• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (19)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    النصيحة
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    القرآن الكريم أساس الفصاحة والبلاغة والإعجاز
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    التمسك بالشريعة الإسلامية والتحذير من أهل الأهواء
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    تحقيق قاعدة: الأصل في العبادات المنع
    أبو عاصم البركاتي المصري
  •  
    تفسير سورة عبس
    أ. د. كامل صبحي صلاح
  •  
    عبادة الإنفاق على الأقارب المحتاجين
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    خطبة: الاتجار بالبشر
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    نعمة الامتنان (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    الماء بين النعمة والآية والعذاب (خطبة)
    محمد حسين حسن
  •  
    البركة سر الحياة الطيبة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    الإمام الزمخشري وتوظيف علوم البلاغة في تفسير ...
    محمد قائد ناجي محمد الحسيني
  •  
    تحريم الإيمان ببعض الشرع دون بعض
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    فضل من حفظ فرجه خوفا من الله تعالى
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {لقد سمع الله قول ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    عمل أثقل من الدنيا في ميزان الموتى (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

تحقيق قاعدة: الأصل في العبادات المنع

تحقيق قاعدة: الأصل في العبادات المنع
أبو عاصم البركاتي المصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/9/2026 ميلادي - 27/3/1448 هجري

الزيارات: 78

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تحقيق قاعدة: الأصل في العبادات المنع

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم رسل الله؛ أما بعد:

فإنه من القواعد المقررة لدى الأصوليين قاعدة: "الأصل في العبادات المنع أو الحظر أو التوقف"؛ أي المنع من العبادة والتوقف فيها حتى يدل عليها دليل من القرآن العزيز، وكذا من السنة النبوية الثابتة، وعليه فيمكن أن يعبر عن القاعدة بلفظ: الأصل في العبادات التشريع.

 

وهذه القاعدة من القواعد المهمة إذ بها يضبط مفهوم العبادة، فما قام بالدليل من العبادة فهو المشروع وما افتقر لذلك فهو الممنوع.

 

وبخصوص العادات وأمور الدنيا فالأصل فيها الإباحة إلا ما حظره الله سبحانه وتعالى.

 

وعليه فالدين لا يقوم بالرأي ولا بالعقل ولا بالهوى ولا بالذوق ولا بالكشف ولا بالمنام ولا بالتجربة ولا بكثرة وشهرة الفعل.

 

وهذه القاعدة يلهج بها المصنفون قديمًا وحديثًا في مصنفاتهم، ولا عبرة بقول من قال: لم أسمع إلى الآن أن في الشرع قاعدة تقول "الأصل في العبادات التوقف"؛ لأن الداعي لقوله الهوى والرغبة في استحسان ما لم يُقره الدين الحنيف.

 

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (29/ 17): كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون: إن الأصل في العبادات التوقيف فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى، وإلا دخلنا في معنى قوله: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾ [الشورى: 21]، والعادات الأصل فيها العفو فلا يحظر منها إلا ما حرمه وإلا دخلنا في معنى قوله: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾ [الشورى: 21] [انتهى].

 

ويقرر القاعدة ويحتج بها الحافظ ابن حجر العسقلاني وهو شافعي في فتح الباري (3/ 54): الأصل في العبادة التوقف؛ [انتهى].

 

وهذا شيخ الإسلام أبو يحيى زكريا الأنصاري المصري الشافعي حيث ذكر قاعدة: "الأصل في العبادات التوقيف" في كتابه "منحة الباري بشرح صحيح البخاري" (3/ 244).

 

وذكرها كذلك في كتاب "الغرر البهية في شرح البهجة الوردية" (1/ 393).

 

وأيضًا يقرر القاعدة ويحتج بها الحافظ ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عبدالرحيم بن الحسين بن عبدالرحمن العراقي، الشافعي في كتابه "النكت على المختصرات الثلاث" (1/ 315).

 

أدلة القاعدة:

قوله تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ﴾ [الشورى: 21].

 

قال الإمام البخاري: ﴿ شَرَعُوا ﴾: "ابتدعوا" [صحيح البخاري: 6 /129].

 

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني: قوله: ﴿ شَرَعُوا ﴾: ابتدعوا هو قول أبي عبيدة؛ [فتح الباري: 8/ 563]، وقال أبو جعفر الطبري: يقول: ابتدعوا لهم من الدين ما لم يبح الله لهم ابتداعه؛ [جامع البيان: 20/ 492، 493].

 

ومن أدلة القاعدة كذلك قوله تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الحشر: 7].

 

وروى الإمام مسلم في صحيحه (1297) بسنده عن أبي الزبير أنه سمع جابرًا يقول: ((رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول: لتأخذوا مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه)).

 

وهذا الحديث أصل عظيم في مناسك الحج وهو نحو قوله صلى الله عليه وسلم: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))؛ [أخرجه البخاري (6008)، ومسلم (674)].

 

ولما صنع المنبر لرسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عليه أمام أصحابه: ثم قال: ((أيها الناس إنما صنعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي))؛ [أخرجه البخاري (917)، ومسلم (544)].

 

ومما يؤكد هذه القاعدة ويوضحها ما أخرج مسلم (1718) عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد)).

 

وأخرج البخاري (2697) ومسلم (1718) عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه، فهو رد وأحدث))؛ أي اخترع وابتدع شيئًا جديدًا في الدين.

 

و"رد": أي أن العمل باطل ومردود على صاحبه وغير مقبول عند الله.

 

قال ابن حجر في فتح الباري (5/ 302): وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده، فإن معناه من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه؛ قال النووي: هذا الحديث مما ينبغي أن يُعتنى بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به؛ [انتهى].

 

وقال ابن دقيق العيد رحمه الله: هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وهو من جوامع الكلم التي أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه صريح في رد كل بدعة وكل مخترع، واستدل به بعض الأصوليين على أن النهي يقتضي الفساد؛ [شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد (22)].

 

وهذا حديث آخر يستدل به على قاعدة "الأصل في العبادة المنع"، أخرجه مسلم (867) عن جابر بن عبدالله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)).

 

وهذا سعيد بن المسيب سيد التابعين رحمه الله يحذر من التعبد على غير هدي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد روى عبدالرزاق في المصنف (4755)، والدارمي في سننه ( 405)، وصححه الألباني عن سعيد بن المسيب رحمه الله: أنه رأى رجلًا يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين يكثر فيها الركوع والسجود فنهاه، فقال: يا أبا محمد يعذبني الله على الصلاة؟ قال: لا ولكن يعذبك على خلاف السنة.

 

وبنفس هذا المعنى يحذر الإمام مالك من التنطع في الدين والتعبد على غير هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك لما جاءه رجل وسأله: يا أبا عبدالله، من أين أحرِم؟ قال: من ذي الحليفة من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أريد أن أحرم من المسجد، فقال: لا تفعل، قال: فإني أريد أن أحرم من المسجد من عند القبر، قال: لا تفعل؛ فإني أخشى عليك الفتنة، فقال: وأي فتنة هذه؟! إنما هي أميال أزيدها! قال: وأي فتنة أعظم من أن ترى أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إني سمعت الله يقول: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63]؛ [انظر: "الحلية" لأبي نعيم (6 / 326)].

 

ومما أثر كذلك عن مالك رحمه الله قوله: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا خان الرسالة.

 

واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ﴾ [المائدة: 3]، وقال: فما لم يكن يومئذٍ دينًا فلن يكون اليوم دينًا؛ [الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (6/ 58)، الاعتصام، للإمام الشاطبي (1/ 65)].

 

فالنبي صلى الله عليه وسلم بلغ دين الله على الوجه الأكمل الأتم، عملًا بقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴾ [المائدة: 67].

 

وفي الحديث عن عبدالله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنه ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد أمرتكم به، وليس شيء يقربكم إلى النار إلا قد نهيتكم عنه))؛ [أخرجه ابن أبي شيبة (35473)، والحاكم (2136)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (10376) وحسنه الألباني].

 

شروط العبادة في الإسلام:

وحتى تكون العبادة مقبولة لا بد أن تكون موافقة للشرع في ستة أمور دل عليها دليل الشرع:

(1) السبب: مثل دخول وقت الصلاة، فهو سبب لوجوب الصلاة ودخول شهر رمضان سبب لوجوب الصيام، وملك النصاب سبب لوجوب الزكاة.

 

ولذلك قيل: ما وُجد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وانتفى المانع منه، ولم يفعله فتركه هو السنة.

 

وعليه فلا يشرع إقامة عبادة على سبب لا دليل عليه.

 

(2) الجنس (النوع): فالعبادات المتعلقة بجنس أو نوع، فلا بد فيها من موافقة الشرع، فالأضحية لا بد أن تكون من بهيمة الأنعام، فلا تشرع بفرس أو نعامة أو غزالة أو دجاجة ونحوه، والنبي صلى الله عليه وسلم ما كتم شيئًا من الدين وما قصر في البيان والبلاغ.

 

(3) القدر: أي يقوم الدليل على قدر العبادة وعددها مثل عدد الصلوات في اليوم الليلة فهي خمس صلوات، وكذا عدد الركعات في كل صلاة، والطواف حول الكعبة سبعة أشواط، والمقادير الواجب إخراجها في الزكاة بأنواعها، وأيضًا عدد الأذكار الموظفة مثل أذكار ختام الصلاة فمنها ما عدده محدد بالنص، فلا يجوز مخالفة ذلك وإلا وقع في البدعة والضلالة وكان العمل مردودًا.

 

ومن ذلك ما أشيع مؤخرًا لدى بعض الناس الإجازة بالذكر بأعداد معينة ويقولون بعدم جواز الزيادة على العدد المحدد أو الإنقاص منه، وكل ذلك مما لا دليل عليه في الدين، وهو من البدع والمحدثات التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

(4) الكيفية والصفة: فلا بد من موافقة الصفة والكيفية المشروعة التي جاء بها الدليل، مثل صفة الوضوء والصلاة والحج، فلو سجد في الصلاة قبل الركوع لم تصح الصلاة، لأنها مخالفة للشرع في الكيفية.


وكذلك ألفاظ الأذان والتشهد والأذكار الموظفة فهي توقيفية لا تُقال بالمعنى ولا تُبدل بغيرها، لأنها بوحي الله تعالى، يدل على ذلك حديث البراء بن عازب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم إني أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، واجعلهن من آخر كلامك، فإن مت من ليلتك مت وأنت على الفطرة وإن أصبح أصاب خيرًا، قال: فرددتهن لأستذكرهن، فقلت: آمنت برسولك الذي أرسلت، قال: قل: آمنت بنبيك الذي أرسلت)).


والشاهد حرص البراء رضي الله عنه على حفظ هذا الدعاء النافع، ردده على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال كلمة: رسولك مكان كلمة نبيك، فصحح له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو دليل على التزام اللفظ في الأذكار الموظفة.


(5) الزمان: فالعبادات منها ما تعلق بزمان محدد كالصلاة في وقتها، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء: 103].

 

وصيام شهر رمضان لا بد أن يكون في رمضان، والحج في أشهر الحج، وذبح الأضحية له وقته المشروع، فلو ذبح الأضحية يوم عرفة مثلًا ما اعتُد بها وإنما هو لحم قدمه لأهله.

 

(6) المكان: فالعبادات منها ما تعلق بمكان محدد كالاعتكاف بالمسجد، فلا يصح في غير المسجد، والحج بمكة وأرض المناسك، والطواف حول الكعبة، فمن طاف حول قبرٍ من قبور الصالحين كان ذلك شركًا وعملًا مردودًا، لأن الطواف عبادة لله وحده، ولأنه ما شُرع طواف إلا حول الكعبة.

 

تفنيد الشبهات حول قاعدة: الأصل في العبادات المنع.

 

الشبهة الأولى: القول بالبدعة الحسنة أو السنة الحسنة في الدين.

 

يرى بعض الفقهاء منهم الإمام الشافعي والعز بن عبدالسلام بجواز البدعة الحسنة إذا وافقت أصول الشريعة ولم تخالف نصًّا، بينما يرى آخرون أن كل محدثة في الدين بدعة وكل بدعة ضلالة.

 

واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من سن في الإسلام سنةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها بعده))؛ [رواه مسلم]، وبقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صلاة التراويح جماعة: "نعمت البدعة هذه"؛ [رواه البخاري].

 

وللتوضيح أقول: أما حديث "من سن سنة حسنة" فكل السنن المأثورة حسنة من جهة الشرع، والمعنى أن من اقتدى به غيره في فعل مشروع أو دعا إليه أو علمه للناس، فله أجر من عمل به من بعده.

 

وأما قول عمر رضي الله عنه: "نعمت البدعة هذه" قال بعض العلماء يقصد البدعة اللغوية لا الشرعية، لأن البدعة الشرعية محرمة، وقد تضافرت الأدلة في النهى عن الابتداع في الدين، وعمر رضي الله عنه ما اخترع صلاة التراويح جماعةً، وإنما أعادها وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ليلتين جماعة ثم خشي أن تُفرض فأمسك عنها في جماعة، أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تُفرض عليكم، وذلك في رمضان)).

 

فلما كان زمان عمر رضي الله عنه وانقطع الوحي وأمن من أن تفرض أحياها عمر رضي الله عنه، وعليه فلا وجه للاستناد على قول عمر رضي الله عنه للقول بالبدعة الحسنة.

 

والباحث في سيرة عمر رضي الله عنه يعلم عنه الحرص على متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحذيره من البدعة والإحداث في الدين، روى البخاري ومسلم، عن عمر رضي الله عنه: أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله، فقال: "إني أعلم أنك حجر، لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبِّلك ما قبلتك".

 

الشبهة الثانية: إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة ببعض الأذكار والأدعية والعبادات.

 

ومن ذلك حديث أخرجه البخاري برقم (799) عن رفاعة بن رافع الزرقي، قال: ((كنا يومًا نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، قال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فلما انصرف، قال: من المتكلم؟ قال: أنا، قال: رأيت بضعةً وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول)).

 

قال ابن حجر في فتح الباري (2/ 287): واستدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور.

 

والاجتهاد بالدعاء في مواطن الدعاء كالسجود وعقب التشهد الأخير لا بأس به، ولا يحظر، وذلك لوجود الدليل عليه.

 

أما في غير ذلك فلا يشرع الزيادة عن المأثور، لأن أذكار الانتقال في الصلاة من التكبير وغيره توقيفية على النص والدليل، أما الاستدلال بحديث رفاعة فلا دلالة فيها على ما يدعون؛ لأن ذلك حصل في زمان الوحي والتشريع وقد أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسنة التقريرية حجة بشروطها وضوابطها.

 

وكل ذلك لا يتوفر لمن يستحسنون بعض العبادات من ذكر أو دعاء أو صلوات بلا نص أو دليل، والفعل الحاصل في زمن نزول الوحي ليس كالحاصل بعد انقطاع الوحي، وقد فهم الصحابة ذلك فكان يستدلون على جواز الشيء بسكوت الوحي عنه، من ذلك قول جابر رضي الله عنه عن العزل عن الزوجة: "كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم"؛ [البخاري ومسلم والنسائي].

 

الشبهة الثالثة: الاستدلال بثبوت الأصل على وصف لم يثبت.

 

ومن ذلك الاستدلال على قراءة سورة الفاتحة أو سورة الإخلاص في المناسبات العامة أو الخاصة بثبوت فضل سورة الفاتحة، وثبوت فضل سورة الإخلاص، ومن ذلك الذكر الجماعي وهو لم يثبت بالدليل أو الذكر بعدد معين لم يثبت شرعًا، ويستدلون بقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 41].

 

هذا ما تيسر، والله وحده من وراء القصد.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • كشف الأستار بشرح قصة الثلاثة الذين حبسوا في الغار
  • شرح حديث: "أنتم أعلم بأمر دنياكم"‏
  • جؤنة العطار في شرح حديث سيد الاستغفار
  • توثيق النسبة بين المخطوط ومؤلفه
  • تنبيه الخواص بمناقب عبدالله بن عمرو بن العاص
  • دور التابعين في تدوين الحديث النبوي

مختارات من الشبكة

  • تحقيق الظنون في أخبار الطاعون تأليف مرعي بن يوسف الحنبلي (ت 1033 هـ/ 1623م) دراسة وتحقيق(رسالة علمية - مكتبة الألوكة)
  • نظم البارع في قراءة الإمام نافع لابن آجروم تحقيق عبد الفتاح الفريسي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • أهمية الصدقة في تحقيق التوازن المالي لدى الشباب(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • جهود الشيخ محمد عزير شمس في تحقيق كتب العلامة عبدالرحمن المعلمي رحمهما الله(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • تحقيق الإيمان والاستقامة عليه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من وسائل الثبات على دين الله عز وجل: (1) تحقيق التوحيد الخالص لله جل وعلا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإمتاع في تحقيق قولهم: طلع البدر علينا من ثنيات الوداع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نظرات في تحقيق عبد السلام هارون كتاب البرصان للجاحظ لعامر مشيش(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • ذم الوسواس وأهله لابن قدامة المقدسي تحقيق أسامة إسماعيل عكاشة(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • ألفية العلوم العشرة لابن الشحنة الحلبي تحقيق محمد آل رحاب(مقالة - ثقافة ومعرفة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك
  • شباب المسلمين في ملبورن على موعد مع مؤتمر «تحديات، مسؤوليات، تأثير»
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا
  • انطلاق الدورة الـ18 من المدرسة اليومية لتعليم أساسيات الإسلام بتتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/3/1448هـ - الساعة: 20:55
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب