• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    صلة الرحم
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    أركان الإيمان (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    مشروعية تعلم الرقي والتخصص في الرقية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    من مائدة السيرة: الهجرة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    السور القواقل جنة المؤمن وذكر الموحد وتحرير القلب ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (24-25)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    حديث: من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تعريف الشوق إلى الله تعالى
    إبراهيم الدميجي
  •  
    آداب قيادة السيارة في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    مشكلة غلاء المهور ورد الأكفاء
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    خطبة: مواساة الناس وجبر خواطرهم
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    خطر إلف النعم وعدم شكرها (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    بر الوالدين وصية الله لعباده
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    آداب الطريق (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    الإيمان بالملائكة وأثره في حياة المسلم (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية
علامة باركود

الحمد لله (4) الحامدون الله تعالى

الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 4/6/2026 ميلادي - 20/12/1447 هجري

الزيارات: 14316

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الحمد لله (4)

الحامدون الله تعالى

 

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الْأَنْعَامِ: 1]؛ «لَا يُحْصِي عَدَدَ نِعْمَتِهِ الْعَادُّونَ، وَلَا يُؤَدِّي حَقَّ شُكْرِهِ الْحَامِدُونَ، وَلَا يَبْلُغُ مَدَى عَظَمَتِهِ الْوَاصِفُونَ، ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [الْبَقَرَةِ: 117].

 

نَحْمَدُهُ عَلَى الْآلَاءِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى النَّعْمَاءِ، وَنَسْتَعِينُ بِهِ فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ فِيمَا أَجْرَاهُ مِنَ الْقَدَرِ وَالْقَضَاءِ»، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ الرَّبُّ الْمَعْبُودُ، وَالْإِلَهُ الْمَحْمُودُ، وَالْقَادِرُ الْمَقْصُودُ، وَالْغَنِيُّ الْمَطْلُوبُ؛ لَا يَنْقَطِعُ عَطَاؤُهُ، وَلَا تَنْفَدُ خَزَائِنُهُ، وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ عَلَّمَنَا حَمْدَ رَبِّنَا جَلَّ فِي عُلَاهُ، وَبَلَّغَنَا دِينَنَا، وَفَصَّلَ لَنَا شَرَائِعَنَا، فَبِهِ اهْتَدَيْنَا وَتَعَلَّمْنَا، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاحْمَدُوهُ إِذْ هَدَاكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى مَا أَعْطَاكُمْ؛ فَإِنَّ رَبَّكُمْ غَنِيٌّ حَمِيدٌ؛ ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ [النِّسَاءِ: 147].

أَيُّهَا النَّاسُ: مِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ هَدَاهُمْ إِلَيْهِ وَإِلَى حَمْدِهِ وَشُكْرِهِ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، «وَالْحَمْدُ هُوَ: إِخْبَارٌ عَنْ مَحَاسِنِ الْمَحْمُودِ مَعَ حُبِّهِ وَإِجْلَالِهِ وَتَعْظِيمِهِ»، وَقَدْ عَلَّمَ سُبْحَانَهُ عِبَادَهُ حَمْدَهُ بِمَحَامِدَ ذَكَرَهَا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الَّذِي بَدَأَهُ بِسُورَةِ الْحَمْدِ، وَبَدَأَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْفَاتِحَةِ: 2].

 

وَالْحَامِدُونَ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ خَلْقِهِ كَثِيرٌ، يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِحَمْدِهِ، وَيُثْنُونَ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ:

وَمِنَ الْحَامِدِينَ اللَّهَ تَعَالَى:

الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَجَاءَ ذَلِكَ فِي آيَاتٍ عِدَّةٍ مِنْهَا خِطَابُ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ لِرَبِّهِمْ سُبْحَانَهُ إِذْ قَالُوا: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [الْبَقَرَةِ: 30]، قَالَ الطَّبَرِيُّ: «فَإِنَّهُ يَعْنِي: إِنَّا نُعَظِّمُكَ بِالْحَمْدِ لَكَ وَالشُّكْرِ»، وَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ حَمْدِهِمْ لَهُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [الزُّمَرِ: 75]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [غَافِرٍ: 7]، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [الشُّورَى: 5]، وَحَمْدُهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ تَعَبُّدًا لَهُ، وَخَوْفًا مِنْهُ سُبْحَانَهُ؛ كَمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﴾ [الرَّعْدِ: 13]، وَقَالَ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّ الْكَلَامِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: مَا اصْطَفَى اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ رَبِّي وَبِحَمْدِهِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

 

وَمِنَ الْحَامِدِينَ اللَّهَ تَعَالَى:

الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَأَوَّلُهُمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَكَانَ مِنَ الْحَامِدِينَ الشَّاكِرِينَ؛ كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: 3]، قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كَانَ نُوحٌ إِذَا طَعِمَ طَعَامًا أَوْ لَبِسَ ثَوْبًا حَمِدَ اللَّهَ، فَسُمِّيَ عَبْدًا شَكُورًا» رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَمَّا نُجِّيَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الطُّوفَانِ الْعَظِيمِ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِحَمْدِهِ سُبْحَانَهُ فَحَمِدَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 28].

 

وَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ شَاكِرٌ لِنِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ﴾ [النَّحْلِ: 120-121]، وَلَا رَيْبَ فِي ذَلِكَ؛ إِذْ حَمِدَ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى مَا وَهَبَهُ فِي كِبَرِهِ مِنَ الذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ الْمُبَارَكَةِ، فَقَالَ فِي دُعَائِهِ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: 39].

 

وَحَثَّ الْكَلِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْمَهُ عَلَى الشُّكْرِ مُبَيِّنًا أَنَّ كُفْرَهُمْ لَا يَضُرُّ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَحْمُودُ سَوَاءً آمَنُوا أَمْ كَفَرُوا؛ ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: 8].

 

وَحَمِدَ دَاوُدُ وَسُلَيْمَانُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ رَبَّهُمَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى نِعَمِهِ؛ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النَّمْلِ: 15].

 

وَمِنْ دُعَاءِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النَّمْلِ: 19].

 

وَأَكْثَرَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَلَّمَ أُمَّتَهُ الْحَمْدَ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ جِدًّا؛ كَجَعْلِهِ سُورَةَ الْحَمْدِ رُكْنًا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ؛ لِيُكْثِرَ الْعَبْدُ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَلَّمَهُمْ حَمْدَ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ؛ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَعَلَّمَهُمُ الْحَمْدَ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ فِي أَذْكَارٍ مُرَتَّبَةٍ مُنَوَّعَةٍ، وَعَلَّمَهُمُ الْحَمْدَ بَعْدَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَفِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَعِنْدَ النَّوْمِ، وَفِي الْإِقَامَةِ وَالسَّفَرِ، وَفِي الْإِهْلَالِ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَفِي كُلِّ حَالٍ كَانَ يُوَجِّهُ أُمَّتَهُ إِلَى الْإِكْثَارِ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى، هَذَا عَدَا تَوْجِيهِهِمْ إِلَى الْحَمْدِ الْمُطْلَقِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ. وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ يَتَهَجَّدُ مِنَ اللَّيْلِ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ...» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

 

وَمِنْ أَعْظَمِ الْحَمْدِ الَّذِي وَجَّهَ أُمَّتَهُ إِلَيْهِ أَنْ يَقُولَ الْحَامِدُ فِي حَمْدِهِ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ...» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَأَكْثِرُوا مِنْ حَمْدِهِ سُبْحَانَهُ؛ ﴿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الْجَاثِيَةِ: 36-37].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: الْمَخْلُوقَاتُ كُلُّهَا تَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى؛ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الْإِسْرَاءِ: 44]، قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «لَا تَلْطُمُوا وُجُوهَ الدَّوَابِّ؛ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ»، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: «لَا يَعِيبَنَّ أَحَدُكُمْ دَابَّتَهُ وَلَا ثَوْبَهُ، فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ»، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: «وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ جَمَادٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ حَتَّى صَرِيرُ الْبَابِ وَنَقِيضُ السَّقْفِ».

 

وَأَهْلُ الْجَنَّةِ يَحْمَدُونَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى هِدَايَتِهِمْ لِدِينِهِ، تِلْكَ الْهِدَايَةُ الَّتِي أَوْرَثَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا جَنَّتَهُ وَرِضْوَانَهُ؛ ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الْأَعْرَافِ: 43]، وَيَحْمَدُونَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى نَعِيمٍ دَائِمٍ، وَفَرَحٍ مُسْتَمِرٍّ، لَا يُكَدِّرُهُ خَوْفٌ وَلَا حُزْنٌ؛ ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فَاطِرٍ: 34]، وَيَحْمَدُونَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى تَصْدِيقِهِمْ بِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، وَإِيمَانِهِمْ بِهِ سُبْحَانَهُ؛ فَصَدَقَ اللَّهُ تَعَالَى وَعْدَهُ لَهُمْ، وَيَا لَهُ مِنْ وَعْدٍ صَادِقٍ، وَحَمْدٍ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ؛ ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ [الزُّمَرِ: 74]، وَيَكْفِي الْحَمْدَ مَنْقَبَةً أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَخْتِمُونَ بِهِ دُعَاءَهُمْ؛ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يُونُسَ: 10].

 

فَيَنْبَغِي لِكُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَتَأَسَّى بِأَفَاضِلِ الْخَلْقِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَيُكْثِرَ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَأْتِي بِمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ مِنَ الْمَحَامِدِ الصَّحِيحَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَالْمُؤَقَّتَةِ بِزَمَنٍ أَوْ بِحَالٍ، وَأَنْ يَلْهَجَ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ؛ لِيَجِدَ أَجْرَ حَمْدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدَّخَرًا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى دُخُولِهِ الْجَنَّةَ، وَنَجَاتِهِ مِنَ النَّارِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الحمد لله (1) فضل الحمد ومكانته
  • الحمد لله (2) الأمر بحمد الله تعالى
  • الحمد لله (3) حمد الله تعالى نفسه
  • فقه الإحسان (6) الإحسان في المعاملات

مختارات من الشبكة

  • الحمد كل الحمد للرحمن (قصيدة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • إطلالة على مشارف السبع المثاني (2) {الحمد لله رب العالمين} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إطلالة على مشارف السبع المثاني (1) بين يدي السورة: فضائل وأنوار - مقاصد وأسرار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نظرات في حقيقة النية الأخلاقية لحامد بن أحمد الإقبالي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • استثمار الوقت في الإجازة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور} [فاطر: 34](مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا...)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • انصرام الأعمار بنهاية الأعوام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عبادة الحمد والشكر على نعم الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تأملات في فضيلة الحمد بين النصوص الشرعية وأثرها في تهذيب النفس وبناء المجتمع (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/4/1448هـ - الساعة: 16:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب