• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    ميراث الأزمنة الصعبة.. سنوات الحنابلة في بغداد ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    القدس لنا
    أسامة الفاروق بن شمس الحق
  •  
    صحابة منسيون (9) الصحابي الجليل: أبان بن سعيد بن ...
    د. أحمد سيد محمد عمار
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (10)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    قراءات اقتصادية (89) اقتصاد الفقر.. بؤس وأزمات
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    من مائدة الصحابة: أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    تراجع الدور الحضاري للأمة الإسلامية: قراءة في ...
    عربي محمد بكر إسماعيل
  •  
    الإسلام والإنسانية: حوار لتصحيح الوهم القائل بأن ...
    ريحان محمدوي
  •  
    الفكر والثقافة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    أحاديث المازني- من قصص الحياة طبعة دار روائع
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    قضايا مجتمعية عصرية: ما فائدة الذكاء الاصطناعي إن ...
    محمد حسين حسن
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (9)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    ظاهرة إتلاف المحاصيل الزراعية... إلى أين؟!
    د. منال محمد أبو العزائم
  •  
    من يتحكم بالإنسان العقل أو العاطفة؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
شبكة الألوكة / ثقافة ومعرفة / عالم الكتب
علامة باركود

ميراث الأزمنة الصعبة.. سنوات الحنابلة في بغداد لعلي بن محمد بابطين

ميراث الأزمنة الصعبة.. سنوات الحنابلة في بغداد لعلي بن محمد بابطين
محمود ثروت أبو الفضل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/10/2026 ميلادي - 18/5/1448 هجري

الزيارات: 63

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ميراث الأزمنة الصعبة..

سنوات الحنابلة في بغداد لعلي بن محمد بابطين

 

صدر حديثًا كتاب "ميراث الأزمنة الصعبة.. سنوات الحنابلة في بغداد"، تأليف: "علي بن محمد بابطين"، نشر: "دار فارس للنشر والتوزيع".

 

 

وهذا البحث يُعنى دراسة حال الحنابلة (العلمية والإجتماعية) في بغداد على أزمنة مختلفة حيث يسلط الكاتب الضوء على جانب مهم في تاريخ الحالة الحنبلية في بغداد خاصةً، كما يوضح كيفية تعامل السلطة مع الخلافات المذهبية من السيطرة عليها أو الاستفادة منها، وهي دراسة قيمة تؤرخ للمذهب الحنبلي ورجاله وأحوالهم ومواقفهم.

 

يقول الكاتب في مقدمته:

"وإنني في قراءتي لتاريخ المذهب الحنبلي أحاول تتبع نمو البذور الأولى لهذا المذهب في بغداد، مع ما رافق ذلك كله من مواجهات ونزاعات قدر لهذا المذهب أن يخوضها باعتباره في بغداد عاصمة المسلمين ومقصد السالكين، لذا ستجد الحنابلة في أطوار من التاريخ في وجه الفساد والظلم وتخاذل السلطان يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وسنجد الحنابلة يقفون في وجه المعتزلة دعاة التأويل الكامل المؤدي إلى تعطيل النص القرآني، وستجدهم حاضري إبان فورة الرافضة وسيطرتهم على العالم الإسلامي يقفون في وجه منكراتهم ونياحهم وبدعهم، ثم نجدهم في الصف الأول لمواجهة دعاة التأويل الجزئي الذين عرفوا بالأشاعرة في معركة داخلية داخل المعسكر السني اصطلاحًا. ثم نجد رجالاتهم وعلمائهم في معركة داخل أوساط المذهب الحنبلي نفسه للوقوف في وجه ما تسرب لهذا المذهب من قبل المنتسبين له".


وقد بيَّنَ الكاتب في دراسته أن الحنابلة انطلقوا منذ نشأتهم من عدد من الأسس الواضحة التي التزموا بها طوال تاريخهم في بغداد وغيرها، من أهمها مسألة الالتزام بالنص على الصعيد المعرفي، ومسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الصعيد العملي، وهذا ما قاله أحد علمائهم "أبو إسحاق العُلَثي" في رسالته الناقدة لابن الجوزي قال "ومازال أصحابنا يجهرون بصريح الحق في كل وقت ولو ضربوا بالسيوف ولا يخافون لومة لائم" وقد ذكر التاريخ الكثير من الشواهد الحية لمسألتي الالتزام بالنص والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد ذكر المؤرخون أن "الخرقي الحنبلي" توفي في دمشق بسبب بإنكاره للمنكر، كذلك جاء في ترجمة "أبي بكر الزاهد العلثي" أن سبب تركه لصناعته - وكان يجصص الحيطان - أنه دخل مرة مع الصناع إلى بعض دور السلاطين مكرهًا وكان فيهـا صور من الاسفيداج مجسمة فلما خلا كسرها كلها فاستعظموا ذلك فقال: هذا منكر والله أمر بكسره، فانتهى أمره إلى السلطان وقيل هذا رحل صالح مشهور بالديانة وهو من أصحاب "ابن الفراء"، فقال: "يخرج ولا يكلم ولا يقال له شيء يضيق به صدره ولا يُرجع يجاء به إلى عندنا". وقد رافق هذا السلوك العملي خشونة وزهدًا في وجه الهجمة القوية لعوامل الترف والفساد الخلقي والاقتصادي الذي اجتاح بغداد عقب سيطرة الأتراك على الخلافة العباسية، ويصف "ابن عقيل الحنبلي" وقد كتب له بعضهم: أن صِفْ أصحاب الإمام أحمد على ما عرفت من الإنصاف، فكتب إليه يقول: "هم قوم خُشن تقلصت أخلاقهم عن المخالطة، وغلظت طباعهم عن المداخلة، عليهم الجد، وقلَّ عندهم الهزل، وغربت نفوسهم عن ذل المراياة، وفزعوا عن الآراء إلى الروايات، وتمسكوا بالظاهر عن التأويل، وغلبت عليهم الأعمال الصالحة، فلم يدققوا في العلوم الغامضة، بل دققوا في الورع وأخذوا ما ظهر من العلوم، وما وراء ذلك قالوا أعلم بما فيها من خشية باريها، ولم أحفظ على أحدهم منهم تشبيهًا، وإنما غلبت عليهم الشناعة لإيمانهم بظواهر الآي والأخبار، من غير تأويل ولا إنكار، والله يعلم أني لا أعتقد في الإسلام طائفة محقة خالية من البدع سوى من سلك هذا الطريق والسلام".


يقول الكاتب:

"وكم يصح القول بأن الحنابلة دفعوا ميراث الأزمنة الصعبة التي عاشوها في بغداد حتى سقطت على يد المغول".


وقد جعل الكاتب تتبعه لتطور الحنابلة وجهادهم في سبيل نشر المذهب في بغداد حتى الغزو التتري في ثلاثة فصول، تناول الفصل الأول بعنوان "الإرهاصات المبكرة" حيث تتبع نشأة فرق إسلامية أخذت على عاتقها القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منذ عام 201 هـ حيث ظهرت حركة "المطوعة" وهي حركة تنظيمية سُنية نشطت في بغداد نتيجة عدد من الظروف الاجتماعية والأمنية الناشئة بسبب الفوضى السياسية والصراعات العسكرية، والذين نذروا نفسهم للنكير على الفساق ببغداد، بل وقاموا بمحاربة الفساق وكونوا جيوش نظامية لم يكن هدفها القتال على السلطة، أو الخروج على السلطان حيث وضعت هذه الحركة السنية سابقة تاريخية، وأساسًا سيقف عليه الحنابلة في عصورهم التالية وسيمثل جزءًا من شخصية المذهب الحنبلي.


ثم تتبع الكاتب ذروة الصدام بين السلطة وعلماء أهل السنة في عهد المأمون إبان تسلط المذاهب الكلامية الاعتزالية على المشهد الفكري والديني في بغداد، وما حدث من محنة الإمام "أحمد بن حنبل" في مسألة خلق القرآن، وثباته على مذهب أهل الحديث طيلة عهد المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل حتى أظهر الله به الحق، وصار موقفه علامة فارقة في تاريخ الإسلام ونصرة أهل الحديث.


بل ارتفعت شعبية إمام أهل السنة "أحمد بن حنبل" رحمه الله الذي غدا الموقف منه دليلًا على حسن المعتقد، وعلامة على الانتساب إلى أهل السنة كقول "سفيان بن وكيع": "أحمد عندنا محنة، من عاب أحمد عندنا فهو فاسق".


ويوضح خبر "ابن البزار" موقف المأمون في البدايات من مسائل يكثر حولها الجدل في بغداد كمسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومسائل التشيع؛ قال "ابن البزار الحسن بن الصباح": أدخلت على المأمون ثلاث مرات، رفع إليه أول مرة أنه يأمر بالمعروف قال وكان نهى أن يأمر أحد بمعروف فأخذت فأدخلت عليه فقال لي: أنت الحسن البزار، قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: وتأمر بالمعروف، قلت: لا ولكني أنهى عن المنكر، قال: فرفعني على ظهر رجل وضربني خمس درر وخلى سبيلي. وأدخلت عليه المرة التالية عليه رفع أني أشتم عليًا - رضي الله عنه - فأدخلت، قال: تشتم عليًا، قلت: صلى الله على مولاي وسيدي عليًا يا أمير المؤمنين، أنا لا أشتم يزيد بن معاوية لأنه ابن عمك، فكيف أشتم مولاي وسيدي؟! قال: خلوا سبيله، قال ثم الثالثة في المحنة".


وقد تزامنت تلك الاضطرابات التي وجد فيها أهل السنة في بغداد أنفسهم في أتونها مع خوف السلطة العباسية من حركات التشيع لآل البيت رغم تشجيعهم لهذا الاتجاه في بداية الأمر وقيام دعوات مسلحة للخروج عليهم وإسناد الأمر للبقية من آل علي بن أبي طالب.


وقد قضت المحنة على مجموعة من خيرة أهل السنة إبان اشتعالها كنعيم بن حماد وأبي يعقوب البويطي والفضل بن دكين وأحمد بن نصر الخزاعي وأبي مسهر الدمشقي.


وتناول الكاتب بالتخصيص مقتل أحمد بن نصر الخزاعي في عهد الواثق، قال الذهبي في "العبر": "... وفيها قتل أحمد بن نصر الخزاعي الشهيد كان من أولاد أمراء الدولة فنشأ في علم وصلاح وكتب عن مالك وجماعة، قال قتله الواثق بيده لامتناعه من القول بخلق القرآن ولكونه أغلظ للواثق في الخطاب وقال له: يا صبي، وكان رأسًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقام معه خلق من المطوعة واستفحل أمرهم فخافته الدولة من فتقٍ يتم بذلك".


ثم تناول موقف أهل السنة بعد وفاة أحمد بن حنبل، وتبلور المذهب الحنبلي من أصحاب أحمد وتلامذته، على يد عبد الله بن أحمد بن حنبل راوي مسنده، وأبي بكر المروذي، والحسين بن علي أبي علي الخرقي واضع أول مختصر فقهي على مذهب ابن حنبل، وكان وجود مثل هذا المختصر - وهو أشبه بالمقرر المدرسي - ضرورة مذهبية يتم من خلالها الحكم في أمور الناس وقضاياهم، وهي خطوة جسدت المذهب الحنبلي في بغداد.


كما بين الكاتب حادثة الخلاف بين الحنابلة والإمام "أبي جعفر محمد بن جرير الطبري"، وهي من أولى المناسبات التي ظهر فيها اسم الحنابلة على مسرح التاريخ، واستغلال الحادثة على نطاق واسع من قبل المؤرخين المعارضين والمسكونين بالعوامل المذهبية لتصفية حساباتهم مع الحنابلة، وزاد من حدة الاستغلال طبيعة المكانة التي عليها الإمام الطبري والمكتسبة بالدرجة الأولى من تفسيره للقرآن العظيم وهو كتاب من أعظم كتب أهل الإسلام ومن غرر كتب السلف ولا شك.


ثم تناول دور الحنابلة تحت قيادة "البربهاري" بعد مقتل الخليفة المتوكل ووقوع الخلافة تحت سيطرة النفوذ التركي الذي كان يمسك مقاليد الأمور السياسية من خلال سيطرته على القوى العسكرية، إلى جانب تزايد نفوذ الوزراء العباسيين ومؤامراتهم المستمرة لإضعاف مركز الخليفة العباسي.


وقد كان "البربهاري" من أعلام الحنابلة الصادعين بالحق في وجه هؤلاء الوزراء والوقوف في وجوههم ضد تزايد نفوذ الرافضة والشيعة، وكان من أولى إجراءات هذا التيار الصدامي بأهل السنة ما ذكره ابن الأثير "أن علي بن بليق وكاتبه الحسن بن هارون أمرا بلعن معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد على المنابر ببغداد فاضطربت العامة فأراد علي بن بليق أن يقبض على البربهاري رئيس الحنابلة وكان يثير الفتن هو وأصحابه فعلم بذلك فهرب فأخذ جماعة من أعيان أصحابه وحبسوا وجعلوا في زورق وأحدروا إلى عمان".


واشتدت الحملة على البربهاري وأصحابه طيلة تلك الفترة وما تلاها ولا شك أن هذه الحملة هي إحياء للدور السني البارز في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي مثلته حركة المطوعة.


والفصل الثاني بعنوان "يوميات العذاب من باب البصرة إلى الكرخ" تناول فيه الكاتب الأحداث المضطربة بعد سنة 329 هـ حيث توفي القائد الحنبلي الآمر بالمعروف الناهي عن المذكر "الحسين بن علي بن خلف البربهاري" وعمره ست وتسعون - رحمه الله تعالى - كذا قال "ابن كثير"، أما "ابن الأثير" فعد له ستًا وسبعين سنة والأشبه بالصواب.. حيث انطوت بوفاته رحمه الله تعالى صفحة من صفحات الحنابلة الذين عاشوا في عاصمة الخلافة، وظلوا في ظل التخاذل السني وازدياد نفوذ الرافضة يقاومون هذا المد الرافضي الذي اكتسح قلب العالم الإسلامي والذي سيطر على بغداد سيطرة كاملة عنـد دخول بني بويه إليها لتعيش بغداد أول حكم رافضي مباشر، ولتبدأ سلسلة من يوميات العذاب داخل مدينة الحنابلة، وسيودع التاريخ هذه الحقبة والمتقي الله الخليفة العباسي قد سُملت عيناه رغم محاولات الأمير "محمد بن طغج الإخشيدي" صاحب مصر والشام إنقاذه، وسيطرق "معز الدولة أحمد بن الحسين بن بويه" في جحافل عظيمة بغداد وكان ذلك في سنة 334 هـ، وهذا ما ناقشه بالتفصيل في هذا الفصل، وقد شهدت الحال السياسية في حدود سنة عشرين وأربعمائة تطور ملحوظًا ضعفت فيه هيبة الأتراك والديلم معًا، وساهم وجود "محمود بن سبكتكين" ( ت 422 هـ) الأمير السني القوي في خراسان في تعزيز موقف الخليفة القادر في بغداد حيث كانت العلاقات بينهما وثيقة، وبسبب هذه العلاقات تمت الإجراءات التي قام بها "محمود بن سبكتكين"، الذي لما أخذ مدينة الري كتب إلى الخليفة القادر بأنه أوقع بأهل الري من الروافض الباطنية، وأنه وجد لمجد الدولة من النساء الحرائر ما يزيد عن خمسين امرأة فلما سئل عن ذلك قال: "هذه عادة سلفي"، وقد صلب محمود الباطنية ونفى المعتزلة وأحرق كتب الفلسفة ومذاهب الاعتزال، فقوي أهل السنة من جديد، وحاول الحنابلة تبوأ ما كان لهم من سلطة حسبية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتي كانت قد ضعفت في عهد البويهيين، ثم استعادت قوتها في عهد السلاجقة الذين ظهروا على الساحة السياسية سنة خمس وثلاثين وأربعمائة.


ومما لفتت الدراسة الانتباه إلى أن الفترة التي تولى فيها الخلافة القادر ثم ابنه القائم من الحقب التي شهدت تقريب علماء الحنابلة في بغداد، وبعضهم كان مقربًا في قصر الخليفة كالقاضي أبي يعلى بن الفراء، وانتشار مذهب أحمد على يديه من قبل تلميذيه عبدالوهاب بن أحمد قاضي حران، وعبدالواحد بن محمد الشيرازي الذي نشر مذهب أحمد في بلاد الشام.


كما كان من رجالات الحنابلة آنذاك أبو محمد التميمي وهو رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، وكان لنفوذ الحنابلة دوره في مواجهة النفوذ الشيعي.


وقد ظلت الأمور بين السنة والشيعة مرتبطة بميزان القوى الحاكمة في بغداد، وكان النفوذ الشيعي قد استعاد عافيته وشهدت بغداد عددًا من وزراء الشيعة، كان آخرهم ابن العلقمي الذي شهدت بغداد في عهده سنة 655 هـ فتنة عظيمة بين الرافضة وأهل السنة فنهب الكرخ حتى دور قرابات الوزير ابن العلقمي، وكان ذلك من أقوى الأسباب في ممالأته للتتار؛ كذا قال ابن كثير، وفي كلامه نظر فإنه قد ذكر المؤرخون أن ابن العلقمي سعى إلى إضعاف الخلافة، وصرف جيوشها التي قدرت بمائة ألف عند توليه الوزارة حتى بلغت عشرة آلاف عند دخول التتار ثم هو من أتباع مذهب لا يرى خلافة بني العباس، فمهد هذا المشؤوم بأفعاله ومكاتباته للتتار الوثنيين لاجتياح عاصمة الإسلام.


وتناول المؤلف في الفصل الثالث بعنوان "لحظات على طريق الخروج" ما حدث في عهد السلجوقيين من صراع بين التيارين السني - الأشعري، وموقف أهل السلطة من الفريقين، ونبه الكاتب إلى أنه رغم هذا الخلاف فقد وجد تقارب من الفرع الثاني من الأشاعرة وهو المتمثل في تيار "الباقلاني" الذي كان موطنه بغداد، وكان ذلك في الثلث الأخير من القرن الرابع، قد استطاع أن يوطد علاقاته مع تيار من تيارات الحنابلة، وساعده في ذلك عاملان:

- وحدة موقف أهل السنة من الشيعة في بغداد إبان العصر البويهي، مما جعل ابن الباقلاني في جانب الحنابلة فكريًا على أقل تقدير فهو مؤلف كتاب "التمهيد في الرد على الملحدة المعطلة والرافضة والخوارج والمعتزلة". ويعتبر تيار ابن الباقلاني من أقرب تيارات المتكلمين من أهل السنة، وقد مر بنا ثناء علماء الحنابلة عليه ويذكر الذهبي في وفاة ابن الباقلاني أنه أمر شيخ الحنابلة أبو الفضل التميمي مناديًا يقول بين يدي جنازته: "هذا ناصر السنة والدين والذاب عن الشريعة هذا الذي صنف سبعين ألف ورقة".


ورغم ذلك فقد حفظ التاريخ سنوات من الفتنة بين الأشاعرة والحنابلة ببغداد، خاصة في عهد الوزير نظام الملك في السنوات 456-469 هـ الذي كان شافعيًا أشعريًا، فأنشأ المدرسة النظامية وأخذ صف الأشاعرة، خاصةً مع وفاة أبي يعلى ابن الفراء شيخ الحنابلة والذي توفي سنة 458 هـ، إلى جانب تعرض الحنابلة لهزة داخلية سنة 461 هـ عندما نقموا على ابن عقيل الحنبلي.


وفي بداية العقد التاسع من القرن الخامس الهجري أي منذ سنة 480 هـ بدا أن الأشعرية قد حققت مكاسب ضخمة في المشرق الإسلامي، وفي قلب العالم الإسلامي بغداد والتي أصبحت منطقة جذب لعلماء الأشاعرة والشافعية، ورغم خسارة أشعرية بغداد بوفاة أبي إسحاق الشيرازي، إلا أنهم كسبوا وجود أبي حامد الغزالي الذي كان مرشحًا مؤهلًا لملء الفراغ الذي تركه الشيرازي.


وفي المعسكر الحنبلي كانت هناك محاولات حثيثة لتعويض الخسائر التي تعرضوا لها إبان العاصفة الأشعرية، وساعدهم في ذلك التوجه العباسي القوي نحو الاستقلال عن النفوذ السلجوقي والذي بدأه الخليفة المسترشد (512-529 هـ) وساعده في ذلك تنامي الصراعات السلجوقية وتفاقمها، وتحول اهتمامات أمراء آل زنكي الأقوياء نحو محاربة الإفرنج في الشام، ورغم أن هذا المشروع الاستقلالي شهد نكسة ذريعة بمقتل الخليفة على يد السلطان مسعود السلجوقي إلا أنه لم يمت، بل تمم الخلفاء من بعده هذه السياسة الاستقلالية، حتى أن ابن الأثير يصف الخليفة المقتفي (530 -555) بأنه "أول من استبد بالعراق منفردًا عـن سلطان يكون معه من أول أيام الديلم إلى الآن".


ودفع التلاقي بين المشروعين - مشروع الخلافة الاستقلالي ومشروع التعويض الحنبلي - إن جاز التعبير إلى وصول عون الدين ابن هبيرة الوزير الحنبلي، قال ابن الأثير في حوادث سنة 544هـ: "وفيه ولي أبو المظفر يحيى بن هبيرة وزارة الخليفة المقتفي لأمر الله - وكان قبل صاحب ديوان الزمام - وظهر له كفاية عظيمة عند نزول العساكر بظاهر بغداد وحسن قيام في ردهم فرغب الخليفة فيه فاستوزره".


وقاد هذه المحاولات الحنبلية جيل جديد من الحنابلة أبرز وجوهه الوزير ابن هبيرة، وعبدالقادر الجيلاني الصوفي، وابن الجوزي المؤرخ الواعظ، لكنها لم تكن سوى محاولات يائسة تعبر عن انتفاضة الرحيل أو ارتعاشة الموت على حسب تعبير الكاتب، إذ سرعان ما تحول الثقل الحنبلي من بغداد إلى بلاد الشام، حيث برز علماء كبار مثلوا المذهب من أهل الشام كالحافظ عبد الغني المقدسي وموفق الدين ابن قدامة وآل تيمية في حران وآل المقدسي في دمشق.


وفي زمن الخسائر الحنبلية في بغداد، كان الحنابلة يكسبون نفوذًا جديدًا في مناطق أخرى في الشام ومصر، حتى جاءت بداية القرن السابع الهجري لتشهد بغداد وقع أقدام التتار الذين كانوا يقتربون منها منذ سنة 618 هـ حتى دخلوها سنة 656 هـ، واستشهد كثير من علماء الحنابلة مع أهل السنة في الزود عن بغداد ضد هجمات التتار التي عاثت فسادًا في عاصمة الخلافة.


وبتتبع الكاتب في هذه الدراسة الماتعة الثرية صعود وانحدار نجم الحنابلة في بغداد.. وقد قدَّمَ لنا أطروحة علمية جادة غنية بالمقارنات والتحليلات التاريخية والاجتماعية والمذهبية التي تعبر عن حسن تعقب لمواضع الخلافات وحسٍ نقدي بالغ الدقة في تحرى الإنصاف في إعطاء كل فريقٍ من أبطال هذه الرحلة التاريخية حقه العادل.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أسئلة.. لا تحتاج إلى إجابة
  • عظماء بلا مدارس!

مختارات من الشبكة

  • الحسنات: تلك العملة الصعبة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ميراث المسيري فهرست لأعماله وما كتب عنه لعبدالعزيز الروضان(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • الرقي ليس بدعة غربية، بل هو ميراث نبوي أصيل سبق العالم بقرون(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • كل شيء زائل والبقاء لله وحده {ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من أكل المواريث (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نصف العلم لطالب العلم: بحث في علم الفرائض يشتمل على فقه المواريث وحساب المواريث (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • مداحم الجنوب يلين القلوب!(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • سلسلة دروب النجاح (10) الحافز الداخلي: سر الاستمرارية والنجاح الحقيقي(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • من وسائل صناعة الكراهية بين الثقافات: الاستشراق والتنصير(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)
  • دعوى مساواة المرأة في الميراث(مقالة - ثقافة ومعرفة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/5/1448هـ - الساعة: 10:24
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب