• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    ميراث الأزمنة الصعبة.. سنوات الحنابلة في بغداد ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    القدس لنا
    أسامة الفاروق بن شمس الحق
  •  
    صحابة منسيون (9) الصحابي الجليل: أبان بن سعيد بن ...
    د. أحمد سيد محمد عمار
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (10)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    قراءات اقتصادية (89) اقتصاد الفقر.. بؤس وأزمات
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    من مائدة الصحابة: أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    تراجع الدور الحضاري للأمة الإسلامية: قراءة في ...
    عربي محمد بكر إسماعيل
  •  
    الإسلام والإنسانية: حوار لتصحيح الوهم القائل بأن ...
    ريحان محمدوي
  •  
    الفكر والثقافة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    أحاديث المازني- من قصص الحياة طبعة دار روائع
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    قضايا مجتمعية عصرية: ما فائدة الذكاء الاصطناعي إن ...
    محمد حسين حسن
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (9)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    ظاهرة إتلاف المحاصيل الزراعية... إلى أين؟!
    د. منال محمد أبو العزائم
  •  
    من يتحكم بالإنسان العقل أو العاطفة؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العلم والدعوة
علامة باركود

خطبة: سماحة الشريعة والتحذير من الترخص بزلات العلماء

خطبة: سماحة الشريعة والتحذير من الترخص بزلات العلماء
الشيخ فهيد بن محمد بن راضي الخالدي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/1/2025 ميلادي - 25/7/1446 هجري

الزيارات: 5489

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة

(سماحة الشريعة والتحذير من الترخص بزلات العلماء)


الخطبة الأولى

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأَمِينِ، الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَصَحَابَتِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينَ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاجْعَلُوا مِنَ التَّقْوَى خَيْرَ زَادٍ يَصْحَبُكُمْ فِي سَيْرِكُمْ إِلَى اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَعْمَالَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيْهِ فِي يَوْمٍ قَالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 88-89].

 

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَقَدْ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَخَفَّفَ عَنْهَا كَثِيرًا؛ كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الْأَعْرَافِ: 157]، وَعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنْي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ»؛ صَحَّحَ إِسْنَادَهُ أَحْمَدُ شَاكِرٍ.

 

وَمِنْ سَمَاحَةِ الْإِسْلَامِ وَيُسْرِهِ وَسَمَاحَةِ شَرِيعَةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ أَحَدًا فَوْقَ طَاقَتِهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [الْبَقَرَةِ: 286].

 

فَاللَّهُ بَعَثَ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرِيعَةٍ سَمْحَةٍ لَيْسَ فِيهَا آصَارٌ وَلَيْسَ فِيهَا أَغْلَالٌ وَلَيْسَ فِيهَا حَرَجٌ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].

 

مِنْ يُسْرِ الشَّرِيعَةِ وَسَمَاحَتِهَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

حِلُّ الطَّيِّبَاتِ النَّافِعَةِ، وَتَحْرِيمُ الْخَبَائِثِ الضَّارَّةِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: 157].

 

وَكَذَلِكَ مِنْ يُسْرِ الشَّرِيعَةِ وَسَمَاحَتِهَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ مَلَكَ نِصَابًا وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، ثُمَّ هِيَ نِسْبَةٌ قَلِيلَةٌ لَا تَضُرُّ الْغَنِيَّ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ، وَتَنْفَعُ الْفَقِيرَ فَتُرَدُّ إِلَيْهِ؛ يَقُولُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ»، حَتَّى قَالَ صلى الله عليه وسلم: «فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ»؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

وَكَذَلِكَ مِنْ يُسْرِ الشَّرِيعَةِ وَسَمَاحَتِهَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

مَنْ لَمْ يَجِدْ أَكْلًا حَلَالًا وَخَشِيَ الْمَوْتَ مِنَ الْجُوعِ، جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ حَتَّى لَا يَمُوتَ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الْأَنْعَامِ: 119].

 

يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الشَّرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ الَّتِي جَاءَ بِهَا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم شَرِيعَةٌ وَاسِعَةٌ مَيَسَّرَةٌ، لَيْسَ فِيهَا حَرَجٌ وَلَا أَغْلَالٌ، فَالْيُسْرُ وَرَفْعُ الْحَرَجِ مِنْ أَبْرَزِ خَصَائِصِ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْلًا يَسِيرًا، يُحِبُّ مَا يُخَفِّفُ عَنْ أُمَّتِهِ، وَيَرْفَعُ عَنْهُمُ الضِّيقَ وَالْحَرَجَ.

 

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُبَلِّغُنَا رِضَاهُ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ لَا رَبَّ غَيْرُهُ وَلَا إِلَهَ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَمُصْطَفَاهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ وَاهْتَدَى بِهُدَاهُ؛ أَمَّا بَعْدُ:

فَمِنْ يُسْرِ الشَّرِيعَةِ وَسَمَاحَتِهَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إِبَاحَةُ التَّيَمُّمِ بَدَلَ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَيَحْصُلُ التَّيَمُّمُ إِذَا عُدِمَ الْمَاءُ أَوْ حَصَلَ عَجْزٌ عَنْهُ، فَإِنَّ هَذِهِ الْحَالَاتِ سَبَبٌ لِلتَّيَمُّمِ بِالتُّرَابِ وَأَدَاءِ الصَّلَاةِ؛ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [الْمَائِدَةِ: 6]، وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ»، وَذَكَرَ مِنْهَا صلى الله عليه وسلم: «وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَكَانَ فِي شَرِيعَةِ الْمَاضِينَ لَا يَتَيَمَّمُونَ، بَلْ يَنْتَظِرُونَ حَتَّى يَجِدُوا الْمَاءَ، ثُمَّ يَتَوَضَّؤُونَ وَيَجْمَعُونَ الصَّلَوَاتِ.

 

وَجَاءَ فِي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَنَّكَ تُصَلِّي حَيْثُ كُنْتَ فِي أَيِّ أَرْضِ اللَّهِ، إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ صَلَّيْتَ فِي أَيِّ أَرْضِ اللَّهِ مِنَ الصَّحَارِي وَالْقِفَارِ؛ فَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي»، وَذَكَرَ مِنْهَا صلى الله عليه وسلم: «وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا؛ فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، صَلَّى حَيْثُ كَانَ»؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.

 

وَكَانَ مَنْ قَبْلِنَا لَا يُصَلُّونَ إِلَّا فِي بِيَعِهِمْ وَمَسَاجِدِهِمْ وَمَحَلَّاتِ صَلَاتِهِمْ.

 

وَمِنْ يُسْرِ الشَّرِيعَةِ وَسَمَاحَتِهَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ شُرِعَتْ فِي أَوْقَاتٍ مُنَاسِبَةٍ لَا تَمْنَعُ مِنْ عَمَلٍ وَلَا تُفُوتُ بِهَا مَصْلَحَةٌ.

 

وَكَذَلِكَ مِنْ يُسْرِ الشَّرِيعَةِ وَسَمَاحَتِهَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

أَنَّ الْعَاجِزَ فِي الصَّلَاةِ عَنِ الْقِيَامِ يُصَلِّي قَاعِدًا، وَالْعَاجِزَ عَنِ الْقُعُودِ يُصَلِّي عَلَى جَنْبِهِ؛ فَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَالْعَاجِزَ عَلَى جَنْبِهِ يُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا.

 

وَكَذَلِكَ مِنْ يُسْرِ الشَّرِيعَةِ وَسَمَاحَتِهَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

إِبَاحَةُ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ، وَإِبَاحَةُ قَصْرِ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ فِي السَّفَرِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ سَوَاءٌ لِسَبَبِ السَّفَرِ أوِ المَطَرِ أوْ أيِّ عُذْرٍ مِنَ الأَعْذَارِ المبِيحَةِ لِلْجَمْعِ.

 

عباد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قَالَ: «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ، فِي غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ»، وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: «أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ»؛ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ حَدَّدَ ضَابِطَ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلْجَمْعِ، وَهِيَ أَنَّهَا وُضِعَتْ لِرَفْعِ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ غَيْرِ الْمُعْتَادَةِ فِي عِبَادَةِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ، يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ لِلْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ، كَمَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ، وَالْعِلَّةُ هِيَ الْمَشَقَّةُ، فَإِذَا وُجِدَتِ الْمَشَقَّةُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ جَازَ الْجَمْعُ.

 

عِبَادَ اللَّهِ، ذَكَرَ ابْنُ قُدَامَةَ عُذْرًا مِنَ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلْجَمْعِ وَهُوَ الْمَطَرُ فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: "وَالْمَطَرُ الْمُبِيحُ لِلْجَمْعِ هُوَ مَا يَبُلُّ الثِّيَابَ، وَتَلْحَقُ الْمَشَقَّةُ بِالْخُرُوجِ فِيهِ، وَأَمَّا الطَّلُّ، وَالْمَطَرُ الْخَفِيفُ الَّذِي لَا يَبُلُّ الثِّيَابَ، فَلَا يُبِيحُ".

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللَّهِ، لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَتَبَّعَ زَلَاتِ الْعُلَمَاءِ وَأَخْطَاءَهُمْ، فَإِنَّهُ بِذَلِكَ يَجْتَمِعُ فِيهِ الشَّرُّ كُلُّهُ، وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: "مَنْ تَتَبَّعَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ، وَأَخَذَ بِالرُّخَصِ مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ، تَزَنْدَقَ، أَوْ كَادَ". انْتَهَى. وَالزَّنْدَقَةُ هِيَ النِّفَاقُ.

 

وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ مَا يُوَافِقُ هَوَاهُ وَلَوْ خَالَفَ الدَّلِيلَ، وَلَا أَنْ يَسْتَفْتِيَ مَنْ يَرَى أَنَّهُمْ يَتَسَاهَلُونَ فِي الْفَتْوَى، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَحْتَاطَ لِدِينِهِ فَيَسْأَلَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عِلْمًا، وَأَشَدُّ خَشْيَةً لِلَّهِ تَعَالَى.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُلْهِمَنَا رُشْدَنَا، وَيُوَفِّقَنَا لِلْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.

 

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَانْهَجُوا نَهْجَ التَّيْسِيرِ وَرَفْعِ الْحَرَجِ الَّذِي رَضِيَهُ اللَّهُ لَكُمْ، وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ، وَاشْكُرُوا نِعْمَتَهُ، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، فَقَالَ فِي أَصْدَقِ الْحَدِيثِ وَأَحْسَنِ الْكَلَامِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الْأَحْزَابِ: 56].

 

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الْأَرْبَعَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الْآلِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِكَرَمِكَ وَعَفْوِكَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ، وَسَائِرَ الْمُفْسِدِينَ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ، وَوَحِّدْ صُفُوفَهُمْ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الْحَقِّ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، اللَّهُمَّ وَفِّقْهُ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ إِلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ الْعِبَادِ وَالْبِلَادِ يَا مَنْ إِلَيْهِ الْمَرْجِعُ يَوْمَ الْمَعَادِ.

 

اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللَّهُمَّ اشْفِ مَرْضَانَا وَارْحَمْ مَوْتَانَا، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • من أشراط الساعة الصغرى (1) رفع العلم (خطبة)
  • خطبة: عهد وميثاق بين العبد وربه

مختارات من الشبكة

  • وفاة سماحة المفتي عبدالعزيز آل الشيخ رحمه الله: الأثر والعبر (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • السماحة بركة والجشع محق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • السماحة في التعاملات المالية في الإسلام (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • السماحة في البيع والشراء والكراء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الترحم على العلماء والاقتداء بهم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من اختلاط الجنسين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (2) العالم ينتظر النور (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحذير الكرام من اللئام (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • التحذير من التشديد والتعسير (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • التحذير من خطورة الطلاق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/5/1448هـ - الساعة: 14:8
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب