• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الفكر الموسوعي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    ميراث المسيري فهرست لأعماله وما كتب عنه ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الفرق بين العلم والمعرفة والمعلومات والثقافة، ...
    الشيخ أبو سهل خالد
  •  
    قراءات اقتصادية (86) الحياة بعد الرأسمالية
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    قصة قصر "الخضراء" وموقف أبي ذر: قراءة نقدية في ...
    د. محمد سيد شحاته
  •  
    الفكر الموسوعي (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    التفكير الأممي وأثره السلبي
    د. نايف ناصر المنصور
  •  
    أرواح في قفص الاتصال.. متى نعود لأنفسنا؟
    هدى وليد الخشت
  •  
    قراءات اقتصادية (85) التقشف تاريخ فكرة خطرة
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    كتاب الخصائص لابن جني.. وقفات مع عناوين أبوابه
    د. عصام فاروق
  •  
    جدلية التاريخ والإنسان.. من يصنع منهما الآخر؟
    نايف عبوش
  •  
    الفكر اليهودي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    كيف تحمي جسدك من الشاشات؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    أوسعوا للأمير
    عبدالله بن محمد بن مسعد
  •  
    الفطرة قبل المنطق: قراءة في المنهج التيمي لنقد ...
    يزن الغانم
  •  
    الفكر اليهودي (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

شهر محرم وصيام عاشوراء (خطبة)

شهر محرم وصيام عاشوراء (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 7/9/2019 ميلادي - 9/1/1441 هجري

الزيارات: 94442

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

شهر محرم وصيام عاشوراء

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ حَمْدًا يَمْلَأُ أَرْضَهُ وَسَمَاءهُ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى سَوَابِغِ نِعَمِهِ وَآلَائِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، بَعَثَهُ اللَّهُ رَحْمَـةً لِلْعَالَمِـينَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الْمَآلِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ: اتَّقُوا رَبَّكُمْ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاعْمُرُوا أَوْقَاتَكُمْ بِمَا يُرْضِيهِ، وَاقْنَعُوا مِنْ دُنْيَاكُمْ بِالْقَلِيلِ، وَاسْتَعِدُّوا لِيَوْمِ الرَّحِيلِ: ﴿ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ﴾ [غَافِر: 39].

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: هَا نَحْنُ قَدْ وَدَّعْنَا عَامًا هِجْرِيًّا كَامِلًا مَضَى بِمَا أَوْدَعْنَاهُ فِيهِ، فَقَدْ طُوِيَتْ أَيَّامُهُ، وَأُحْصِيَتْ أَعْمَالُهُ مِنْ حَسَنٍ وَسَيِّئٍ، وَلَا نَزَالُ نَطْوِي الْأَيَّامَ حَتَّى يَقِفَ عُمُرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا حَيْثُ كُتِبَ لَهُ مِنَ السِّنِينَ وَالْأَيَّامِ، وَصَدَقَ اللَّهُ: ﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ [الْأَعْرَاف: 34]، وَلَا بُدَّ لِلْعَاقِلِ أَنَّ يَتَأَمَّلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ مَهْمَا طَالَ الْعُمْرُ، وَتَتَابَعَتِ السُّنُونَ، فَلَا بُدَّ مِنْ سَاعَةِ الرَّحِيلِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ، وَالْقَدُّومِ عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا، وَلَابُدَّ أَنْ نَتَفَكَّرَ فِي مَنْ كَانَ مَعَنَا مِمَّنْ سَبَقَنَا إِلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ، فَكَمْ أَغْمَضْنَا مِنْ أَحْبَابِنَا جَفْنًا، وَكَمْ عَزِيزٍ دَفَنَّاهُ وَانْصَرَفْنَا، وَكَمْ قَرِيبٍ أَضْجَعْنَاهُ فِي اللَّحْدِ وَمَا وَقَفْنَا، فَهَلْ رَحِمَ الْمَوْتُ مِنَّا مَرِيضًا لِضَعْفِ حَالِهِ! وَهَلْ تَرَكَ كَاسِبًا لِأَجْلِ أَطْفَالِهِ؟! وَهَلْ أَمْهَلَ ذَا عِيَالٍ مِنْ أَجْلِ عِيَالِهِ؟!

 

أَيْنَ مَنْ كَانُوا مَعَنَا فِي الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ؟! أَتَاهُمْ هَادِمُ اللَّذَّاتِ وَمُفَرِّقُ الْجَمَاعَاتِ فَأَخْلَى مِنْهُمُ الْمَجَالِسَ وَالْمَسَاجِدَ، تَرَاهُمْ فِي بُطُونِ الْأَلْحَادِ صَرْعَى لَا يَجِدُونَ لِمَا هُمْ فِيهِ دَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، يَنْتَظِرُونَ يَوْمًا الْأُمَمُ فِيهِ إِلَى رَبِّهَا تُدْعَى.. وَالْخَلَائِقُ تُحْشَرُ إِلَى الْمَوْقِفِ وَتَسْعَى، فَأَعِدُّوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ لِذَلِكَ الْيَوْمِ عُدَّتَهُ، وَاسْتَعِدُّوا لِيَوْمِ الرَّحِيلِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ أَكْرَمَنَا اللَّهُ وَأَمَدَّ اللَّهُ فِي أَعْمَارِنَا حَتَّى أَظَلَّنَا هَذَا الشَّهْرُ الْعَظِيمُ، شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، أَوَّلُ شُهُورِ السَّنَةِ الْهِجْرِيَّةِ، وَأَحَدُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَنْهَا: ﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [التَّوْبَة: 36].

 

وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: «السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ».

 

وَلَقَدْ وَرَدَ الْفَضْلُ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ صِيَامِ النَّافِلَةِ فِي شَهْرِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

فَهَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمُحَرَّمَ هُوَ أَفْضَلُ الشُّهُورِ لِصَوْمِ التَّطَوُّعِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: "إِنَّمَا كَانَ صَوْمُ الْمُحَرَّمِ أَفْضَلَ الصِّيَامِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ، فَكَانَ اسْتِفْتَاحُهَا بِالصَّوْمِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ".

 

وَانْطِلَاقًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يَقُومَ بِهَا الْمُسْلِمُ فِي شَهْرِ مُحَرَّمٍ هُوَ الصِّيَامُ؛ فَيَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ صِيَامِ التَّطَوُّعِ فِيهِ، وَلْنَتَذَكَّرْ أَنَّ الصَّوْمَ عَامَّةً فِي كُلِّ وَقْتٍ لَهُ فَضْلُهُ وَثَوَابُهُ الْعَظِيمُ عِنْدَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا».

 

وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: «مُرْنِي بِأَمْرٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ، قَالَ: عَلَيْكَ بِالصِّيَامِ؛ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ».

 

عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنْ أَفْضَلِ الْأَيَّامِ فِي شَهْرِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ، وَيُوَافِقُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الْقَادِمِ، وَهُوَ يَوْمٌ عَظِيمٌ، أَوْصَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِصَوْمِهِ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ»، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ: يَوْمَ عَاشُورَاءَ».

 

وَهَذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا أَنْ أَعْطَانَا بِصِيَامِ يَوْمٍ وَاحِدٍ تَكْفِيرَ ذُنُوبِ سَنَةٍ كَامِلَةٍ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِمُخَالَفَةِ الْيَهُودِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: « قَدِمَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ. هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ. فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَإِمْعَانًا فِي مُخَالَفَتِهِمْ اسْتَحَبَّ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ نَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ، فَيُصَامُ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مَعَ الْعَاشِرِ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

وَمَنْ عَجَزَ عَنْ صَوْمِ التَّاسِعِ اسْتُحِبَّ لَهُ صِيَامُ يَوْمٍ بَعْدَ عَاشُورَاءَ؛ مُخَالَفَةً لِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي ذَلِكَ.

وَعَلَى هَذَا فَصِيَامُ عَاشُورَاءَ عَلَى مَرَاتِبَ ثَلَاثٍ، ذَكَرَهَا ابْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ:

أَوَّلًا: صَوْمُ التَّاسِعِ وَالْعَاشِرِ وَالْحَادِي عَشَرَ، وَهَذَا أَكْمَلُهَا.

ثَانِيًا: صَوْمُ التَّاسِعِ وَالْعَاشِرِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ.

ثَالِثًا: صَوْمُ الْعَاشِرِ وَحْدَهُ. وَلَا يُكْرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ إِفْرَادُ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ بِالصَّوْمِ؛ كَمَا قَالَهُ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ.

 

فَحَرِيٌّ بِالْمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ عَلَى صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ؛ لِمَا فِي صَوْمِهِ مِنْ عَظِيمِ الْأَجْرِ، وَامْتِثَالًا لِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

نَفَعَنِي اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِهَدْيِ كِتَابِهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، لَا رَبَّ غَيْرُهُ، وَلَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخَلِيلُهُ وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: يَحْسُنُ التَّنْبِيهُ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي شَهْرِ الْمُحَرَّمِ، وَلَا فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ شَيْءٌ مِنْ فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ إِلَّا الصِّيَامَ، وَأَمَّا مَا يُرْوَى فِيهِ مِنْ ذِكْرِ الصَّلَوَاتِ أَوِ الْقِرَاءَاتِ أَوِ الْأَدْعِيَةِ الْخَاصَّةِ بِهِ أَوِ اسْتِحْبَابِ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَالْأَهْلِ، أَوْ تَخْصِيصِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ بِدُعَاءٍ مُعَيَّنٍ فَلَمْ يَثْبُتْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَيَكُونُ فِعْلُ ذَلِكَ مِنَ الْبِدَعِ فِي الدِّينِ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ.

 

وَأَمَّا مَا يُعْرَفُ عِنْدَ أَهْلِ الْبِدَعِ بِرُقْيَةِ عَاشُورَاءَ، وَمَا تَفْعَلُهُ الرَّافِضَةُ فِي هَذَا الْيَوْمِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ، وَاللَّهُ -جَلَّ وَعَلَا- أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِتَعْذِيبِ أَنْفُسِهِمْ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ الشَّنِيعَةِ الْقَبِيحَةِ، بَلِ السُّنَّةُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ -كَمَا مَرَّ مَعَنَا- الصِّيَامُ فَقَطْ... وَصِيَامُهُ مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي يُسَنُّ صَوْمُهَا وَلَا يَجِبُ.

 

جَعَلَ اللَّهُ هَذَا الْعَامَ عَامَ خَيْرٍ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَطَالَ أَعْمَارَنَا عَلَى طَاعَتِهِ، وَمَدَّ آجَالَنَا فِي حُسْنِ عِبَادَتِهِ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْخَلْقِ، وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، كَمَا أَمَرَكُمُ بِذَلِكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • شهر محرم ومبدأ التاريخ الإسلامي
  • فضل شهر محرم وصيام عاشوراء
  • شهر محرم (خطبة)
  • صيام عاشوراء: فضله وأحكامه
  • عاشوراء يوم النصر
  • خطبة قصيرة عن صيام عاشوراء
  • عاشوراء وعاقبة المتقين
  • مراتب صيام عاشوراء
  • بطاقة فضل صيام شهر محرم
  • أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في صيام عاشوراء
  • أسئلة الاختبار الثلاث، وفضائل شهر محرم (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • شهر رمضان شهر الصبر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: مواسم الرحمة ويقين الموحد: من شهر الله المحرم إلى بحر موسى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: شهر الله المحرم وفضائله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات مع شهر الله المحرم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • محاسبة النفس في ضوء الكتاب والسنة وأحكام شهر الله المحرم (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • خطبة: شهر صفر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تعظيم الأشهر الحرم ووقفات مع شهر ذي القعدة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عوائق الثبات وكيف نثبت بعد انتهاء شهر رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات في ختام شهر الرحمات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • زاد الرحيل بعد شهر التنزيل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/3/1448هـ - الساعة: 3:59
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب