• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الأداء القرآني في الحديث النبوي والآثار لطارق ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الأخبار المزدوجة في زمن الذكاء الاصطناعي: سلاح ...
    إبراهيم عبد القيوم جيب الله
  •  
    التصادم الفكري
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    التعجل في نشر التراث: كتاب "جلوة المذاكرة في خلوة ...
    د. محمد عايش موسى
  •  
    كتاب تلاوة القرآن المجيد للشيخ عبدالله سراج الدين ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    نظرات في حقيقة النية الأخلاقية لحامد بن أحمد ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الوقفة الأولى: الفكر والسلطة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    أصل الحضارة
    نور برغوث
  •  
    {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (6)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    فكر التعييب
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    أساسيات التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    موقف علماء الحنفية من عقائد الرافضة لعبد الرحمن ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    فكر القوة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الفكر المتوهم
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    نشأة الإنسانيات عند المسلمين وفي الغرب المسيحي ...
    محمود ثروت أبو الفضل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

المسير إلى عرفة والوقوف بها

المسير إلى عرفة والوقوف بها
يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 27/5/2024 ميلادي - 21/11/1445 هجري

الزيارات: 5771

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الْمَسِيرُ إِلَى عَرَفَةَ، وَالْوُقُوفُ بِهَا

 

قَالَ الْمُصَنِّفُ -رَحِمَهُ اللهُ-: [فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ: سَارَ إِلَى عَرَفَةَ وَكُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ، وَيُسَنُّ: أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَيَقِفَ رَاكِبًا عِنْدَ الصَّخَرَاتِ وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ، وَيُكْثِرَ الدُّعَاءَ -مِمَّا وَرَدَ- فِيهِ. وَمَنْ وَقَفَ وَلَوْ لَحْظَةً مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ أَهْلٌ لَهُ: صَحَّ حَجُّهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَمَنْ وَقَفَ نَهَارًا، وَدَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَلَمْ يَعُدْ قَبْلَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَمَنْ وَقَفَ لَيْلًا فَقَطْ فَلَا].


ثَالِثًا: الْمَسِيرُ إِلَى عَرَفَةَ، وَالْوُقُوفُ بِهَا. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ:(فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ: سَارَ إِلَى عَرَفَةَ... ).


وَالْكَلَامُ عَنْهُ سَيَكُونُ فِي فُرُوعٍ:

الْفَرْعُ الْأَوَّلُ: وَقْتُ الذَّهَابِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ: سَارَ إِلَى عَرَفَةَ).


إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ: سَارَ الْحَاجُّ مِنْ مِنًى إِلَى نَمِرَةَ؛ فَيُقِيمُ بِنَمِرَةَ إِلَى الزَّوَالِ، وَظَاهِرُ حَدِيثِ جَابِرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ نَمِرَةَ مِنْ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّ فِيهِ: «حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ»[1]، وَكَأَنَّ شَيْخَنَا ابْنَ جِبْرِينٍ -رَحِمَهُ اللهُ- يَمِيلُ إِلَى هَذَا فِي تَحْقِيقِهِ النَّفِيسِ عَلَى شَرْحِ الزَّرْكَشِيِّ[2]، ثُمَّ رَأَيْتُهُ رَجَّحَ هَذَا الْقَوْلَ فِي كِتَابِهِ (إِبْهَاجُ الْمُؤْمِنِينَ)؛ فَقَالَ عَقِبَ حَدِيثِ جَابِرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عِنْدَ قَوْلِهِ: «فَأَجَازَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ»: "وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَمِرَةَ جُزْءٌ مِنْ عَرَفَةَ، وَأَنَّ عَرَفَةَ مَكَانٌ وَاسِعٌ، وَعَلَى هَذَا مَنْ وَقَفَ بِنَمِرَةَ عَلَى الصَّحِيحِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ قَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ"[3].

 

وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ نَمِرَةَ لَيْسَتْ مِنْ عَرَفَةَ، قَالَ فِي (مُفِيدِ الْأَنَامِ): "كَلَامُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَابْنِ الْقَيِّمِ، وَالنَّوَوِيِّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ نَمِرَةَ لَيْسَتْ مِنْ عَرَفَةَ، وَهُوَ الَّذِي اتَّضَحَ لَنَا بَعْدَ التَّحَرِّي الشَّدِيدِ، وَالْوُقُوفِ عَلَى تِلْكَ الْمَوَاضِعِ وَمُشَاهَدَتِهَا؛ لِأَنَّ حَدَّ عُرَنَةَ بِالنُّونِ مِنَ الْغَرْبِ هُوَ وَادِي عَرَفَةَ, وَنَمِرَةُ هِيَ غَرْبِيُّ وَادِي عُرَنَةَ مِنْ جِهَةِ الْحَرَمِ"[4].

 

الْحَاصِلُ: أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «نَزَلَ بِهَا، حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ»، وَهِيَ نَاقَتُهُ، «فَرُحِلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي» مِنْ أَرْضِ عَرَفَةَ، «فَخَطَبَ النَّاسَ»، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ خُطْبَةً عَظِيمَةً: قَرَّرَ فِيهَا قَوَاعِدَ الْإِسْلَامِ، وَهَدَمَ فِيهَا قَوَاعِدَ الشِّرْكِ وَالْجَاهِلِيَّةِ، وَقَرَّرَ فِيهَا تَحْرِيمَ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي اتَّفَقَتِ الْمِلَلُ عَلَى تَحْرِيمِهَا، وَهِيَ: الدِّمَاءُ، وَالْأَمْوَالُ، وَالْأَعْرَاضُ، وَوَضَعَ فِيهَا أُمُورَ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَوَضَعَ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ وَأَبْطَلَهُ، وَأَوْصَى بِالنِّسَاءِ خَيْرًا[5].

 

الْفَرْعُ الثَّانِي: عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَكُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ).


وَهُنَا مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ.

أَيْ: كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ؛ لِقَوْلِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَوَقَفْتُ هَاهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ»[6].

 

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيةُ: حُكْمُ الْوُقُوفِ بِبَطْنِ عُرَنَةَ.

(إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ)؛ فَلَا يَصِحُّ الْوُقُوفُ فِيهِ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عُرَنَةَ»[7]، وَفِي إِسْنَادِهِ: الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعُمَرِيُّ، وَقَدِ اتَّهَمَهُ أَحْمَدُ بِالْكَذِبِ[8].

 

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْوُقُوفِ بِعُرَنَة عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْوُقُوفُ بِعُرَنَةَ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمَذَاهِبُ الْأَرْبَعَةُ: الْحَنابِلَةُ، وَالْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ، وَالشَّافِعِيَّةُ[9]، وَنَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ[10].

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ مُجْزِئٌ، لَكِنْ يَلْزَمُهُ دَمٌ، وَهَذَا قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ[11]، وَاللهُ أَعْلَمُ.

 

الْفَرْعُ الثَّالِثُ: الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَيُسَنُّ: أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ).


وَهُنَا مَسَائِلُ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: مَشْرُوعِيَّةُ الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ.

بَعْدَ أَنْ خَطَبَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ جَمْعًا وَقَصْرًا وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا؛ وَذَلِكَ لِيَطُولَ وَقْتُ الْوُقُوفِ.

 

فَــــــائِدَةٌ:

الْخُطْبَةُ الَّتِي خَطَبَهَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي يَوْمِ عَرَفَةَ لِعَرَفَةَ، وَلَيْسَتْ لِلْجُمُعَةِ؛ لِأُمُورٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ مُسَافِرٌ، وَالْمُسَافِرُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ.

الثَّانِي: أَنَّ الْخُطْبَةَ قَبْلَ أَذَانِ الظُّهْرِ، وَلَوْ كَانَتْ لِلْجُمُعَةِ: لَكَانَتْ بَعْدَ الْأَذَانِ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ أَسَرَّ بِالْقِرَاءَةِ، وَلَوْ كَانَتْ جُمُعَةً: لَجَهَرَ.

الرَّابِعُ: أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، وَالْجُمُعَةُ لَا يُجْمَعُ مَعَهَا غَيْرُهَا.

 

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيةُ: مَنْ يَحِقُّ لَهُ الْجَمْعُ بِعَرَفَةَ.

قَالَ فِي (الرَّوْضِ): "وَسُنَّ أَنْ يَجْمَعَ بِعَرَفَةَ مَنْ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ"[12].

 

وَالَّذِي لَهُ الْجَمْعُ: الْمُسَافِرُ وَالْمَعْذُورُ.

 

وَأَمَّا غَيْرُ الْمُسَافِرِ وَالْمَعْذُورِ: فَلَا يَحِقُّ لَهُ الْجَمْعُ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ.


وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمَكِّيَّ لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ وَالْقَصْرُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسَافِرٍ، إِذْ إِنَّ السَّفَرَ مَا بَلَغَ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِينَ كِيلًا، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ عَرَفَةَ وَهِيَ أَبْعَدُ الْمَشَاعِرِ عَنْ مَكَّةَ لَا تَبْلُغَ هَذَا الْمَبْلَغَ، فَعَلَى هَذَا لَا َيَجْمَعُ الْمَكِّيُّ وَلَا يَقْصُرُ؛ بَلْ يُتِمُّ وَيُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ في وَقْتِهَا، سَوَاءٌ فِي عَرَفَةَ، أَوْ فِي مُزْدَلِفَةَ، أَوْ فِي مِنًى، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا سَبَقَ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ[13].


الْقَوْلُ الثَّانِي: مَشْرُوعِيَّةُ الْجَمْعِ وَالْقَصْرِ لِلْمَكِّيِّ فِي عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ، وَهَذَا رِوايَةٌ عِنْدَ الْحَنابِلَةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْقَدِيمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ[14]، وَاخْتَارَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَابْنُ الْقَيِّمِ، وَالشَّنْقِيطِيُّ[15]؛ وَحُجَّتُهُمْ: أَنَّ الْجَمْعَ وَالْقَصْرَ سَبَبُهُ النُّسُكُ، وَلَيْسَ السَّفَرُ[16]، فَيَقْصُرُ الْحَاجُّ وَلَوْ كَانَ فِي مِنًى، وَهِيَ أَقْرَبُ الْمَشَاعِرِ إِلَى مَكَّةَ؛ وَلِهَذَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: قَصَرَ وَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَجَمَعَ مَعَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَغَيْرِهِمْ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِتْمَامِ وَتَرْكِ الْجَمْعِ.

 

وَلَمْ يُنْقَلْ فِي حَدِيثٍ قَطُّ: أَنَّهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- أَمَرَهُمْ بِالْإِتْمَامِ، وَأَمَّا حَدِيثُ: «يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ»[17]؛ فَهُوَ ضَعِيفٌ[18]، وَلَوْ صَحَّ: لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- قَالَ: (بِمَكَّةَ)، وَهُمْ كَانُوا مُقِيمِينَ فِي دِيَارِهِمْ، وَأَيْضًا: النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَهُ فِي فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَمْ يَقُلْهُ فِي الْحَجِّ[19]، وَاللهُ أَعْلَمُ.


الْفَرْعُ الرَّابِعُ: كَيْفِيَّةُ الْوُقُوفِ وَمَكَانُهُ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَيَقِفَ رَاكِبًا عِنْدَ الصَّخَرَاتِ، وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ).


لِأَنَّهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- لَمَّا انْتَهَى مِنَ الصَّلَاةِ: رَكِبَ نَاقَتَهُ وَمَشَى حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ؛ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا؛ حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ.

 

وَالْمُرَادُ بِالْقُرْصِ: الشَّمْسُ، وَقِيلَ: هُوَ الصُّفْرَةُ الَّتِي تَكُونُ بَعْدَ الْغُرُوبِ.


وَالْمُرَادُ بِالْوُقُوفِ: الْمُكْثُ، لَا الْوُقُوفُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ[20].

 

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، أَعْنِي: مَسأَلَةَ هَلِ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ رَاكِبًا أَوْ لَا؟


أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ فِيهَا -وَاللهُ أَعْلَمُ-: مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي (مَنْسَكِهِ): أَنَّهُ "يَجُوزُ الْوُقُوفُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا. وَأَمَّا الْأَفْضَلُ: فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ؛ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ إذَا رَكِبَ رآهُ النَّاسُ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ، أَوْ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ تَرْكُ الرُّكُوبِ؛ وَقَفَ رَاكِبًا؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَفَ رَاكِبًا"[21].

 

الْفَرْعُ الْخَامِسُ: مَشْرُوعِيَّةُ الدُّعَاءِ فِي الْوُقُوفِ يَوْمَ عَرَفَةَ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (يُكْثِرَ مِنَ الدُّعَاءِ مِمَّا وَرَدَ).


وَهَذَا لِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخَذَ بِالدُّعَاءِ وَالِابْتِهَالِ إِلَى اللهِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَقَدْ قَالَ جَابِرٌ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: «فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا، حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ»؛ أَيْ: حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ[22].

 

فَيُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ: أَنْ يَجْتَهِدَ فِي ذِكْرِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَدُعَائِهِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَيْهِ، وَأَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ حَالَ الدُّعَاءِ، وَيُظْهِرَ الضَّعْفَ وَالاِفْتِقَارَ، وَيُلِحَّ فِي الدُّعَاءِ، فَهَذِهِ وَظِيفَةُ هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ، وَلَا يُقَصِّرُ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مُعْظَمُ الْحَجِّ وَمَطْلُوبُهُ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «الْحَجُّ عَرَفَةَ»[23]؛ فَيَنْبَغِي لِلْحَاجِّ أَنْ لَا يُقَصِّرَ فِي الاِهْتِمَامِ بِذَلِكَ وَاسْتِفْرَاغِ الْوُسْعِ فِيهِ.

 

وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟»[24].

 

وَجَاءَ عَنْهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»، وَفِي سَنَدِهِ حَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ[25].

 

وَعَلَى كُلِّ حَاٍل: لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِمَا أَحَبَّ، وَلَيْسَ لِيَوْمِ عَرَفَةَ دُعَاءٌ مَخْصُوصٌ.

 

الْفَرْعُ السَّادِسُ: وَقْتُ ابْتِدَاءِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ.وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ وَقَفَ وَلَوْ لَحْظَةً مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ).


أَيْ: أَنَّ وَقْتَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ يَبْدَأُ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ، هَذَا الَّذِي قَرَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ -رَحِمَهُ اللهُ-.

 

وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ وَقْتَ الْوُقُوفِ يَبْدَأُ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ[26]. وَحُجَّتُهُمْ: مَا أَخْرَجَهُ الْخَمْسةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُضَرِّسِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالْمُزْدَلِفَةِ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ أَكْلَلْتُ رَاحِلَتِي، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلاَّ وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَنْ شَهِدَ صَلاَتَنَا هَذِهِ، وَوَقَفَ مَعَنَا حَتَّى نَدْفَعَ وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلاً، أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ»[27]. فَقَوْلُهُ: (نَهَارًا): يَشْمَلُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.


الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ وَقْتَ الْوُقُوفِ يَبْدَأُ مِنَ الزَّوَالِ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ[28]. وَحُجَّتُهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَقِفْ قَبْلَ الزَّوَالِ؛ بَلْ وَقَفَ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَقَالَ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ»[29].

 

وَقَدْ يُقَالُ: وُقُوفُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِعْلٌ وَيُحْمَلُ عَلَى السُّنَّةِ.

 

وَلَا شَكَّ أَنَّ حُجَّةَ الْمَذْهَبِ أَقْوَى مِنْ حُجَّةِ الْجُمْهُورِ، وَالْأَحْوَطُ: أَنْ يَقِفَ بَعْدَ الزَّوَالِ؛ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ وَخُرُوجًا مِنَ الْخِلَافِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

 

الْفَرْعُ السَّابِعُ: أَقَلُّ الْوَاجِبِ فِي الْوُقوفِ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ لَحْظَةً).


وَهَذَا لِعُمُومِ حَدِيثِ عُرْوَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-[30]؛ فَمَنْ وَقَفَ وَلَوْ لَحْظَةً: أَجْزَأَهُ؛ وَأَيْضًا: لَوْ مَرَّ مُرُورًا عَلَى عَرَفَةَ: صَحَّ، أَوْ مَرَّ جَاهِلًا أَنَّهَا عَرَفَةُ: صَحَّ، وَلَوْ كَانَ نَائِمًا: صَحَّ وَأَجْزَأَ الْكُلُّ[31].

 

الْفَرْعُ الثَّامِنُ: مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْوُقُوفُ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَهُوَ أَهْلٌ لَهُ: صَحَّ حَجُّهُ، وَإِلَّا فَلَا).


قَالَ فِي (الرَّوْضِ): "وَهُوَ أَهْلٌ لَهُ؛ أَيْ: لِلْحَجِّ، بِأَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا مُحْرِمًا بِالْحَجِّ، لَيْسَ سَكْرَانَ وَلَا مَجْنُونًا وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ"[32]. وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ[33]؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا أَهْلًا لِلنِّيَّةِ.

 

وَقَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَلَا) فِيهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ:

أَحَدُهَا: أَنْ يَقِفَ بِمَكَانٍ لَيْسَ مِنْ عَرَفَةَ كَعُرَنَةَ.

 

الثَّانِي: أَنْ يَقِفَ فِي غَيْرِ زَمَنِهِ.


الثَّالِثُ: أَنْ يَقِفَ وَهُوَ غَيْرُ أَهْلٍ لِلْحَجِّ كَالْكَافِرِ.

فَهَؤُلَاءِ لَا يَصِحُّ حَجُّهُمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

 

الْفَرْعُ التَّاسِعُ: مَا يَلْزَمُ مَنْ وَقَفَ نَهَارًا وَدَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ وَقَفَ نَهَارًا، وَدَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَلَمْ يَعُدْ قَبْلَهُ: فَعَلَيْهِ دَمٌ).


أَيْ: مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ نَهَارًا، وَدَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ: فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّ مَنْ وَقَفَ نَهَارًا، وَدَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ[34]؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبًا، وَمَنْ تَرَكَ الْوَاجِبَ: فَعَلَيْهِ دَمٌ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-: «مَنْ تَرَكَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا فَلْيُهْرِقْ دَمًا»[35]، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ مَوْقُوفًا لَا مَرْفُوعًا[36].

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ دَّمٌ، وَهَذَا قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنابِلَةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ[37]، لِحَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الْمُضَرِّسِ، وَفِيهِ: «وَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلاً، أَوْ نَهَارًا، فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ، وَقَضَى تَفَثَهُ»[38]؛ فَقَوْلُهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «فَقَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ» يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ نَهَارًا: يُتِمُّ حَجَّهُ، وِالتَّعْبِيرُ بِلَفْظِ "الْإِتْمَامِ" ظَاهِرٌ فِي عَدَمِ لُزُومِ الْجَبْرِ بِالدَّمِ، وَلَمْ يَثْبُتْ نَقْلٌ صَرِيحٌ فِي مُعَارَضَةِ ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ.

 

الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ قَبْلَ الْغُرُوبِ؛ فَلَا يَصِحُّ حَجُّهُ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ مِنْ قَابِلٍ وَهَدْيٌ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ[39].

 

وَعَدَمُ لُزُومِ الدَّمِ لِلْمُقْتَصِرِ عَلَى الْوُقُوفِ نَهَارًا: اخْتارَهُ الشَّيْخُ الشَّنْقِيطِيُّ، وقال: هُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللهُ؛ لِدَلَالَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا تَرَى[40]، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ[41].

 

وَقَوْلُهُ: (وَلَمْ يَعُدْ قَبْلَهُ):مَفْهُومُهُ: أَنَّهُ لَوْ عَادَ بَعْدَ الْغُرُوبِ: فَعَلَيْهِ دَمٌ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْمَذْهَبُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ مَنْ عَادَ إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُروبِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ: فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ[42]؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ وَهُوَ الْوُقُوفُ لَيْلًا وَنَهَارًا.


الْفَرْعُ الْعَاشِرُ: الْوُقُوفُ فِي اللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ وَقَفَ لَيْلًا فَقَطْ فَلَا).


أَيْ: مَنْ وَقَفَ لَيْلًا، وَلَمْ يَقِفْ قَبْلَهُ نَهَارًا: فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، قَالَ فِي (الشَّرْحِ الْكَبِيرِ): "لَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا"[43]، وَقَدْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ[44]. وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّنْقِيطِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: "وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ: صَحَّ حَجُّهُ، وَلَزِمَهُ دَمٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ؛ خِلَافًا لِجَمَاهِيرِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ، وَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ بَعْضِ الْخُرَسَانِيِّينَ مِنْ أَنَّ الْوُقُوفَ بِاللَّيْلِ لَا يُجْزِئُ وَلَا يَصِحُّ بِهِ الْحَجُّ حَتَّى يَقِفَ مَعَهُ بَعْضَ النَّهَارِ ظَاهِرُ السُّقُوطِ؛ لِمُخَالَفَتِهِ لِلنَّصِّ، وَعَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ"[45]؛ وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ»[46]، وَلِحَدِيثِ عُرْوَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، وَهُوَ نَصٌّ فِي الْمَسْأَلَةِ[47].



[1] تقدم تخريجه.

[2] شرح الزركشي بتحقيق الجبرين (3/ 236، 237).

[3] إبهاج المؤمنين (1/ 402).

[4] مفيد الأنام (2/ 16).

[5] تقدم تخريجه.

[6] أخرجه مسلم (1218).

[7] أخرجه ابن ماجه (3012).

[8] ينظر: البدر المنير (6/ 234).

[9] ينظر: بدائع الصنائع (2/ 125)، ومواهب الجليل (3/ 97)، والمجموع، للنووي (8/ 120)، والمغني، لابن قدامة (3/ 367).

[10] ينظر: التمهيد (8/ 257)، وإكمال المعلم (4/289)، ومواهب الجليل (3/97) وتبيين الحقائق (2/24، 25).

[11] ينظر: مواهب الجليل (3/ 97).

[12] الروض المربع (2/ 130).

[13] ينظر: بدائع الصنائع (2/ 152)، والمجموع، للنووي (4/ 371)، والمغني، لابن قدامة (3/ 367).

[14] ينظر: التمهيد، ابن عبد البر (6/ 447)، والمجموع، للنووي (4/ 371)، وزاد المعاد (1/ 463).

[15] ينظر: مجموع الفتاوى، لابن تيمية (24/ 46)، وزاد المعاد (2/ 216)، وأضواء البيان (5/ 281).

[16] القول بأنه لأجل النسك فيه نظر؛ لأن المكي إذا صلى في مكة لم يجز له القصر بإجماع العلماء، ولو كان القصر لأجل النسك لجاز له القصر، وبهذا يظهر بأن علة القصر في منى السفر وليس النسك، والله أعلم.

[17] أخرجه أبو داود (1229)، بلفظ: "يا أهل البلد"، وصححه ابن خزيمة (1643).

[18] ينظر: البدر المنير (6/ 221-223)، وإتحاف الخيرة (2/ 319)، وتخريج أحاديث الإحياء (3/ 1314).

[19] ينظر: زاد المعاد (2/ 216).

[20] ينظر: الشرح الممتع (7/ 292).

[21] مناسك الحج، لابن تيمية (ص: 96).

[22] تقدم تخريجه.

[23] تقدم تخريجه.

[24] أخرجه مسلم (1348).

[25] أخرجه الترمذي (3585)، وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وحماد بن أبي حميد هو محمد بن أبي حميد، وهو أبو إبراهيم الأنصاري المديني، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث.

[26] ينظر: الإنصاف، للمرداوي (9/ 167).

[27] أخرجه الترمذي (819)، وقد تقدم تخريج جزء منه.

[28] ينظر: تحفة الفقهاء (1/ 406)، والكافي، لابن عبد البر (1/ 359)، والحاوي الكبير (4/ 172)، والإنصاف، للمرداوي (9/ 167).

[29] تقدم تخريجه.

[30] تقدم تخريجه.

[31] ينظر: حلية العلماء (3/ 291)، وكشاف القناع (2/ 494).

[32] الروض المربع (2/ ١٣١).

[33] ينظر: كشاف القناع (2/ 494).

[34] ينظر: شرح مختصر الطحاوي، للجصاص (2/ 568)، ومواهب الجليل (3/ 94)، والمجموع، للنووي (8/ 94، 102)، والمغني لابن قدامة (3/ 371).

[35] ينظر: شرح مختصر الطحاوي، للجصاص (2/ 568)، ومواهب الجليل (3/ 94)، والمجموع، للنووي (8/ 94،

[36] ينظر: إرواء الغليل (4/ 299).

[37] ينظر: نهاية المطلب (4/ 311)، والإنصاف، للمرداوي (9/ 171).

[38] تقدم تخريجه.

[39] ينظر: النوادر والزيادات (2/ 395).

[40] ينظر: منسك الشنقيطي جمع الطيار (٢/ ١٧، ١8).

[41] قال في مفيد الأنام (2/ 40): "لا يدل حديث عروة هذا على جواز الدفع من عرفة قبل غروب الشمس؛ لوجوه"، ثم ذكرها.

[42] ينظر: البحر الرائق (3/ 25)، والحاوي الكبير (4/ 174), والإنصاف، للمرداوي (9/ 172).

[43] الشرح الكبير على متن المقنع (3/ 436).

[44] ينظر: التمهيد، ابن عبد البر (6/ 421)، والمغني، لابن قدامة (5/ ٢٧٤)، والمجموع، للنووي (8/ 102).

[45] منسك الشنقيطي (2/ 5، 6).

[46] أخرجه الدارقطني (2518)، وقال: "رَحْمَةُ بْنُ مُصْعَبٍ ضَعِيفٌ, وَلَمْ يَأْتِ بِهِ غَيْرُهُ".

[47] تقدم تخريجه في أكثر من موضع.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أحكام يوم عرفة
  • يوم عرفة: فضائله وأسباب تحصيلها
  • أديب الفقهاء كما عرفته
  • وقفة عرفة
  • عبدالرحمن الباني كما عرفته
  • الحج عرفة
  • إعادة النكرة والمعرفة
  • خطبة: الحج عرفة

مختارات من الشبكة

  • يوم الوقوف بعرفة(مقالة - ملفات خاصة)
  • يوم عرفة يوم الوقوف لله(مقالة - ملفات خاصة)
  • الزينة في الصلاة أدب مع الله وهيبة في الوقوف بين يديه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مسيرة حياة(مقالة - حضارة الكلمة)
  • ماذا بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوقف (تعريفه ومشروعيته ومسائل متعلقة بنظارة الوقف) (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: حرارة الصيف وسبل الوقاية من حرارة المحشر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • يوم عرفة: سيد الأيام وموقف الرحمات(مقالة - ملفات خاصة)
  • رؤية بلد مكة مقدمة على غيرها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مخطوطة زاد المسير (ج2)(مخطوط - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك
  • شباب المسلمين في ملبورن على موعد مع مؤتمر «تحديات، مسؤوليات، تأثير»
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا
  • انطلاق الدورة الـ18 من المدرسة اليومية لتعليم أساسيات الإسلام بتتارستان
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/3/1448هـ - الساعة: 10:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب