• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    نيل القيراط في صحيح أخبار الصراط لفوزي بن عبد ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    قبسات من الطب النبوي: ثلاثون حلقة (PDF)
    أحمد بن صالح بن عمر بن مرشد
  •  
    تنبيه الخواص بمناقب عبدالله بن عمرو بن العاص
    أبو عاصم البركاتي المصري
  •  
    دينامية وتدبير البيئة
    بدر شاشا
  •  
    فكر الحداثة الثانية
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    النتاج التوليدي بالذكاء الاصطناعي.. تحنيط الإبداع ...
    نايف عبوش
  •  
    بين الوهم واليقظة: تأملات في معنى الوجود الإنساني
    ريحان محمدوي
  •  
    مستقبل الطاقة والبيئة: دينامية وتدبير البيئة
    بدر شاشا
  •  
    هداية المؤمنين من رياض الصالحين لمحمد يسري
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    لسان الخلود
    أبو محمد عبدالعزيز
  •  
    الحرب الأخيرة على غزة دمرت النموذج الغربي
    طارق حسن السقا
  •  
    الفكر والمفكر
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    «التوضيح للأوهام الواقعة في الصحيح» لسبط ابن ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    هوليود والحرب على الإرهاب لعلي سردوك
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    السيرة الذاتية (د. عبداللطيف بن محمد الخطيب)
    أ.د. عبداللطيف بن محمد الخطيب
  •  
    جميع أخطاء الموارد البشرية وأثرها على المؤسسة
    بدر شاشا
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / رمضان / خطب رمضان والصيام
علامة باركود

جود رمضان (خطبة)

جود رمضان (خطبة)
الشيخ محمد بن إبراهيم السبر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/2/2026 ميلادي - 5/9/1447 هجري

الزيارات: 12381

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

جُودُ رَمَضَانَ[1]


الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَفَقَ لبُلُوغِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَهيَّأَ أسْبَابَ المَغْفِرَةِ وَالرِضوَانِ، أحمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأشْكُرُهُ عَلى نِعْمَةِ الإيمَانِ، وَأَشْهَدُ أنْ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، الْمَلِكُ الدَيَّانِ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، بَيَّنَ طَرِيقَ الهُدَى، وَحَذَّرَ مِنَ الضَّلالِ وَالعِصِيانِ، صَلَّى اللَّهُ عليهِ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ البَرَرَةِ الكِرَامِ وَسَلمَّ تسْلِيمًا كَثِيرًا.


أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقوا اللَّهَ -مَعَاشِرَ المُؤمنينَ- وَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِسَاحَتِكُم شَهْرُ رَمَضَانَ، ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185].


أظلكُمُ شَهْرُ تُفَتحُ فِيهِ أبْوَابُ الجنَّةِ، وَتُغلَقُ أبوَابُ النَّارِ، وَتُسَلْسَلُ الشَّيَاطِينُ، فِيهِ لَيلَةُ القَدْرِ، ﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ [القدر: 3]. شَهْرُ تَحقِيقِ التَقوَى، وَتزْكِيةِ النفُوسِ، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 183].


شَهْرٌ بارَكُهُ اللهُ تَعَالى وَضَاعَفَ أجْرَهُ، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» مُتَفَقٌ عَليِهِ.


شَهْرٌ تَصفُو فِيهِ القُلُوبُ وَتتهذَّبُ الأخْلاقُ، قَالَ نَبِيكُم صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ.


وَاعْلَمُوا -عِبَادَ اللَّهِ- أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ يَتَمَيَّزُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ بِأَنَّهُ شَهْرُ الْجُودِ وَالْعَطَاءِ وَالْبَذْلِ وَالسَّخَاءِ؛ إِذْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَادَ عَلَى عِبَادِهِ فِيهِ بِنُزُولِ الْقُرْآنِ، وَبِعْثَةِ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ؛ لِإِخْرَاجِ النَّاسِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ، وَأَيُّ جُودٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الْجُودِ؟!


إِنَّهُ شَهْرٌ يَجُودُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». مُتفقٌ عَليِهِ.


وَهُوَ شَهْرُ الْجُودِ وَالْمُوَاسَاةِ، فَقَدْ كَانَ صلى الله عليه وسلم: «أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. هَكَذَا كَانَ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم مِثَالَ الْجُودِ وَمَدْرَسَتَهُ، فَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَأَجْزَلَهُمْ عَطَاءً وَأَسْخَاهُمْ نَفْسًا، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، فَاجْتَمَعَ الْجُودَانِ؛ جُودُ رَمَضَانَ، وَجُودُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.


وَكَانَ جُودُهُ صلى الله عليه وسلم بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْجُودِ، مِنْ بَذْلِ الْعِلْمِ وَالْمَالِ وَالْجَاهِ، وَبَذْلِ نَفْسِهِ فِي إِظْهَارِ دِينِ اللَّهِ، وَهِدَايَةِ عِبَادِهِ، وَإِيصَالِ النَّفْعِ إِلَيْهِمْ بِكُلِّ طَرِيقٍ؛ مِنْ إِطْعَامِ جَائِعِهِمْ، وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ، لَمْ يَزَلْ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ مُنْذُ نَشَأَ، حَتَّى قَالَتْ خَدِيجَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- فِي أَوَّلِ بِعْثَتِهِ: «كَلَّا وَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

تَعَوَّدَ بَسْطَ الْكَفِّ حَتَّى لَوَ انَّهُ
ثَنَاهَا لِقَبْضٍ لَمْ تُجِبْهُ أَنَامِلُهْ
تَرَاهُ إِذَا مَا جِئْتَهُ مُتَهَلِّلًا
كَأَنَّكَ تُعْطِيهِ الَّذِي أَنْتَ سَائِلُهْ


وَالْجُودُ لَهُ فِي رَمَضَانَ مَزِيَّةٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "أُحِبُّ لِلرَّجُلِ الزِّيَادَةَ بِالْجُودِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلِحَاجَةِ النَّاسِ فِيهِ إِلَى مَصَالِحِهِمْ، وَتَشَاغُلِ كَثِيرٍ مِنْهُمْ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ عَنْ مَكَاسِبِهِمْ".


وَفِي رَمَضَانَ يَشْعُرُ الْمُسْلِمُونَ بِحَاجَةِ إِخْوَانِهِمْ، سُئِلَ أَحَدُ السَّلَفِ: لِمَ شُرِعَ الصِّيَامُ؟ قَالَ: لِيَذُوقَ الْغَنِيُّ طَعْمَ الْجُوعِ؛ فَلَا يَنْسَى الْجَائِعَ، وَكَانَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ يُؤْثِرُ بِفَطُورِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-، لَا يُفْطِرُ إِلَّا مَعَ الْمَسَاكِينِ.


أيًهَا المُسلِمُونَ، دُونَكُم شَهْرَ الجُوْدِ فجُودُوُا جَادَ اللهُ عَليكُمْ، ﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ﴾ [المزمل: 20]، ﴿ ﴿ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [التغابن: 17].


وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُعْطَى لِغَنِيٍّ وَلَا لِمُكْتَسِبٍ قَوِيٍّ، فَتَحَرَّوا فِي زَكَاتِكُمْ وَصَدَقَاتِكُمُ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ، وَالْجَمْعِيَّاتِ الرَّسْمِيَّةِ الْمَوْثُوقَةِ، وَاحْذَرُوا مِنَ الْجِهَاتِ الْمَشْبُوهَةِ وَعِصَابَاتِ التَّسَوُّلِ، فَأَكْثَرُ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ تَكَثُّرًا! وَالْمُحْتَاجُونَ حَقًّا أَكْثَرُهُمْ لَا يَسْأَلُونَ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾ [البقرة: 273].


فَتَفَقَّدُوا الْفُقَرَاءَ وَالْمُحْتَاجِينَ، وَخَاصَّةً مَنْ كَانَ لَهُمْ حَقٌّ كَالْقَرِيبِ وَالْجَارِ، يَقُولُ تَعَالَى: ﴿ وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ﴾ [الإسراء: 26]، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الْقَرَابَةِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ»؛ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَه.


وَاحْذَرُوا مِنَ الْإِسْرَافِ وَالْمُبَاهَاةِ فِي مَوَائِدِ رَمَضَانَ وَتَفْطِيرِ الصُّوَّامِ، وَنَوِّعُوا الْبَذْلَ فِي أَوْجُهِ الْبِرِّ وَالْقُرُبَاتِ، وَتَلَمَّسُوا أَفْضَلَهَا وَأَنْفَعَهَا مِنَ الصَّدَقَاتِ الْجَارِيَةِ وَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَصِيَانَتِهَا وَطِبَاعَةِ الْمَصَاحِفِ وَنَشْرِهَا، وَتَفْرِيجِ كُرَبِ الْمَسَاجِينِ وَالْغَارِمِينَ.


اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ صَامَ الشَّهْرَ وَاسْتَكْمَلَ الْأَجْرَ وَفَازَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَخَطِيئَةٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخُطبةُ الثَّانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَبَعْدُ؛ فَاتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ شَهْرُ جِدٍّ وَعَمَلٍ وَاجْتِهَادٍ تَرْتَفِعُ فِيهِ الْهِمَمُ وَتَقْوَى الْعَزَائِمُ، فَلَا مَجَالَ فِيهِ لِلتَّكَاسُلِ وَالتَّوَانِي؛ فَالصِّيَامُ لَا يُسَوِّغُ التَّقْصِيرَ فِي الِانْتِظَامِ الدِّرَاسِيِّ لِلطُّلَّابِ، أَوِ التَّهَاوُنَ فِي أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ الْوَظِيفِيَّةِ لِلْمُوَظَّفِينَ؛ فَالْمُسْلِمَ مَأْمُورٌ بِالْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ وَإِتْقَانِ عَمَلِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ. وَإِنَّكُمْ -عِبَادَ اللَّهِ- فِي أَيَّامٍ شَرِيفَةٍ، وَلَيَالٍ نَفِيسَةٍ، شَرَّفَهَا اللَّهُ وَفَضَّلَهَا، وَجَعَلَهَا مَوْسِمًا مِنْ مَوَاسِمِ الْخَيْرِ وَالْإِحْسَانِ، فَاغْتَنِمُوهَا، فَكَمْ لِلَّهِ مِنْ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ قَدْ أَوْبَقَتْهُ الْخَطِيئَاتُ! وَكَمْ فَائِزٍ مِنْ رَبِّهِ بِالرِّضَا وَالْغُفْرَانِ! فَأَكْثِرُوا مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالْإِحْسَانِ، وَكَفِّ الْجَوَارِحِ عَنِ اللَّغْوِ وَالْآثَامِ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَبِّكُمْ، وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.

 

وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى نَبِيِّهِ فَقَالَ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]؛ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارِ، وَصَلِّ عَلَى الْآلِ الْأَطْهَارِ، وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَجَمِيعِ الصَّحْبِ الْأَخْيَارِ.


اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينِ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.


عِبَادَ اللهِ: اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.



[1] خطبة الجمعة 3/ 9/ 1447هـ للشيخ محمد السبر https://t.me/alsaberm





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • رمضان والجود
  • لا تخسر وأنت في رمضان
  • رمضان بين عطاء المقبلين وحرمان المعرضين
  • يا باغي الخير... انتصف رمضان
  • أي رمضان رمضانك؟!
  • رمضان قد حضركم
  • رمضان ولذة العبادة
  • مضى ثلث رمضان
  • أي رمضان رمضانك؟!
  • يوم الفرقان وتاج رمضان (خطبة)
  • شرح حديث: لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين
  • عمارة المساجد في رمضان (خطبة)
  • الأجور الوفيرة في عشر رمضان الأخيرة (خطبة)
  • فضائل رمضان (خطبة)
  • الغنيمة في عشر رمضان الأخيرة (خطبة)
  • تيجان رمضان (خطبة)
  • نعمة رمضان (خطبة)
  • ختام رمضان (خطبة)
  • الثبات بعد رمضان (خطبة)
  • تعظيم المساجد (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • شعبان والتهيئة لرمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عوائق الثبات وكيف نثبت بعد انتهاء شهر رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الاستثمار الإيماني بعد رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الاستقامة بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كنا أمس في رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نهاية رمضان، وماذا يجب أن نتعلمه من مدرسة الصيام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ماذا بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نهاية رمضان وأحكام زكاة الفطر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان ونعيم الجنة (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/12/1447هـ - الساعة: 15:9
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب