِهِمْ، وَمَطَامِعُ أَبْعَدُ مِنْ مَطَامِعِهِمْ.

 

أَيُّهَا الفُضَلاءُ، رُبَّ إِنْسَانٍ مِنَّا أَشْرَفَ يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ، أَوْ كَادَ أَنْ يَقَعَ فِي حَادِثٍ، وَرُبَّمَا أَصَابَهُ مَرَضٌ شَدِيدٌ ظَنَّ أَنَّ فِيهِ حَتْفَهُ وَهَلَاكَهُ، وَرُبَّمَا شَاهَدَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ أَوْ قَرِيبَهُ وَهُوَ يَلْفِظُ أَنْفَاسَهُ، وَرُبَّمَا وَضَعَ الإِنسَانُ يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ يَوْمًا مِنَ الأَيَّامِ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ، أَوْ آخِرِ سَاعَاتِهِ وَدَقَائِقِ عُمْرِهِ، ثُمَّ أَنْجَاهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ.

 

لَكِنَّ القَلْبَ بَعْدَهَا مَا ازْدَادَ إِلَّا قَسْوَةً، وَالنَّفْسُ مَا ازْدَادَتْ إِلَّا إِعْرَاضًا: ﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾ [البقرة: 74].

 

جَدِيرٌ بِكَ يَا عَبْدَ اللهِ أَنْ تَخْتَلِيَ بِنَفْسِكَ لَحْظَةً وَتَتَسَاءَلَ: هَذِهِ المَوَاعِظُ الَّتِي سَمِعْت، بَلْ هَذِهِ المَوَاعِظُ الَّتِي رَأَيْت، أَيْنَ كَانَ مَصِيرُهَا؟ هَلْ زَادَتِ العَبْدَ قُرْبًا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ هَلْ زَادَتْهُ بَصِيرَةً فِي نَفْسِهِ؟ هَلْ زَادَتْهُ خَوْفًا مِنَ اللهِ؟ هَلْ زَادَتْهُ رَغْبَةً فِي الجَنَّةِ؟ هَلْ زَادَتْهُ خَوْفًا مِنَ النَّارِ؟ هَلْ زَادَتْهُ إِقْبَالًا عَلَى الطَّاعَةِ؟ هَلْ زَادَتْهُ إِعْرَاضًا عَنِ المَعْصِيَةِ؟

 

أَلَا تَرَوْنَ يَا عِبَادَ اللهِ أَنَّ الفُرَصَ فِي الحَيَاةِ كَفَرِيسَةِ الصَّيْدِ، إِنِ اقْتَنَصْتَهَا وَإِلَّا فَرَّتْ وَفَاتَتْ وأفلتت؟

 

فَالْمُسْلِمُ العَاقِلُ المُوَفَّقُ يَغْتَنِمُ الفُرَصَ وَالمَوَاسِمَ، وَلَا يُفَرِّطُ فِيهَا وَلَا يَتَكَاسَلُ.

 

وَاسْمَعُوا بِقُلُوبِكُمْ قَبْلَ آذَانِكُمْ، لِنِدَاءِ الرَّبِّ الرَّحِيمِ حَيْثُ يَقُولُ: ﴿ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [غافر: 39، 40].

 

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ التَّائِبِينَ الْمَقْبُولِينَ، وَامْحُ عَنَّا الْخَطَايَا، وَبَدِّلْ سَيِّئَاتِنَا حَسَنَاتٍ، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

 

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلِيِّ الْمُؤْمِنِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى إِمَامِ الْمُرْسِلِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ الْكِرَامُ، حَالُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ مَعَ رَمَضَانَ كَحَالِ رَجُلٍ مَسْكِينٍ مُعْدَمٍ مَرَّ بِهِ مُحْسِنٌ كَرِيمٌ، فَقَالَ لَهُ: أَعْطِنِي رَقْمَ حِسَابِكَ، أُحَوِّلُ لَكَ فِيهِ مَالًا يَكْفِيكَ بَقِيَّةَ عُمْرِكَ"، فَقَال: ليْسَ لِي حِسَابٌ بَنْكِيٌّ، قَالَ: فَافْتَحْ جَيْبَكَ أَمْلَأهُ لَكَ ذَهَبًا، فَقَالَ: لَيْسَ لِي جَيْبٌ، قَالَ: إِذًا فَهَات إِنَاءً أَمْلَأهُ لَكَ مَالًا، فَقَالَ: "لَيْسَ عِنْدِي إِنَاءٌ، فَانْصَرَفَ المُحْسِنُ، وَبَقِيَ المَسْكِينُ عَلَى فَقْرِهِ!

 

هَكَذَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ، هُوَ حَالُ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ، مَوْسِمَ العَطَايَا، وَمَيْدَانَ الْمَغْفِرَةِ، وَشَهْرَ العِتْقِ مِنَ النِّيرَانِ، يَدخُلُ عليهِ الشهرُ فيتقاعسُ ويَتَكَاسَلُ ويَتَوَانَى، ثُمَّ يَخْرُجُ، وقَلْبُهُ كما هو، وصَحِيفَتُهُ كما هي، وَهَمَّتُهُ كما كانتْ؛ فَلَا قِيَامَ أَحْيَا، وَلَا قُرْآنَ تَلَا، وَلَا ذَنْبًا أَقْلَعَ، وَلَا نَفْسًا زَكَّى، صَحَّ في الحَدِيثِ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم قالَ: "أتَانِي جِبْرِيلُ فقالَ: يا مُحَمَّدُ، مَن أَدْرَك شَهْرَ رَمَضَانَ فَمَاتَ ولم يُغفَر له فَأُدْخِلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللهُ، قل: آمين، فَقُلْتُ: "آمِين".

 

فَاسْتَعِيذُوا بِاللهِ عِبَادَ اللهِ: أَنْ تَمُرَّ بِكُم مُوَاسِمُ الخَيْرِ وفُرَصُ السَّعَادَةِ، ثُمَّ لَا تَزْدَادُوا هُدًى، وَلَا تَرْتَدعُوا عَنْ هَوًى.

 

أيُّها المؤمنون، وإذا كانَ اللهُ تَعَالَى بواسعِ رَحْمَتِهِ، قد فَتَحَ بابَ التوبةِ في كُلِّ حينٍ وآن، فَكَيْفَ بالتوبةِ في رمضانَ! لَا شَكَّ يا عِبَادَ اللهِ أنها في رمضانَ أَقْرَبَ وأَسْهَلَ، فَمَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ قد صُفِّدَت، وسَحَائِبُ الإِيمَانِ قد هَبت وأَقْبَلَت، وبُيُوتُ اللهِ قد ازدانت وعُمِّرت، ونَفَحَاتُ الرَّحْمَنِ دَنَت وتَنَزَّلَت، وهي فُرْصَةٌ عَظِيمَةٌ جِدًّا يَنْبَغِي أَلَّا تَفْلِت أو تُضَيَّع.

 

وَرَبُّنَا الجَوَادُ الكَرِيمُ، البَرُّ الرُّؤُوفُ الرَّحِيمُ، قَد أَكْرَمَنَا بِعَفْوِهِ وَحِلْمِهِ، وَغَمَرَنَا بِمَغْفِرَتِهِ وَسِتْرِهِ، يَنْادِي عِبَادَهُ المُذْنِبِين بقولهَ: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53] يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِهَا، لَا يَتَعَاظَمُ ذَنْبٌ أَنْ يُغْفَرَ، صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: "يَا بْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلا أُبَالِي. يَا بْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَت ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ. يَا بْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً"، وبَعْدُ:

عِبَادَ اللهِ، الفُرْصَةُ الآنَ سَانِحَةٌ، فَاغْتَنِمُوهَا قَبْلَ الفَوَاتِ، وَبَادِرُوا قَبْلَ أَنْ تُطوَى الصُّحُفُ وَتُرْفَعَ المُوَاسِمُ؛ فَإِنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ قَلِيلَةٌ تَمْضِي سَرِيعًا، وَالسَّعِيدُ مَنْ خَرَجَ مِنْهَا وَقَد غُفِرَ ذَنْبُهُ، وَرُفِعَت دَرَجَتُهُ، وَقَبِلَ اللهُ سَعْيَهُ، فَفَازَ مَعَ الفَائِزِينَ، لَا مَنْ خَرَجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلَ، خَالِيَ اليَدَيْنِ مِن أَرْبَاحِهَا، فَخَسِرَ مَعَ الخَاسِرِينَ.

 

اللَّهُمَّ يَا وَاسِعَ الرَّحْمَةِ، يَا عَظِيمَ المَنِّ وَالكَرَمِ، تُبْ عَلَى كُلِّ مُذْنِبٍ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَأَلِنْ قُلُوبَ العصَاةِ لِذِكْرِكَ، وَارْفَعْ عَنْهُمْ غِشَاوَةَ الغَفْلَةِ، وَافْتَحْ لَهُمْ أَبْوَابَ الإِنَابَةِ وَالرُّجُوعِ، اللَّهُمَّ اخْتِمْ لَنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ، وَاجْعَلْ آخِرَ كَلَامِنَا مِنَ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَأَلْحِقْنَا بِكَ وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا غَيْرَ غَضْبَانٍ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الحث على اغتنام الأيام الأخيرة من رمضان بالتوبة والتذكير بصدقة الفطر
  • بالتوبة والإيمان الخالص ومراجعة حساباتنا واستلهام العبر، نستقبل رمضان
  • توبة في رمضان
  • هولندا: برنامج رمضان في مسجد التوبة بمدينة ألميرا
  • خطبة المسجد النبوي 12/9/1432 هـ - رمضان شهر التوبة والإنابة
  • درس وعظي في رمضان عن التوبة (1)
  • ثق بتدبير الله لك (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الزلازل بين التخويف الإلهي ونداء التوبة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة " آن أوان التوبة "(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • آن أوان التوبة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد من توبة سليمان الأواب (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • خطبة: علموا أولادكم الاستغفار والتوبة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • توبة الأمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عوائق الثبات وكيف نثبت بعد انتهاء شهر رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الاستثمار الإيماني بعد رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الاستقامة بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/3/1448هـ - الساعة: 17:21
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب