• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أمانة العمر وصناعة الأثر.. مسؤوليتك طريق جنتك ...
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    تأملات في اسمه تعالى المتكبر
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    بوصلة النجاة: بين المهلكات والمنجيات (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    وقفات مع حديث: توزيع التركات (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (3) الميلاد ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    سر القبول: بين صفاء السريرة وزينة الظاهر
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    المستفاد من قصة هود عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الابتداع مانع الاتباع
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    إحسان الظن بالسائل
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    أقسام القصص القرآني
    سهام دسوقي شحاتة
  •  
    تطبيقات على تصحيح العقود المالية المعاصرة: تصحيح ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    فصل: في معنى قوله تعالى: ﴿ وهو معكم أين ما كنتم ﴾ ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    فضل حسن الجوار
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    {الذين قالوا إنا نصارى}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    الشخصية الكاملة للشاب المسلم (خطبة)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / التوحيد
علامة باركود

سب الله تعالى وسب دينه (خطبة)

سب الله تعالى وسب دينه (خطبة)
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/10/2026 ميلادي - 11/5/1448 هجري

الزيارات: 4573

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سب الله تعالى وسب دينه

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ:102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾[النِّسَاءِ:1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الْأَحْزَابِ: 70-71].

 

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

أَيُّهَا النَّاسُ: مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى رَبًّا: الِاسْتِسْلَامُ لَهُ بِالْخُضُوعِ وَالطَّاعَةِ، وَالْإِذْعَانُ لِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَتَصْدِيقُ رُسُلِهِ وَاتِّبَاعُهُمْ. وَمَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ تَعَالَى رَبًّا خَالِقًا مُدَبِّرًا عَظَّمَهُ وَمَجَّدَهُ، وَأَخْلَصَ الْعُبُودِيَّةَ لَهُ وَحْدَهُ سُبْحَانَهُ، وَأَحَبَّ مَا يُحِبُّهُ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَالْأَشْخَاصِ، وَأَبْغَضَ مَا يُبْغِضُهُ، وَوَالَى أَوْلِيَاءَهُ، وَعَادَى أَعْدَاءَهُ. وَمِمَّا يَنْقُضُ هَذَا الْأَصْلَ الْعَظِيمَ مِنَ الْإِيمَانِ: سَبُّ اللَّهِ تَعَالَى وَسَبُّ دِينِهِ الْقَوِيمِ.

 

وَالَّذِينَ يَقَعُونَ فِي هَذَا الْمُنْكَرِ الْعَظِيمِ عَلَى نَوْعَيْنِ:

فَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ: أَنْكَرُوا وُجُودَ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَبُرَ فِي صُدُورِهِمْ أَنْ يَعْبُدَ النَّاسُ رَبَّهُمْ سُبْحَانَهُ، وَأَرَادُوا أَنْ يُخْرِجُوهُمْ مِنْ دِينِهِمْ، وَهُمُ الْمَلَاحِدَةُ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ، وَمِنْهُمْ فُلُولُ الْمَارْكِسِيِّينَ وَالْعَدَمِيِّينَ وَفَرِيقٌ مِنَ الْوُجُودِيِّينَ، وَيَكْثُرُ فِي تُرَاثِ هَؤُلَاءِ مِنْ شِعْرٍ وَنَثْرٍ شَتْمُهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلِرُسُلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَلِكُتُبِهِ الْمُنَزَّلَةِ، وَلِشَرَائِعِهِ الْمُحْكَمَةِ، وَيَجْعَلُونَ الْإِنْسَانَ مَرْكَزَ الْكَوْنِ، وَيَجْتَرِئُونَ عَلَى جَلَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَدِينِهِ تَحْتَ دَعَاوَى حُرِّيَّةِ الرَّأْيِ، مَعَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا انْتُقِدَ فِيمَا يَقُولُ وَيَكْتُبُ، جُنَّ جُنُونُهُ، وَطَارَ صَوَابُهُ، وَظَهَرَ اسْتِبْدَادُهُ، وَنَحَرَ الْحُرِّيَّةَ الَّتِي يَتَشَدَّقُ بِهَا عَلَى مَعْبَدِ فِكْرِهِ الْمُنْحَرِفِ.

 

وَبَعْضُ شَبَابِ الْمُسْلِمِينَ وَفَتَيَاتِهِمْ تَشَرَّبُوا عَفَنَ هَؤُلَاءِ الْمَلَاحِدَةِ بِقِرَاءَةِ رِوَايَاتِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ وَمَقَالَاتِهِمْ، الَّتِي فِيهَا كَسْرُ الْمُقَدَّسَاتِ، وَالتَّعَدِّي عَلَى الْحُرُمَاتِ؛ فَفَسَدَتْ بِهَا قُلُوبُهُمْ، وَرَكِبُوا مَوْجَاتِ إِلْحَادٍ يُخْفُونَهَا عَنْ أَهْلِهِمْ وَذَوِيهِمْ؛ خَوْفًا مِنْ عُقُوبَتِهِمْ أَوْ قَطِيعَتِهِمْ، وَيَبُثُّونَ ضَلَالَهُمْ عَلَى النَّاسِ فِي الْفَضَاءِ الْإِلِكْتُرُونِيِّ بِأَسْمَاءٍ مُسْتَعَارَةٍ. وَكَمْ فِي بُيُوتِ الْمُسْلِمِينَ الْمُصَلِّينَ مِنْ شَبَابٍ وَفَتَيَاتٍ أُشْرِبُوا حُبَّ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْإِلْحَادِ، فَكَانُوا ضَحَايَا لِمَا يَعُبُّونَ مِنْ أَقْذَارِ الْمَلَاحِدَةِ؛ حَتَّى زَالَتْ هَيْبَةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَنُزِعَ مِنْهَا حُبُّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعْظِيمُهُ، وَتَعْسًا لِمَنْ بَلَغَ هَذِهِ الْمَرْحَلَةَ مِنَ الضَّلَالِ؛ فَهُوَ هَالِكٌ لَا مَحَالَةَ، إِلَّا أَنْ يَتَدَارَكَ نَفْسَهُ بِتَوْبَةٍ نَصُوحٍ؛ ﴿ كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 86-89].

 

وَالنَّوْعُ الثَّانِي: عَوَامُّ عَاشُوا فِي بِيئَاتٍ مُسْلِمَةٍ، يَكْثُرُ فِيهَا سَبُّ اللَّهِ تَعَالَى وَسَبُّ دِينِهِ فِي حَالِ الْغَضَبِ وَالْخُصُومَةِ، حَتَّى جَرَى عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ، وَصَارَ عَادَةً لَهُمْ، يَتَوَارَثُونَهَا جِيلًا عَنْ جِيلٍ. بَلْ يَنْطِقُ بِسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى وَسَبِّ دِينِهِ أَطْفَالُهُمْ مُحَاكَاةً لِكِبَارِهِمْ فَهُمْ قُدْوَتُهُمْ. وَانْتِشَارُ ذَلِكَ فِي أَوْسَاطِهِمْ هَوَّنَ هَذَا الْمُنْكَرَ الْعَظِيمَ فِي نُفُوسِهِمْ؛ حَتَّى إِنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يَسْتَهِينُ بِهَذَا الْأَمْرِ، وَلَا يَرَى أَنَّهُ أَتَى جُرْمًا، وَيَجْزِمُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْغَضَبِ يُزِيلُ الْإِثْمَ فِيهِ، وَأَحْسَنُهُمْ حَالًا مَنْ إِذَا نُصِحَ اكْتَفَى بِالِاسْتِغْفَارِ أَوِ الِاعْتِذَارِ، وَإِلَّا فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يُكَابِرُونَ وَيُجَادِلُونَ، وَرُبَّمَا شَتَمَ رَبَّ مَنْ يَنْصَحُهُ وَسَبَّ دِينَهُ لِيَغِيظَهُ. فَأَيْنَ إِيمَانُ هَؤُلَاءِ لَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنَ التَّعَدِّي عَلَى أَعْظَمِ أَرْكَانِ الْإِيمَانِ، وَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، الْمُقْتَضِي لِتَعْظِيمِهِ، قَالَ نُوحٌ لِقَوْمِهِ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ [نُوحٍ: 13]؛ أَيْ: مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً. «‌وَ‌‌رُوحُ ‌الْعِبَادَةِ ‌هُوَ ‌الْإِجْلَالُ وَالْمَحَبَّةُ، فَإِذَا خَلَا أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ فَسَدَتِ الْعُبُودِيَّةُ».

 

وَتَاللَّهِ إِنَّ سَبَّ اللَّهِ تَعَالَى، وَسَبَّ دِينِهِ؛ نَاقِضٌ يَنْقُضُ إِيمَانَ الْعَبْدِ؛ إِذْ كَيْفَ يَرْضَى الْعَبْدُ بِاللَّهِ تَعَالَى رَبًّا ثُمَّ يَشْتِمُهُ، وَكَيْفَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَتَعَبَّدُ لِلَّهِ تَعَالَى بِدِينِهِ ثُمَّ يَسُبُّ هَذَا الدِّينَ الَّذِي يَتَعَبَّدُ بِهِ. وَاللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ عَنْ كُفْرِ مَنِ اسْتَهْزَأَ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِهِ فَكَيْفَ بِمَنْ سَبَّهُ وَسَبَّ دِينَهُ؟ لَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ جُرْمًا، وَأَشَدُّ كُفْرًا؛ ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ [التَّوْبَةِ: 65-66].

 

وَقَدِ اجْتَمَعَتْ كَلِمَةُ الْعُلَمَاءِ قَاطِبَةً عَلَى كُفْرِ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ سَبَّ دِينَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ، وَحَكَمُوا بِإِهْدَارِ دَمِهِ عَلَى الْكُفْرِ عِيَاذًا بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ: قَالَ الْإِمَامُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: «وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ ‌سَبَّ ‌اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ سَبَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ دَفَعَ شَيْئًا أَنْزَلَهُ اللَّهُ، أَوْ قَتَلَ نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُقِرٌّ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ أَنَّهُ كَافِرٌ». وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: «سَأَلْتُ أَبِي عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ كَذَا وَكَذَا، ‌أَنْتَ ‌وَمَنْ ‌خَلَقَكَ، قَالَ أَبِي: هَذَا مُرْتَدٌّ عَنِ الْإِسْلَامِ، قُلْتُ لِأَبِي: تُضْرَبُ عُنُقُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ تُضْرَبُ عُنُقُهُ»، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: «لَا خِلَافَ أَنَّ ‌سَابَّ ‌اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَافِرٌ ‌حَلَالُ ‌الدَّمِ». وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ: «مَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى كَفَرَ، سَوَاءٌ كَانَ مَازِحًا أَوْ جَادًّا، وَكَذَلِكَ مَنِ اسْتَهْزَأَ بِاللَّهِ تَعَالَى، أَوْ بِآيَاتِهِ أَوْ بِرُسُلِهِ، أَوْ كُتُبِهِ؛... وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى مِنَ الْهَازِئِ بِذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ، حَتَّى يُؤَدَّبَ أَدَبًا يَزْجُرُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يُكْتَفَ مِمَّنْ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوْبَةِ، فَمِمَّنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْلَى». وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: «إِنَّ سَبَّ اللَّهِ أَوْ سَبَّ رَسُولِهِ كُفْرٌ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَسَوَاءٌ كَانَ السَّابُّ يَعْتَقِدُ أَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ، أَوْ كَانَ مُسْتَحِلًّا لَهُ، أَوْ كَانَ ذَاهِلًا عَنِ اعْتِقَادِهِ، هَذَا مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ وَسَائِرِ أَهْلِ السُّنَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ» وَقَالَ: «فِيمَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى. فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَجَبَ ‌قَتْلُهُ ‌بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ، وَأَسْوَأُ مِنَ الْكَافِرِ؛ فَإِنَّ الْكَافِرَ يُعَظِّمُ الرَّبَّ، وَيَعْتَقِدُ أَنَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ الْبَاطِلِ لَيْسَ بِاسْتِهْزَاءٍ بِاللَّهِ وَلَا مَسَبَّةٍ لَهُ».

 

فَالْأَمْرُ جِدُّ خَطِيرٍ، وَلَا يَسْتَهِينُ بِهِ إِلَّا مُنْغَمِسٌ فِي النِّفَاقِ؛ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ، وَعِصْمَةِ الدَّمِ أَوْ هَدْرِهِ.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَهْدِيَنَا وَالْمُسْلِمِينَ لِمَا يُرْضِيهِ، وَأَنْ يُجَنِّبَنَا مَا يُسْخِطُهُ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: 281].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: الدَّافِعُ الَّذِي يَدْفَعُ الْمَلَاحِدَةَ لِسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى وَسَبِّ دِينِهِ؛ مُحَاوَلَةُ كَسْرِ هَذَا الْمُقَدَّسِ الْعَظِيمِ فِي نُفُوسِ الْمُؤْمِنِينَ لِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ دِينِهِمْ. وَالدَّافِعُ الَّذِي يَدْفَعُ السُّوقَةَ وَالرَّعَاعَ وَالْجَهَلَةَ مِنَ النَّاسِ لِسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى وَسَبِّ دِينِهِ مُحَاوَلَةُ إِثْبَاتِ الْقُوَّةِ؛ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لِخَصْمِهِ: شَتَمْتُ رَبَّكَ وَدِينَكَ فَلَنْ أَعْجِزَ عَنْ شَتْمِكَ وَشَتْمِ وَالِدَيْكَ وَأُسْرَتِكَ وَعَشِيرَتِكَ.

 

وَالْوَاجِبُ عَلَى مَنْ يَعِيشُ فِي أَوْسَاطِ أُنَاسٍ يَصْدُرُ مِنْهُمْ سَبُّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ سَبُّ دِينِهِ أَوْ شَيْءٍ مِنْ شَعَائِرِهِ، الْإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ بِشِدَّةٍ؛ وَأَنْ يَسْعَى فِي إِنْزَالِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِمْ بِتَثْبِيتِ أَقَوَالِهِمْ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ، وَرَفْعِ ذَلِكَ لِلْجِهَاتِ الْمُخْتَصَّةِ؛ فَإِنَّ هَذَا مُنْكَرٌ عَظِيمٌ لَا يَحِلُّ لِمَنْ سَمِعَهُ أَنْ يَسْكُتَ عَنْهُ. وَإِنْ كَانَ قَرِيبًا لَهُ أَوْ صَدِيقًا أَوْ زَمِيلًا هَجَرَهُ وَقَاطَعَهُ؛ غَضَبًا لِلَّهِ تَعَالَى؛ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ أَتَى جُرْمًا عَظِيمًا، وَإِثْمًا كَبِيرًا. فَلَا يُجَالِسُهُ، وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَلَا يُجِيبُ دَعْوَتَهُ، وَلَا يُعِينُهُ فِي نَوَائِبِهِ؛ حَتَّى يَثُوبَ إِلَى رُشْدِهِ، وَيَتُوبَ مِنْ سَبِّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ سَبِّ دِينِهِ.

 

وَمَنْ حَضَرَ مَجْلِسًا فَشُتِمَ فِيهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ دِينِهِ وَشَعَائِرِهِ، وَجَبَ عَلَى مَنْ حَضَرَ الْإِنْكَارُ حَتَّى زَوَالِ الْمُنْكَرِ، أَوْ مُفَارَقَةُ الْمَجْلِسِ؛ غَضَبًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَغَيْرَةً عَلَى دِينِهِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 68]، فَأَمَرَ سُبْحَانَهُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ، وَنَهَى عَنِ الْقُعُودِ مَعَهُمْ، وَسَمَّاهُمْ ظَالِمِينَ، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾ [النِّسَاءِ: 140].

 

وَفِي الْمُجْتَمَعَاتِ الَّتِي تُوجَدُ فِيهَا هَذِهِ الظَّاهِرَةُ السَّيِّئَةُ يَجِبُ عَلَى الْوَالِدَيْنِ وَالْمُعَلِّمِينَ وَالْمُرَبِّينَ أَنْ يَغْرِسُوا فِي قُلُوبِ النَّاشِئَةِ تَعْظِيمَ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَعْظِيمَ دِينِهِ وَشَعَائِرِهِ، وَحِفْظَ أَسْمَاعِهِمْ مِنْ سَمَاعِ سَبِّ اللَّهِ تَعَالَى وَسَبِّ شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ وَشَعَائِرِهِ، فَإِنْ سَمِعُوا شَيْئًا عُظِّمَ فِي نُفُوسِهِمُ النُّفُورُ مِنْهُ، وَبَيَانُ خَطَرِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَذَلِكَ بِتَهْوِيلِهِ لَا بِتَهْوِينِهِ، كَالسُّكُوتِ مَثَلًا، أَوِ الضَّحِكِ، أَوْ عَدَمِ تَمَعُّرِ الْوَجْهِ وَإِظْهَارِ الْغَضَبِ، أَوْ مُجَالَسَةِ الْوَاقِعِينَ فِي هَذَا الْإِثْمِ وَمُحَادَثَتِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا؛ فَإِنَّ الرَّاضِيَ كَالْفَاعِلِ، نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • من سب الله تعالى مستحلا لذلك أو غير مستحل
  • تحريم سب الله تعالى

مختارات من الشبكة

  • البر بالوالدين دين ودين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحريم الاستهزاء بالله وملائكته وكتبه ورسله أو شيء من دينه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحريم الاستهزاء بشيء من آيات الله الشرعية والكونية أو أحد رسله أو شيءٍ من دينه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تحريم الجحود بآيات الله أو رسله أو شيء من دينه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح حديث (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • إشكالية اختيار الثغر: كيف يجد الشاب المسلم دوره في نصرة دينه؟(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • فضل من ادَّان دينا وهو ينوي وفاءه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من الكبائر الشائعة: (9) إيذاء الله تعالى ورسولِه صلى الله عليه وسلم وسب الدين وسب الدهر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الجواب المبين فيمن سب الله وسب الدين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سب الذمي وسب آلهة المشركين(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 15/5/1448هـ - الساعة: 17:50
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب