• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الفكر اليهودي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    كيف تحمي جسدك من الشاشات؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    أوسعوا للأمير
    عبدالله بن محمد بن مسعد
  •  
    الفطرة قبل المنطق: قراءة في المنهج التيمي لنقد ...
    يزن الغانم
  •  
    الفكر اليهودي (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الثقافة.. من الكتاب الورقي إلى الرقمية
    نايف عبوش
  •  
    الاغتراب الرقمي.. اتصال بلا تواصل وضجيج بلا ونس
    هدى وليد الخشت
  •  
    عوامل الوقاية من الانحراف الفكري
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    الموروث الشعبي .. وتداعيات المسخ بمفاعيل العصرنة
    نايف عبوش
  •  
    لعمري.. لقد غال الردى من أحبه
    أ. د. عبدالله بن إبراهيم بن علي الطريقي
  •  
    الدينار الإسلامي ليس مجرد نقد، بل هو ميثاق خلاص ...
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    نظرية حجية الحكم القضائي في الشريعة الإسلامية ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الذكاء الاصطناعي.. بين تبليد الوجدان واستلاب ...
    نايف عبوش
  •  
    العلامة مازن المبارك: قرن من الزمان في خدمة لغة ...
    أ. د. محمد حسان الطيان
  •  
    الشيخ صالح بن عثمان الهليل: مسيرته في تحصيل العلم ...
    الشيخ عبدالله بن محمد بن سعد آل خنين
  •  
    مازن المبارك: وجهُ دمشق الأبيضُ وآخرُ أساطينها
    د. محمد عبدالله قاسم
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

فضل عرفة وأحكام الأضحية (خطبة)

فضل عرفة وأحكام الأضحية (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/5/2026 ميلادي - 6/12/1447 هجري

الزيارات: 74274

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فضل عرفة وأحكام الأضحية

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَظِيمِ الْحَلِيمِ، أَمَرَ بِطَاعَتِهِ، وَنَهَى عَنْ مَعْصِيَتِهِ، أَحْمَدُهُ -جَلَّ وَعَلَا- وَأَشْكُرُهُ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَعَدَ الْمُتَّقِينَ جَزِيلَ فَضْلِهِ وَالْخُلُودَ فِي جَنَّتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَنَارَ لِلسَّالِكِينَ طَرِيقَ سُنَّتِهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ... أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَطَاعَتِهِ، فَاتَّقُوا رَبَّكُمْ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَرَاقِبُوهُ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِكُمْ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ:70-71].

 

عِبَادَ اللَّهِ: احْمَدُوا اللَّهَ -جَلَّ وَعَلَا- أَنْ مَدَّ فِي آجَالِكُمْ، فَأَدْرَكْتُمْ أَفْضَلَ أَيَّامِ الدُّنْيَا، وَهِيَ أَيَّامُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ شَأْنَهَا، وَرَفَعَ مَكَانَتَهَا، وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، بَلْ هِيَ بِنَصِّ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَفْضَلُهَا، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ»، يَعْنِي: أَيَّامَ الْعَشْرِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ. لَقَدْ أَدْرَكْتُمْ أَوَّلَ هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَمَنْ كَانَ فِيمَا مَضَى مِنْهَا مُحْسِنًا فَلْيَزْدَدْ مِنَ الْإِحْسَانِ، وَمَنْ كَانَ فِيهَا مُقَصِّرًا فَلْيَتَدَارَكْ مَا بَقِيَ مِنْ أَيَّامِهَا. وَاعْلَمُوا أَنَّهُ بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْعَشْرِ أَفْضَلُ أَيَّامِهَا، وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ، رُكْنُ الْحَجِّ الْأَعْظَمُ، وَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِهِ مِنَ الْحُجَّاجِ فَلَا حَجَّ لَهُ. بَقِيَ يَوْمُ عَرَفَةَ؛ ذَلِكَ الْيَوْمُ الْعَظِيمُ الَّذِي تُغْفَرُ فِيهِ الزَّلَّاتُ، وَتُكَفَّرُ فِيهِ السَّيِّئَاتُ، وَهُوَ يَوْمُ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ رَجَبٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "يَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ يَوْمُ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، فَيُعْتِقُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ النَّارِ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ، وَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ".فَاقْدُرُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- لِيَوْمِ عَرَفَةَ قَدْرَهُ، فَهُوَ يَوْمُ إِكْمَالِ الدِّينِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لِعُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ، لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [الْمَائِدَةِ: 3]. قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمِنَ السُّنَّةِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ: أَنْ يَصُومَهُ غَيْرُ الْحَاجِّ؛ لِأَنَّ صِيَامَهُ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ: بِذَلِكَ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

فَاحْرِصُوا عَلَى صِيَامِهِ، وَذَكِّرُوا غَيْرَكُمْ بِفَضْلِهِ وَأَجْرِهِ، وَمُرُوا مَنْ وَلَّاكُمُ اللَّهُ أَمْرَهُ بِاسْتِغْلَالِ مَا بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ فِي أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ. وَاعْلَمُوا أَنَّ مِمَّا يُشْرَعُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ لِلْحُجَّاجِ وَغَيْرِهِمْ أَنْ يُكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ وَمِنْ قَوْلِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»، قَالَ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ.


فَاجْتَهِدُوا، وَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ؛ فَخَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ. قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: "أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا كَانُوا يُخَبِّئُونَ الْحَاجَاتِ لِيَوْمِ عَرَفَةَ؛ لِيَسْأَلُوا اللَّهَ بِهَا".فَأَرُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- خَيْرًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْعَشْرِ، وَأَظْهِرُوا فِيهَا التَّوْبَةَ وَالِاسْتِغْفَارَ، وَالتَّذَلُّلَ وَالِانْكِسَارَ، وَأَكْثِرُوا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، غَنِيٌّ كَرِيمٌ، ذُو فَضْلٍ وَاسِعٍ، لَا يَتَبَرَّمُ بِإِلْحَاحِ الْمُلِحِّينَ، وَلَا يُبَالِي بِكَثْرَةِ السَّائِلِينَ.


فَيَا مَنْ تَطْمَعُونَ فِي الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، وَيَا مَنْ تُؤَمِّلُونَ مَغْفِرَةَ الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ: عَلَيْكُمْ بِيَوْمِ عَرَفَةَ، اسْتَغِلُّوا لَحَظَاتِهِ، وَلَا تَحُلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَحْمَةِ اللَّهِ فِيهِ الْآثَامُ وَالْأَوْزَارُ، وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ الْكَرِيمِ سُبْحَانَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ؛ فَمَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ أَصْغَرَ وَلَا أَذَلَّ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ؛ لِمَا يَرَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحَمَاتِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِرَبِّكُمْ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: "جِئْتُ إِلَى سُفْيَانَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَهُوَ جَاثٍ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَعَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَسْوَأُ هَذَا الْجَمْعِ حَالًا؟ قَالَ: الَّذِي يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يَغْفِرُ لَهُ". فَاللَّهَ اللَّهَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، ابْتَهِلُوا إِلَى رَبِّكُمْ، وَتَضَرَّعُوا إِلَى مَوْلَاكُمْ، وَادْعُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَأَهْلِيكُمْ وَلِعُمُومِ الْمُسْلِمِينَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا. لَا تَنْسَوْا إِخْوَانَكُمْ مِنْ دَعَوَاتِكُمُ الصَّادِقَةِ؛ فَلَعَلَّ مِنْ بَيْنِكُمْ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الْعَمَلِ، وَاغْفِرْ لَنَا الذَّنْبَ وَالزَّلَلَ، وَثَبِّتْنَا عَلَى طَاعَتِكَ حَتَّى نَلْقَاكَ، وَتَوَفَّنَا وَأَنْتَ رَاضٍ عَنَّا، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.


وَأَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَمَرَ بِتَقْوَاهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّ مَنِ اتَّقَاهُ وَقَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ الْمُبَارَكَةِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ، يَتَقَرَّبُونَ فِيهِ إِلَى رَبِّهِمْ بِذَبْحِ ضَحَايَاهُمْ؛ اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ الْخَلِيلَيْنِ: مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

 

وَالْأَضَاحِي شَعِيرَةٌ عَظِيمَةٌ، وَلَهَا شُرُوطٌ وَأَحْكَامٌ، فَمِنْ شُرُوطِهَا: أَنْ تَبْلُغَ السِّنَّ الْمُعْتَبَرَةَ شَرْعًا؛ فَفِي الْإِبِلِ: مَا تَمَّ لَهُ خَمْسُ سَنَوَاتٍ، وَمِنَ الْبَقَرِ: مَا تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ، وَمِنَ الْمَعْزِ: مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ كَامِلَةٌ، وَمِنَ الضَّأْنِ: مَا تَمَّ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. وَمِنْ شُرُوطِهَا أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً مِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي تَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، وَقَدْ بَيَّنَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ: «أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي» صَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ. وَيَبْدَأُ وَقْتُ ذَبْحِ الْأُضْحِيَةِ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِيدِ؛ وَيَمْتَدُّ إِلَى غِيَابِ الشَّمْسِ مِنْ ثَالِثِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْخَلْقِ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56]. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنِ التَّابِعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ، يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ أَعِزَّ دِينَكَ، وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ، وَعِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَاحْفَظْ أَهْلَ السُّنَّةِ فِي كُلِّ مَكَانٍ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

اللَّهُمَّ كُنْ لِإِخْوَانِنَا الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، فَرِّجْ هُمُومَهُمْ، وَيَسِّرْ أُمُورَهُمْ، وَأَمِّنْ خَائِفَهُمْ، وَأَطْعِمْ جَائِعَهُمْ، وَفُكَّ أَسِيرَهُمْ، وَدَاوِ جَرِيحَهُمْ، وَأَبْدِلْ خَوْفَهُمْ أَمْنًا، وَحَرْبَهُمْ سِلْمًا، وَذُلَّهُمْ عِزًّا، وَفَقْرَهُمْ غِنًى، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

 

اللَّهُمَّ أَمِّنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ.

 

اللَّهُمَّ اجْزِ هَذِهِ الْبِلَادَ خَيْرَ الْجَزَاءِ عَلَى مَا تُقَدِّمُهُ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَعَلَى كُلِّ مَا يُبْذَلُ لِلْحُجَّاجِ وَالْمُعْتَمِرِينَ.

 

اللَّهُمَّ اكْتُبْ أَجْرَ كُلِّ مَنْ خَدَمَ حُجَّاجَ بَيْتِكَ، وَقَامَ عَلَى شُؤُونِهِمْ وَأَمْنِهِمْ.

 

اللَّهُمَّ احْفَظِ الْحُجَّاجَ بِحِفْظِكَ، وَرُدَّهُمْ إِلَى بِلَادِهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ.

 

اللَّهُمَّ اكْفِنَا وَإِيَّاهُمْ شَرَّ الْأَشْرَارِ، وَكَيْدَ الْفُجَّارِ، بِمَنِّكَ وَكَرَمِكَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حقوق كبار السن (خطبة)
  • خطبة: موت العلماء
  • الحذر من الخوض في الأحداث (خطبة)
  • من ثمرات حسن الخلق (خطبة)
  • بعض الأسباب الجالبة لمحبة الله (خطبة)
  • احذروا من الشماتة بالآخرين (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • فضل وأحداث يوم عرفة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل يوم عرفة (خطبة)(مقالة - ملفات خاصة)
  • خطبة عرفة والعيد والأضحية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عن عرفة 1447هـ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يومي عرفة والنحر، أعظم أيام الله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة يوم عرفة(مقالة - ملفات خاصة)
  • فضائل عرفة والنحر والتشريق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يوم عرفة يوم من أيام الله (2) (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يوم عرفة يوم يغفر فيه الزلات وتسكب العبرات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: قبل يوم عرفة ويوم العيد الأضحى(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية
  • أكثر من 100 شخص يتعرفون على الإسلام خلال يوم المسجد المفتوح في ميلفيل
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا
  • افتتاح تاريخي لأول مسجد في بلييفليا بالجبل الأسود منذ أكثر من قرن
  • منطقة ريبوفسي تحتفل بميلاد مسجد جديد في أجواء إيمانية مميزة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/2/1448هـ - الساعة: 13:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب