• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    آفة الزيادة
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (6) صلة السنة ...
    ياسين نزال
  •  
    مجتمع الاحتراق النفسي
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    مجموع فقهي لقدماء الشافعية من القرن الرابع الهجري ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الفكر المستشرق
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (5) الطرق ...
    ياسين نزال
  •  
    عصرنة صاخبة... قلق الإنسان وضياع الذات
    نايف عبوش
  •  
    الفكر والسلوك
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (4) تسوية ...
    ياسين نزال
  •  
    قراءات اقتصادية (88) ثروة الأمم
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    الفكر والحياة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    نظرية العقد دراسة مقارنة بين الفقه والقوانين ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    في رحيل فقيد العربية أبي العلامة مازن المبارك ...
    أ‌. مها مازن المبارك
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (3) القرآن ...
    ياسين نزال
  •  
    الفكر والفكر (التصادم الفكري)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    خبيب بن عدي رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

أسباب محق البركة (خطبة)

أسباب محق البركة (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/1/2018 ميلادي - 8/5/1439 هجري

الزيارات: 122585

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أسباب محق البركة

 

الحَمدُ للهِ على كلِّ حَالٍ، الموصُوفِ بصِفَاتِ العَظَمةِ والجَلالِ، الحَيِّ القيُّومِ الكبيرِ المُتَعَالِ، لَه الأَسماءُ الحسنَى والصِّفاتُ العُلا، والْمَجدُ والكَمالُ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شَرِيكَ لَه، تَنَزَّه عنِ الشَّريكِ والنِّدِّ والمِثَالِ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسُولُهُ قُدوةُ العِبادِ في النِّياتِ والأقوَالِ والأفعَالِ، صلَّى اللهُ وسَلَّمَ وبَاركَ عَليهِ وعلى الصَّحبِ والآلِ، أما بعدُ:

فأُوصِيكُم - أيُّها النَّاس - ونفسِي بتَقوَى اللهِ؛ فهِيَ العُدَّةُ في الشَّدائِدِ، والعَونُ في المُلِمَّاتِ، وهِيَ أُنسُ الرُّوحِ والطُّمأنِينَةُ، ومُتَنَزَّلُ الصَّبرِ والسَّكينةِ، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

 

أيها النَّاسُ:

إنَّ اللهَ سُبحانَه وتعَالى قد بَارَكَ الأرضَ وأَنبتَ فِيهَا الخَيراتِ، وجعلَ للبَركَةِ وسَائِلَ وأسْبَابًا كَثِيرات؛ فإنْ أخَذَ النَّاسُ بهَا بُوركَ لهُم في أرزَاقِهِم فَكَفَتْهُم وفَاضَتْ عَنهُم ولو بَدَتْ للنَّاظِرِ قَلِيلَةً، كمَا جعَلَ سبحانَه لِلْمَحْقِ أسبَابًا إنْ أتَاهَا النَّاسُ مُحِقَتْ بَرَكَةُ أرْزَاقِهِمْ فَلا تَكفِيهِمْ ولَوْ كَانَتْ كَثِيرةً.. لكِن يَا تُرَى مَا هَذِه الأسبابُ التِي تَمحَقُ البَركَةَ وتُذْهِبُ النِّعمَةَ وتُورِثُ النَّدَامَةَ والْحَسرَةَ؟

 

مِن أهمِّ وأعظَمِ الأسبَابِ: الذُّنوبُ والمعَاصِي، فهِيَ سَببٌ لِهوَانِ العَبدِ علَى اللهِ وسُقُوطِهِ مِن عَينِهِ، وعَدمِ نُصرَتِهِ والدفاعِ عَنهُ، وهي تُسبِّبُ الرُّعبَ والخَوفَ في قَلبِ العَاصِي، وتُسلِّطُ الأَعدَاءَ عَليهِ، وتُذهِبُ بَركَةَ مَالِهِ.

 

قالَ ابنُ القيِّمِ رَحمه اللهُ: (وَمِنْ عُقُوبَةِ المعَاصِي: أَنَّهَا تَمْحَقُ بَرَكَةَ الْعُمُرِ، وَبَرَكَةَ الرِّزْقِ، وَبَرَكَةَ الْعِلْمِ، وَبَرَكَةَ الْعَمَلِ، وَبَرَكَةَ الطَّاعَةِ. وَبِالْجُمْلَةِ أَنَّهَا تَمْحَقُ بَرَكَةَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، فَلا تَجِدُ أَقَلَّ بَرَكَةٍ فِي عُمُرِهِ وَدِينِهِ وَدُنْيَاهُ مِمَّنْ عَصَى اللَّهَ، وَمَا مُحِقَتِ الْبَرَكَةُ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا بِمَعَاصِي الْخَلْقِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأعراف: 96].

 

والمعصيةُ تَحرِمُ الرزقَ والبَركَةَ، ففي "مُسندِ أحمدَ" من حديثِ ثوبانَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ»، وكلُّ مَعصيةٍ فهي دَاخلةٌ في هذَا البَابِ، وإذَا كانتِ المعصِيةُ الواحدةُ تَحرِمُ الرِّزقَ والبركَةَ؛ فكيفَ بالمعاصِي المتَتاليةِ؟

 

قال العلامةُ ابنُ بازٍ طيب الله ثراه: «لا شَكَّ أنَّ اقتِرافَ الذُّنوبِ مِن أسبَابِ غَضبِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ومِن أَسبابِ مَحقِ البَركةِ، وحَبسِ الْغَيثِ، وتَسلِيطِ الأَعدَاءِ كمَا قالَ اللهُ سُبحانَه: ﴿ وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 130]، وقالَ سُبحانَه: ﴿ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [العنكبوت: 40]، وصَحَّ عنِ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلم أنَّه قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزْقَ بِالذَّنْبِ يُصِيبُهُ»، فالوَاجِبُ علَى كلِّ مُسلمٍ ومُسلمةٍ الحَذَرُ مِنَ الذُّنوبِ والتَّوبةِ ممَّا سَلفَ مِنهُمَا معَ حُسنِ الظَّنِّ باللهِ ورَجائِهِ -سُبحانَهُ- المَغفِرةَ، والخَوفَ مِن غَضَبِهِ وعِقَابِهِ. اهـ.

 

ومِنَ المَوانِعِ: الكَذِبُ والتَّدليسُ، والغِشُّ والخِدَاعُ والتَّلبِيسُ، ففي الصَّحيحينِ عنِ سَيدِ الثَّقلينِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا».

 

ومِنهَا: كَثرةُ الحَلِفِ لاسيَّما في البيعِ والشِّراءِ، حتَّى لَو كانَ الحِالِفُ صَادِقاً، وقَد نَهَى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عَن كَثَرةِ الْحَلِفِ في البَيعِ والشِّراءِ، ويَلحقُ بهِ غيرُهُمَا مِن وُجوهِ التَّعامُلِ بينَ النَّاسِ، فقدْ ثَبَتَ في الحَديثِ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: " الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ" رواه البخاريُّ ومسلمٌ، وقال صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ، ثُمَّ يَمْحَقُ» رواه مسلمٌ.

 

وبعضُ التَّابعينَ قالَ لأحدِ التُّجارِّ: "يا عبدَاللهِ، اتقِ اللهِ، ولا تُكثِرِ الحَلِفَ، فإنَّهُ لا يَزيدُ في رِزقِكَ إنْ حَلَفْتَ، ولا يَنقُصُ مِنْ رِزقِكَ إنْ لَمْ تَحْلِفْ".

 

ومِنهَا أيها المسلمونَ: أَكلُ المالِ الحرَامِ بشتَّى صُورِهِ وجميعِ أنواعِهِ، وأعظمُ ذلكَ وأكبرُهُ أكلُ الرِّبا، فإنَّ الرِّبَا يزيدُ المالَ في الظاهرِ، فتَهفُوا النُّفوسُ إليهِ، وإنَّ الزَّكاةَ تُنقِصُ المالَ في الظَّاهِرِ، فيحجمُ البعضُ عنهَا، ولكنْ سُنَّةُ اللهِ تعالى تَقضِي بأنَّ هذِه الزيادةَ في الرِّبَا، تَعودُ على المالِ وصَاحِبِهِ بالقِلِّةِ والْمَحْقِ والزَّوَالِ، كمَا أنَّ الجُزءَ المزُكَّى، يعُودُ على المَالِ وصَاحِبِهِ بالبَركَةِ والنَّماءِ والزِّيادَةِ. قالَ تعَالَى: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾ [البقرة: 276].

 

ومِن ذَلكَ أيضاً أَخذُ مَالِ النَّاسِ بغَيرِ حَقِّهِ كالتِّجاراتِ المحرَّمَةِ، أو مَن أُوكِلَ إليهِ شيءٌ كالوصيةِ والوكَالةِ أو الوَدائِعِ ونحوِهَا، أو مَن أَخَلَّ بعمَلِهِ أو وَظيفَتِهِ أو تِجَارَتِهِ. ونَخُصُّ الموظَّفِينَ الذين يُفرِّطُونَ في عَملِهِمْ إمَّا بالتَّأخُّرِ عنهُ أو تَعطِيلِ مصَالِحِ وتَردِيدِ المرَاجِعينَ وإعطاءِ الموَاعِيدِ البَعيدَةِ. والتَّجَهُّمِ أو التَّلفُّظِ بكلماتٍ بذِيئةٍ لِمَن لَه مَصلحَةٌ عِندكَ أَمرٌ مُذْهِبٌ للبَركَةِ.

 

وفي (الصحيحينِ واللفظُ لمُسلِمٍ) أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «فَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِحَقِّهِ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ يَأْخُذْ مَالًا بِغَيْرِ حَقِّهِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ».

 

ومِن ذَلك: الْغَبْنُ في التَّعاملاتِ التُّجاريةِ، كتطفِيفِ الكَيلِ والمِيزانِ، والبَخسِ في البَيعِ والشِّراءِ، أو إِخفَاءِ العُيوبِ عن المُشترِي أو نحوِ ذلكَ.

 

ومِنَها: الخِيانَةُ والكَذبُ بينَ الشُّركاءِ، فإذا حَلَّتِ الخِيانَةُ بَدَلَ الأَمانَةِ، والكَذبُ بَدَلَ الصِّدْق؛ نُزِعَتْ البَركَةُ بَينَهُمَا، وزَالَ الْهَنَاءُ والصَّفَاءُ، ونَزَلَ الْهَمُّ والشَّحنَاءُ.

 

ومِن ذَلكَ: عَدمُ شُكرِ النِّعَمِ؛ فنِعَمُ اللهِ تُحيطُ بالعِبَادِ مِن كُلِّ جَانبٍ ومِن كلِّ جِهةٍ؛ مِن فَوقِهِمْ ومِن تَحتِ أَرجُلِهِمْ، وعَن أَيمانِهِم وعَن شَمائِلِهِم، وكَثرَتُهَا ومَظَاهِرُ آثَارِهَا لا تَقَعُ تَحتَ حَصْرٍ؛ فبِشُكرِهَا تَنمُو وتَزدَادُ، والعَكسُ بالعكسِ.

 

ومِن مَوانِعِ البَرَكةِ ونَزعِ الخَيراتِ: الطَّمعُ والحِرصُ في طَلَبِ الدنيَا؛ فيَرغَبُ لَها ويُحِبُّ لَهَا ويُبغِضُ لَهَا، ويُضَيِّعُ ما أَوجَبَ اللهُ عَليهِ لَهَا، ويَرتَكِبُ مَا حَرَّمَ اللهُ عليهِ لَهَا؛ حتَّى رُبَّمَا نَالَهُ مِن غَيرِ حِلِّهِ لِطمَعِهِ وجَشَعِهِ وشِدَّةِ حِرصِهِ، وفي الصَّحيحينِ مِن حَديثِ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ رضي اللهُ عَنهُ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لَه: «يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى»، فخُذْ هذَا المَالَ بطِيبِ نَفْسٍ، وسَخَاءِ حَالٍ، ورَاحَةِ بَالٍ، واحْذَرْ الجَشَعَ والطَّمَعَ والطَّلَبَ الزَّائِدَ والهَلَعَ.

قُلتُ مَا سَمِعتُمْ وأَستَغفِرُ اللهَ لي ولَكُم فَاستَغفِرُوهُ إنَّه كَانَ للأوَّابينِ غَفُورًا.

 

الخطبة الثانية

الحَمدُ للهِ وَحدَه والصَّلاةُ والسلام ُعلى مَن لا نَبيَّ بعدَهُ، وبعدُ:

ومِنَ المَوانِعِ والزَّواجِرِ - عبادَ اللهِ - مَنعُ الزَّكاةِ، كمَنْ يَمْنَعُهَا فَلا يَدْفَعُهَا، أو يَبخَلُ بِهَا، أو يُخرِجُهَا مِن غَيرِ طِيبٍ نَفسٍ، أو يَتَجاهَلُهَا؛ فَمَنْعُهَا والتَّسَاهُلُ بِهَا مِن أَعظمِ المَوانِعِ ومَحقِ البَرَكَاتِ.

 

ومِنَ الأَسبَابِ المَانِعةِ وللبرَكاتِ مَاحِقَة: البُخْلُ وعَدمُ الإِنفَاقِ، فالبَخيلُ تَدعو عَليهِ الملائِكَةُ كُلَّ يَومٍ بالتَّلفِ، والْمُنفِقِ بالخَلَفِ؛ كمَا قَالَ سَيدُّ الخَلفِ والسَّلفِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» متفقٌ عليهِ.

 

ومِن المَوانعِ: عَدمُ الرِّضَا بالرِّزقِ ومَا قَدَّرَهُ المَولَى؛ فتَجِدُهُ يَتحَسَّرُ ويتَلَفَّظُ ويتَضَجَّرُ ويتَسَخَّطُ علَى مَا قَضَاهُ اللهُ وقَدَّرَهُ، وفي الحديثِ: «إنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي عَبْدَهُ بِمَا أَعْطَاهُ، فَمَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ وَوَسَّعَهُ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ لَمْ يُبَارِكْ لَهُ» رواهُ الإمامُ أَحمدُ.

 

ومِنهَا: الفَخرُ والخُيلاءُ والإِسرافُ والمُباهَاةُ، وقَدْ رَأينَا عَجَباً مِنَ البَعضِ عِندَمَا يَقدُمُ على ذَلكَ ويُوثِّقُهُ ويَنشُرُهُ فِي وَسائِلِ التَّواصُلِ الاجتِمَاعِيِّ، فأُهْدِرَتِ النِّعَمُ ورُمِيَتْ في النِّفَاياتِ، وأُحْرِقَتْ بذلكَ قُلُوبُ الفُقَراءِ والمسَاكِينِ.

 

ومِنهَا: النَّظرُ إلى مَا عِندَ النَّاسِ بِدَاعِ الحَسَدِ؛ فالحَسَدُ مِن أَكثَرِ الأَسبابِ مَحْقًا للبَرَكَةِ.

هذه يا سادة بعض أسباب المحق، وذهاب البركة، فاجتنبوه لعلكم ترحمون، ويُبَارَك لكم فيما تملكون.

 

نَسأَلُ اللهَ تعَالى العَافِيةَ مِن كلِّ سَببٍ يَمحَقُ البَرَكَةِ، ونسألُه أَن يُوسِّعَ لنَا في أَرزَاقِنَا، وأنْ يُبارِكَ لنَا في أهلِينا وأموالِنَا وأولادِنا، وأنْ يَجعلَنَا مُبارَكِينَ أينَمَا كُنَّا إنَّه سَميعٌ مُجيبٌ.

 

عبادَ اللهِ: في الصحيحينِ عَن عبدِالرحمنِ بنِ أبي لَيلَى قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، فَقَالَ: أَلاَ أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، فَأَهْدِهَا لِي، فَقَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الصَّلاَةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ".

 

فاللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ على عبدِكَ ورسُولِكَ مُحمدٍ، وعلى آلِهِ الطيبينَ الطاهرينَ، وارْضَ اللهمَّ عَن صَحَابَةِ رَسُولِك أجمعينَ، ومَن تبِعَهُم بإحْسَانٍ إلى يومِ الدينِ.

اللهم أعزَّ الإسلامَ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • البركة
  • تعريف البركة
  • خطبة عن البركة
  • يا باغي البركة (خطبة)
  • البركة في الأرزاق
  • البركة (فوائد من مصنفات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله)
  • أسباب نزع البركة (خطبة)
  • البركة: ما يجلبها وما يمحقها (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • أسباب البركة في الدعوة إلى الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب البركة في العلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب البركة في العمر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب البركة في الوقت(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب البركة في المال(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب البركة في الطعام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب البركة في البيوت(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب البركة في الأولاد(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: أسباب تصحيح العقود(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أسباب الثبات(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/4/1448هـ - الساعة: 15:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب