• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    العفة خلق الأبرار (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    عصمة الأنبياء والزوجات والذرية.. دراسة في حدود ...
    سيد السقا
  •  
    كيف نعيش يوم الجمعة؟ (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    ثناء القرآن على المهاجرين والأنصار (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    بعض ما وكل به الملائكة عليهم السلام من الأعمال
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    بر الوالدين يفرج الله به الهموم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    التحذير من خطورة الطلاق (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    اسم الله: السلام (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    فضل العلم (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة: الإنذارات والتحذيرات النبوية
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    باب في النظر إلى الله عز وجل
    د. خالد النجار
  •  
    حديث: لا يقاد الوالد بالولد
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الأسرة التي يريدها القرآن (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    حياة القلوب في زمن الشواغل (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / السيرة
علامة باركود

ثناء القرآن على المهاجرين والأنصار (خطبة)

ثناء القرآن على المهاجرين والأنصار (خطبة)
د. عبد الرقيب الراشدي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/9/2026 ميلادي - 13/4/1448 هجري

الزيارات: 136

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ثناء القرآن على المهاجرين والأنصار

 

الحمدُ للهِ، نَحمَدُهُ تعالى ونستعينُهُ ونستغفرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِن شُرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، مَن يهدِهِ اللهُ فلا مُضِلَّ لَهُ، ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ لَهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم...

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

 

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].

 

عباد الله:

اعلموا أن أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وخيرَ الهديِ هديُ نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ مُحدَثاتُها، وكلَّ مُحدَثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النارِ، أعاذنا اللهُ وإياكم منَ البدعِ والضلالاتِ ومنَ النارِ.

 

أما بعد:

أيها المؤمنون: مع صفحةٍ من صفحاتِ الهجرةِ كتبتها امرأةٌ بدمعِها قبل قلمِها، وهي من أعجبِ قصصِ الهجرةِ في السيرةِ النبويةِ، مع قصةِ أمِّ المؤمنينَ هندِ بنتِ أبي أميةَ المخزوميةِ رضي الله عنها، واشتهرت بكنيتها أمِّ سلمةَ، صاحبةِ الهجرتينِ، وأولِ مهاجرةٍ في الإسلامِ. وقد روى قصةَ هجرتِها ابنُ هشامٍ في سيرتِهِ، وابنُ سعدٍ في طبقاتِهِ الكبرى، وابنُ كثيرٍ في البدايةِ والنهايةِ، والحاكمُ في مستدركِهِ وقال: صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ووافقهُ الذهبيُّ، وحسَّنَها الألبانيُّ في السلسلةِ الصحيحةِ بمجموعِ طرقِها، عن أمِّ سلمةَ رضي الله عنها قالت: "لما أجمعَ أبو سلمةَ الخروجَ إلى المدينةِ رحَّلَ لي بعيرَهُ، ثم حملَني عليهِ، وحملَ معي ابنِي سلمةَ بنَ أبي سلمةَ في حجرِي، ثم خرجَ يقودُ بي. فلما رآهُ رجالٌ من بني المغيرةِ - قومِي - قاموا إليهِ فقالوا: هذه نفسُكَ غلبتَنا عليها، أرأيتَ هذه صاحبتَكَ، هذه امرأتُكَ، علامَ نتركُكَ تسيرُ بها في البلادِ؟ فأخذوني من يدهِ، فتخلصتُ منهُ. ثم غضبَ عند ذلكَ بنو عبدِ الأسدِ - قومُ أبي سلمةَ - وقالوا: لا واللهِ لا نتركُ ابنَنا عندَها إذ نزعتُموها من صاحبِنا. فتجاذبوني ابنِي سلمةَ حتى خلعوا يدَهُ، فانطلقَ بهِ بنو عبدِ الأسدِ، وحبسني بنو المغيرةِ عندهم، وانطلقَ زوجي أبو سلمةَ وحدَهُ إلى المدينةِ. ففُرِّقَ بيني وبينَ زوجي وبينَ ابنِي.

 

فكنتُ أخرجُ كلَّ غداةٍ إلى الأبطحِ فأجلسُ فيهِ، فأبكي حتى تمسيَ، السنةَ والشهرَ لا يراجعُني أحدٌ من أهلِي، حتى مرَّ بي رجلٌ من بني عمي أحدِ بني المغيرةِ، فرأى ما بي فرحمني، فقال لبني المغيرةِ: ألا تخلونَ عن هذه المسكينةِ؟ فرقتم بينَها وبينَ زوجِها وبينَ ولدِها. فقالوا لي: الحقي بزوجِكِ إن شئتِ. فاسترجعَ بنو عبدِ الأسدِ ابني فدفعوهُ إليَّ، فارتحلتُ بعيري، ثم أخذتُ ابنِي فوضعتهُ في حجرِي، ثم خرجتُ أريدُ زوجي بالمدينةِ، وما معي أحدٌ من خلقِ اللهِ.

 

حتى إذا كنتُ بالتنعيمِ لقيتُ عثمانَ بنَ طلحةَ، وكان مشركًا يومئذٍ، فقال: إلى أين؟ قلتُ: أريدُ زوجي بالمدينةِ. قال: أو ما معكِ أحدٌ؟ قلتُ: لا واللهِ إلا اللهُ وابني هذا. قال: واللهِ ما لكِ من مَترَكٍ، فأخذَ بخطامِ البعيرِ فانطلقَ معي يُهوي بي، فواللهِ ما صحبتُ رجلًا من العربِ قطُّ كان أكرمَ منهُ، كان إذا أتى منزلًا أناخَ بي، ثم تنحَّى إلى الشجرةِ فاضطجعَ تحتَها، فإذا دنا الرواحُ قامَ إلى بعيري فقدَّمهُ فرحلَهُ، ثم استأخرَ عني وقال: اركبي، فإذا ركبتُ واستويتُ على بعيري أتى فأخذَ بخطامِهِ فقادَ بي حتى ينزلَ بي، فلم يزلْ يصنعُ ذلكَ بي حتى أقدمني المدينةَ، فلما نظرَ إلى قريةِ قباءَ قال: إن زوجَكِ في هذه القريةِ فادخليها على بركةِ اللهِ، ثم انصرفَ راجعًا إلى مكةَ".

 

أيها المؤمنون:

ظلت أمُّ سلمةَ رضي الله عنها سنةً كاملةً تخرجُ إلى الأبطح في مكةَ تبكي وتدعو اللهَ تعالى أن ييسرَ لها أمرَ هجرتِها، وأن يجمعَ شملَها بزوجِها وولدِها، فلما علمَ اللهُ صدقَ نيتِها، رقَّقَ لها قلوبَ أهلِها فأذنوا لها بالهجرةِ، وأعادَ لها قومُ زوجِها ولدَها، وسخَّرَ لها عثمانَ بنَ طلحةَ، ليرافقَها في طريقِ هجرتِها الطويلِ. فلما وصلتْ إلى المدينةِ مهاجرةً، جمعَ اللهُ شملَها بزوجِها أبي سلمةَ رضي الله عنهُ، فعاشت معهُ في دارِ الهجرةِ حياةَ إيمانٍ ومودةٍ، حتى جاءت غزوةُ أحدٍ فخرجَ أبو سلمةَ مجاهدًا في سبيلِ اللهِ، فأصابَهُ سهمٌ فكانَ فيهِ أجلُهُ شهيدًا. فوقعَ الخبرُ على قلبِها كالصاعقةِ، وبكتْ عليهِ بكاءَ شديدا، لكنها كانت قد سمعتْ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم دواءَ مصيبتِها. روى الإمامُ مسلمٌ في صحيحِهِ عن أمِّ سلمةَ رضي الله عنها قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا" قالت: فلما ماتَ أبو سلمةَ قلتُ: أيُّ المسلمينَ خيرٌ من أبي سلمةَ؟ أولُ بيتٍ هاجرَ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ثم إني قلتُها، فأخلفَ اللهُ لي رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ولما أرسلَ إليها النبيُّ صلى الله عليه وسلم يخطبُها، فقالتْ: إن لي بنتًا وأنا غيورٌ، فقال صلى الله عليه وسلم كما في حديثِ مسلمٍ: "أَمَّا ابْنَتُهَا فَنَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا، وَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ غَيْرَتَكِ" فتزوجَها، فصارتْ أمًّا للمؤمنينَ، وعاشتْ في بيتِ النبوةِ مصاحبةً لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

 

أيها المؤمنون:

إن في هجرةِ أمِّ سلمةَ دروسًا لا تبلى، ومن أعظمِها أن من تركَ شيئًا للهِ عوَّضَهُ اللهُ خيرًا منهُ. قال ابنُ القيمِ رحمهُ اللهُ: "من تركَ للهِ شيئًا عوَّضَهُ اللهُ خيرًا منهُ، ومن ضيَّعَ اللهَ ضاعَ". فرَّقَتها قريشٌ عن زوجِها، فجمع الله بينهما، وانتزعوا منها ولدعا فأعادَهُ اللهُ إليها، ولما فقدت زوجها خلَّفَ اللهُ عليها بأن زوَّجَها رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وأبدلَها اللهُ عزًّا وشرفًا إلى يومِ القيامةِ، بأن جعلَها اللهُ من أمهاتِ المؤمنينَ، وكان لها منزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان صلى الله عليه وسلم يستشيرُها ويُقدِّرُ رأيَها، ففي يومِ الحديبيةِ لما ثقلَ على الصحابةِ بنودُ صلحِ الحديبيةِ دخلَ عليها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مهمومًا، فأشارتْ عليهِ برأيٍ فرَّجَ اللهُ بهِ عن الأمةِ. روى الإمامُ البخاريُّ في صحيحِهِ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لأصحابِهِ: "قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا" فلم يقمْ أحدٌ، فدخلَ على أمِّ سلمةَ فذكرَ لها، فقالتْ: يا نبيَّ اللهِ، أتحبُّ ذلكَ؟ اخرجْ ثم لا تكلِّمْ أحدًا منهم كلمةً، حتى تنحرَ بُدْنَكَ وتدعو حالقَكَ فيحلقَكَ. فخرجَ ففعلَ، فلما رأوهُ قاموا فنحروا وحلقوا. هذه هي أمُّ سلمةَ، امرأةٌ هاجرتْ باكيةً فأضحكَها اللهُ، وفقدتْ زوجَها فعوَّضَها اللهُ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، واستُشيرتْ فباركَ اللهُ في رأيِها. فمن كانَ معَ اللهِ كانَ اللهُ معهُ، ومن تركَ شيئًا للهِ عوَّضَهُ اللهُ خيرًا منهُ.

 

أيها المؤمنون:

إن الهجرةَ لم تكنْ رفاهيةً اختارَها الصحابةُ، بل كانتْ ضرورةً فرضَها الأذى، وبابًا فتحَهُ اللهُ بعدَ أن ضاقتْ عليهم مكةُ بما رحُبَتْ.

 

لقد عاشَ المسلمونَ في مكةَ ثلاثةَ عشرَ عامًا في شدةٍ لا تُطاقُ، بين العذاب والتنكيل، ففي سيرةِ ابنِ هشامٍ أن بلالَ بنَ رباحٍ رضي الله عنهُ كان سيدُهُ أميةُ بنُ خلفٍ يطرحُهُ في حرِّ مكةَ، ويضعُ الصخرةَ العظيمةَ على صدرِهِ ويقولُ: لا تزالُ هكذا حتى تموتَ أو تكفرَ بمحمدٍ، فيقولُ بلالٌ وهو يُعذَّبُ: أحدٌ أحدٌ.

 

وفي مستدركِ الحاكمِ بسندٍ صحيحٍ عن مجاهدٍ عن أبيهِ قال: أولُ من أظهرَ الإسلامَ سبعةٌ، فأما الآخرونَ فأخذَهم المشركونَ وألبسُوهم أدراعَ الحديدِ وصهرُوهم في الشمسِ، ومنهم آلُ ياسرٍ، ومرَّ بهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهم يُعذَّبونَ فقال: "صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ، فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ" ماتتْ سميةُ في العذابِ، وهي أولُ شهيدةٍ في الإسلامِ.

 

أيها المؤمنون:

لم يسلمْ عامةُ المسلمينَ من أذى كفارِ أهلِ مكةَ، فحاصرَهم الكفارُ في شعبِ أبي طالبٍ ثلاثَ سنينَ، لا يجدونَ طعامًا إلا ورقَ الشجرِ، حتى أُكِلتِ الجلودُ من الجوعِ، وكُتِبتْ صحيفةُ الظلمِ والقطيعةِ.

 

وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يرى أصحابَهُ يُعذَّبونَ ولا يملكُ لهم دفعًا، فأذنَ لهم بالهجرةِ رحمةً بهم. فكانتِ الهجرةُ الأولى إلى الحبشةِ، دارِ العدلِ التي لا يُظلمُ عندَ ملكِها أحدٌ. ثم كانتِ الهجرةُ الثانيةُ إلى المدينةِ، بعدَ أن هيَّأَ اللهُ الأنصارَ وفتحَ القلوبَ. فالهجرةُ كانتْ نجاةً بدينٍ، وحفظًا للأرواحِ، وانتقالًا من دارِ الكفرِ إلى دارِ الإسلامِ.

 

أيها المؤمنون:

وإن كانَ الأذى قد لحقَ بالصحابةِ رضي الله عنهم أجمعين، فقد لحقَ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم صنوفٌ من الأذى. فقد أوذيَ في دعوتِهِ أشدَّ الأذى. روى الإمامُ الترمذيُّ في سننِهِ وصححَهُ الألبانيُّ في السلسلةِ الصحيحةِ، عن ربيعةَ بنِ عبادٍ الديليِّ قال: رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بذي المجازِ وهو يقولُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تُفْلِحُوا" وأبو جهلٍ يحثي على وجهِهِ الترابَ ويقولُ: يا محمدُ أتريدُ أن تجعلَ الآلهةَ إلهًا واحدًا؟ إن هذا لشيءٌ عجابٌ، وروى الإمامُ البخاريُّ في صحيحِهِ عن عبدِ اللهِ بنِ عمروٍ قال: سألتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أيُّ الناسِ أشدُّ على المسلمينَ؟ فقال: "رَأَيْتُهُ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُصَلِّي، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا" فجاءَ أبو بكرٍ فدفعَهُ عنهُ وقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: 28].

 

وكان المشركونَ يرمونَهُ بالسحرِ والجنونِ، ويضعونَ سلى الجزورِ على ظهرِهِ وهو ساجدٌ، ويحاصرونَهُ ويُكذِّبونَهُ، حتى قال صلى الله عليه وسلم: "لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ".

 

أيها المؤمنون:

فكلُّ هذا الإرهابِ، وكلُّ هذا الأذى، وكلُّ هذا التضييقِ، هو الذي دفعَ الصحابةَ رضوانُ اللهِ عليهم إلى تركِ الأوطانِ، وهجرِ الديارِ، والخروجِ بدينِهم إلى المدينةِ. فكانتِ الهجرةُ ميلادَ أمةٍ، وقيامَ دولةٍ، وبدايةَ عزٍّ لم يكنْ ليكونَ لولا صبرُهم على البلاءِ، وثباتُهم على الحقِّ.

 

أيها المؤمنون:

إن من أعظمِ الدروسِ التي نتعلمُها من الهجرةِ النبويةِ، وأجلِّها قدرًا، ثناءُ اللهِ تباركَ وتعالى على المهاجرينَ والأنصارِ في كتابِهِ العزيزِ. ثناءٌ خلَّدَهُ القرآنُ، وتُليتْ بهِ الآياتُ إلى قيامِ الساعةِ.

 

فالمهاجرونَ تركوا مكةَ أمَّ القرى، وتركوا الديارَ والأموالَ والتجاراتِ، وخرجوا لا يحملونَ إلا إيمانًا يملأُ القلوبَ، ويقينًا بأن اللهَ لن يُضيِّعَهم. خرجوا نصرةً للهِ ورسولِهِ، وفرارًا بدينِهم من أذى قريشٍ. وقد أنزلَ اللهُ فيهم شهادةً بصدقِ إيمانِهم فقالَ سبحانَهُ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: 8]، تأملوا الآيةَ: سمَّاهم "فقراءَ" مع أن فيهم الأغنياءَ، لأنهم افتقروا إلى اللهِ حينَ تركوا كلَّ شيءٍ لهُ.

 

لم يخرجوا لدنيا يُصيبونَها، بل "يبتغونَ فضلًا من اللهِ ورضوانًا". فختمَها اللهُ بقولِهِ: ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ أي الصادقونَ في إيمانِهم، الصادقونَ في تضحيتِهم، الصادقونَ في نصرتِهم.

 

أيها المؤمنون:

ومن أبلغِ صورِ هذا الصدقِ قصةُ صهيبٍ الروميِّ رضي الله عنهُ. روى الإمامُ الحاكمُ في المستدركِ بسندٍ صحيحٍ، أن المشركينَ اعترضوَهُ في الطريقِ وهو مهاجرٌ فقالوا لهُ: أتيتَنا صعلوكًا حقيرًا، فكثرَ مالُكَ عندَنا، ثم تريدُ أن تخرجَ بنفسِكَ ومالِكَ إلى محمدٍ؟ واللهِ لا يكونُ ذلكَ. فقالَ لهم صهيبٌ: أرأيتم إن دللتُكم على مالي هل تخلونَ سبيلي؟ قالوا: نعم. فدلَّهم على مالِهِ بمكةَ كلِّهِ، ومضى إلى اللهِ لا يملكُ درهمًا. فلما قدمَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأخبرَهُ الخبرَ قالَ لهُ صلى الله عليه وسلم: "رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى، رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى". وأنزلَ اللهُ فيهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [البقرة: 207]. فهذا هو المهاجرُ الصادقُ الذي باعَ الدنيا واشترى رضوانَ اللهِ.

 

أيها المؤمنون:

وكما أثنى اللهُ تعالى على المهاجرينَ فقد أثنى على الأنصارِ ثناءً يليقُ بإيثارِهم، فقد شهدَ اللهُ لهم بالفوزِ والفلاحِ بسببِ ما قدَّموا وما بذلوا لإخوانِهم المهاجرينَ، قالَ تعالى عنهم: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]، فالأنصارُ سكنوا المدينةَ وسكنَ الإيمانُ قلوبَهم، فأحبوا المهاجرينَ حبَّ أخوةٍ، وآثروهم على أنفسِهم مع شدةِ الحاجةِ، فكانَ جزاؤُهم الفلاحَ في الدنيا والآخرةِ.

 

اللهمَّ ارزقنا يقينَ المهاجرينَ، وثباتَ الصابرينَ، واجعلْ لنا من كلِّ ضيقٍ مخرجًا، ومن كلِّ همٍّ فرجًا، واجمعنا بنبيِّكَ وصحبِهِ في جناتِ النعيمِ. أقولُ قولي هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولكم.

 

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ الذي اختارَ لهذا الدينِ رجالًا فصدقوا، وأمةً آوتْ ونصرتْ، فاستوجبوا ثناءَ ربِّ السماواتِ والأرضِ.

 

وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الذينَ بذلوا المهجَ والأموالَ لإعلاءِ كلمةِ اللهِ.

 

أما بعدُ:

أيها المؤمنون:وقد أثنى اللهُ على المهاجرينَ والأنصارِ بأنهم أهلُ سبقٍ إلى الإيمانِ والإسلامِ، فاستحقوا بذلكَ رضوانَهُ وجنتَهُ. قالَ تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100]. فـ"السابقونَ الأولونَ" هم الذينَ بادروا إلى الإسلامِ قبلَ الناسِ. فمنهم أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنهُ أولُ من آمنَ من الرجالِ الأحرارِ، ومنهم عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنهُ أولُ من أسلمَ من الصبيانِ، ومنهم زيدُ بنُ حارثةَ أولُ من أسلمَ من الموالي، وخديجةُ بنتُ خويلدٍ رضي الله عنها أولُ من أسلمتْ من النساءِ. سبقوا إلى الخيرِ فاستحقوا من اللهِ الرضا والجنةَ.

 

أيها المؤمنون:

إن المهاجرينَ والأنصارَ بمجموعِهم هم أصحابُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وهم الذينَ نصرَ اللهُ بهم الدينَ، وعن طريقِهم وصلَ إلينا القرآنُ، وعن طريقِهم وصلتْ إلينا السنةُ، وعن طريقِهم فُتِحتِ الأمصارُ، وانتشرَ الإسلامُ في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها، ولأجلِ ذلكَ استحقوا أن يرضى اللهُ عنهم وعن جهادِهم وبذلِهم. قالَ تعالى: ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: 18]. فإذا كانَ اللهُ تعالى قد رضيَ عن أصحابِ رسولِهِ صلى الله عليه وسلم، فإن من لم يترضَّ عمن رضيَ اللهُ عنهم فقد تعرضَ لمقتِ اللهِ وسخطِهِ.

 

ذكرَ الإمامُ الذهبيُّ في كتابِهِ سيرِ أعلامِ النبلاءِ أن رجلًا أتى الإمامَ مالكًا رحمهُ اللهُ وسألَهُ عن حكمِ من سبَّ أصحابَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ لهُ الإمامُ مالكٌ: "من سبَّ أصحابَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقد أصابتْهُ هذهِ الآيةُ وهي قولُهُ تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾... إلى قولِهِ تعالى: ﴿يُعْجِبُ الزراع لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾، فلا يغيظُهم إلا من في قلبِهِ مرضٌ".

 

أيها المؤمنون:

وإذا كانَ هذا ثناءُ اللهِ على المهاجرينَ والأنصارِ في كتابِهِ الكريمِ، فالواجبُ علينا محبتُهم جميعًا، والترضيُ عنهم، والثناءُ عليهم كما أثنى اللهُ عليهم. وحرمةُ سبِّهم والطعنِ فيهم.

 

وقد نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن سبهم نهيًا شديدًا، واخبر ان من جاء بعدهم لن يبلغ درجتهم مهما عمل من أعمال، ومهما انفق من نفقات، ففي الصحيحينِ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنهُ قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ"، واخبر صلى الله عليه وسلم ان من آذاهم فقد آذى الله ورسوله، وروى الإمامُ الترمذيُّ في سننِهِ، وصححَهُ الألبانيُّ، عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنه قالَ: "اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا مِنْ بَعْدِي، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ، وَمَنْ آذَى اللَّهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ"، وتوعد صلى الله عليه وسلم من سب أصحابه بلعنة الله وملائكته والناس أجمعين، وروى الإمامُ الطبرانيُّ في المعجمِ الكبيرِ، وحسَّنَهُ الحافظُ الهيثميُّ في المجمعِ، عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ".

 

أيها المؤمنون:

وجماهيرُ المسلمينَ في القديمِ والحديثِ يترضونَ على أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ويكفونَ عما شجرَ بينَهم من خلاف؛ لأن ذلك أسلم لدين المرء ولإيمانه، وقد سارَ على هذا الطريقِ أصحابُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وآلُ بيتِهِ جيلًا بعدَ جيلٍ، فلم يُؤثرْ عنهم سبُّ أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ولا الطعنُ فيهم، بل كانوا يدافعونَ عنهم، ويذبُّونَ عن أعراضِهم. ذكرَ أبو نعيمٍ في الحليةِ والإمامُ الذهبيُّ في السيرِ، أن "زينَ العابدينَ" عليَّ بنَ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ المتوفى سنةَ 94هـ، جاءَهُ رجلٌ من الكوفةِ فقالَ: عندَنا قومٌ يسبونَ أصحابَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فقالَ لهُ زينُ العابدينَ: أهمْ من المهاجرينَ؟ قالَ: لا. قالَ: أهمْ من الأنصارِ؟ قالَ: لا. قالَ: فأشهدُ أنهم ليسوا ممن قالَ اللهُ فيهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.

 

وجاءَ من بعدِهِ ابنُهُ زيدُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِ المتوفى سنةَ 122هـ، وكانَ من أئمةِ الهدى والزهدِ والجهادِ، ذكرَ الإمامُ الطبريُّ في تاريخِهِ وابنُ كثيرٍ في البدايةِ والنهايةِ أن زيدَ بنَ عليٍّ بن الحسين رضي الله عنهُ لما خرجَ على هشامِ بنِ عبدِ الملكِ بالكوفةِ، أتاهُ الرافضةُ واشترطوا عليهِ للقتالِ معهُ أن يتبرأَ من أبي بكرٍ وعمرَ. فرفضَ فكرتَهم رغمَ حاجتِهِ إلى قوتِهم ونصرتِهم لهُ، وقالَ: "أتبرأُ من أبي بكرٍ وعمرَ؟! رحمَ اللهُ أبا بكرٍ، ورحمَ اللهُ عمرَ، كانا وزيري جدي صلى اللهُ عليهِ وسلمَ"، ثم قالَ لهم: "اذهبوا فأنتمُ الرافضةُ"، فسموا من يومِها رافضةً؛ لأنهم رفضوا نصرةَ زيدِ بنِ عليٍّ حينَ لم يسبَّ الشيخينِ، أبا بكرٍ وعمرَ رضي الله عنهما أجمعينَ.

 

أيها المؤمنون:

ومما سبقَ يتبينُ لنا أنه من الواجبِ علينا أن نربيَ أنفسَنا وأبناءَنا على حبِّ الصحابةِ جميعًا من المهاجرينَ والأنصارِ، وآلِ بيتِهِ الأطهارِ. وأن ندرسَ سيرَهم في بيوتِنا فهي مدرسةُ إيمانٍ وبذلٍ وإيثارٍ. وأن ندافعَ عنهم إذا سمعنا طاعنًا، فإن الدفاعَ عنهم من نصرةِ الدينِ. وأن نقتديَ بصدقِ المهاجرِ، وبإيثارِ الأنصاريِّ، وأن ندعوَ لهم بظهرِ الغيبِ كما علَّمَنا اللهُ ذلك في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر: 10].

 

اللهمَّ ارزقنا حبَّ المهاجرينَ والأنصارِ، وأهل بيته الأطهار واتباعَهم بإحسانٍ الى يوم الدين، واحشرنا معهم في جناتِ النعيمِ تحتَ لواءِ سيدِ المهاجرينَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم.

 

هذا وصلُّوا وسلِّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله؛ كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].

 

وقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا".

 

اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنَّك حميدٌ مجيد.

 

وارضَ اللهمَّ عن الخلفاء الراشدين؛ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعلي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بمنِّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين. اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واحم حوزة الدين.

 

اللهم بارك لمن حَضَرَ معنا صلاتنا هذه في علمه وعمره وعمله، وبارك له في بدنه وصحته وعافيته، وبارك له في أهله وولده، وبارك له في ماله ورزقه، واجعله يا ربنا مباركًا موفقًا مسددًا أينما حَلَّ أو ارتحل.

 

اللّهم آت نفوسنا تقواها، زكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليُّها ومولاها. اللّهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

 

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شر.

 

اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

 

ربنا إن ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التآخي بين المهاجرين والأنصار
  • المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار
  • تفسير: (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة)
  • آيات عن المهاجرين والأنصار

مختارات من الشبكة

  • ثناء الله تعالى ونعمه على رسولنا الكريم في سورة الشرح (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • القريض في الثناء على الأب والأم في شعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي(مقالة - حضارة الكلمة)
  • بين الثناء على البخاري ورد أحاديثه: تناقض منهجي في رؤية الكاتب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ثناء الأنبياء على الله تعالى (7) ثناء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على ربه سبحانه(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • ثناء الأنبياء على الله تعالى (6) ثناء جملة من الأنبياء على ربهم سبحانه(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • ثناء الأنبياء على الله تعالى (5) ثناء يعقوب ويوسف على الله تعالى(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • ثناء الأنبياء على الله تعالى (1) ثناء نوح عليه السلام على ربه سبحانه(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • سويسرا: تهديد مسؤول لثنائه على التعددية والتعايش مع المهاجرين(مقالة - المسلمون في العالم)
  • كلمات وصفت القرآن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اسما الله الحيي الستير: تأملات عقدية في الأسماء والصفات وأثرهما في العبودية(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 12/4/1448هـ - الساعة: 14:30
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب