• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة فتنة المسيح الدجال (1)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الزلازل بين التخويف الإلهي ونداء التوبة (خطبة)
    حسام كمال النجار
  •  
    باب في القلوب
    د. خالد النجار
  •  
    خطبة: "احفظ الله يحفظك"
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    سؤال حسنة الدنيا وحسنة الآخرة: جامع الدعاء وبوابة ...
    الشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد
  •  
    فرحة في الأرض وبركة في السماء (خطبة)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    فصل في معنى قوله تعالى: {ضرب الله مثلا للذين ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    فقه الأولويات وأثره في الدعوة
    فرج كندي
  •  
    فقه الفهلوة: حين يتكلم من لا يعلم
    أحمد فتح الله الشيخ
  •  
    لا إسلام بغير السنة النبوية على صاحبها أفضل ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    لا يكن أحدكم إمعة (خطبة)
    الشيخ الحسين أشقرا
  •  
    مكانة صلاة الجمعة وآدابها (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الرد على من زعم أن ليلة المولد النبوي أفضل من ...
    وائل بن علي بن أحمد آل عبدالجليل الأثري
  •  
    خطبة: غزوة الخندق: آيات وهدايات
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    هل تفسير الرؤى علم يدرس؟!
    ياسين نزال
  •  
    دين واحد ورسالات متعددة
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

حاجة البشر إلى الرسل (خطبة)

حاجة البشر إلى الرسل (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/4/2026 ميلادي - 22/10/1447 هجري

الزيارات: 8098

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حاجة البشر إلى الرسل

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ؛ إِذَا كَانَ النَّاسُ قَدِيمًا يُجَادِلُونَ الرُّسُلَ، وَيَرْفُضُونَ عُلُومَهُمْ، وَيُعْرِضُونَ عَنْهُمْ؛ فَإِنَّ الْبَشَرَ الْيَوْمَ أَشَدُّ جِدَالًا لِلرُّسُلِ، وَأَكْثَرُ رَفْضًا لِعُلُومِهِمْ، وَأَعْظَمُ إِعْرَاضًا عَنْهُمْ، فَحَالُهُمْ - مِنَ الرُّسُلِ وَتَعَالِيمِهِمْ؛ كَحَالِ الْحُمُرِ الْمُسْتَنْفِرَةِ حِينَ تَرَى الْأَسَدَ فَتَفِرُّ لَا تَلْوِي عَلَى شَيْءٍ، فَهُمْ يَأْبَوْنَ التَّسْلِيمَ لِتَعَالِيمِ الرُّسُلِ؛ اغْتِرَارًا بِعُلُومِهِمْ، وَاسْتِكْبَارًا عَنْ مُتَابَعَةِ رِجَالٍ عَاشُوا فِي عُصُورٍ مُتَقَدِّمَةٍ عَلَى عُصُورِهِمْ: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ [التَّغَابُنِ: 6].

 

فَهَلْ صَحِيحٌ أَنَّ الْبَشَرِيَّةَ بَلَغَتْ مَبْلَغًا يَجْعَلُهَا تَسْتَغْنِي عَنِ الرُّسُلِ وَتَعَالِيمِ الرُّسُلِ؟ وَتَقُودُ نَفْسَهَا بَعِيدًا عَنْ مَنْهَجِ الرُّسُلِ؟ يَكْفِي فِي الْإِجَابَةِ أَنْ نَنْظُرَ فِي حَالِ الْعَالَمِ الْيَوْمَ، الَّذِي يَعِيشُ فِيهِ الْبَشَرُ فِي هُمُومٍ وَأَوْجَاعٍ نَفْسِيَّةٍ، وَعُقَدٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ خَسِرَ إِنْسَانِيَّتَهُ، وَخَسِرَ نَفْسَهُ، وَلَا يُنْكِرُ أَحَدٌ أَنَّ الْهُمُومَ وَالْأَوْجَاعَ النَّفْسِيَّةَ وَالْعُقَدَ النَّفْسِيَّةَ سِمَةُ الْعَالَمِ الْمُتَحَضِّرِ الَّذِي فَقَدَ إِنْسَانِيَّتَهُ، وَانْحَدَرَ انْحِدَارًا بَعِيدًا، فَحَضَارَتُهُمْ تَقْتُلُهُمْ، وَتُفْرِزُ سُمُومًا تَسْرِي فِيهِمْ فَتَقْتُلُ الْأَفْرَادَ، وَتُفَرِّقُ الْمُجْتَمَعَاتِ!

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ.. إِنَّنَا بِحَاجَةٍ إِلَى الرُّسُلِ وَتَعَالِيمِهِمْ؛ لِصَلَاحِ قُلُوبِنَا، وَإِنَارَةِ نُفُوسِنَا، وَهِدَايَةِ عُقُولِنَا، وَنَعْرِفُ وِجْهَتَنَا فِي الْحَيَاةِ، وَعَلَاقَتَنَا بِالْحَيَاةِ وَخَالِقِ الْحَيَاةِ[1]، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ – مُبَيِّنًا اضْطِرَارَ الْعِبَادِ إِلَى مَعْرِفَةِ الرُّسُلِ وَتَعَالِيمِهِمْ: (وَمِنْ هَاهُنَا تَعْلَمُ اضْطِّرَارَ الْعِبَادِ فَوْقَ كُلِّ ضَرُورَةٍ إِلَى مَعْرِفَةِ الرَّسُولِ، وَمَا جَاءَ بِهِ، وَتَصْدِيقِهِ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ، وَطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَ، فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ إِلَى السَّعَادَةِ وَالْفَلَاحِ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا عَلَى أَيْدِي الرُّسُلِ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ الطَّيِّبِ وَالْخَبِيثِ عَلَى التَّفْصِيلِ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِمْ، وَلَا يُنَالُ رِضَا اللَّهِ الْبَتَّةَ إِلَّا عَلَى أَيْدِيهِمْ، فَالطَّيِّبُ مِنَ الْأَعْمَالِ وَالْأَقْوَالِ وَالْأَخْلَاقِ لَيْسَ إِلَّا هَدْيَهُمْ وَمَا جَاءُوا بِهِ، فَهُمُ الْمِيزَانُ الرَّاجِحُ، الَّذِي عَلَى أَقْوَالِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ تُوزَنُ الْأَقْوَالُ وَالْأَخْلَاقُ وَالْأَعْمَالُ، وَبِمُتَابَعَتِهِمْ يَتَمَيَّزُ أَهْلُ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ الضَّلَالِ، فَالضَّرُورَةُ إِلَيْهِمْ أَعْظَمُ مِنْ ضَرُورَةِ الْبَدَنِ إِلَى رُوحِهِ، وَالْعَيْنِ إِلَى نُورِهَا، وَالرُّوحِ إِلَى حَيَاتِهَا، فَأَيُّ ضَرُورَةٍ وَحَاجَةٍ فُرِضَتْ؛ فَضَرُورَةُ الْعَبْدِ وَحَاجَتُهُ إِلَى الرُّسُلِ فَوْقَهَا بِكَثِيرٍ)[2].

 

وَعَقَدَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ مُقَارَنَةً بَيَّنَ فِيهَا أَنَّ حَاجَةَ النَّاسِ إِلَى الشَّرِيعَةِ أَعْظَمُ مِنْ حَاجَتِهِمْ إِلَى عِلْمِ الطِّبِّ– مَعَ شِدَّةِ حَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ؛ لِصَلَاحِ أَبْدَانِهِمْ – فَحَاجَتُهُمْ إِلَى الرِّسَالَةِ أَعْظَمُ مِنْ حَاجَتِهِمْ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الْعُلُومِ[3].

 

عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ أَهَمِّ وَظَائِفِ الرُّسُلِ، وَمُهِمَّاتِهِمْ:

1- تَبْلِيغُ النَّاسِ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ، وَمَا يَغْضَبُ مِنْهُ وَيَأْبَاهُ: فَالرُّسُلُ هُمْ سُفَرَاءُ اللَّهِ إِلَى عِبَادِهِ، وَحَمَلَةُ وَحْيِهِ، وَمُهِمَّتُهُمُ الْأُولَى هِيَ إِبْلَاغُ هَذِهِ الْأَمَانَةِ الَّتِي تَحَمَّلُوهَا إِلَى النَّاسِ: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾ [الْمَائِدَةِ: 67]. فَاللَّهُ تَعَالَى بَعَثَ الرُّسُلَ؛ لِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ إِلَى عِبَادَةِ رَبِّ الْعِبَادِ، فَلَوْ تُرِكَ النَّاسُ هَمَلًا دُونَ إِنْذَارٍ وَتَخْوِيفٍ؛ لَعَاشُوا عِيشَةً ضَنْكًا، فِي جَاهِلِيَّةٍ جَهْلَاءَ، وَضَلَالَةٍ عَمْيَاءَ، وَعَادَاتٍ مُنْحَرِفَةٍ، وَأَخْلَاقٍ فَاسِدَةٍ، مُجْتَمَعُ غَابٍ، الْقَوِيُّ فِيهِمْ يَأْكُلُ الضَّعِيفَ، وَالشَّرِيفُ فِيهِمْ يُذِلُّ الْوَضِيعَ، فَاقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ جَلَّ وَعَلَا أَلَّا يَخْلُقَ عِبَادَهُ سُدًى، وَلَا يَتْرُكَهُمْ هَمَلًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾ [الْقِيَامَةِ: 36].

 

2- دَعْوَةُ الْعِبَادِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النَّحْلِ: 36]، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَالَ لِقَوْمِهِ: ﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ[4] ﴾ [الْأَعْرَافِ: 59]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذَّارِيَاتِ: 56]. وَلَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَعْرِفَ حَقِيقَةَ الْعِبَادَةِ؛ مِنْ فِعْلِ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ، وَتَرْكِ مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ وَيَأْبَاهُ، إِلَّا عَنْ طَرِيقِ الرُّسُلِ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ، وَفَضَّلَهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ، وَجَعَلَهُمْ مُبَرَّئِينَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ مَشِينٍ، وَكُلِّ خُلُقٍ مَعِيبٍ، وَأَيَّدَهُمْ بِالْمُعْجِزَاتِ وَالْحُجَجِ وَالْبَرَاهِينِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، وَعَرَّفَهُمْ بِهِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَدْعُوا النَّاسَ إِلَى عِبَادَتِهِ وَحْدَهُ حَقَّ الْعِبَادَةِ.

 

3- إِقَامَةُ الْحُجَّةِ عَلَى الْبَشَرِ بِإِرْسَالِ الرُّسُلِ: يَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى – بِعِلْمِهِ الْأَزَلِيِّ – مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ، وَلَكِنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَرْسَلَ الرُّسُلَ؛ لِيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ، فَلَا يَعْتَذِرُوا عَنْ كُفْرِهِمْ بِعَدَمِ مَجِيءِ النَّذِيرِ، وَلِيُقِيمَ عَلَى عِبَادِهِ الْحُجَّةَ الدَّامِغَةَ، فَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيَانٍ وَبُرْهَانٍ.

 

قَالَ تَعَالَى: ﴿ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾ [النِّسَاءِ: 165]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾ [الْإِسْرَاءِ: 15]؛ وَقَالَ أَيْضًا: ﴿ وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى ﴾ [طه: 134].

 

4- إِخْبَارُ النَّاسِ بِالْأُمُورِ الْغَيْبِيَّةِ: لِأَنَّهُمْ لَا يُدْرِكُونَ بِعُقُولِهِمْ عَالَمَ الْغَيْبِ؛ مِثْلَ مَعْرِفَةِ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ، وَمَعْرِفَةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ، وَمَعْرِفَةِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلطَّائِعِينَ فِي دَارِ رِضْوَانِهِ وَكَرَامَتِهِ، وَمَا أَعَدَّ لِلْعَاصِينَ فِي دَارِ سَخَطِهِ وَإِهَانَتِهِ. لِذَا فَإِنَّ حَاجَتَهُمْ إِلَى مَنْ يُعَلِّمُهُمْ هَذِهِ الْحَقَائِقَ، وَيُطْلِعُهُمْ عَلَى هَذِهِ الْمُغَيَّبَاتِ ضَرُورِيَّةٌ.

 

وَقَدِ امْتَدَحَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 2، 3]، فَلَوْ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ الرُّسُلَ، لَمَا عَرَفَ النَّاسُ هَذِهِ الْأُمُورَ الْغَيْبِيَّةَ، وَلَمَا آمَنُوا إِلَّا بِمَا يُدْرِكُونَهُ بِحَوَاسِّهِمْ[5].

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ وَظَائِفِ الرُّسُلِ، وَمُهِمَّاتِهِمْ:

5- تَزْكِيَةُ النُّفُوسِ، وَتَطْهِيرُهَا، وَتَحْذِيرُهَا مِنْ كُلِّ مَا يُرْدِيهَا: بَعَثَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِدَلَالَةِ الْخَلْقِ عَلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، وَإِرْشَادِهِمْ إِلَى الْمَنْهَجِ الْقَوِيمِ، وَتَوْجِيهِهِمْ نَحْوَ الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ، وَتَنْفِيرِهِمْ مِنَ الْمَسَاوِئِ الذَّمِيمَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الْجُمُعَةِ: 2].

 

6- إِخْرَاجُ الْعِبَادِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: 1].

 

7- هِدَايَةُ الْعِبَادِ وَإِرْشَادُهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ﴾ [الشُّورَى: 52، 53].

 

8- تَبْشِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الطَّائِعِينَ، وَإِنْذَارُ الْعُصَاةِ الْمُجْرِمِينَ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 48].

 

9- بَيَانُ حَقِيقَةِ الدُّنْيَا، وَالتَّحْذِيرُ مِنْ فِتَنِهَا وَشَهَوَاتِهَا: قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 185]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 31]؛ وَقَالَ أَيْضًا: ﴿ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ﴾ [الرَّعْدِ: 26]؛ وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 14].

 

10- الِاتِّعَاظُ وَالِاعْتِبَارُ بِأَحْوَالِ الْمُخَالِفِينَ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [يُوسُفَ: 111].

 

إِذًا؛ فَلَا غِنًى لِلْبَشَرِيَّةِ جَمْعَاءَ عَنِ الرُّسُلِ وَرِسَالَاتِهِمْ وَمَنْهَجِهِمْ وَتَعَالِيمِهِمْ، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الرِّسَالَةُ ضَرُورِيَّةٌ لِلْعِبَادِ، لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهَا، وَحَاجَتُهُمْ إِلَيْهَا فَوْقَ حَاجَتِهِمْ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَالرِّسَالَةُ رُوحُ الْعَالَمِ، وَنُورُهُ، وَحَيَاتُهُ، فَأَيُّ صَلَاحٍ لِلْعَالَمِ إِذَا عُدِمَ الرُّوحُ وَالْحَيَاةُ وَالنُّورُ؟ وَالدُّنْيَا مُظْلِمَةٌ مَلْعُونَةٌ إِلَّا مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ شَمْسُ الرِّسَالَةِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ مَا لَمْ تُشْرِقْ فِي قَلْبِهِ شَمْسُ الرِّسَالَةِ، وَيَنَالُهُ مِنْ حَيَاتِهَا وَرُوحِهَا؛ فَهُوَ فِي ظُلْمَةٍ، وَهُوَ مِنَ الْأَمْوَاتِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ﴾ [الْأَنْعَامِ، 122])[6]. وَقَالَ أَيْضًا: (إِنَّ اللَّهَ سَمَّى رِسَالَتَهُ رُوحًا، ‌وَالرُّوحُ ‌إِذَا ‌عُدِمَ فُقِدَتِ الْحَيَاةُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ﴾)[7].



[1] انظر: الرسل والرسالات، (ص29، 30).

[2] زاد المعاد، (1/ 68، 69).

[3] انظر: مفتاح دار السعادة، (2/ 863).

[4] تكررت هذه الآية "تسع مرات" في القرآن الكريم.

[5] انظر: النبوات، لابن تيمية (1/ 24).

[6] النبوات، (1/ 25، 26)؛ مجموع الفتاوى، (19/ 93، 94).

[7] مجموع الفتاوى، (19/ 94).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ثمرات تعظيم الله تعالى (خطبة)
  • قضاء الحوائج: فضائل ونماذج (خطبة)
  • عمر الفاروق رضي الله عنه (خطبة)
  • قطوف من سيرة أبي الحسنين (خطبة)
  • مناقب عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه (خطبة)
  • مناقب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (خطبة)
  • ضوابط فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الحديث التاسع عشر: الترهيب من سؤال الناس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النهي عن إنزال الحاجة بالناس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التعدد بين حاجة الرجل وأنانية المرأة(استشارة - الاستشارات)
  • حاجة القلب إلى السكينة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ماذا لو فر الناس من حولك في زمن الغدر؟(مقالة - حضارة الكلمة)
  • نتائج بحث المشاكلة بين واو الحال وواو المصاحبة(مقالة - حضارة الكلمة)
  • تخريج حديث: رقيت يوما على بيت حفصة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته، مستقبل الشام مستدبر الكعبة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حاجتنا إلى فهم الجيل الجديد(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • رحمة الله واسعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النهي عن الجدال مطلقا إلا لحاجة وبالتي هي أحسن(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا
  • قرية روبينيتشي تتزين بمسجدها المرمم بعد 3 سنوات من البناء
  • صلاة الاستسقاء تجمع مساجد بريطانيا لمواجهة الجفاف
  • شباب البوسنة المسلمون يوظفون الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية لخدمة المجتمع
  • افتتاح مسجد جديد في نيامي بتبرعات الجالية المسلمة في بلغاريا
  • مسلمون يقيمون مبادرة خيرية لتوزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية في شيكاغو
  • "علماء الدين المسلمون: جيل جديد": برنامج علمي يجمع مشاركين من 17 منطقة روسية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/3/1448هـ - الساعة: 3:59
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب