• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    لطف التدبير من العزيز الرحيم (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الحمد لله (4) الحامدون الله تعالى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الأضاحي معان إيمانية ولمحات تربوية (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    العمل بعد موسم عشر ذي الحجة (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    خلاف الفقهاء في حكم ينتقض الوضوء بالنوم؟
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    مفهوم المطلق
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    من أقوال السلف الصالح في المراقبة
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    خطبة: أسباب ودوافع الجريمة
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    حسن الخلق ستر
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    فضل من ادَّان دينا وهو ينوي وفاءه
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    (تبنا ولسنا تائبين) تبيان حالهم
    حارث الأزدي
  •  
    شموع (119)
    أ. د. عبدالحكيم الأنيس
  •  
    الصلاة ذلك المحفل الكبير (5)
    محمد شفيق
  •  
    الإنترنت ومواقع الإلحاد
    عصام الدين أحمد كامل
  •  
    الرد على شبهة كان معاوية بن أبي سفيان يعزى إلى ...
    د. جاسر يزن سيف الدين
  •  
    باب في آفات العلم وأهله
    د. خالد النجار
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا المجتمع
علامة باركود

خطبة: أسباب ودوافع الجريمة

خطبة: أسباب ودوافع الجريمة
أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 4/6/2026 ميلادي - 18/12/1447 هجري

الزيارات: 439

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة: أسباب ودوافع الجريمة

 

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].

 

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذنا الله جميعًا من النار.

 

أيها المسلمون:إن من أخطر الظواهر التي تهدد المجتمعات، وتذهب بالأمن والاستقرار، وتزعزع القيم الأخلاقية؛ ظاهرة الجريمة، وما أدرك ما الجريمة؟ عدوان صاخب على الدين والنفس، والعقل والمال والعرض، إنها سلوك عدواني يقع من الإنسان على غيره، يهتك الحرمات ويقطع العلاقات، ويفسد الضرورات، التي جاءت الشرائع كلها بالحفاظ عليها.

 

لقد شدد الإسلام في تحريم الجريمة بكل صورها وحذر منها، وغلظ العقوبة والوعيد في الدنيا والآخرة على مرتكبها، وجعل لها حدودًا تقام على مسمع ومرأى من الناس لكي ينتبهوا لهذا الأمر العظيم، وينزجروا عن طريق المفسدين.

 

أيها المؤمنون: كل يوم نمسي ونصبح على جرائم متعددة في المجتمعات تشيب لها الرؤوس، حتى خاف الناس على أنفسهم وأعراضهم ونسائهم وأولادهم؛ بسبب أن هذه الجرائم لم تجد من يردعها، أو يقيم شرع الله جل وعلا فيمن يرتكبها.

 

أيها المؤمنون: إن الجريمة سبب من أسباب فساد المجتمعات وتعريضها للهلاك وذهاب الأمن والاستقرار عنها، وقد وردت عدة نصوص في النهي عنها؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]، وقال جل وعلا: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]، وقال سبحانه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: 38]، وقال جل وعلا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء: 33]، وغير ذلك من الآيات والأحاديث الصحيحة التي حذرت من الجريمة ونهت عن فعلها.

 

أيها المؤمنون: إن الأمن والأمان من أعظم نعم الله على العباد، والحياة لا تقوم إلا بوجود الأمن والاستقرار في المجتمعات، فما السبب الذي جعلنا نسمع بوقوع بعض الجرائم من قتل أو سرقة، أو اختطاف أو اعتداء وغيرها من الجرائم المتنوعة، وكأننا نعيش في غابة وحوش لا مجتمع مسلمين.

 

عباد الله: ليست الجريمة مجرد خبر نسمعه ولا رقم ننظر إليه، بل هي دمعة أم ثكلى فقدت ولدها، أو صرخة طفل يتيم فقد والديه، أو خراب بيوت كانت عامرة، أو ذهاب أمن واستقرار كان موجودًا بين الناس.

 

عباد الله: إن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة هو ما هي أسباب الجرائم؟ وما الدوافع التي تدفع الناس إلى فعلها؟ لأن الجريمة لا تقع فجأة، ولا يولد الإنسان مجرمًا من طفولته، بل يولد على الفطرة وعلى الخلق الحسن، فما الذي يجعله يكبر وينحرف حتى يصير مجرمًا مفسدًا في الأرض؟

 

لا شك ولا ريب أن أسباب ودوافع الجرائم متعددة؛ بعضها يعود إلى الجانب النفسي، وبعضها يعود إلى الجانب الاجتماعي، وبعضها يعود إلى الجانب الاقتصادي، وبعضها يعود إلى الجانب السياسي، وبعضها يعود إلى الجانب الديني وهو أخطرها وأهمها.

 

1- إن ضعف الوازع الديني وضعف الإيمان في النفوس سبب من أسباب وقوع الجرائم والمنكرات؛ قال صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبةً يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن)).

 

ومعنى هذا الحديث أن ضعف الإيمان سبب لفعل الجرائم، وضعف الإيمان لا يأتي فجأة، بل يأتي بالتقصير في الطاعات والوقوع المتدرج في المعاصي والمنكرات، خاصةً والمجتمع اليوم لا تقدم له برامج متكاملة لرفع إيمان أفراده، بل تقدم له برامج لإفساد الإيمان وإضعافه؛ فانظروا فيما تقدمه وسائل الإعلام من برامج، وما يقرأ ويتعلم في المدارس والجامعات والمعاهد ونحوها، وانظروا فيما ينشغل به الناس اليوم من ثقافات وأفكار ستجدونها كلها بعيدة عن ترسيخ الإيمان وبنائه، وتعزيزه في نفوس الناس إلا من رحم الله سبحانه وتعالى، مما أدى إلى نسيان الآخرة والغفلة عن تذكر الموت والاستعداد للوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى، فالناس اليوم في غفلة عظيمة، ولذلك من السهولة على الغافل أن يقع في الجريمة؛ لأنه لا يراقب الله ولا يخاف الوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى.

 

2- اتباع الهوى؛ فكثير من النفوس اليوم لم تعد تستقيم على دين الله وشرعه، وإنما تتبع أهواءها وتسير في شهواتها ورغائبها، فاتباع الهوى من أعظم أسباب وقوع الجرائم، لأن النفس التي تنقاد للشهوة تسعى بلا ضابط، ولا دافع يدفعها إلى ترك الحرام، بل تذهب لتحقيق غرائزها بفعل الجرائم والمنكرات؛ قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: 23]، فصار الهوى إلهًا يطاع وينقاد له العبد من دون الله وشرعه.

 

3- ومن الأسباب والدوافع: الغضب؛ وهي صفة بهيمية موجودة في النفس الإنسانية إذا لم يضبطها الإنسان، فإنها تذهب به المذاهب السيئة؛ وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين فطلب منه أن ينصحه، قال له: ((لا تغضب، قال: زدني، قال: لا تغضب، قال: زدني، قال: لا تغضب))، فلعل نفس هذا كانت فيها شرارة الغضب، فلم يجد له النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين حلًّا، إلا أن يبعد عنه هذه الشرارة بتحذيره منها، وكم من جريمة، وخاصة جرائم القتل والاعتداء، نتجت عن ثورة وارتفاع غضب الإنسان، وخروجه عن صفة الإنسان المعتدل إلى الحيوان المفترس الذي يفعل الجريمة، يقتل، يعتدي، ثم بعد أن ينتهي من فعلته ويذهب غضبه يندم، ولكن بعد أن فعل ما فعل من الجرائم.

 

4- ومن أسباب الجرائم: الشعور بالظلم؛ فالظلم يدفع الإنسان إلى الانتقام، خاصة إذا شعر الإنسان بالظلم ولم يجد من ينصره، من يرد له مظلمته، ومن يدفع عنه الظلم، فإنه قطعًا سيسعى في دفع الظلم عن نفسه، بأي وسيلة، وربما تجاوز ذلك إلى فعل الجريمة والاعتداء على من لا يجوز له الاعتداء عليه.

 

5- فقدان قيم المجتمع وأخلاقه، فلها دور في انتشار الجريمة؛ فغياب القيم الأخلاقية وغياب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له دور كبير في وجود الجرائم والوقوع فيها.

 

6- عدم وجود التكافل الاجتماعي بين الأغنياء والفقراء داخل المجتمع، مما يسبب الحقد والحسد عند الفقراء والمعوزين تجاه الأغنياء الذين يتمتعون بتلك الأموال، وربما أخذوها من ثروات المجتمع، أو أخذوها من النهب والسرقة وغيرها من الوسائل المحرمة، هذه الظروف الاقتصادية إذا وجدت في مجتمع أوجدت الغل والحسد، وسعى صاحب الغل والحسد إلى أن يتخلص ممن يحسده، ولو بأن يقع في جريمة من الجرائم المحرمة، وربما أدى ذلك إلى تشكيل العصابات والمجموعات السيئة التي تعيش خارج البيوت، وتتسكع في الشوارع، وتبحث عما تريده من المال والشهوة ونحوها بالاعتداء على حقوق الآخرين؛ لذلك كله فالمجتمع يحتاج إلى أن يكون حاضرًا، مربيًا، موجهًا، وله دور الرقابة، والنصيحة، فإن الناس شركاء في هذا المجتمع.

 

7- التفكك الأسري وهو أول مدرسة لبناء الجريمة، وتهيئة الطفل من نعومة أظفاره ليكون مع المجرمين؛ فالأسرة هي المدرسة الأولى في بناء الأبناء والبنات، كما أن تفككها وفسادها سبب في إفساد الأطفال والناشئة، فكم من جريمة بدأت من بيت بلا تربية، ومن أسرة بلا توجيه، ومن أب غائب مشغول ومن أم مهملة، حتى سلم الأطفال إلى الشوارع فتربوا على الفساد والانحراف، وربما حصل معهم الفساد الأخلاقي، وأدى ذلك إلى أن عاشوا كقنابل موقوتة داخل المجتمع، فلما كبروا كانوا أدوات للجريمة وسببًا في انتشارها في المجتمع.

 

8- رفقاء السوء، ولهم دور كبير في إفساد المجتمع، فالجريمة لا تبدأ بسكين يطعن، وإنما تبدأ الجريمة بجلسة فاسدة مع صديق ورفيق فاسد يعلم الفساد، وربما يعطيه شيئًا من المخدرات والحبوب والمسكرات، وربما يدربه على شيء من الجرائم كالسرقة وغيرها من أنواع الجرائم، ثم إذا بهذه المجموعات الفاسدة تتحول إلى عصابات مدمرة تقوم بالفساد والإفساد في المجتمعات؛ قال صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين: ((المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل))، وقال: ((مثل الجليس الصالح وجليس السوء كمثل حامل المسك ونافخ الكير)).

 

9- ولا ننسى أولئك الجشعين والطامعين الذين يبحثون عن المال ببيع المحرمات، ويساعدهم في ذلك المنظمات الإجرامية الدولية التي تعمل في بلدان المسلمين، إن انتشار المخدرات والمسكرات وبيعها في المجتمع، وتوزيعها بين الناشئة والصغار مجانًا حتى يصبحوا مدمنين، يؤدي نتائج وخيمة فكثير من متعاطي المخدرات يعيشون بلا عقول، وبلا قيم، وبلا أخلاق، ولو سألتم أجهزة الشرطة والنيابات عن أكثر أسباب الجرائم لقالوا لكم: المخدرات والمسكرات التي تنتشر اليوم في الحواري والأحياء، وعن طريق المهربين والمنظمات المنحرفة التي غزت بلاد المسلمين.

 

10- الفقر والحاجة سبب من أسباب الجريمة فالمجتمعات الإسلامية اليوم تحارَب بأنواع الوسائل لإفقارها، وأخذ ثرواتهم ونهبها، مع أن المجتمعات الإسلامية لديها من الثروات ما ليس موجودًا في غيرها من البلدان، لكن هذه الثروات إما تكون منهوبة من أعدائها أو غير مستغلة أو بأيدي الظلمة الذين لا يعطون شعوبهم منها إلا النزر اليسير، وبسبب الفقر والحاجة قد تزني المرأة وتقع في الحرام، وبسبب الفقر والحاجة قد يقع الإنسان في السرقة، وبسبب الفقر والحاجة، يرتشي الموظف والقاضي وغيرهم.

 

11- كذلك الأوضاع السياسية لها دور كبير في وجود الجرائم في المجتمعات؛ فاستبداد الحكام وظلم الظلمة يؤدي إلى الطغيان ويشعر الأفراد بالإحباط، ويؤدي ذلك إلى سلسلة من التمرد والعنف والفساد داخل المجتمعات، بسبب عدم العدل والشفافية، والفساد المالي والإداري الموجود داخل أروقة الإدارة والحكم في بلدان المسلمين.

 

12- كما أن الصراعات السياسية والقتال والتنازع على الكرسي يؤدي إلى جرائم العنف، ويتحول المجتمع الفقير إلى محل للاستقطاب ليكون وقودًا للقتل والدمار هنا وهناك؛ لأنه لا يجد ما يكفيه، وهناك من يدعوه إلى القتل والفساد والحروب من أجل أن يحصل على لقمة العيش، ويصير عاملًا بالأجرة اليومية لكي ينفذ بعض الجرائم في حق الخصوم والمخالفين.

 

13- ضعف الرقابة، سواءً كانت رقابة الله أو رقابة الوالدين أو رقابة الدولة والحكومة والأمن على المجتمعات، أدى إلى انتشار الجرائم والمنكرات؛ قال عثمان رضي الله عنه: "إن الله ينزع بالسلطان ما لا ينزع بالقرآن"، فبعض الناس لا يستفيد من الموعظة ولا تؤثر فيه النصيحة مهما حذرته من النار وخوفته بالله، فلا يترك الجريمة والفساد ولا يتوب إلى الله، فهذا يحتاج إلى سلطان يردعه بالقوة ويقيم عليه الحدود، فإقامة الحدود سبب من أسباب ذهاب الجرائم، والتهاون والتضييع في إقامتها ودخول المجاملات والرشوة والمحسوبية فيها يؤدي إلى انتشار الجرائم واستمرارها، ولذلك لا حل لهذه الجرائم إلا بالقصاص للقتلة، وقطع يد السارق، وجلد الزاني غير المحصن ورجم المحصن وإقامة الحدود على من فعل الجريمة في أسرع وقت، لأن المماطلة في إقامة الحدود تسبب اليأس لبعض الناس، فيذهب إلى الثأر وأخذ حقه بيده، فيؤدي ذلك إلى انتشار الجرائم والفوضى في المجتمعات، ولأن يقام حدٌّ في الأرض خير للناس من أن يمطروا أربعين يومًا، لما في إقامة الحدود من ردع النفوس السيئة واستتباب الأمن واستقرار المجتمعات، أما التغاضي عن إقامة الحدود أو الشفاعة فيها أو دخول وساطات بعض المتنفذين لمنعها، وإقامتها فقط على الضعفاء والمساكين الذين ليس لهم من يدافع عنهم أو ليس عندهم أموال يرشون بها هذا، أو يعطونها لذاك، فهذا سبب لمزيد من الجرائم والابتلاءات ومزيد من سخط الله تعالى على الناس وبه هلاكهم؛ قال صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين: ((إنما أهلك من كان قبلكم من الأمم أنهم إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإذا سرق فيهم الشريف تركوه، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)).

 

نعم، شرع الله يجب أن يُطبق على الجميع؛ القريب والبعيد والفقير والغني، حتى تنظف المجتمعات من الجرائم والموبقات ويعيش الناس في أمن واستقرار.

 

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى، أقول ما سمعتم وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين.

 

أما بعد عباد الله:

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله فهي خير الزاد؛ ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 197].

 

أيها المؤمنون:تلك هي أهم أسباب ودوافع الجريمة في أي مجتمع من المجتمعات، وأما علاجها فقد أشرنا إلى بعضه أثناء ذكر الأسباب؛ فإن إزالة الأسباب هو العلاج، وأهم علاج ننبه عليه هو أن يعود الناس إلى الله ويقووا صلتهم به، ويقووا الوازع الديني والإيمان في نفوسهم، فهو الذي يدفعهم إلى ترك المنكرات، والبعد عن الجرائم والمعاصي، ولا بد أن يضاف إلى هذا العلاج الهام علاج آخر، وهو إقامة الحدود والضبط الأمني، وإقامة السلطة الرادعة والرقابة القوية؛ حتى يأمن الناس على أموالهم وأعراضهم، فإن إقامة الحدود في الشريعة ليست قسوة أو تعسفًا، كما يقول العلمانيون، بل هي رحمة ولطف لحفظ المجتمع كله؛ قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: 179]، فبدون القصاص ستكون الحياة غير مستقرة؛ نعم، فالزنا لن يترك إلا بإقامة حده، وكذلك السرقة، نعم، قد يُجلد مجموعة من الناس لكن سيرتدع آخرون أكثر منهم، وقد تقطع أيادي مجموعة من الناس لكن سيمتنع آخرون أكثر عن السرقة، وقد يقتل مجموعة من البشر لكن سيمتنع آخرون أكثر منهم عن القتل، أما محاربة الله ورسوله وتشكيل العصابات والمافيا المنتشرة اليوم داخل المجتمعات، فأمرها أخطر من أي جريمة، وقد سميت بجريمة الحرابة؛ والله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 33].

 

قولوا لي بربكم، هذه العصابات التي تنتشر هنا وهناك سواءً في بيع المخدرات أو في السرقة والنصب والاحتيال، أو في غيرها من أنواع الجرائم؛ مثل بيوت الدعارة واللواط ونحوها، فكل هؤلاء صاروا محاربين لله ولرسوله ومفسدين في الأرض، فحقهم ما ذكره الله في هذه الآية، وتخيلوا معي لو أن مجموعة من هؤلاء أُقيمت عليهم الحدود في مكان عام وأُعلم بها المجتمع لارتدع الباقون، ولكن التستر والرشاوى والمجاملات التي تحصل هنا وهناك أدت إلى أن تترعرع هذه المجموعات الفاسدة في المجتمع وينتشر شرها، وأصبح الناس اليوم يخافون على أبنائهم وبناتهم أن يُخطفوا من الشوارع أو من المدارس، ويخافون على أنفسهم وعلى أموالهم وعلى أعراضهم، وهذا والله أمر لا يجوز السكوت عليه، بل يجب أن يتنادى المجتمع كله من أجل الوقوف ضد هذه الظاهرة السيئة التي كان المجتمع الإسلامي بعيدًا عنها، بل وكان المجتمع اليمني بعيدًا ونظيفًا منها إلى زمن ليس ببعيد.

 

أيها المؤمنون: احذروا من الشفاعات في حدود الله؛ بعض الناس قد تأخذه النخوة والمروءة، ويظن أنه يفعل خيرًا فيشفع في زانٍ أو في سارق أو في قاتل أو في مجرم من المجرمين، ويظن أن هذا من فعل الخير، بل هذا تعدٍّ على حدود الله وشرع الله جل وعلا، والشفاعة في حدود الله لا تجوز إذا بلغت إلى القضاء، نعم يمكن أن تستر عاصيًا بينك وبينه، إذا وقع في معصية أو ذنب، لعله أن يتوب، لكن أن يكون مجرمًا متمرسًا قد وصل جرمه للقضاء، فهذا لا نجوز فيه الشفاعة، ولا تحويل القضية إلى رأي عام تحت مبرر الرحمة ونحوها، فمن يفعل ذلك لا يعرف شرع الله ولا يعرف آثار هذه الأعمال على استمرار الجرائم في المجتمع.

 

أيها المؤمنون، إذا لم تُطبق العقوبات الشرعية كما أمر الله سبحانه وتعالى على القريب والبعيد، والغني والفقير، والضعيف والقوي، فانتظروا مزيدًا من الجرائم التي لا يسلم منها إلا من رحم الله سبحانه وتعالى، والجريمة الصغيرة إذا لم تُردع أصبحت كبيرة؛ قال صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين وهو يحذر من الصغائر التي تتكون منها الكبائر: ((لعن الله السارق يسرق البيضة))، فالبيضة أمرها سهل لا تساوي شيئًا، لكن دمغ السارق لها باللعنة لأنه سيتدرج من سرقة البيضة إلى سرقة الدجاجة إلى سرقة أشياء كبيرة إلى أن يكون سارقًا كبيرًا في المجتمع.

 

وانظروا إلى هذا الحدث، وكيف تعامل معه النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين بكل حزم؛ فقد جاء أناس من "عرينة" وادعوا أنهم مرضى، واشتكوا للنبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين، فأمرهم أن يخرجوا إلى خارج المدينة ويلحقوا بإبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها؛ ففي ذلك علاج لمرضهم، فخرجوا فلما شربوا وشفوا من مرضهم قتلوا الرعاة وسرقوا الأنعام، فبلغ النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين خبرهم فأمر سرية تلحق في أثرهم فأتوا بهم، ففعل بهم مثل ما فعلوا بالرعاة، وطبق فيهم شرع الله ليكونوا عبرة لغيرهم.

 

وهكذا يجب أن يكون حال كل من له مسؤولية في هذا المجتمع فيحافظ على أرواح الناس وممتلكاتهم وأعراضهم، فالأمانة كبيرة، وعلينا جميعًا أن نتكاتف في علاج هذه الظاهرة التي بدأت تزداد شيئًا فشيئًا، ويجب أن يكون الجميع كلهم رجال أمن، كلهم رجال شرطة، كلهم رجال نيابة وقضاء لمحاربة الجريمة، والتحذير منها والإبلاغ عنها، وأن تكثف الرقابة الجنائية، ويساهم المجتمع في فضح المجرمين، ومتابعة قضاياهم حتى يجدوا ما يستحقونه من الردع والعقوبة، ويجب على القضاء والنيابات والشرطة السرعة في إنجاز القضايا؛ لأن المماطلة فيها سبب في ازدياد الجرائم، وتقل الثقة بأجهزة الدولة وقضائها ونياباتها وبالقائمين عليها.

 

إننا نحتاج إلى رجال أمناء ثقات، يقومون على مثل هذه الأعمال وتلك الأجهزة، ليعيدوا للناس ثقتهم بالشرع والدولة.

 

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعًا لما يحب ويرضى، وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ماهية الجريمة الجنائية
  • وسائل توصيف الجريمة
  • مكافحة المخدرات والجريمة
  • الخيانة والجريمة
  • خطبة: الجريمة وطرق علاجها

مختارات من الشبكة

  • أسباب تكفير السيئات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب نزول المطر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب انتشار الإسلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: التنازع والاختلاف: أسباب وعلاج(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب السعادة ومفاتيح خير الدنيا والآخرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب النصر وشرائطه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب محبة النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أسباب النصر والتمكين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أسباب منع وجلب المطر من السماء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الانتحار: أسبابه وعلاجه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/12/1447هـ - الساعة: 12:34
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب