• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الفوائد العقدية والتربوية من قصة نبي الله سليمان ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    سلامة الصدر النماذج والأسباب والعواقب (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    الرؤى والأحلام (3) الأعمال في الرؤى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    التنجيم وأبراج الحظ (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: أسباب تصحيح العقود
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الأمثال النبوية الحكيمة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    بعض معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم
    الشيخ صلاح نجيب الدق
  •  
    خطبة: الهداية: قواعدها وأركانها (1)
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    التمام بما في اللقطة من أحكام (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    حديث: جارية وجد رأسها قد رض بين حجرين
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    صفحة من صفحات المربي العظيم عليه الصلاة والسلام
    أ. شائع محمد الغبيشي
  •  
    التقوى.. حصن الخلوات وبوابة الجنات (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    نماذج من رفق النبي (صلى الله عليه وسلم)
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    نعمة الأمن والأمان في بلاد الحرمين (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    عباد الرحمن.. في زمن الصخب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    لا حول ولا قوة إلا بالله (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / التوحيد
علامة باركود

التنجيم وأبراج الحظ (خطبة)

التنجيم وأبراج الحظ (خطبة)
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 30/9/2026 ميلادي - 19/4/1448 هجري

الزيارات: 164

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التنجيم وأبراج الحظ

 

الحمد لله ذي العزة والجلال، المتفرِّد بالعظمة والكمال، ﴿ عالم الغَيْبِ والشهادة الكبير المتعال ﴾ [الرعد:9]، أحمده سبحانه وأشكره على سابغ النِّعَم وجزيل النوال، ﴿ وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال ﴾ [الرعد:13]... وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، ﴿ وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَال ﴾ [الرعد:15]... وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله، وصفيُّه وخليلُه، المنعوت بأحسن الأخلاق وأشرف الخصال، صلَّى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصَحبه خير صحب وخير آل، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المآل، وسلم تسليمًا كثيرًا..

 

أمَّا بعد: فإنَّ أعظم ما يُوصِي به المرء أخاه أنْ يتَّقي ربَّه ومولاه، ويعتصمَ بحبله وهُداه، ﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق:2]..

 

معاشر المؤمنين الكرام: خوفُ الإنسانِ من المجهول، وتطلُّعِه لمعرفة ما خفي عنه، كُلُّ هذا من طبيعة البشر.. فالإنسانُ كلما خفي عنه شيءٌ اشتاق لمعرفته.. وإذا أُغلقَ دونهُ بابٌ، أحبَّ أن يعرفَ ما وراءه.. وإذا قال له أحدٌ: سأخبرك غدًا خبرًا هامًا؛ انشغلَ عقلهُ بذلك الخبرِ حتى يعرفه.. هذه طبيعة النفس البشرية.. حتى قالوا في الامثال الدارجة: كل ممنوعٍ مرغوب..

 

وإنَّ من أشدّ ما يخفى على الإنسان ويثير فضوله وتطلعه: ما ينتظرهُ في المستقبل.. خصوصًا حين يكون هناك أمرٌ هامٌ ينتظرُ نتيجته، ويترقبُ حصوله..

 

وكلما كان الإنسانُ أشدَّ قلقًا وتعلقًا بحاجته، كان أشدَّ رغبةً بمعرفة ما ستؤول إليه تلك الحاجة، وهل ستتحقق أم لا.. فإذا جاءهُ من يزعمُ له أنه يستطيعُ ذلك، انساقَ معه.. فإذا به يقعُ ألعوبة بيدِ من يبيعهُ الوهم، ويُدخلهُ إلى عالم التنجيم والأبراج وقراءة الطالعِ وهو لا يشعر..

 

فاحذر أيها المسلم: أن يكون الخوف من المجهول، والتطلُّع لأخبار المستقبل بابًا يدخل منه الدجالون، ليفسدوا قلبك ويهدموا دينك وعقيدتك..

 

أيها الكرام: لعل من أسوأ وأخطرِ صورِ استغلال هذا التطلعِ الفطري عند الإنسان: هذا الانتشارُ المخيفُ لبعض صور التنجيم، وأبراج الحظ، وقراءة الطالع، وغيرها من صور التطلع لأحوال المستقبل.. فمن الناس من يتابع برجهُ يوميًا، ويقرأُ ما يقالُ له عن حظه ومستقبله.. ومنهم من يبحثُ عن توافق الأبراج قبل الزواج، ومنهم من يحاول كشف الطالع قبل الدخول في تجارة أو شراكة.. ومنهم من يظنّ أن لتاريخ الميلاد تأثيرًا في حُسن الأخلاق أو سوئها.. ومنهم من يعتقد أن الحظ أو النحس له أيامٌ معينة، أو أرقامٌ معينة، أو ألوانٌ معينة، ومنهم من يتابع مواقع أو قنوات أو حساباتٍ خاصةٍ بالمنجمين والعرافين، تنشر خزعبلاتهم، وما يسمونه: بقراءة المستقبل وكشف الطالع، وأبراج الحظ.. ومنهم من يتواصل مع أولئك المنجمين، ليسألهم عن أمورٍ غيبيةٍ تخص مستقبله.. ومع الأسف فبعض الناس يظن ألّا محظور في ذلك.. وربما برر فعله بقوله: أنا لا أصدقهم، وإنما أجرب ذلك من باب التسلية والفضول..

 

وربما غرّه انتشار الأمر وكثرة تداوله عبر القنوات والمواقع ووسائل التواصل، وتعاطي بعض المشاهير له، فيظن أنه هينٌ وليس بالأمر الخطير.. وكيف لا يكون خطيرًا، بينما هو قد يصل بالمرء إلى الشرك الأكبر، المخرج من الملة عياذًا بالله..

 

فتعالوا لنتعرف على حقيقة التنجيم وأبراج الحظ وقراءة الطالع؟.. وماذا قال الدين بشأنها؟..

 

التنجيم: هو اعتقاد تأثير النجوم والكواكب في أحوال الناس، وبصورة أدق هو استخدام مواقع النجوم ومساراتها في ادعاء معرفة أحداث المستقبل وأقدار الناس وأحوالهم وحظوظهم..

 

والحقيقة التي لا شك فيها: أن المنجِّم حين يفعل ذلك، ولو بصورة غير مباشرة، فهو يدّعي شيئًا من علم الغيب..

 

فحين يخبرك أن فرصةً ماليةً ستأتيك قريبًا، أو أنك ستتعرض لمشكلةٍ اجتماعية، أو أن هذا اليوم سعدٌ لك أو نحس، أو أن زواجك سينجح أو يفشل بسبب برجك الفلاني، أو أن شخصيتك وطباعك تتشكل من خلال تاريخ ميلادك وبرجك..

 

فهو في الحقيقة يدعي علم الغيب.. والله جلَّ جلاله يقول: ﴿ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [النمل:65].. ويقول سبحانه: ﴿ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ﴾ [الأنعام:59].. فالغيب ليس كتابًا مفتوحًا، ولا سرًّا تتناقله الأبراج ومواقع النجوم، ولا معلومةً مخبأةً في تاريخ الميلاد.. الغيب سرٌّ استأثر الله بعلمه.. ﴿ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [النمل:65]..

 

ولهذا جاء الوعيدُ شديدًا في أمر التنجيمِ والكهانة والعَرافة؛ فقال صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ، اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ، زَادَ مَا زَادَ».. وليس المقصود أن كل من نظر إلى النجوم أو تعلم علم الفلك وقع في التنجيم والسحر؛ وإنما من جعل علمه بالنجوم طريقًا لمعرفة الغيب، وربطَ ذلك بما يحدثُ من الوقائع المستقبلية..

 

وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم وجهًا آخر من وجوه هذه الدعاوى، وهو ما يتعلقُ بما قد يسمعه بعض الكهان والمنجمين من أخبارٍ تسترقها الشياطين من السماء.. فقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «إن الملائكة تنزل في العَنان، فتذكر الأمرَ قُضيَ في السماء، فتسترق الشياطين السمع، فتسمعهُ فتوحيه إلى الكهان، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم»..


فالأصل في هؤلاء المنجمين هو التخمين والكذب.. مع أنهم كما أخبر المصطفى قد يصيبون نادرًا.. لكن ولشدة تطلعِ الناس لمعرفة أحداث المستقبل، فإنهم يتناقلون ما يَصدُقُ من أقوالهم ولو كان نادرًا، ويتناسون كل ما قالوه من الكذب ولو بلغ عشرات المرات..

 

أضف إلى ذلك أن المنجمين يلجئون لبعض الحيل النفسية وإلى التعميم، وتوسيع الاحتمال.. مما يجعل تخمينهم يشملُ عددًا كبيرًا من الناس.. فمثلا يقولون: ستمر في هذه الأيام بمرحلة من القلق والتردد.. ستأتيك فرصةٌ جديدة.. قريبا ستسمعُ خبرًا سعيدًا.. ستمر بمشكلة ثم تتجاوزها.. وأمثال هذه العبارات التي يظنّ من يسمعها أنها تخصهُ فقط، لكنها في حقيقتها كلامٌ عام.. فمَن مِن الناس لا يُعاني من مشكلةٍ ما؟.. ومَن مِن الناس لا تأتيهِ فرصةٌ، أو خبرٌ، أو تغيرٌ في حياته؟..

 

وربما يأتون بثوب الناصح الـمُحذّر، فيقولون: أحذر من بعض الأشخاص الذين تثقُ بهم.. تنبه فهناك من يتربصُ بك شرًا.. يوجدُ حولك من يخفي عنك شيئًا.. حتى يشعر المسكين أن المنجم يعرفُ عنه ما لا يعرفهُ عن نفسه!.. والحقيقةُ أنه يتلاعبُ به.. فهو يُلقي عليه احتمالاتٍ واسعة، ويراقبُ ردة فعله، ثم يبني كلامه التالي حسب الإجابة.. فإذا كانت الاجابة: نعم، هناك شخصٌ بيني وبينه مشكلة، مضى معه في هذا الطريق.. وإن كانت الإجابة: بلا، انتقل إلى احتمال آخر..

 

وهكذا يبدو لك أنه يقرأ المستقبل، بينما هو في الحقيقة يقرأك أنت..

 

وبعض الناس سريع التأثر، إذا سمع من يقول له: «احذر ممن حولك، هناك شخص يضمر لك شرًا»، بدأ هو بنفسه في البحث عن ذلك الشخص.. فيشك في أقرب الناس إليه.. وبمجرد أن تحدث له مشكلة مع أحدهم، يقول لنفسه: لقد صدق المنجم!.. وما علم المسكين أن كلام المنجم هو الذي زرع في قلبه الشك، وجعله كالشاة التي تبحث عن حتفها بظلفها..

 

كما أنّ بعض عبارات المنجمين تصاغ بطريقةٍ ماكرة، تجعل السامع هو من يكمل معناها بنفسه، كقول المنجم مثلًا: أنت شخصٌ حساس، لكنك لا تحب أن تُظهر ضعفك أمام الآخرين».. فيظن المسكين أن المنجم وصفه وصفًا دقيقًا، بينما هي حيلة نفسيةٌ رخيصة تجره إلى وادٍ سحيقٍ من الألاعيب، وسلسلةٍ لا تنتهي من الأكاذيب..

 

وهكذا فالأمر يبدأ بفضولٍ أو تسلية، ثم يتحولُ إلى تطلعٍ ومُتابعة، ومع المصادفات تهتزُ المسلمات، وتتغيرُ الاعتقادات.. ثم تتبعها القرارات والتصرفات: فهذا يقول: لن أتزوج في هذا الشهر، وتلك تقول: هذا الرجل لا يناسبني؛ لأن برجهُ لا يتوافق مع برجي.. وذاك يقول: لن أدخل في هذه التجارة؛ لأن حظي في هذا الشهر ضعيف..

 

وهكذا يتحول الكلام الذي بدأ بالفضول والتسلية إلى أمرٍ عقديٍّ في غاية الخطورة، وقد يفضي بالمرء إلى الكفر الأكبر والخروج من الملة عياذا بالله.. ففي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن أتى عرّافًا فسألهُ عن شيءٍ، لم تُقبل له صلاةٌ أربعين ليلة»..

 

تأملوا أيها الكرام: فبمجرد الذهاب والسؤال يُعَرِّضُ المسلمُ دينهُ للخلل والانحراف، ويُعرِّضُ عملهُ للردِ وعدمِ القبول.. ثمّ إنّ هناكَ وعيدٌ أشدَّ لمن تجاوزَ السؤالَ إلى التصديق.. ففي الحديث الصحيح، قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَى كاهِنًا فصدَّقَهُ بما يَقولُ فقدْ كفرَ بما أُنزِلَ علَى محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم».. فالأمرُ ليس تسليةً كما يظنُّ البعض.. بل هو أمرٌ خطيرٌ جدًا: فمن صدّق مُنجمًا فيما يدعيه من معرفة أحداث المستقبل، فهو ولا شك كافرٌ كفرًا أكبرَ مخرجٌ من الملة.. لأنَّ الغيبَ لله وحده.. ﴿ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [النمل:65]..

 

وأمَّا كيفَ نقي أنفسنا وأهلينا شرور هذه اللوثات الكفرية، فهذا ما سنتدارسه في الخطبة الثانية بإذن الله.. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الأنعام:17]..

 

أقول ما تسمعون....

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاما على عباده الذين اصطفى..

 

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وكونوا مع الصادقين، وكونوا من ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [الزمر:18]..

 

معاشر المؤمنين الكرام: المؤمنُ لا يحتاجُ لعرَّاف يُخبره عن المستقبل ليطمئن؛ ولكنهُ يحتاجُ لكي يطمئنَ لأن يتعرّفَ على من يملك المستقبلَ ويدبرُ أموره كلها.. ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ ﴾ [محمد:19]..

 

المؤمنُ يعلمُ أن ما أصابهُ لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الأمور كلها بيد الله.. قال تعالى: ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [التوبة:51]..

 

فمتى خاف العبد من الغد، فعليه ألا يلجأ لمن يزعم أنه سيعرِّفه بما سيحدث له في الغد، وإنما يلجأ لمن بيده مقاليد الأمور كلها.. ﴿ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ﴾ [آل عمران:154]..

 

وإذا احتاج العبد لمعرفة ما ينبغي فعله حيال أمرٍ من أمور حياته، فلا يلجأ إلى الأبراج والطوالع، وإنما يستخيرُ ويستشيرُ ويستعين بالله ويتوكل عليه..

 

ففي الحديث الصحيح، أن الرَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ يُعَلِّمُ أصْحَابَهُ الِاسْتِخَارَةَ في الأُمُورِ كُلِّهَا، كما يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ يقولُ: «إذَا هَمَّ أحَدُكُمْ بالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِن غيرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بعِلْمِكَ وأَسْتَقْدِرُكَ بقُدْرَتِكَ، وأَسْأَلُكَ مِن فَضْلِكَ فإنَّكَ تَقْدِرُ ولَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولَا أعْلَمُ، وأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هذا الأمْرَ -ويسمي حاجته- خَيْرًا لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي فَاقْدُرْهُ لي ويَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لي فِيهِ، اللَّهُمَّ وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّه شَرٌّ لي في دِينِي ومعاشِي وعَاقِبَةِ أمْرِي فَاصْرِفْنِي عنْه، واقْدُرْ لي الخَيْرَ حَيْثُ كانَ ثُمَّ رَضِّنِي به»..

 

ثم إن المؤمن حين يوقن أن الخيرة والتيسير والرضا بيد الله وحده.. يطمأن ويرتاح.. فالطمأنينة ليست أن تعرف ما سيحدث لك مستقبلًا، وإنما أن تثق بحسن تدبير من يملك مستقبلك كله..

 

ثم إن الاستخارة لا تعني أن يأتيك المستقبل كما تشتهي.. وإنما أن تثق أن الله يختار لك الأفضل لدنياك وآخرتك.. قال تعالى: ﴿ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ، وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة:216]..

 

فقد تتمنى أمرًا، ويمنعه الله عنك، وأنت لا تعرف أن الخير في منعه.. وقد تخاف أمرًا، ثم يكونُ فيه من الخير ما لم يخطر لك على بال.. فالله يعلم وأنت لا تعلم..

 

فثق بالله وأحسن الظن به.. واعلم أن اختيار الله لعبده خير من اختيار العبد لنفسه..

 

أيها الكرام: إن كثيرًا من القلق الذي يفسد على الإنسان حياته، إنما يأتي من محاولته أن يعيش غدًا قبل أن يأتي.. فتراه يفكر كثيرا: ماذا سيحدث لي؟.. ماذا لو خسرت صفقتي؟.. ماذا لو تغيرت حياتي للأسوأ؟.. ومع كثرة التساؤلات تضيق عليه الحياة، ويعيش في مستقبل لم يأتِ بعد.. بينما المؤمن يعلم أن الغد ليس بيده، وأنه بيد الله وحده.. فيطمئن قلبه، ولا يحمل همّ ما لم يأتِ، ولا يطلب علمًا حجبه الله عنه، وإنما يستعين بالله، ويُصلح أموره قدر استطاعته، ولأنه يعلم أن الأمر كله لله، فهو يحسن الظن بالله.. قال تعالى: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴾ [الأحزاب:3].. ﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق:3]..

 

فاطمئنوا عباد الله، فالمسلم لا يحتاج أن يعرف ماذا يخبئه له الغد.. ولا يحتاج لأن يسأل الأبراج عن رزقه، ولا أن يستقرأ الطالع عن حظه ومستقبله.. وإنما يأخذ بالأسباب التي يستطيعها، ويستخير ربه، ويشاور أهل الخبرة، ثم يعزم ويتوكل على الله، ويمضِ بقلبٍ مطمئن.. فإن جاءه ما يحب، حمد الله واثنى عليه.. وإن جاءه ما يكره، صبر ورضي بقضاء الله وقدره، واثقًا أن وراء أقدار الله حِكمًا لا يحيط بها عقله، ولا يبلغ كنهها علمه.. قال تعالى: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴾ [آل عمران:159].. فمن كان واثقًا بمن يملك الغد ويدبّره، فلن يحتاج لأن يعرف ما فيه..

 

يا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، واحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌّ به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التنجيم
  • الفرق بين السحر والكهانة والتنجيم والعرافة وحكم كل منها
  • حكم تعلم الحساب والفلك.. وهل هو من التنجيم؟
  • خطر الكهانة والتنجيم (خطبة)
  • الأوبئة (12) التنجيم والعرافة والكهانة في الأوبئة
  • موضة التنجيم وحظك اليوم

مختارات من الشبكة

  • الفوائد العقدية والتربوية من قصة نبي الله سليمان عليه السلام (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • سلامة الصدر النماذج والأسباب والعواقب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأمثال النبوية الحكيمة (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • خطبة: الهداية: قواعدها وأركانها (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التمام بما في اللقطة من أحكام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التقوى.. حصن الخلوات وبوابة الجنات (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نعمة الأمن والأمان في بلاد الحرمين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عباد الرحمن.. في زمن الصخب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لا حول ولا قوة إلا بالله (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التوحيد ونعمة الأمن ووحدة الصف في مواجهة الأخطار (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/4/1448هـ - الساعة: 14:16
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب