• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الموروث الشعبي .. وتداعيات المسخ بمفاعيل العصرنة
    نايف عبوش
  •  
    لعمري.. لقد غال الردى من أحبه
    أ. د. عبدالله بن إبراهيم بن علي الطريقي
  •  
    الدينار الإسلامي ليس مجرد نقد، بل هو ميثاق خلاص ...
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    نظرية حجية الحكم القضائي في الشريعة الإسلامية ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الذكاء الاصطناعي.. بين تبليد الوجدان واستلاب ...
    نايف عبوش
  •  
    العلامة مازن المبارك: قرن من الزمان في خدمة لغة ...
    أ. د. محمد حسان الطيان
  •  
    الشيخ صالح بن عثمان الهليل: مسيرته في تحصيل العلم ...
    الشيخ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين
  •  
    مازن المبارك: وجهُ دمشق الأبيضُ وآخرُ أساطينها
    د. محمد عبدالله قاسم
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (2) الاستئناس ...
    ياسين نزال
  •  
    فج الوميض: كيف تسرق الشاشات إنجازاتنا وتهدم ...
    هدى وليد الخشت
  •  
    من استثمار القلق إلى توجيه السلوك: قراءة في نموذج ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    القاضي شريح
    د. محمود مقاط
  •  
    وفاة العالم المحقق الدكتور محمد بن عزوز بعد مسار ...
    عبدالكريم بن رزوق
  •  
    نظم البارع في قراءة الإمام نافع لابن آجروم تحقيق ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (5)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    وطن يكشفه الحق وتحرسه القيم
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

السخاء (خطبة)

السخاء (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/4/2025 ميلادي - 22/10/1446 هجري

الزيارات: 14453

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

السخاء


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَالْإِسْلَامُ دِينُ الْكَرَمِ وَالسَّخَاءِ، وَالْمُسْلِمُ جَوَادٌ بِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ فِطْرَةٍ سَلِيمَةٍ، وَحِينَ يُعْطِي فَإِنَّهُ يَأْتَمِرُ بِأَمْرِ دِينِهِ وَعَقِيدَتِهِ، وَيَهْتَدِي بِهَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. السَّخَاءُ: هُوَ بَذْلُ ‌مَا ‌يُقْتَنَى ‌بِغَيْرِ ‌عِوَضٍ[1]، وَقِيلَ: بَذْلُ الْمُؤَمَّلِ قَبْلَ إِلْحَافِ السَّائِلِ[2]. قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (السَّخَاءُ مَا كَانَ ابْتِدَاءً، فَأَمَّا مَا كَانَ عَنْ مَسْأَلَةٍ؛ فَحَيَاءٌ ‌وَتَذَمُّمٌ)[3]. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (حَدُّ السَّخَاءِ: ‌بَذْلُ ‌مَا ‌يُحْتَاجُ ‌إِلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَأَنْ يُوصَلَ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ)[4].

 

قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (السَّخَاءُ مِنْ أَشْرَفِ الصِّفَاتِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى نَفْسَهُ بِالْكَرِيمِ الْوَهَّابِ. وَأَمَّا الْبُخْلُ فَلَيْسَ مِنْ صِفَاتِ الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا الْجِلَّةِ الْفُضَلَاءِ)[5]. وَلِذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ[6] نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَالسَّخَاءُ يَأْسِرُ الْقُلُوبَ، وَيُطَيِّبُ النُّفُوسَ، فَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ؛ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: يَا قَوْمِ أَسْلِمُوا؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَتَأَمَّلْ؛ كَيْفَ أَثَّرَ السَّخَاءُ النَّبَوِيُّ عَلَى قَلْبِ هَذَا الرَّجُلِ، فَأَصْبَحَ دَاعِيَةً إِلَى الْإِسْلَامِ.

 

وَالسَّخَاءُ أَنْوَاعُهُ كَثِيرَةٌ: فَأَعْظَمُ السَّخَاءِ بَذْلُ الرُّوحِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، وَكَذَا السَّخَاءُ بِالْعِلْمِ، وَالسَّخَاءُ بِالْجَاهِ، وَالسَّخَاءُ بِالْمَالِ، وَالسَّخَاءُ بِالْعِرْضِ، وَالسَّخَاءُ بِالصَّبْرِ وَالِاحْتِمَالِ وَالتَّغَافُلِ، وَالسَّخَاءُ بِالْخُلُقِ. وَغَيْرِ ذَلِكَ.

 

قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (السَّخَاءُ نَوْعَانِ: فَأَشْرَفُهُمَا: سَخَاؤُكَ عَمَّا بِيَدِ غَيْرِكَ. وَالثَّانِي: سَخَاؤُكَ بِبَذْلِ مَا فِي يَدِكَ. فَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ مِنْ أَسْخَى النَّاسِ- وَهُوَ لَا يُعْطِيهِمْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ سَخَا عَمَّا فِي أَيْدِيهِمْ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمُ: السَّخَاءُ أَنْ تَكُونَ بِمَالِكَ مُتَبَرِّعًا، وَعَنْ مَالِ غَيْرِكَ مُتَوَرِّعًا)[7].

 

وَأَسْخَى النَّاسِ هُمُ الْأَنْبِيَاءُ، وَسَخَاؤُهُمْ لَا حَدَّ لَهُ، وَأَسْخَاهُمْ هُوَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ يُعْطِي عَطَاءَ مَنْ لَا يَخْشَى الْفَقْرَ.

 

قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (السَّخَاءُ وَالْبُخْلُ دَرَجَاتٌ: فَأَرْفَعُ دَرَجَاتِ السَّخَاءِ: الْإِيثَارُ؛ وَهُوَ أَنْ تَجُودَ بِالْمَالِ مَعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ. وَأَشَدُّ دَرَجَاتِ الْبُخْلِ: أَنْ يَبْخَلَ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ الْحَاجَةِ، فَكَمْ مِنْ بَخِيلٍ يُمْسِكُ الْمَالَ، وَيَمْرَضُ فَلَا يَتَدَاوَى! وَيَشْتَهِي الشَّهْوَةَ فَيَمْنَعُهُ مِنْهَا الْبُخْلُ. فَكَمْ بَيْنَ مَنْ يَبْخَلُ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ الْحَاجَةِ، وَبَيْنَ مَا يُؤْثِرُ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ الْحَاجَةِ! فَالْأَخْلَاقُ عَطَايَا يَضَعُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَيْثُ يَشَاءُ.

 

وَلَيْسَ بَعْدَ الْإِيثَارِ دَرَجَةٌ فِي السَّخَاءِ، وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِيثَارِ، فَقَالَ: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ [الْحَشْرِ: 8]، وَكَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ قِصَّةَ أَبِي طَلْحَةَ؛ لَمَّا آثَرَ ذَلِكَ الرَّجُلَ الْمَجْهُودَ بِقُوتِهِ، وَقُوتِ صِبْيَانِهِ)[8].

 

قَالَ ابْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (فَالْوَاجِبُ عَلَى الْعَاقِلِ: أَنْ يَبْلُغَ مَجْهُودَهُ فِي أَدَاءِ الْحُقُوقِ فِي مَالِهِ، وَالْقِيَامِ بِالْوَاجِبِ فِي أَسْبَابِهِ، مُبْتَغِيًا بِذَلِكَ الثَّوَابَ فِي الْعُقْبَى، وَالذِّكْرَ الْجَمِيلَ فِي الدُّنْيَا؛ إِذِ السَّخَاءُ مَحَبَّةٌ وَمَحْمَدَةٌ، كَمَا أَنَّ الْبُخْلَ مَذَمَّةٌ وَمَبْغَضَةٌ، وَلَا خَيْرَ فِي الْمَالِ إِلَّا مَعَ الْجُودِ)[9].

 

وَمِنْ أَعْظَمِ آثَارِ السَّخَاءِ الْحَمِيدَةِ: حِفْظُ الدِّينِ؛ فَالْمَسَاجِدُ، وَالْمَدَارِسُ، وَالْمَشَارِيعُ الْخَيْرِيَّةُ، وَغَيْرُهَا، كُلُّهَا مِنْ مَآثِرِ السَّخَاءِ، وَلِلسَّخَاءِ أَثَرٌ عَظِيمٌ فِي إِنْقَاذِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ مِنْ عَوَزِ الْفَقْرِ، الَّذِي قَدْ يَنْجَرِفُ بِهِمْ إِلَى فَسَادِ الْأَخْلَاقِ، وَلِلسَّخَاءِ أَثَرٌ فِي صِيَانَةِ الْأَعْرَاضِ، بِبَذْلِ الْمَالِ لِذِي الْحَاجَةِ. ثُمَّ إِنَّ الْأَسْخِيَاءَ يَصُونُونَ أَعْرَاضَهُمْ بِمَا يَسُدُّونَ بِهِ أَفْوَاهَ أُنَاسٍ – لَوْلَا عَطَاؤُهُمْ – لَأَطْلَقُوا أَلْسِنَتَهُمْ بِذَمِّهِمْ وَهِجَائِهِمْ، وَاخْتَلَقُوا لَهُمْ مَعَايِبَ؛ كَمَا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ‌

أَصُونُ ‌عِرْضِي بِمَالِي لَا أُدَنِّسُهُ
لَا بَارَكَ اللَّهُ بَعْدَ الْعِرْضِ فِي الْمَالِ[10]

وَلِلسَّخَاءِ أَثَرٌ فِي ائْتِلَافِ الْقُلُوبِ، وَتَأْكِيدِ رَابِطَةِ الْإِخَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ؛ بِالضِّيَافَةِ، وَالْهَدِيَّةِ، وَنَحْوِهَا، وَهَذَا مِمَّا يُذْهِبُ الْجَفْوَةَ.

 

وَلِلسَّخَاءِ أَثَرٌ فِي سَتْرِ الْعُيُوبِ، وَإِنْ كَثُرَتْ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:

وَإِنْ كَثُرَتْ عُيُوبُكَ فِي الْبَرَايَا
وَسَرَّكَ أَنْ يَكُونَ لَهَا غِطَاءُ
‌ تَسَتَّرْ ‌بِالسَّخَاءِ فَكُلُّ عَيْبٍ
يُغَطِّيهِ -كَمَا قِيلَ: السَّخَاءُ

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ أَهَمِّ مَجَالَاتِ السَّخَاءِ[11]:

1- أَنْ يَكُونَ لِلْإِنْسَانِ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ فَيَطْرَحُهُ عَنْهُ، وَيُخْلِيَ ذِمَّتَهُ مِنْهُ – وَهُوَ يَسْتَطِيعُ الْوُصُولَ إِلَيْهِ دُونَ عَنَاءٍ وَلَا تَعَبٍ.

 

2- أَنْ يَسْتَحِقَّ أَجْرًا عَلَى عَمَلٍ؛ فَيَتْرُكَ الْأَجْرَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ.

 

3- سَعْيُ الْإِنْسَانِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ، وَتَنْفِيسِ كُرُبَاتِهِمْ.

 

4- السَّخَاءُ بِالْجَاهِ؛ بِحَيْثُ يَبْذُلُهُ فِي سُبُلِ الْخَيْرِ، وَالشَّفَاعَاتِ الْحَسَنَةِ؛ مِنْ إِحْقَاقِ الْحَقِّ، وَنُصْرَةِ الْمَظْلُومِ، وَإِعَانَةِ الضَّعِيفِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

 

5- سَخَاءُ الْإِنْسَانِ بِرِيَاسَتِهِ؛ فَيَحْمِلُهُ سَخَاؤُهُ عَلَى امْتِهَانِهَا، وَالْإِيثَارِ فِي سَبِيلِ قَضَاءِ حَاجَاتِ الْمُلْتَمِسِ.

 

6- سَخَاءُ الْإِنْسَانِ بِرَاحَتِهِ وَإِجْمَامِ نَفْسِهِ؛ فَيَجُودُ تَعَبًا وَكَدًّا فِي مَصْلَحَةِ غَيْرِهِ.

 

7- سَخَاؤُهُ بِوَقْتِهِ فِي سَبِيلِ نَفْعِ النَّاسِ أَيًّا كَانَ ذَلِكَ النَّفْعُ.

 

8- سَخَاؤُهُ بِبَذْلِ النُّصْحِ وَالْإِرْشَادِ، وَالتَّعْلِيمِ وَالتَّوْجِيهِ.

 

9- السَّخَاءُ بِالْعِلْمِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ السَّخَاءِ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ أَشْرَفُ مِنَ الْمَالِ.

 

10- السَّخَاءُ بِالْعِرْضِ؛ بِحَيْثُ يَسْخُو الْمَرْءُ بِعِرْضِهِ لِمَنْ نَالَ مِنْهُ، فَيَعْفُو وَيَصْفَحُ، وَفِي هَذَا السَّخَاءِ مِنْ سَلَامَةِ الصَّدْرِ، وَرَاحَةِ الْقَلْبِ، وَالتَّخَلُّصِ مِنْ مُعَادَاةِ الْخَلْقِ مَا فِيهِ.

 

11- السَّخَاءُ بِالصَّبْرِ، وَالِاحْتِمَالِ، وَالِاحْتِسَابِ، وَالْإِغْضَاءِ، وَهِيَ مَرْتَبَةٌ شَرِيفَةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا إِلَّا أَصْحَابُ النُّفُوسِ الْكِبَارِ.

 

12- السَّخَاءُ بِالْخُلُقِ، وَالْبِشْرِ، وَالتَّبَسُّمِ، وَالْبَشَاشَةِ، وَمُقَابَلَةِ النَّاسِ بِالطَّلَاقَةِ؛ فَذَلِكَ فَوْقَ السَّخَاءِ بِالصَّبْرِ وَالِاحْتِمَالِ وَالْعَفْوِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي بَلَغَ بِصَاحِبِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ، وَهُوَ أَثْقَلُ مَا يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ، وَفِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَنَافِعِ وَالْمَسَارِّ، وَأَنْوَاعِ الْمَصَالِحِ مَا فِيهِ.

 

13- دِلَالَةُ النَّاسِ عَلَى وُجُوهِ الْخَيْرِ، وَتَذْكِيرُهُمْ بِطُرُقِهِ، وَحَثُّهُمْ عَلَى الْجُودِ وَالْإِنْفَاقِ؛ فَالدَّالُّ عَلَى الْخَيْرِ كَفَاعِلِهِ.

 

14- سَخَاءُ النَّفْسِ بِتَرَفُّعِهَا عَنِ الْحَسَدِ، وَحُبِّ الِاسْتِئْثَارِ بِخِصَالِ الْحَمْدِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ صُوَرِ السَّخَاءِ الْخَفِيَّةِ الْجَمِيلَةِ؛ بِأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءُ لِإِخْوَانِهِ وَأَصْدِقَائِهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ، فَيَفْتَحَ لَهُمُ الْمَجَالَاتِ، وَيُعْطِيَهُمْ فُرْصَةً لِلْإِبْدَاعِ، وَالْحَدِيثِ، وَالْمُشَارَكَةِ، وَمِنَ الصُّوَرِ الْخَفِيَّةِ أَيْضًا: أَنْ يَفْرَحَ لِنَجَاحِهِمْ، وَيَحْزَنَ لِإِخْفَاقِهِمْ، وَقَلَّ مَنْ يَتَفَطَّنُ لَهَا.

 

15- شُكْرُ الْكِرَامِ الْأَسْخِيَاءِ، وَالدُّعَاءُ لَهُمْ، وَتَشْجِيعُهُمْ عَلَى مَزِيدٍ مِنَ الْبَذْلِ.

 

16- سَخَاءُ الْمَرْءِ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ؛ فَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، وَلَا يَسْتَشْرِفُ لَهُ بِقَلْبِهِ، وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ بِحَالِهِ، أَوْ لِسَانِهِ.

 

17- سَخَاءُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ، فَذَلِكَ أَرْوَعُ مَا فِي السَّخَاءِ، وَأَرْوَعُ مَا فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى.

 

وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ: بِأَنَّ السَّخَاءَ لَيْسَ مُقْتَصِرًا عَلَى بَذْلِ الْمَالِ فَحَسْبُ، بَلْ إِنَّ مَفْهُومَهُ أَوْسَعُ، وَصُوَرَهُ وَمَجَالَاتِهِ أَعَمُّ وَأَشْمَلُ.

 

وَمِنْ أَهَمِّ فَوَائِدِ السَّخَاءِ:

1- أَنَّهُ مِنْ كَمَالِ الْإِيمَانِ، وَحُسْنِ الْإِسْلَامِ.

 

2- فِيهِ دَلِيلٌ لِحُسْنِ ظَنِّ الْعَبْدِ بِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ تَعَالَى.

 

3- السَّخِيُّ مَحْبُوبٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُحِبُّهُ النَّاسُ.

 

4- الثُّنَاءُ الْحَسَنُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ- إِنْ كَانَ مُخْلِصًا فِي سَخَائِهِ.

 

5- يَبْعَثُ السَّخَاءُ عَلَى التَّكَافُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ، وَالتَّوَادِّ بَيْنَ النَّاسِ.

 

6- السَّخَاءُ يَزِيدُ الْبَرَكَةَ فِي الرِّزْقِ وَالْعُمْرِ.

 

7- يُزَكِّي الْأَنْفُسَ وَيُطَهِّرُهَا مِنْ رَذَائِلِ الْأَنَانِيَّةِ الْمَقِيتَةِ، وَالْأَثَرَةِ الْقَبِيحَةِ، وَالشُّحِّ الذَّمِيمِ.



[1] انظر: فتح الباري، (10/ 457).

[2] انظر: الذريعة إِلى مكارم الشريعة، للراغب (ص286).

[3] ربيع الأبرار ونصوص الأخيار، للزمخشري (4/ 380).

[4] أدب الدنيا والدين، (ص184).

[5] شرح صحيح البخاري، (9/ 232).

[6] الْعِضَاه: كل شجر عظيم له شوك. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (4/ 335).

[7] الوابل الصيب، (ص77).

[8] مختصر منهاج القاصدين، (ص205).

[9] روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، (ص235).

[10] ديوان حسان بن ثابت، (ص192).

[11] انظر: مدارج السالكين، (2/ 278)؛ الآداب الإِسلامية، (ص2/ 1212).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة المسجد النبوي 20/3/1434 هـ - فضل العطاء والسخاء
  • الكرم والجود والسخاء
  • الفرق بين السخاء والجود والإيثار
  • أخلاقيات القيادة وواجبات المسؤول (خطبة)
  • قصة الرجل الذي أمر بنيه بإحراقه (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • المسلمون الأكثر سخاء في بريطانيا وتبرعاتهم تفوق المتوسط بأربعة أضعاف(مقالة - المسلمون في العالم)
  • الصدق مع الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الثقة بالله وثمارها المبهرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عزة الإيمان (خطبة)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • ماذا يحصل عندما يتعلق القلب بالله؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الفساد في الأرض(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطوات نحو الثبات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الرضا جنة السالكين ومنهل العارفين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أفهم الغالبون؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أي شيء يجب أن تتوب الأمة؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا
  • افتتاح تاريخي لأول مسجد في بلييفليا بالجبل الأسود منذ أكثر من قرن
  • منطقة ريبوفسي تحتفل بميلاد مسجد جديد في أجواء إيمانية مميزة
  • أكبر مشروع إسلامي في ريف أستراليا يفتتح أبوابه بعد سنوات من العمل والعطاء
  • القرآن والتربية في صدارة البرامج الصيفية للمسلمين في بينزا وساراتوف وموردوفيا هذا العام
  • اختتام الدورة التاسعة لمسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في أزناكاييف
  • تيسليتش تختتم برنامجا تعليميا لتعزيز القيم وبناء الشخصية للشباب المسلمين

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 20/2/1448هـ - الساعة: 15:4
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب