• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    منهج البخاري ومسلم في ترك أحاديث هي أصل في بابها ...
    نورة بنت صالح النفجان
  •  
    سب الله تعالى وسب دينه (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    طيبون.. حتى الممات (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (2) العالم ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    نسوا ما ذكروا به، ونسوا حظا مما ذكروا به
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    هندسة الأخلاق في الإسلام: بين العلو والسفول
    محمد بكر
  •  
    الجمع بين الشرب والاغتسال من أثر العائن
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    هنيئا للصحابة معايشة الحبيب صلى الله عليه وسلم
    نجاح عبدالقادر سرور
  •  
    أداء الزكاة
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    آثار تصحيح العقود: أثر تصحيح العقد على الثمن
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الانشغال بما تكفل الله به عما خلق العباد لأجله
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    حديث: إذا أمسك الرجل، الرجل وقتله الآخر
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    شروط صحة البيع وآدابه (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    سر الثبات في سورة شيبت النبي صلى الله عليه وسلم: ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    من فارق الدليل ضل السبيل
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    واجب المسلم في زمان الاستضعاف
    إيمان الخولي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

حالنا بعد رمضان (أول خطبة بعد رمضان)

حالنا بعد رمضان (أول خطبة بعد رمضان)
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/6/2018 ميلادي - 30/9/1439 هجري

الزيارات: 185557

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حَالُنَا بعدَ رَمضانَ

(أول خطبة بعد رمضان)

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَعْبُودِ الْحَقِّ فِي كُلِّ زَمانٍ وَمَكَانٍ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى مِنَّتِهِ بِإِكْمَالِ عِدَّةِ رَمَضانَ، وَأَشْهَدُ أَن لَا إلَهَ إلّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ محمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ، نَبِيُّ الشَّرِيعَةِ الدَّائِمَةِ، وَالرِّسَالَةِ الْخَاتِمَةِ، فَصَلَواتُ رَبِّي وَسلامُهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللَّهِ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ؛ فَاتَّقُوا اللهَ الْعَلِيَّ حَقَّ تَقْوَاهُ وَرَاقِبُوهُ مُرَاقَبَةَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّه يَرَاهُ، وَتَزَوَّدُوا مِنْ دُنْيَاكُمْ لِآخِرَتِكُمْ عَمَلاً يَرْضَاهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّه لَا يَضُرُّ وَيَنْفَعُ وَيَصِلُ وَيَقْطَعُ وَيُفَرِّقُ وَيَجْمَعُ وَيُعْطِي وَيَمْنَعُ ويَخْفِضُ وَيَرْفَعُ إلَّا إيَّاهُ ﴿ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا ﴾ [مريم: 63].

 

الْحَمْدُ للهِ، الْحَمْدُ للهِ، الْحَمْدُ للهِ عَلَى جَزِيلِ إِنعَامِهِ، الحَمدُ للهِ تَعَالَى عَلَى نِعْمَةِ رَمَضانَ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَينَا فَصُمْنَا الشَّهْرَ كَامِلًا - نَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا مَا عَمِلْنَا فِيه مِنَ الْخَيْرِ، وَيَعْفُوَ عَنَا الزَّللَ والخَللَ والشَّيْنَ، فَاللَّهُمَّ آمِين-.

 

يَقُولُ الْإمَامُ الْكَبِيرُ ابْنُ تَيمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: "فَالْقَلْبُ لَا يَصْلُحُ وَلَا يُفْلِحُ وَلَا يَلْتَذُّ وَلَا يُسَرُّ وَلَا يَطِيبُ وَلَا يَسْكُنُ وَلَا يَطْمَئِنُّ إلَّا بِعِبَادَةِ رَبِّهِ وَحُبِّهِ وَالْإِنَابَةِ إلَيْهِ. وَلَوْ حَصَلَ لَهُ كُلُّ مَا يَلْتَذُّ بِهِ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ لَمْ يَطْمَئِنَّ وَلَمْ يَسْكُنْ؛ إذْ فِيهِ فَقْرٌ ذَاتِيٌّ إلَى رَبِّهِ وَمِنْ حَيْثُ هُوَ مَعْبُودُهُ وَمَحْبُوبُهُ وَمَطْلُوبُهُ، وَبِذَلِكَ يَحْصُلُ لَهُ الْفَرَحُ وَالسُّرُورُ وَاللَّذَّةُ وَالنِّعْمَةُ وَالسُّكُونُ وَالطُّمَأْنِينَةُ"؛ انتَهَى. وَصَدَقَ هَذَا الْإمَامُ؛ فَإِنَّه لَا سَبِيلَ إِلَى السَّعَادَةِ الْحَقِيقِيَّةِ إلاَّ فِي أَنْ يَجْمَعَ الْإِنْسانُ قَلْبَهُ عَلَى خَالِقِهِ وَيُعَلِّقَهُ بِهِ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَنَاطَ رَاحَةَ الْقَلْبِ وَسَعَادَتَهُ بِإقْبالِ الْعَبْدِ عَلَيهِ، كَمَا أَنَاطَ الشَّقَاءَ وَالتَّعاسَةَ بِإعْرَاضِ الْعَبْدِ عَنْهُ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾ [طه: 123، 124]، وَلَا تَكَادُ تَطِيبُ الْحَيَاةُ إلاَّ بِمِثْلِ هَذَا، وَلَا يُخَفِّفُ مِنْ كَدَرِ مُشْكِلَاتِهَا، وَلَا يَرْفَعُ مِنْ كَآبَةِ هُمُومِهَا، وَلَا تُعَالَجُ مَصَائِبُهَا وَأحْزَانُهَا إلاَّ بِذَلِكَ الْإيمَانِ، وَبِتَوَجُّهِ الْقَلْبِ إِلَى خَالِقِهِ وَصَانِعِهِ، وَاشْتِغَالِ الْجَوَارِحِ بِخِدْمَتِهِ وَعِبَادَتِهِ، عِنْدَهَا تَكُونُ حَيَاةُ الإِنْسانِ تَسْرِي فِي مَسَارِهَا الصَّحِيحِ، فَتَطِيبُ الْحَيَاةُ وَتَصْفُو، وَيَذُوقُ الْمُؤْمِنُ الصَّادِقُ شَيئًا مِنْ نَعِيمِ الْجَنَّةِ الرُّوحِيِّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا.

 

أَيُّهَا الإِخْوَةُ: كَعَادَتِهِ لَمْ يَدُمْ رَمَضانُ بَيْنَنَا طَوِيلًا، بَلِ ارْتَحَلَ عَنَّا سَرِيعًا، جَاءَ رَمَضانُ وَمَضَى، وَأَتَى الْعِيدُ وَسَيَنْقَضِي، وَهَذِهِ سُنَّةُ اللهِ فِي خَلْقِهِ؛ لِكُلِّ شَيْءٍ إقْبالٌ وَإِدْبَارٌ، وَبِدَايَةٌ وَنِهَايَةٌ وَحَيَاةٌ وَمَوْتٌ.

 

إِنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ - أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ - دَليلُ الْعُبُودِيَّةِ الصَّادِقَةِ، سَواءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فَرْضاً أَمْ نَفَلًا، وَهَذَا هُوَ هَدْيُ نَبِيِّنَا عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ - يَعْنِي: جَعَلَهُ ثَابِتًا غَيْرَ مَتْرُوكٍ -، وَكَانَ إِذَا نَامَ مِنَ اللَّيْلِ، أَوْ مَرِضَ، صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً. رواهُ مسلمٌ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: لَا يُشْتَرَطُ أَنْ نَكُونَ بَعْدَ رَمَضانَ كَمَا كُنَّا فِي رَمَضانَ؛ فَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مَوْسِمٌ عَظِيمٌ لَا يَأْتِيَ بَعْدَه مِثْلَهُ إلّا رَمَضانُ الَّذِي بَعْدَه، لَا يَأْتِي شَهْرٌ فِيه خَيْرَاتٌ وَمَغْفِرَةٌ وَرحمةٌ وَعِتْقٌ كَمَا فِي هَذَا الشَّهْرِ الَّذِي انْصَرَمَ، فَنَحْنُ لَا نَقُولُ كُونُوا كَمَا كُنْتُمْ فِي رَمَضانَ مِنَ الاِجْتِهَادِ؛ فَالنَّفْسُ لَا تُطِيقَ ذَلِكَ، لَكِنِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا مَنَاصَ مِنَ التَّأْكِيدِ عَلَيهِ "لَا للاِنْقِطاعِ عَنِ اللهِ"، نَعَمْ! الْحَبْلُ الَّذِي شَدَدْتَهُ فِي رَمَضانَ لا تَقْطَعْهُ بَعْدَهُ، الْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ ذَلِكَ.

 

أَخِي الْحَبيبُ: لَا تَتْرُكِ الصِّيَامَ بِالْكُلِّيَّةِ، لَا تَتْرُكِ الْقِيَامَ بِالْكُلِّيَّةِ، لَا تَتْرُكْ خَتْمَ الْقُرْآنِ بِالْكُلِّيَّةِ، لَا تَتْرُكِ الدُّعَاءَ وَالذِّكرَ وَالصَّدقةَ وَالْعُمرَةَ.. اسْتَمِرُّوا - أيهَا الْمُبَارَكُونَ - عَلَى الْعَمَلِ وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا كَانَ فِي رَمَضانَ. وَهَذِهِ دَعْوَةٌ إِلَى أهَمِّيَّةِ الاِسْتِمْرارِ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَلَوْ كَانَ قَلِيلاً، فَقَلِيلٌ دَائِمٌ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مُنْقَطِعٍ، كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيه وَسَلَّمَ قَالَ: "أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَدْوَمُهَا، وَإِنْ قَلَّ" متفقٌ عليهِ.

 

فَعَلَينَا - عِبَادَ اللَّهِ - أَنْ نَسْتَقِيمَ عَلَى هَذَا الدِّينِ فِي رَمَضانَ وَفِي غَيْرِ رَمَضانَ، وَقَبْلَ الْحَجِّ وَبَعْدَ الْحَجِّ، وَلْيَكُنْ مَا عَمِلْنَاهُ فِي رَمَضانَ دَافِعاً وَحافِزًا وَسَائِقاً لَنَا إِلَى الْخَيْرِ، وَأَنْ تَتَجَسَّدَ آثَارُ الصِّيَامِ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ حَيَاةِ الْمُسْلِمِ، فَنَسْتَقِيمَ عَلَى طَاعَةِ رَبِّنَا فِي كُلِّ أَوْقَاتِنَا.

 

أَيُّهَا الْإِخْوَةُ: مِنْ عَلاَمَاتِ قَبُولِ الطَّاعَةِ: الْمُدَاوَمَةُ عَلَيهَا، فَلَيْسَ مِنَ الْمَعْقُولِ أَنْ تُدَاوِمَ عَلَى الطَّاعَةِ فِي رَمَضانَ وَتَنْقَطِعُ بَعْدَه؛ فَرَبُّ رَمَضانَ هُوَ رَبُّ كُلِّ الشُّهورِ.

 

وَمِنْ عَلاَمَاتِ قَبُولِ الطَّاعَةِ أيضاً: أَنْ يَتَغَيَّرَ سُلُوكُ الإِنْسانِ مِنْ سَيِّئٍ إِلَى حَسَنٍ، وَمِنْ حَسَنٍ إِلَى أَحْسَنَ، وَأَنْ تُتَرْجِمَ ذَلِكَ إلى علاَقَةٍ دَائِمَةٍ مَعَ اللهِ فِي سِرِّكَ وَجَهْرِكَ وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَأَنْ تُتَرْجَمَ الطَّاعَةُ وَالْعِبَادَةُ الَّتِي حَافَظْنَا عَلَيهَا فِي رَمَضانَ إِلَى سُلُوكٍ رَاقٍ وَمُعَامَلَةٍ طَيِّبَةٍ بَيْنَ النَّاسِ.

 

اجْعَلْ - أَخِي الْكَرِيمُ - مِنْ نَسَمَاتِ رَمَضانَ الْمُشْرِقَةِ مِفْتَاحَ خَيْرٍ لِسَائِرِ الْعَامِ، وَاسْتَقِمْ عَلَى طَاعَةِ رَبِّكَ، وَدَاوِمْ وَلَوْ عَلَى الْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَاسْأَلْهُ سبحانَه الثَّبَاتَ حَتَّى الْمَمَاتِ.

 

نَسْأَلُ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - الَّذِي شَرَحَ صُدُورَنَا لِلإِسْلامِ، وَحَبَّبَ إِلَينَا الْإيمَانَ أَنْ يُدِيمَ عَلَينَا هَذِهِ النِّعْمَةَ؛ حَتَّى نَلْقَاهُ وَهُوَ راضٍ عَنَّا.

 

كما نسأله سبحانه أَنْ يُثَبِّتَنَا عَلَى دِينِهِ، وَأَلاَّ يُزِيغَ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا، وَأَنْ يُعِيذَنَا مِنْ أَسْبَابِ حُبُوطِ الْأَعْمَالِ، إِنَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. بَارَكَ اللهُ لِي ولَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأُصَلِّي وَأُسَلِّمُ عَلَى نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ، وَصَحَابَتِهِ الغُرِّ الْمَيَامِينَ، وَتَابِعِيهِمْ بِإحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أَمَّا بَعْدُ:

اعْلَمُوا - عِبَادَ اللَّهِ - أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُعْطِي الدُّنْيا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لاَ يُحِبُّ، وَلَا يُعْطِي الدِّينَ إلَّا مَنْ يُحِبُّ. فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ، وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ فَتَحَ لَهُ بَابَ عَمَلٍ صَالِحٍ يَهْدِيهِ وَيُيَسِّرُهُ وَيُحَبِّبُهُ إِلَيهِ، ثُمَّ يَتَوَفَّاهُ عَلَيهِ، وَكُلُّ امْرِئٍ يُبْعَثُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيهِ.

 

فَالْزَمُوا مَا هَدَاكُمُ اللهُ لَهُ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَاحْذَرُوا الرُّجُوعَ إِلَى الْمُنْكَرَاتِ وَالْقَبَائِحِ، فَلَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ مُنْتَهَىً مِنَ الْعِبَادَةِ دُونَ الْمَوْتِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99]. وَكَانَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيسٍ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - كَثِيرَ الصِّيَامِ حَتَّى بَعدمَا كَبُرَ سِنُّهُ، وَضَعُفَتْ قُوَّتُهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَإِنَّ الصِّيَامَ يُضْعِفُكَ، فَقَالَ: إِنِّي أُعِدُّهُ لِسَفَرٍ طَوِيلٍ، انتهى مَا ذكَرَه الذهبيُّ.

 

والصَّبرُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ سُبْحَانَه أَهْوَنُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى عَذَابِهِ.

 

اللَّهُمَّ أَمِتْنَا عَلَى أَحْسَنِ الْأَعْمَالِ، وَابْعَثْنَا عَلَى خَيْرِ الْخِلاَلِ يا ذَا الْجَلاَلِ وَالْإكْرَامِ، اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لاِغْتِنَامِ الْأَوْقَاتِ، وَعِمَارَتِهَا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، وَارْزُقْنَا اجْتِنَابَ الْخَطَايا وَالسَّيِّئَاتِ.

ثم صَلَّوْا وسَلمُوا علَى نَبيِّنَا محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلمَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ماذا بعد رمضان؟ (الخطبة الأولى في شوال)
  • بعد رمضان من أي الفريقين أنت؟ (خطبة)
  • ماذا بعد رمضان؟ (خطبة)
  • وقفات بعد رمضان
  • الثبات على الطاعة بعد رمضان حتى الممات (خطبة عيد الفطر 1439هـ)
  • خطبة ماذا بعد رمضان؟
  • لا تتوقف عن العمل بعد رمضان (خطبة)
  • رمضان بين حالنا وحالهم
  • العمل الصالح بعد رمضان
  • ماذا بعد رمضان؟
  • الأسرة بعد رمضان

مختارات من الشبكة

  • كيف نقضي رمضان: شهر يغير حالك الإيماني(مقالة - ملفات خاصة)
  • واو الحال وواو المصاحبة في ميزان المعنى(مقالة - حضارة الكلمة)
  • ليالي رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • المرأة في رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقد والمعقود عليه قائم بحاله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • (تبنا ولسنا تائبين) تبيان حالهم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اللغة العربية: تحديات حالية وحلول مستقبلية(مقالة - حضارة الكلمة)
  • القول بواو الحال ألغى معنى الحال(مقالة - حضارة الكلمة)
  • البعثة المحمدية وحال الناس قبلها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لمن يحترق قلبه حزنا لحال المسلمين(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/5/1448هـ - الساعة: 17:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب