• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    حسن العشرة بين الزوجين (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    اللهم اجعل بيننا مودة ورحمة (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    المهدي: صفاته وعجائب زمانه (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    {وجعل بينكم مودة ورحمة} (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    خطر المخدرات (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    استغلال الإجازة الصيفية (خطبة)
    شعيب العلمي
  •  
    أربع إن ملكتها فلا تأس على الدنيا الخطبة الثانية: ...
    د. محمد جمعة الحلبوسي
  •  
    تفسير الآية المجملة بآية أخرى مبينة
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    أيوب عليه السلام.. بين أوجاع الجسد وطمأنينة الروح
    د. صلاح عبدالشكور
  •  
    عمل الجوارح
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    الإيمان بالملائكة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    بيان تيسير الله تعالى الكلام للنبي صلى الله عليه ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    الجواب المبين فيمن سب الله وسب الدين
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    الهجرة النبوية ومعالم التأسيس للجيل الجديد (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    فضل الرباط في سبيل الله (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

أسباب نزع البركة (خطبة)

أسباب نزع البركة (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 26/10/2019 ميلادي - 26/2/1441 هجري

الزيارات: 74864

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أسباب نزع البركة

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ، لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا، نَحْمَدُهُ وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَعْطَى مِنَ الْإِنْعَامِ وَالْبَرَكَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً أَرْجُو بِهَا رَفِيعَ الدَّرَجَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، سَيِّد الْبَرِيَّاتِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ: اجْتَهِدُوا فِي طَاعَهِ اللَّهِ، وَالْزَمُوا تَقْوَى اللَّهِ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ؛ فَإِنَّهَا خَيْرُ مَخْرَجٍ، وَأَقْوَى مَنْهَجٍ، وَهِيَ مِفْتَاحُ الْخَيْرَاتِ، وَمَعْدِنُ الْبَرَكَاتِ ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطَّلَاق: 2-3].

 

أَيُّهَا الْعُقَلَاءُ: مِنَ الظَّوَاهِرِ الَّتِي يَشْتَكِي مِنْهَا مُعْظَمُ النَّاسِ فِي هَذَا الزَّمَانِ ظَاهِرَةُ نَزْعِ الْبَرَكَةِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْقَاتِ، وَالْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ، فَتَجِدُ الْوَاحِدَ ذَا دَخْلٍ مُرْتَفِعٍ، ثُمَّ تَرَاهُ يَقْتَرِضُ وَيَسْتَدِينُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أَوْلَادٌ كُثُرٌ، ثُمَّ تَرَاهُ مَعَ تَقَدُّمِ السِّنِّ فِي بَيْتِهِ وَحِيدًا، لَا أَحَدَ مِنْ أَبْنَائِهِ يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ أَنَّ هَذِهِ الظَّاهِرَةَ لَيْسَتْ بِالْأَمْرِ الْهَيِّنِ، وَلَيْسَتْ قَضِيَّةً عَارِضَةً، وَلَا بُدَّ لِكُلِّ عَاقِلٍ أَنْ يَتَأَمَّلَ فِي أَسْبَابِهَا، وَأَنْ يَتَسَاءَلَ: يَا تُرَى كَيْفَ السَّلَامَةُ مِنْ تَبِعَاتِهَا؟!

 

وَحَدِيثِي لَكُمُ الْيَوْمَ عَنْ بَعْضِ الْأَسْبَابِ لِنَزْعِ الْبَرَكَةِ:

أَوَّلًا: مِنْ أَهَمِّ الْأَسْبَابِ لِنَزْعِ الْبَرَكَةِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ هُوَ عَدَمُ إِخْرَاجِ بَعْضِ النَّاسِ لِزَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ، فَمِنَّا الْيَوْمُ مَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ فِي أَمْوَالِهِ، وَلَا يُخْرِجُهَا كَامِلَةً كَمَا أَمَرَ اللَّهُ، فَعَاقَبَهُ اللَّهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَنَزَعَ بَرَكَةَ أَمْوَالِهِ وَأَوْلَادِهِ، وَأَصَابَهُ بِالْهُمُومِ وَالْغُمُومِ، وَحَلَّتْ بِأَجْسَادِهِ الْأَمْرَاضُ، فَصَرَفَ مِنْ أَجْلِ عِلَاجِهَا أَمْوَالًا طَائِلَةً، كَلَّفَتْهُ أَضْعَافَ مَا مَنَعَ مِنَ الزَّكَاةِ، وَكُلُّكُمْ قَرَأْتُمْ قِصَّةَ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي سُورَةِ الْقَلَمِ، وَهُمْ قَوْمٌ مَنَعُوا الْفُقَرَاءَ حَقَّهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ، فَعَاقَبَهُمُ اللَّهُ أَنْ أَحْرَقَ زُرُوعَهُمْ، وَنَزَعَ بَرَكَةَ مَحَاصِيلِهِمْ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ اللَّهُ عَنْهُمْ: ﴿ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ﴾ [الْقَلَمِ: 19-20].

 

فَيَا مَنْ تَشْكُونَ قِلَّةَ الْبَرَكَةِ فِي الْمَالِ وَالْوَلَدِ، أَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ، وَرَاجِعُوا حِسَابَاتِكُمْ، وَتَأَمَّلُوا فِي كَيْفِيَّةِ إِخْرَاجِكُمْ لِلزَّكَاةِ، ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النَّحْل: 43].

 

ثَانِيًا: مِنْ أَسْبَابِ نَزْعِ الْبَرَكَةِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ وَأَحْوَالِهِمْ أَكْلُ الْمَالِ الْحَرَامِ، وَالِاسْتِهَانَةُ بِذَلِكَ أَخْذًا وَعَطَاءً وَبَيْعًا وَشِرَاءً، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَعَامَلُ بِالرِّبَا الَّذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ، وَمِنَ الْمُوَظَّفِينَ وَالْعُمَّالِ مَنْ يَأْخُذُ الْأَجْرَ وَلَا يَقُومُ بِالْعَمَلِ كَمَا يَنْبَغِي، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ الرشْوَةَ عَلَى إِنْجَازِ مَصَالِحِ النَّاسِ وَهِيَ مِنْ صَمِيمِ عَمَلِهِ، أَفَلَا يَكُونُ هَذَا سَبَبًا وَاضِحًا فِي نَزْعِ الْبَرَكَةِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ وَأَهْلِيهِمْ، أَلَا فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَرَاجِعُوا أَنْفُسَكُمْ وَصَحِّحُوا مَسَارَكُمْ، وَعَلَيْكُمْ بِالْحَلَالِ وَإِنْ قَلَّ، وَإِيَّاكُمْ وَالْحَرَامَ؛ فَإِنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ مَعْدُودَةٌ، وَأَعْمَارٌ مَحْدُودَةٌ، يُوشِكُ أَنْ تَنْقَضِيَ فَتَرْجِعُونَ إِلَى اللَّهِ، ﴿ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الْبَقَرَة: 281].

 

ثَالِثًا: مِنْ أَسْبَابِ نَزْعِ الْبَرَكَةِ ضَعْفُ الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى فِي بَعْضِ الْقُلُوبِ حَتَّى أَصْبَحَ مِنَ النَّاسِ الْيَوْمَ مَنْ لَا يَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا، فَعَصَوْهُ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَخَالَفُوا أَمْرَهُ سِرًّا وَجِهَارًا، عَجَبًا -وَاللَّهِ- كُلَّ الْعَجَبِ مِمَّنْ يَنْتَظِرُ بَرَكَةً تَحِلُّ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأَوْقَاتِ وَهُوَ لَا يُقِيمُ لِأَوَامِرِ الدِّينِ وَنَوَاهِيهِ وَزْنًا، وَلَا يُعْطِيهَا اهْتِمَامًا وَلَا قَدْرًا، كَيْفَ تَحِلُّ الْبَرَكَةُ فِي مَالِ رَجُلٍ لَا يَهْتَمُّ بِأَمْرِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ جَمَاعَةً مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَعْرِفُ لِلْمَسْجِدِ بَابًا إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ؟! مَا هَذَا التَّهَاوُنُ وَالْكَسَلُ الَّذِي أَصَابَ النَّاسَ فِي صَلَاتِهِمْ فَتَجَرَّأَ الْكَثِيرُ مِنْهُمْ عَلَى تَرْكِهَا أَوِ التَّهَاوُنِ بِأَدَائِهَا، يَا تُرَى.. كَمْ هِيَ نِسْبَةُ الَّذِينَ صَلَّوُا الْفَجْرَ منكم الْيَوْمَ فِي جَمَاعَةٍ؟! وَكَمْ عَدَدُ الَّذِينَ يَنَامُونَ بَعْدَ عَوْدَتِهِمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَلَا يُصَلُّونَ الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا جَمَاعَةً مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَسَاجِدِ؟ أَلَيْسَ التَّهَاوُنُ بِأَمْرِ الصَّلَاةِ كَفِيلًا بِنَزْعِ الْبَرَكَةِ مِنْ حَيَاةِ الْمُسْلِمِ؟! وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ بَقِيَّةَ الشَّرَائِعِ. كَيْفَ يَأْمُلُ الْبَرَكَةَ وَيَرْجُوهَا مَنْ هَذَا طَبْعُهُ وَذَا حَالُهُ؟! وَوَاللَّهِ إِنَّ الْعَاقِلَ لَيَعْجَبُ لِمَنْ يَطْلُبُ الْبَرَكَةَ وَيَتَمَنَّى تَحْصِيلَهَا فِي الْمَالِ وَالْوَلَدِ وَهُوَ لَا يُصَلِّي الْفَجْرَ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا يَحْرِصُ عَلَى بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ﴾ [النُّور: 36].

 

وَيَا تُرَى أَيْنَ يَجِدُ الْبَرَكَةَ مَنِ اسْتَخْدَمَ قَنَوَاتِ التَّوَاصُلِ مِنْ أَجْهِزَةٍ وَجَوَّالَاتٍ، فَتَابَعَ مِنْ خِلَالِهَا مَا يُغْضِبُ الرَّحْمَنَ، فَقَلَّبَ نَاظِرَيْهِ فِيمَا لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَيْهِ مِنْ مَنَاظِرَ تَقْتُلُ فِي النَّفْسِ الْحَيَاءَ وَتَئِدُ الْفَضِيلَةَ وَلَوْ صَدَقْنَا مَعَ أَنْفُسِنَا وَحَاسَبْنَاهَا مُحَاسَبَةً صَادِقَةً، لَوَجَدْنَا أَخْطَاءً لَا يُحْصِيهَا الْعَدُّ وَلَا يَبْلُغُهَا الْحَدُّ! أَلَا فَلْيُرَاجِعْ كُلٌّ مِنَّا نَفْسَهُ وَلْيَنْظُرْ فِي حَالِهِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ.

 

رَابِعًا: مِنْ أَسْبَابِ نَزْعِ الْبَرَكَةِ الْبُخْلُ وَالشُّحُّ وَعَدَمُ الْإِنْفَاقِ فِي سُبُلِ الْخَيْرِ وَأَوْجُهِ الْبِرِّ، فَفِي الصَّحِيحِ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ». فَكَيْفَ يَنَالُ الْبَرَكَةَ بَخِيلٌ مُمْسِكٌ تَدْعُو عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَنِ بِالتَّلَفِ كُلَّ صَبَاحِ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ شَمْسُهُ؟! وَكَيْفَ يَنْتَظِرُ الْبَرَكَةَ شَحِيحٌ لَا يَفْعَلُ خَيْرًا وَلَا يُدْعَى لَهُ بِخَيْرٍ؟!

 

أَلَا فَلَا نَامَتْ عَيْنُ كُلِّ هَلُوعٍ مَنُوعٍ، جَمَّاعٍ لِلْمَالِ، مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ، يَحْسَبُ أَنَّ بَرَكَةَ الْمَالِ فِي وَفْرَتِهِ، فَأَفْنَى مِنْ أَجْلِهِ أَعَزَّ الْأَيَّامِ، وَأَذْهَبَ فِي طَلَبِهِ أَفْضَلَ الْأَوْقَاتِ، وَنَسِيَ فِي سَبِيلِهِ الطَّاعَاتِ فَقَصَّرَ فِي حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْقَرَابَاتِ، فَلَمْ يَتَلَذَّذْ بِذَلِكَ الْمَالِ، وَلَمْ يُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ عَمَلًا صَالِحًا يَنْفَعُهُ لِيَوْمِ النُّشُورِ. فَيَا مَنْ شَكَوْتَ قِلَّةَ الْبَرَكَةِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ، إِيَّاكَ وَالشُّحَّ؛ فَإِنَّهُ تَلَفٌ لِلْمَالِ وَالْحَالِ، ﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الْحَشْرِ: 9].

 

عِبَادَ اللَّهِ: قُلْتُ مَا قُلْتُ إِنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ... وَإِنْ أَخْطَأْتُ فَمِنْ نَفْسِي وَالشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ بَرِيئَانِ.

 

وَأَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

♦    ♦    ♦

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَعَ الدِّينَ وَيَسَّرَهُ، وَوَعَدَ بِالثَّوَابِ وَكَثَّرَهُ، وَخَلَقَ الْإِنْسَانَ فَقَدَّرَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ، وَتَعَرَّضُوا لِرَحْمَةِ رَبِّكُمْ وَارْجُوهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَا نَجَاةَ إِلَّا بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَلَا سَعَادَةَ وَلَا بَرَكَةَ إِلَّا فِي امْتِثَالِ أَمْرِهِ وَأَمْرِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: مِنْ أَسْبَابِ نَزْعِ الْبَرَكَةِ فِي حَيَاةِ الْعَبْدِ أَخْذُهُ لِأَمْوَالِ النَّاسِ وَحُقُوقِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالتَّسَاهُلُ فِي رَدِّ الدُّيُونِ وَالْأَمَانَاتِ وَنَحْوِهَا، فَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: « مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّاهَا اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَهَا يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهَا اللَّهُ »، وَاحْذَرُوا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْمُوبِقَاتِ؛ فَإِنَّهَا مَحْقٌ لِلْبَرَكَاتِ، وَسَبَبٌ لِلْهَلَاكِ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينِ يَكْذِبُونَ فِي بَيْعِهِمْ، فَيَغُشُّونَ وَيَحْلِفُونَ الْأَيْمَانَ الْكَاذِبَةَ وَيُرَابُونَ وَيَرْتَشُونَ وَيَشْهَدُونَ الزُّورَ وَلَا يَنْتَهُونَ؛ فَإِنَّهُمْ عَرَّضُوا أَنْفُسَهُمْ لِنَزْعِ الْبَرَكَاتِ؟! قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا »، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَلِفُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلرِّبْحِ »، وَفِي لَفْظٍ: «مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ»، هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- عَلَىَ مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • يا باغي البركة (خطبة)
  • البركة في المال
  • البركة في الأرزاق
  • خطبة عظمة البركة
  • موجبات البركة (خطبة)
  • أسباب محق البركة (خطبة)
  • آيات عن البركة
  • البركة في مؤلفات علماء الإسلام
  • فقدان البركة (خطبة)
  • البركة: ما يجلبها وما يمحقها (خطبة)
  • البركة من الله (خطبة)
  • حاجة المسلم إلى البركة

مختارات من الشبكة

  • أثر البركة والبركات محقها بالسيئات وللحصول عليها مسببات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اللقمة الحلال أساس البركة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • جسر البركة الخفي (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: كيف يوفق الشباب إلى البركة وحسن العمل؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • البركة مع الأكابر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأسباب الجالبة للبركة في الرزق في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • خطبة: أسباب ودوافع الجريمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب تكفير السيئات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب نزول المطر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب انتشار الإسلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مائدة مستديرة دولية في روسيا لتطوير تعليم العربية لغير الناطقين بها
  • برامج تدريبية جديدة لتعزيز كفاءات رجال الدين في بلغاريا
  • تتويج الفائزين في أول مسابقة لطلاب "مدرسة القرآن" بمنطقة توزلا
  • مسابقة قرآنية للفتيات المسلمات في قرية تيوبياك
  • وضع حجر الأساس لمسجد جديد في أوسينوفسكي
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/1/1448هـ - الساعة: 9:36
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب