• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بين وبال التباهي وحقيقة الرقي
    محمد حسين حسن
  •  
    زوجات الأنبياء والفاحشة... أين دليل الاستحالة؟ ...
    سيد السقا
  •  
    منع الإناث من الميراث (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    بيان معنى ومفهوم البلاغ
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    بر الوالدين والإحسان إلى الجار
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    الوسطية: نهج وحياة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    مثير الأشواق إلى بلاد الأشواق
    إبراهيم الدميجي
  •  
    مجاهدة النفس (خطبة)
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    شكر النعم: مفتاح دوام الفرح والبركة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    حسن العشرة وبذل المعروف بين الزوجين في ضوء الكتاب ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    مشروعية الرقية من يحتاج للرقية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (26 – 27)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    من مائدة الصحابة: أم حبيبة رضي الله عنها
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    ثلاث جالبة للهلاك (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    المنافقون: وجوه تتبدل... وحقيقة لا تتغير
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    "على رسلكما إنها صفية"
    نورة سليمان عبدالله
شبكة الألوكة / ملفات خاصة / ملف الحج / خطب الحج
علامة باركود

المهمات بعد مواسم الخيرات (خطبة)

المهمات بعد مواسم الخيرات (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/6/2026 ميلادي - 24/12/1447 هجري

الزيارات: 7684

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المهمات بعد مواسم الخيرات


أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [الحشر: 18 - 20].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، تَمضِي الأَيَّامُ وَاللَّيَالي، وَتَمُرُّ مَوَاسِمُ الخَيرَاتِ وَتَنقَضِي، وَيُوقِعُ المُسلِمُونَ في تِلكَ المَوَاسِمِ مَا يُوقِعُونَهُ مِن صِيَامٍ وَحَجٍّ وَأَضَاحٍ وَصَدَقَاتٍ وَقُرُبَاتٍ، وَإِحسَانٍ وَصِلَةٍ وَدُعَاءٍ وَذِكرٍ وَرَجَاءٍ، وَتَمُرُّ تِلكَ المَوَاسِمُ بِخَيرَاتِهَا وَمِنَحِهَا وَمَا فِيهَا مِن عَطَايَا رَبَّانِيَّةٍ، وَتَمضِي بِفَضلِهَا وَمَا يَكسِبُهُ المُوَفَّقُونَ فِيهَا مِن حَسَنَاتٍ، بِمَا يُنَوِّعُونَهُ مِن أَعمَالِ الخَيرِ وَمَا يُقَدِّمُونَهُ مِنَ الصَّالِحَاتِ، فَهَل يَتَوَقَّفُونَ بَعدَ ذَلِكَ عَنِ العَمَلِ الصَّالِحِ أَو يَتَوَانَونَ في الطَّاعَاتِ؟! وَهَل يَكتَفِي أَحَدُهُم بِمَا عَمِلَهُ في مَوَاسِمَ بِعَينِهَا وَيَزهَدُ فِيمَا سِوَاهَا، أَم أَنَّ هُنَاكَ فُرَصًا أُخرَى وَنَفَحَاتٍ رَبَّانِيَّةً وَهِبَاتٍ مُستَمِرَّةً لا بُدَّ مِنَ التَّعَرُّضِ لَهَا؟!

 

الصَّحِيحُ أَنَّ عَمَلَ المُؤمِنِ لا يَتَوَقَّفُ وَلا يَنقَطِعُ، وَأَنَّ فُرَصَ الطَّاعَةِ لا تَنقَضِي، وَأَنَّ أَعمَالِ البِرِّ لا تَنتَهِي، فَبُشرَى لِلمُبَادِرِينَ المُسَارِعِينَ، وَهَنيئًا لِلمُسَابِقِينَ في كُلِّ وَقتٍ وَحِينٍ، فَلَيسَت تِلكَ المَوَاسِمُ نِهَايَةَ الدُّنيَا وَلا خَاتِمَةَ الفَضلِ، بَل إِنَّ الفُرَصَ تَتَجَدَّدُ، وَخَيرَاتِ اللهِ تَتَنَزَّلُ، وَرَحَمَاتِهِ تَتَوَالى، وَأَعظَمُ الفُرَصِ وَأَكبَرُهَا فُرصَةُ بَقَاءِ الإِنسَانِ عَلَى الحَيَاةِ مُمَتَّعًا بِصِحَّتِهِ وَعَافِيَتِهِ، مَعَ هِدَايَتِهِ لِلدِّينِ القَوِيمِ، وَهُمَا أَعظَمُ الفُرَصِ وَأَجَلُّ المِنَحِ، فَجَدِيرٌ بِالمُوَفَّقِ استِثمَارُ كُلِّ سَاعَةٍ مِن سَاعَاتِ عُمُرِهِ مَا دَامَت أَبوَابُ الطَّاعَةِ مُشرَعَةً، وَاغتِنَامُ فُرَصِ مُضَاعَفَةِ الأُجُورِ مَا دَامَت مُتَاحَةً، فَالأَعمَالُ الَّتي يَغفِرُ اللهُ بِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنَ الذُّنُوبِ مَوجُودَةٌ، وَسَاعَاتُ الإِجَابَةِ مُتَعَدِّدَةٌ عَلَى مَدَارِ اليَومِ، لَكِنَّهَا تَحتَاجُ إِلى جِدٍّ وَاجتِهَادٍ، وَطَرحٍ لِلكَسَلِ وَنَبذٍ لِلتَّوَاني، وَحَذَرٍ مِنَ التَّسوِيفِ وَالبَطَالَةِ.

 

وَمِن أَعظَمِ المُعِينَاتِ عَلَى النَّشَاطِ في الطَّاعَةِ مَا أَوصَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ؛ إذْ أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ: "يَا مُعَاذُ، وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ، وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ"، ثُمّ َقَالَ: "أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ، لا تَدَعَنَّ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكرِكَ، وَشُكرِكَ، وَحُسنِ عِبَادَتِكَ"؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائيُّ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

فَعُمُومُ الطَّاعَاتِ مِن صَلاةٍ وَصِيَامٍ وَصَدَقَاتٍ وَعُمرَةٍ وَذِكرٍ وَدُعَاءٍ، وَبِرٍّ وَصِلَةٍ وَحُسنِ خُلُقٍ وَغَيرُهَا، مَشرُوعَةٌ في كُلِّ وَقتٍ وَحِينٍ، وَأَجرُهَا عَظِيمٌ وَفَضلُهَا عَمِيمٌ، وَدِينُنَا أُسلُوبُ حَيَاةٍ كَامِلٌ شَامِلٌ، عَامِرٌ بِالطَّاعَاتِ في كُلِّ سَاعَةٍ مِن سَاعَاتِ اليَومِ وَاللَّيلَةِ، وَكَثِيرٌ مِنهَا لا تَخفَى عَلَى المُسلِمِ الحَرِيصِ، لَكِنَّهَا الغَفلَةُ وَالكَسَلُ وَالتَّسوِيفُ وَالمُمَاطَلَةُ.

وَإِذَا لم يَكُنْ عَونٌ مِنَ اللهِ لِلفَتى
فَأَوَّلُ مَا يَجنِي عَلَيهِ اجتِهَادُهُ

أَلا وَإِنَّ مِن أَعظَمِ هِبَاتِ رَبِّنَا وَأَجزَلِ أُعطِيَاتِهِ أَنَّ بَابَ التَّوبَةِ مَفتُوحٌ عَلَى الدَّوَامِ، وَيَدَهُ تَعَالى مَبسُوطَةٌ لِلتَّائِبِينَ في اللَّيلِ وَالنَّهَارِ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبسُطُ يَدَهُ بِاللَّيلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيلِ، حَتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ مِنْ مَغْرِبِهَا"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَالتَّوبَةُ الصَّادِقَةُ تَجُبُّ مَا قَبلَهَا، وَتَقطَعُهُ وَتُنهِيهِ وَتَمحُوهُ؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾ [الزمر: 53]، وقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "التَّائِبُ مِنَ الذَّنبِ كَمَن لا ذَنبَ لَهُ"؛ رَوَاهُ ابنُ مَاجَه وَالبَيهَقِيُّ وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالى: يَا بنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوتَني وَرَجَوتَني غَفَرتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلا أُبَالي، يَا بنَ آدَمَ، لَو بَلَغَت ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ استَغفَرتَني، غَفَرتُ لَكَ وَلا أُبَالي، يَا بنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَو أَتيتَني بِقُرَابِ الأَرضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَني لا تُشرِكُ بي شَيئًا، لأَتَيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغفِرَةً"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَأَحمَدُ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَأَعظَمُ بَابٍ مِن أَبوَابِ الخَيرِ وَأَجَلُّ الأَعمَالِ بَعدَ التَّوحِيدِ الصَّلاةُ، وَهِيَ أَعظَمُ مُكَفِّرٍ لِلذُّنُوبِ وَأَدوَمُهُ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَرَأَيتُم لَو أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُم يَغتَسِلُ مِنهُ كُلَّ يَومٍ خَمسَ مَرَّاتٍ، مَا تَقُولُونَ هَل يَبقَى مِن دَرَنِهِ شَيءٌ؟!"، قَالُوا: لا يَبقَى مِن دَرَنِهِ شَيءٌ، قَالَ: "فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمسِ، يَمحُو اللهُ بِهَا الخَطَايَا"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ؛ قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: قَولُهُ عَلَى بَابِ أَحَدِكُم إِشَارَةٌ إِلى سُهُولَتِهِ وَقُربِ تَنَاوُلِهِ.

 

وَأَفضَلُ مَا تَكُونُ الصَّلاةُ إِذَا حَافَظَ عَلَيهَا العَبدُ مَعَ الجَمَاعَةِ، وَأَتَى بِمَا قَبلَهَا وَمَا بَعدَهَا مِن رَوَاتِبَ؛ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "صَلاةُ الرَّجُلِ في الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلاتِهِ في بَيتِهِ وَفي سُوقِهِ خَمسًا وَعِشرِينَ ضِعفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلى المَسجِدِ، لا يُخرِجُهُ إِلاَّ الصَّلاةُ، لم يَخطُ خُطوَةً، إِلاَّ رُفِعَت لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى لم تَزَلِ المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيهِ، مَا دَامَ في مُصَلَّاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيهِ، اللَّهُمَّ ارحَمْهُ"، وَفي رِوَايَةٍ: "مَا لم يُحدِثْ فِيهِ، مَا لم يُؤذِ فِيهِ، وَلا يَزَالُ أَحَدُكُم في صَلاةٍ مَا انتَظَرَ الصَّلاةَ"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَقرَبُ مَا يَكُونُ العَبدُ مِن رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ فَأَكثِرُوا الدُّعَاءَ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "الدُّعَاءُ بَينَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ لا يُرَدُّ، فَادعُوا"؛ رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَالنَّسَائيُّ.

 

أَلا فَلْنَحرِصْ عَلَى صَلَوَاتِنَا وَخَاصَّةً الفَرَائِضَ، وَلْنَعمُرْ مَسَاجِدَنَا وَلْنُبَكِّرْ إِلَيهَا، وَلْنُكثِرْ مِنَ النَّوَافِلِ وَلْنُحَافِظْ عَلَيهَا، فَإِنَّ أَحَبَّ الأَعمَالِ إِلى اللهِ مَا افَتَرَضَهُ، وَمَا يَزَالُ عَبدُهُ يَتَقَرَّبُ إِلَيهِ بِالنَّوَافِلِ حَتى يُحِبَّهُ رَبُّهُ، فَإِذَا أَحَبَّهُ وَفَّقَهُ وَسَدَّدَهُ وَأَعَانَهُ وَزَادَهُ؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾ [محمد: 17]، نَسأَلُ اللهَ أَن يُعِينَنَا عَلَى ذِكرِهَ وَشُكرِهَ وَحُسنِ عِبَادَتِهَ.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ التَّقوَى، وَاعلَمُوا أَنَّ فُرَصَ الطَّاعَةِ كَثِيرَةٌ، وَمِنَحَ المَولَى جَزِيلَةٌ، وَمِن أَعظَمِ أَبوَابِ كَسبِ الحَسَنَاتِ وَغُفرَانِ السَّيِّئَاتِ ذِكرُ اللهِ، وَهُوَ بَابٌ وَاسِعٌ وَعَمَلٌ يَسِيرٌ عَلَى مَن وَفَّقَهُ اللهُ، وَأَجرُهُ عَظِيمٌ لا يَنقَضِي، عَن عَبدِاللهِ بنِ بُسرٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الإِسلامِ قَد كَثُرَت عَلَيَّ، فَأَخبِرْنِي بِشَيءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: "لا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا بِذِكرِ اللهِ"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن قَالَ سُبحَانَ اللهِ وَبِحَمدِهِ في يَومٍ مِئَةَ مَرَّةٍ، حُطَّت خَطَايَاهُ وَإِن كَانَت مِثلَ زَبَدِ البَحرِ"، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ في المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلى الرَّحمَنِ: سُبحَانَ اللهِ العَظِيمِ، سُبحَانَ اللهِ وَبِحَمدِهِ"، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن سَبَّحَ اللهَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، فَتِلكَ تِسعَةٌ وَتِسعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ المِائةِ: لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَت خَطَايَاهُ وَإِن كَانَت مِثلَ زَبَدِ البَحرِ"؛ رَوَى هَذِهِ الأَحَادِيثَ البُخَارِيُّ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَيَعجِزُ أَحَدُكُم أَن يَكسِبَ كُلَّ يَومٍ أَلفَ حَسَنَةٍ؟!"، فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِن جُلَسَائِهِ: كَيفَ يَكسِبُ أَحَدُنَا أَلفَ حَسَنَةٍ؟ قَالَ: يُسَبِّحُ مِائةَ تَسبِيحَةٍ، فَيُكتَبُ لَهُ أَلفُ حَسَنَةٍ، أَو يُحَطُّ عَنهُ أَلفُ خَطِيئَةٍ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

أَلا فَاحرِصُوا رَحِمَكُمُ اللهُ عَلَى ذِكرِ اللهِ في كُلِّ وَقتٍ، وَكُونُوا مِنَ الأَحيَاءِ وَلا تَكُونُوا كَالمَيِّتِينَ، فَقَد قَالَ رَبُّكُم جَلَّ وَعَلا: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 190، 191]، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَثَلُ الَّذِي يَذكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ"؛ رَوَاهُ البُخُارِيُّ وَمُسلِمٌ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • مواسم الخيرات محاضن للتربية والتغيير
  • التهنئة بالعيد وبمواسم الخيرات في الدين والدنيا
  • مواسم الخيرات ماذا أحدثت فينا من أثر؟
  • قرة أعين الآباء بصلاح الأبناء (خطبة)
  • اللهم اجعل بيننا مودة ورحمة (خطبة)
  • قبل أن يقع الطلاق (خطبة)
  • أربح البضاعة في المحافظة على الجمعة والجماعة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطبة: مهمة تربية الأبناء(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • الأنبياء بين خصوصية المهمة وعلو الهمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: مواسم الرحمة ويقين الموحد: من شهر الله المحرم إلى بحر موسى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواسم الطاعة في مطلع العام: أجور تنال وبدع تزال (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الثبات بعد مواسم الطاعات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مواسم قد لا تعود (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أيام مباركة ومواسم فاضلة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العمل بعد موسم عشر ذي الحجة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رحيل الموسم... لا يعني رحيل الطاعة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الشتاء موسم العبادة والصدقة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/4/1448هـ - الساعة: 10:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب