• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    كبارنا .... غرباء في مجالسنا!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    فقه القلوب.. حين يصبح الأسلوب رسالة
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    تحريم عضل المرأة عن الزواج بالكفء لمصالح شخصية أو ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    آثار الانحراف السلوكي على الفرد ، الأسرة ،
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    الروغان الإبراهيمي.. فقه المبادرة في شخصية خليل ...
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    العلم اليقيني يصدر عن خبرة {ولا ينبئك مثل خبير}
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    لماذا يفقد الإنسان توازنه؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    حين نطالب الشاب أن يكون نفسه بنفسه ... ولم نمهد ...
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    أمام الشاشات والضجيج... أين يقف القلب
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    درجات الانحراف السلوكي
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة السيطرة على المساجد: قراءة متكاملة في ...
    محمد حسين حسن
  •  
    لماذا مشاعر الشباب أقوى من غيرهم؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الفرق بين الانحراف السلوكي والانحراف العقدي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    ظاهرة الاحتيال في تجهيز العروس بين الغش والتدليس
    محمد حسين حسن
  •  
    التفكير التأملي وعلاقته بالتوجه الإيجابي لدى ...
    د. أسامة سيد محمد زكي
  •  
    الفرق بين الخطأ العارض والانحراف المتكرر
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في محاسن الإسلام
علامة باركود

خصال الفطرة.. امتثال وجمال (خطبة)

خصال الفطرة.. امتثال وجمال (خطبة)
رمضان صالح العجرمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 26/9/2026 ميلادي - 15/4/1448 هجري

الزيارات: 2582

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خِصَالُ الفِطْرَةِ امْتِثَالٌ وَجَمَالٌ


1- مَعْنَى سُنَنِ الفِطْرَةِ.

2-هَلْ هِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ؟

3-وَقَفَاتٌ مَعَ سُنَنِ الفِطْرَةِ.

4-فَوَائِدُ سُنَنِ الفِطْرَةِ وَالحِكْمَةُ مِنْهَا.

 

(الهَدَفُ مِنَ الخُطبَةِ):

التَّذْكِيرُ بِسُنَنِ الْفِطْرَةِ، وَالتَّرْغِيبُ فِي الْعَمَلِ بِهَذِهِ السُّنَنِ بِاعْتِبَارِهَا عِبَادَاتٍ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ عَادَاتٍ، وَبَيَانُ فَوَائِدِهَا وَالْحِكْمَةِ مِنْهَا.

 

•مُقَدِّمَةٌ ومَدَخَلٌ للمُوْضُوعِ:

• أَيُّهَا المُسْلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، [خِصَالُ الفِطْرَةِ امْتِثَالٌ وَجَمَالٌ]؛ هَذَا هُوَ عُنْوَانُ مَوْعِظَتِنَا بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى. خِصَالٌ جَبَلَنَا اللهُ تَعَالَى عَلَيْهَا، وَأَمَرَنَا بِهَا دِينُنَا. خِصَالٌ لَوْ فَعَلْنَاهَا عِشْنَا طَاهِرِينَ فِي أَنْفُسِنَا، وَطَيِّبِينَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ. خِصَالٌ تَجْمَعُ بَيْنَ النَّظَافَةِ وَالجَمَالِ وَالطَّاعَةِ.

 

• فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَنَا عَلَى فِطْرَةٍ سَلِيمَةٍ قَوِيمَةٍ تَمِيلُ إِلَى الخَيْرِ، وَشَرَعَ لَنَا مِنَ الدِّينِ مَا يُوَافِقُ هَذِهِ الفِطْرَةَ وَيَحْفَظُهَا؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾ [الروم: 30]؛ أَيْ: الزَمُوا دِينَ اللهِ الَّذِي فَطَرَكُمْ عَلَيْهِ، وَخَلَقَكُمْ مُوَافِقًا لَهُ.

 

• فَدِينُنَا لَمْ يُصَادِمْ فِطْرَتَنَا؛ بَلْ جَاءَ مُوَافِقًا لَهَا وَحَافِظًا لَهَا؛ قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: "وَالفِطْرَةُ فِطْرَتَانِ: فِطْرَةٌ فِي القَلْبِ وَهِيَ مَعْرِفَةُ اللهِ وَتَوْحِيدُهُ وَمَحَبَّتُهُ، وَفِطْرَةٌ فِي البَدَنِ وَهِيَ هَذِهِ الخِصَالُ الَّتِي شَرَعَهَا اللهُ لَنَا مِنَ النَّظَافَةِ وَالطَّهَارَةِ وَالجَمَالِ".

 

• وَقَدْ بَيَّنَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الخِصَالَ العَظِيمَةَ؛ التِي هِيَ زِينَةُ الإِنْسَانِ، وَعُنْوَانُ طَهَارَتِهِ، وَسَبِيلُ مَحَبَّةِ النَّاسِ لَهُ. تَعَالَوْا مَعِي فِي رِحَابِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ لِنَتَعَرَّفَ عَلَى هَذِهِ السُّنَنِ وَالخِصَالِ؛ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ المَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ البَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلْقُ العَانَةِ، وَانْتِقَاصُ المَاءِ)) قَالَ الرَّاوِي: "وَنَسِيتُ العَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ المَضْمَضَةَ"؛ [رَوَاهُ مُسلِمٌ]. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((الفِطْرَةُ خَمْسٌ: الخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ))؛ [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].

 

فَتَعَالَوْا نَتَعَرَّفَ عَلَى مَعْنَى سُنَنِ الفِطْرَةِ، وَهَلْ هِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ؟ وَمَا هِيَ فَوَائِدُهَا وَالحِكْمَةُ مِنْهَا؟ مِنْ خِلَالِ هَذِهِ الوَقَفَاتِ:

الوَقْفَةُ الأُولَى: مَعْنَى سُنَنِ الفِطْرَةِ :

الفِطْرَةُ: هِيَ الخِصَالُ والآدَابُ الَّتِي جُبِلَ الإِنْسَانُ عَلَيْهَا لِيَكُونَ حَسَنَ الهَيْئَةِ وَالنَّظَافَةِ. وَسُمِّيَتْ سُنَنَ الفِطْرَةِ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهَا يَتَّصِفُ بِالفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللهُ النَّاسَ عَلَيْهَا وَاسْتَحَبَّهَا لَهُمْ؛ لِيَكُونُوا عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ وَأَكْمَلِ صُورَةٍ. وَتَدُورُ عَلَى ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: نَظَافَةٍ، وَجَمَالِ هَيْئَةٍ، وَتَمْيِيزٍ لِلْإِنْسَانِ عَنْ غَيْرِهِ.

 

الوَقْفَةُ الثَّانِيَةُ: هَلْ هِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ؟

•فَإِنَّ مِنْ مَجْمُوعِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَغَيْرِهَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ سُنَنَ الفِطْرَةِ لَيْسَتْ مَحْصُورَةً فِي عَدٍ مُعَيَّنٍ، وَأَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ، إِلَّا أَنَّ مِنْ أَبْرَزِهَا مَا جَاءَ فِي هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ. فَكُلُّ مَا يُحَافِظُ عَلَى المَظْهَرِ الجَمِيلِ وَالنَّظَافَةِ، وَيُوَافِقُ الفِطْرَةَ السَّلِيمَةَ؛ يُعَدُّ مِنْ خِصَالِ الفِطْرَةِ الَّتِي حَثَّ عَلَيْهَا الإِسْلَامُ، وَدَعَا إِلَيْهَا؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالَ))؛ [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].

 

الْوَقْفَةُ الثَّالِثَةُ: وَقَفَاتٌ مَعَ سُنَنِ الْفِطْرَةِ؛ فَإِنَّ سُنَنَ الْفِطْرَةِ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بَيَانُهَا كَالتَّالِي:

الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ: قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ:

•فَإِنَّ قَصَّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءَ اللِّحْيَةِ وَاجِبَانِ؛ وَقَدْ جَاءَتْ نُصُوصٌ كَثِيرَةٌ فِي بَيَانِ وُجُوبِهِمَا؛ فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ))؛ [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]، وَفِي رِوَايَةٍ: ((انْهَكُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى))، وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَعْفُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ، خَالِفُوا الْمَجُوسَ))، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((جُزُّوا الشَّوَارِبَ، وَأَرْخُوا اللِّحَى، خَالِفُوا الْمَجُوسَ))؛ [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]، وَفِي رِوَايَةٍ: ((خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى)).

 

• وَمَعْنَى قَصِّ الشَّارِبِ: حَفُّهُ حَتَّى تَبْدُوَ الشَّفَةُ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ النَّظَافَةِ، وَالتَّحَرُّزِ؛ وَهُنَاكَ قَدْرٌ وَاجِبٌ: وَهُوَ الْقَصُّ مِمَّا يُلَاقِي حُمْرَةَ الشَّفَةِ مِنْ أَعْلَاهَا. وَهُنَاكَ قَدْرٌ مُسْتَحَبٌّ: وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى ذَلِكَ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الْحَفِّ.

 

• فَإِنَّ بَقَاءَهُ يُسَبِّبُ تَشْوِيهَ الْخِلْقَةِ، وَيُكَرِّهُ الشَّرَابَ بَعْدَ صَاحِبِهِ، وَهُوَ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالْمَجُوسِ؛ وَلِذَلِكَ جَاءَ التَّرْهِيبُ مِنْ تَرْكِهِ وَإِطَالَتِهِ؛ فَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ، فَلَيْسَ مِنَّا))؛ [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ].

 

• وَأَمَّا إِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ: فَقَدْ وَرَدَتِ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ بِالتَّحْذِيرِ مِنْ حَلْقِهَا، أَوْ أَخْذِ جُزْءٍ مِنْهَا؛ فَمِنْ ذَلِكَ:

(أ) أَنَّ حَلْقَهَا تَغْيِيرٌ لِخَلْقِ اللهِ؛ قَالَ تَعَالَى حَاكِيًا عَنْ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللهُ: ﴿ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ﴾؛ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ حَلْقَ اللِّحْيَةِ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِخَلْقِ اللهِ.

 

(ب) أَنَّ فِي حَلْقِهَا مُخَالَفَةً لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي فِيهَا الْأَمْرُ بِإِعْفَائِهَا؛ وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ.

 

(ج) أَنَّ فِي حَلْقِهَا مُخَالَفَةً لِسُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ، وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَالصَّحَابَةِ مِنْ بَعْدِهِمْ.

 

الثَّالِثَةُ: السِّوَاكُ؛ فَقَدْ حَثَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ عَلَى السِّوَاكِ؛ فَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ))؛ [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]؛ وَالْمَعْنَى: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ عَلَى أُمَّتِهِ فِي شَأْنِ اسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، اسْتِحْبَابًا لَا إِيجَابًا؛ وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَنَافِعِ وَالْفَضَائِلِ الْعَظِيمَةِ، وَمِنْ أَجَلِّهَا وَأَعْظَمِهَا أَنَّهُ: مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

 

وَيَتَأَكَّدُ السِّوَاكُ فِي مَوَاضِعَ عَدِيدَةٍ؛ مِنْهَا:

(أ) عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ))؛ [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].

 

(ب) عِنْدَ الْوُضُوءِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ))؛ [رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا]؛ وَمَحَلُّهُ: عِنْدَ الْمَضْمَضَةِ.

 

(ج) عِنْدَ تَغَيُّرِ رَائِحَةِ الْفَمِ؛ فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ))؛ [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].

 

(د) عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ؛ لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ((إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقُ الْقُرْآنِ فَطَيِّبُوهَا بِالسِّوَاكِ))؛ [رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَزَّارُ، وَهُوَ ضَعِيفٌ].

 

(هـ) عِنْدَ الِانْتِبَاهِ مِنَ النَّوْمِ؛ لِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ"؛ [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].

 

(و) عِنْدَ دُخُولِ الْمَنْزِلِ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ".

 

الرَّابِعَةُ: اسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ؛ وَهُوَ جَذْبُ الْمَاءِ بِالنَّفَسِ إِلَى الْأَنْفِ؛ تَنْظِيفًا لِدَاخِلِهِ، وَهُوَ وَاجِبٌ فِي الْوُضُوءِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ))؛ [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]، وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ))؛ [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].

 

الْخَامِسَةُ: قَصُّ الْأَظْفَارِ؛ لِأَنَّ تَرْكَهَا سَبٌ لِتَجَمُّعِ الْأَوْسَاخِ تَحْتَهَا، وَرُبَّمَا خَالَطَتِ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ. وَحُكْمُهُ: أَنَّهُ وَاجِبٌ كُلَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَإِنْ قَصَّهَا فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ كَانَ أَبْلَغَ فِي التَّنْظِيفِ. مِنَ الْأَخْطَاءِ: إِطَالَةُ أَظَافِرِ الْيَدَيْنِ أَوْ بَعْضًا مِنَ الْأَصَابِعِ تَقْلِيدًا لِلْكُفَّارِ وَتَشَبُّهًا بِهِمْ!

 

السَّادِسَةُ: غَسْلُ الْبَرَاجِمِ؛ وَالْمُرَادُ بِهَا: تَنْظِيفُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَجَمَّعُ فِيهَا الْوَسَخُ، وَأَصْلُ الْبَرَاجِمِ: الْعُقَدُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى ظُهُورِ الْأَصَابِعِ وَالْمَفَاصِلِ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَيُلْحَقُ بِالْبَرَاجِمِ مَا يَجْتَمِعُ مِنَ الْوَسَخِ فِي مَعَاطِفِ الْأُذُنِ وَقَعْرِ الصِّمَاخِ، فَيُزِيلُهُ بِالْمَسْحِ وَنَحْوِهِ.

 

السَّابِعَةُ: نَتْفُ الْإِبْطِ؛ وَهُوَ إِزَالَةُ الشَّعْرِ النَّابِتِ فِي الْإِبْطِ، سَوَاءً بِالنَّتْفِ أَوْ بِالْحَلْقِ؛ وَذَلِكَ لِقَطْعِ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ. وَهُوَ وَاجِبٌ كُلَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَإِنْ حَلَقَهَا فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ كَانَ أَبْلَغَ فِي التَّنْظِيفِ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّعْرَ إِذَا كَثُرَ وَفَحُشَ كَانَتْ رَائِحَةُ الْإِنْسَانِ كَرِيهَةً.

 

الثَّامِنَةُ: حَلْقُ الْعَانَةِ، وَيُسَمَّى أَيْضًا: الِاسْتِحْدَادُ؛ وَهُوَ حَلْقُ الشَّعْرِ الْخَشِنِ النَّابِتِ حَوْلَ الْقُبُلِ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ. وَهُوَ وَاجِبٌ كُلَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا؛ فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ((وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الْإِبِطِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، أَلَّا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً))؛ [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].

 

التَّاسِعَةُ: انْتِقَاصُ الْمَاءِ؛ أَيْ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ؛ وَهُوَ التَّطَهُّرُ بِالْمَاءِ بَعْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الِاسْتِنْجَاءِ وَالتَّهَاوُنَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فِيهِ وَعِيدٌ شَدِيدٌ؛ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اسْتَنْزِهُوا مِنَ الْبَوْلِ؛ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ))؛ [رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ]، وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ))؛ بَلْ وَمَرَّ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَبْرِئُ مِنْ بَوْلِهِ))؛ [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].

 

• وَمِنَ الْآدَابِ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ: أَنْ لَا يُمْسِكَ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِيَ بِيَمِينِهِ؛ فَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْحَارِثِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنَ الْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ))؛ [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]؛ فَفِي الْحَدِيثِ: تَكْرِيمُ الْيَمِينِ وَعَدَمُ اسْتِعْمَالِهَا فِيمَا هُوَ مُسْتَقْذَرٌ؛ لِأَنَّ الْيَدَ الْيُمْنَى أُعِدَّتْ لِلْأَشْيَاءِ الطَّيِّبَةِ، وَمُبَاشَرَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَرْغُوبِ فِيهَا كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ.

 

العَاشِرَةُ مِنْ خِصَالِ وَسُنَنِ الْفِطْرَةِ: قَالَ الرَّاوِي: "وَنَسِيتُ العَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ المَضْمَضَةَ"؛ وَهِيَ غَسْلُ الفَمِ بِالمَاءِ وَتَحْرِيكُهُ فِيهِ ثُمَّ مَجُّهُ. وَهِيَ مِنْ فَرَائِضِ الوُضُوءِ؛ لِعُمُومُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ﴾ [المائدة: 6]؛ وَالفَمُ دَاخِلٌ فِي حَدِّ الوَجْهِ. وَقَدْ كَانَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُتَمَضْمَضُ فِي كُلِّ وُضُوءٍ.

 

الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ: وَهِيَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي حَدِيثِ الْخَمْسِ وَلَمْ تُذْكَرْ فِي حَدِيثِ الْعَشْرِ: الْخِتَانُ؛ وَهُوَ قَطْعُ الْجِلْدَةِ السَّاتِرَةِ لِلْحَشَفَةِ وَالَّتِي تُغَطِّي رَأْسَ الذَّكَرِ لِلرِّجَالِ. وَهُوَ وَاجِبٌ فِي حَقِّ الرِّجَالِ، سُنَّةٌ وَمَكْرُمَةٌ فِي حَقِّ النِّسَاءِ. وَوَقْتُهُ غَيْرُ مُحَدَّدٍ؛ وَكُلَّمَا كَانَ فِي الصِّغَرِ كَانَ أَفْضَلَ وَأَيْسَرَ لِلْمَوْلُودِ، وَالسُّنَّةُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ. وَالْحِكْمَةُ مِنَ الْخِتَانِ: النَّظَافَةُ وَالطَّهَارَةُ، وَإِزَالَةُ مَا يَتَجَمَّعُ تَحْتَ الْقُلْفَةِ مِنَ الْأَوْسَاخِ وَالْبَوْلِ؛ الَّذِي يَكُونُ سَبَبًا فِي الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ.

 

نَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ أَنْ يُزَيِّنَنَا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ التَّوَّابِينَ وَمِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: فَوَائِدُ سُنَنِ الفِطْرَةِ وَالحِكْمَةُ مِنْهَا

•أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، دِينٌ يَأْمُرُنَا بِقَصِّ أَظْفَارِنَا، وَنَتْفِ الإِبْطِ وَالاسْتِحْدَادِ، وَيَأْمُرُنَا بِالسِّوَاكِ؛ أَلَيْسَ هَذَا مِنْ كَمَالِ الرَّحْمَةِ؟ بَلَى وَاللَّهِ؛ فَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَشْرَعْ لَنَا سُنَنَ الْفِطْرَةِ عَبَثًا، وَلَكِنْ لِحِكَمٍ عَظِيمَةٍ وَفَوَائِدَ جَلِيلَةٍ؛ فَتَعَالَوْا نَتَعَرَّفْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهَا:

1- فَمِنْ فَوَائِدِ سُنَنِ الْفِطْرَةِ: النَّظَافَةُ وَالتَّجَمُّلُ وَحُسْنُ الْمَظْهَرِ؛

• فَالسِّوَاكُ: طَهَارَةٌ لِفَمِ الْإِنْسَانِ مِمَّا يُصِيبُهُ مِنْ بَقَايَا الطَّعَامِ، وَلَاسِيَّمَا عِنْدَ تَغَيُّرِ رَائِحَةِ الْفَمِ؛ فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ))؛ [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].

 

• وَفِي اللِّحْيَةِ: زِينَةٌ وَجَمَالٌ وَوَقَارٌ؛ فَقَدْ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تُقْسِمُ فَتَقُولُ: "لَا وَالَّذِي زَيَّنَ الرِّجَالَ بِاللِّحَى".

 

• وَقَدْ كَانَتِ اللِّحْيَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ رَمْزَ الرُّجُولَةِ وَزِينَتَهَا، وَسِيمَاءَ تَكْرِيمِ الرَّجُلِ وَتَقْدِيرِهِ. وَإِهَانَةُ اللِّحْيَةِ عِنْدَ الْعَرَبِ هِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْإِهَانَاتِ الَّتِي لَا تُغْتَفَرُ.

 

• وَتَأَمَّلْ إِلَى تَعْظِيمِ السَّلَفِ لَهَا؛ فَقَدْ كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَشْجَعِ الْأَنْصَارِ وَأَسْخَاهُمْ، وَكَانَ الْأَنْصَارُ يَقُولُونَ: "وَدِدْنَا أَنْ نَشْتَرِيَ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ لِحْيَةً بِأَمْوَالِنَا".

 

• وَفِي حَلْقِ الْعَانَةِ وَنَتْفِ الْإِبْطِ: الْعِنَايَةُ بِنَظَافَةِ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ فِي الْجَسَدِ الَّتِي يَكْثُرُ فِيهَا الْعَرَقُ وَالْمِيكْرُوبَاتُ؛ لَاسِيَّمَا مَعَ دُخُولِ فَصْلِ الصَّيْفِ وَحَرَارَةِ الْجَوِّ الَّذِي يَكْثُرُ فِيهِ الْعَرَقُ وَالرُّطُوبَةُ.

 

• وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّ جَمِيعَ خِصَالِ وَسُنَنِ الْفِطْرَةِ: هِيَ مِنْ مَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ الَّذِي جَاءَ بِالنَّظَافَةِ وَالطَّهَارَةِ، وَالتَّأْدِيبِ وَالتَّهْذِيبِ؛ لِيَكُونَ الْمُسْلِمُ عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ وَأَجْمَلِ صُورَةٍ. وَكُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى كَمَالِ هَذَا الدِّينِ الَّذِي اعْتَنَى بِنَظَافَةِ الْإِنْسَانِ.

 

2- وَمِنْ فَوَائِدِ سُنَنِ الْفِطْرَةِ: الصِّحَّةُ وَالْوِقَايَةُ مِنَ الْآفَاتِ؛ فَإِنَّ خِصَالَ الْفِطْرَةِ طُرُقٌ أَكِيدَةٌ لِلْوِقَايَةِ مِنَ الْأَمْرَاضِ؛ فَهِيَ طِبٌّ وِقَائِيٌّ رَبَّانِيٌّ؛

• فَقَصُّ الْأَظْفَارِ: يَمْنَعُ تَجَمُّعَ الْجَرَاثِيمِ وَالْأَوْسَاخِ تَحْتَهَا.

 

• وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ: يُقَلِّلُ الْفُطْرِيَّاتِ وَالرَّوَائِحَ الْكَرِيهَةَ.

 

• وَالسِّوَاكُ: يَحْفَظُ الْأَسْنَانَ وَيَشُدُّ اللِّثَّةَ؛ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: "وَفِي السِّوَاكِ عِدَّةُ مَنَافِعَ: يُطَيِّبُ الْفَمَ، وَيَشُدُّ اللِّثَّةَ، وَيَقْطَعُ الْبَلْغَمَ، وَيُصَفِّي الصَّوْتَ، وَيُعِينُ عَلَى هَضْمِ الطَّعَامِ، وَيَطْرُدُ النَّوْمَ، وَيُرْضِي الرَّبَّ، وَيُعْجِبُ الْمَلَائِكَةَ."

 

• وَفِي إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ: جُمْلَةٌ مِنَ الْفَوَائِدِ؛ مِنْهَا: أَنَّ شَعْرَ اللِّحْيَةِ لَهُ دَوْرٌ هَامٌّ فِي التَّخْفِيفِ مِنْ تَأْثِيرِ حِدَّةِ الرِّيَاحِ فِي جِلْدِ الْوَجْهِ، وَفِي التَّقْلِيلِ مِنْ هُجُومِ الْأَشِعَّةِ الشَّمْسِيَّةِ، وَفِي تَدْفِئَةِ جِلْدِ الْوَجْهِ فِي فَصْلِ الشِّتَاءِ.

 

•وَأَمَّا عَنْ مَضَارِّ حَلْقِ اللِّحْيَةِ: فَمِنْهَا مَا يَحْدُثُ أَثْنَاءَ اسْتِخْدَامِ آلَةِ الْحِلَاقَةِ الْحَادَّةِ، مِنْ تَهَيُّجِ الْجِلْدِ وَتَخَرُّبِ أَنْسِجَتِهِ السَّطْحِيَّةِ، وَظُهُورِ الْجُرُوحِ الصَّغِيرَةِ، مِمَّا يُؤَدِّي إِلَى تَآكُلِ طَبَقَةِ الْجِلْدِ الْخَارِجِيَّةِ، وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ فَتْحِ مَنَافِذِ الْعَدْوَى أَمَامَ غَزْوِ الْأَحْيَاءِ الْمِجْهَرِيَّةِ الدَّقِيقَةِ."؛ [رَوَائِعُ الطِّبِّ الْإِسْلَامِيِّ].

 

3- وَمِنْ فَوَائِدِ سُنَنِ الفِطْرَةِ: الاقْتِدَاءُ بِالأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَالاهْتِدَاءُ بِهَدْيِهِمْ؛ فَإِنَّ سُنَنَ الفِطْرَةِ لَيْسَتْ عَادَاتٍ جَسَدِيَّةً فَقَطْ، بَلْ هِيَ سُنَّةٌ نَبَوِيَّةٌ قَدِيمَةٌ تَوَارَثَهَا الأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، وَكَانوا يَفْعَلُونَهَا.

 

• فَالخِتَانُ: سُنَّةُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فهُوَ أَوَّلُ مَنْ خُتِنَ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً بِالقَدُّومِ))؛ [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]؛ والقَدُّوم: آلَة حَادَّة، وَقِيلَ: مَكَانٌ فِي العِرَاقِ.

 

• وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِاتِّبَاعِ مِلَّتِهِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ [النحل: 123]؛ وَمِنْ مِلَّتِهِ الخِتَانُ، فَهُوَ مِنْ سُنَنِ الفِطْرَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا.

 

• وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ: كَانَ سَمْتَ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ؛ قَالَ هَارُونُ لِمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: ﴿ قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ﴾ [طه: 94]؛ فَفِيهَا دَلِيلٌ أَنَّ لِهَارُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِحْيَةً كَانَتْ مَعْرُوفَةً؛ فَذِكْرُ اللِّحْيَةِ دُونَ غَيْرِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ ظَاهِرَةً مَعْرُوفَةً فِيهِ، وَأَنَّهَا مَحَلُّ تَكْرِيمٍ وَوَقَارٍ عِنْدَهُ.

 

• وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثَّ اللِّحْيَةِ؛ فَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مَرْبُوعًا، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، كَثَّ اللِّحْيَةِ))؛ [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ]؛ أَيْ: كَثِيفَ شَعْرِ اللِّحْيَةِ مُمْتَلِئَةً.

 

• وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ يَعْرِفُونَ قِرَاءَتَهُ فِي الصَّلَاةِ السِّرِّيَّةِ بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: "سَأَلْنَا خَبَّابًا: أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْنَا: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ"؛ [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].

 

• وَمِنْ عِظَمِ لِحْيَتِهِ وَكَثَافَةِ شَعْرِهَا كَانَ فِي الْوُضُوءِ يُخَلِّلُهَا بِكَفٍّ مِنْ مَاءٍ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ."؛ [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ].

 

4- وَمِنْ فَوَائِدِ سُنَنِ الْفِطْرَةِ: مُخَالَفَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ؛ فَقَدْ صَرَّحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ: ((خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَوْفُوا اللِّحَى))؛ أَيْ: اجْعَلُوا لَكُمْ هَيْئَةً وَسِمَةً تُمَيِّزُكُمْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَحْلِقُونَ لِحَاهُمْ وَيُطِيلُونَ شَوَارِبَهُمْ.

 

• فَالْمُسْلِمُ لَهُ هُوِيَّةٌ ظَاهِرَةٌ وَبَاطِنَةٌ، وَسُنَنُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُمَيِّزُهُ وَيُعْلِي قَدْرَهُ. وَقَدْ وَرَدَتِ النُّصُوصُ الْكَثِيرَةُ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالْكُفَّارِ وَالْأَمْرِ بِمُخَالَفَتِهِمْ؛ مِنْهَا: ((فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ))، ((إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ))، ((خَالِفُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ)).

 

• وَمِنْهَا النَّهْيُ عَنِ التَّطَوُّعِ وَقْتَ طُلُوعِ، وَغُرُوبِ الشَّمْسِ لِعَدَمِ مُشَابَهَةِ الْكُفَّارِ فِي السُّجُودِ لَهَا؛ بَلْ بَلَغَتْ مُبَالَغَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُخَالَفَةِ الْيَهُودِ أَنَّهُمْ قَالُوا عَنْهُ: "مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئاً إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ".

 

5- وَالْأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ: الِامْتِثَالُ لِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

• فَإِنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ طَاعَةٌ لِلهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَيِّ شَيْءٍ، وَقَدْ أَمَرَنَا اللهُ تَعَالَى بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ فَقَالَ: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ [الأحزاب: 21]؛ وَمِنْ أُسْوَتِهِ: أَنَّهُ كَانَ يُحَافِظُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ، فَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ، وَيَسْتَاكُ، وَيُعْفِي لِحْيَتَهُ.

 

• وَغَيْرُهَا مِنَ الْحِكَمِ وَالْفَوَائِدِ، وَاللهُ تَعَالَى جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، وَيُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ؛ فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْتَنِيَ بِهَذِهِ الْخِصَالِ الَّتِي فِيهَا الْجَمَالُ وَالنَّظَافَةُ؛ نَعْتَنِيَ بِهَا فِي أَنْفُسِنَا وَأَهْلِينَا وَمُجْتَمَعَاتِنَا.

 

نَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الْمُحَافِظِينَ عَلَيْهَا، وَأَنْ يُزَيِّنَنَا بِزِينَةِ الْإِيمَانِ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ التَّوَّابِينَ وَمِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • وقفات تربوية مع سورة العاديات
  • قصة نجاة (خطبة)
  • خطبة: نعمة الأمن من الخوف
  • حقائق وعبر (خطبة)
  • الحث على التعجيل بالحج (خطبة)
  • أسباب البركة في الدعوة إلى الله
  • التمام بما في اللقطة من أحكام (خطبة)
  • التيمم: أحكام فقهية ومعان تربوية (خطبة)
  • شعيرة الأذان: فضائل وكنوز وأمان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • السواك وخصال الفطرة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث: لا يحل قتل مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • صلاح الحال في العمل بحديث الخمس خصال (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • إطعام الطعام من خصال أهل الجنة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خصال وأي خصال!(مقالة - موقع الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر)
  • الفطرة الإنسانية في القرآن الكريم وأبعادها الفقهية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: خطورة انتكاسة الفطرة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد الإجماع مع وجود الكتاب والسنة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • {واشتعل الرأس شيبا}: بين تجاوز الأمنية ومصارعة الفطرة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفطرة قبل المنطق: قراءة في المنهج التيمي لنقد العقل اليوناني(مقالة - ثقافة ومعرفة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/4/1448هـ - الساعة: 16:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب